الأسس النفسية في تنشئة الطفل

0

تعتبر مرحلة الطفولة من اهم مراحل الاساسية لتنشئة شخصية الانسان و على هذا الاساس نقدم لك حصريا على مجلة رجيم الاولى عربيا في عالم الرشاقة الصحة و الجمال مقال شامل حول الأسس النفسية في تنشئة الطفل.

202

هناك حقيقة معروفة للجميع وهي ان شخصية كل إنسان تتكون وتتشكل منذ نعومة اظافره لهذا فانه لمن الضروري ان ينال كل فرد في طفولته العناية والرعاية الخاصة من قبل الوالدين والتربية على الاسس الصحيحة حتى يصبح شخصًا قويا في المستقبل يستطيع الاعتماد على نفسه واتخاذ القرارات السليمة في الاوقات المناسبة بدون الاعتماد على غيره في التصرف والتفكير نيابه عنه.

لهذا من الضروري ان يهتم الوالدين بنتشئة الطفل على اسس قوية تشملها العناية والرعاية التي تؤهله ليصبح شخصاً ذو قيمة في المستقبل وهذا ما سنتحدث عنه في هذا المقال.

1-الرضاعة الطبيعية

هناك الكثير من الدراسات التي اجراها الباحثون على الاطفال خاصة اولئلك الذين لم يتجاوزوا الشهور الاولى في حياتهم فثبت ان اولئك الذين اعتمدوا على الرضاعة الطبيعية كانوا بحاجه الى وقت اطول ليستعيدوا هدوءهم مرة اخرى بعد انخراطهم في احداث ممتعة مع الاخرين بالمقارنة بغيرهم من الاطفال الذين اعتمدوا على اللبن الصناعي كغذاء رئيسي لهم.
2- تشجيع الأطفال ومساعدتهم على الإبتكار

كما اثبتت الدراسات ان اصغر طفل في الاسرة هو الذي يكون لديه ميول كبير نحو الابتكار والابداع كما انه يكون في العادة هو المدلل الاكبر في المنزل وهو محط انظار الجميع لهذا فانه لمن الضروري ان تساعد كل ام أطفالها جميعهم على الابتكار وخوض التجارب المختلفة التي تقوده مباشرة الى الاكتشاف والابداع.
3- شعور الطفل بقيمته الحقيقية

في الغالب عندما يشعر الطفل بقيمته داخل الاسرة يكتسب مساحة كبيرة يستطيع من خلالها ان يثبت نفسه ورأيه ويشعر ان له قيمة وكلامه مسموع، ومن المهم ان يحرص الوالدين على مناقشة الطفل وسؤاله عن رأيه في الكثير من الامور التي تشغل الاسرة ككل واموره الشخصية ايضا فهذا ينمي عنده قدرات التفكير والادراك ويساعد كثيرا على بناء شخصيته. كما ينصح الخبراء ضرورة سؤال الطفل باستمرار عن رغباته فمثلا يمكن سؤاله عن رغبته في الخروج مع العائلة او اقتناء شيئ ما فذلك يساعد كثيرا على بناء شخصيته.
4- عدم الإفراط في تدليل الأطفال

من الضروري عدم الافراط في تدليل الاطفال في سن الطفولة حيث يؤثر ذلك بشكل سلبي على شخصيتهم في المستقبل، حيث يساعد الافراط في التدليل على قدرة الطفل على تحمل المسؤولية حيث تكون جميع طلباته مجابه كما انه يتحكم في والديه وخضوعهما لتنفيذ اوامره مما ينمي لديه مشاعر الغرور والتكبر وعدم احترام الاكبر منه سنًا.

كما انه قد يتمرد علي والديه فيما بعد وعدم سماع كلامهما او طاعة اوامرهما، كما يتحول الطفل المدلل في المستقبل الى شخص غير قادر على التكيف الاجتماعي حيث يتوقع دائما ممن حوله ان يقومون بتنفيذ اوامره ومطلباته مثلما يفعل والديه ويستجيبوا لغروره وتحكمه مثلما يفعل دائما بداخل المنزل لهذا فنجد عتادة ذلك الشخص وحيدا ليس لديه اصدقاء.
5- اتركي مساحة لطفلك لعرض آراءه

ومن الضروري ان تحرص كل ام على تنشئة طفل قادر على تحمل المسؤولية في اتخاذ جميع قراراته الخاصة به وعدم فرض الرأي عليه باستمرار وفي حالة اتخاذه قرار خاطئ قومي فقط باخباره بعواقب ما يقبل عليه من نتائج غير مرضية حتى يكون على دراية كاملة بسلبيات ما يقوم به بدون فرض رأيك عليه.

بين الترتيب والشخصية

إذا نحن أمام هذه المعادلة أصبح أمام الاهل اختبار جديد يرتكز على المساواة بين كل الاطفال من الناحية العاطفية والتربوية. فهناك ارتباط بين ملامح شخصية الطفل وأسلوب تعامل والديه. بحسب “أدلر” فإنّ الولد البكر يعيش صدمة عند ولادة الابن الثاني في الاسرة، وهو يميل الى تقليد والديه. كما يتميز بشخصية تسعى للمحافظة على مكانتها والتفوق، ويتمتع بثقة نفس عالية. وقد ركزت دراسته على أن الابن البكر يتفوق في الدراسة، ويسعى دائما لأن يكون الأفضل لكسب رضى والديه، مما يسبّب عنده درجة عالية من الاكتئاب.

في حين يعيش الابن الثاني منافسة مستمرة مع أخيه الأكبر ويحاول التفوّق عليه في مجالات غير مجالات التفوق عند أخيه. وهذا الامر يدفعه الى البحث عن الكمال في التفاصيل لإخفاء شعوره بالنقص. كما يتميز بشخصية مستقلة ومرتاحة، وبروح النكتة بغية لفت الانتباه.
أما الطفل الأصغر فهو يحظى بالدلال والإهتمام كونه آخر العنقود. وقد يصبح هو الامر الناهي في الأسرة لأنه يتوقع رعاية وانتباه الآخرين. كذلك يتحلى الإبن الأصغر بشخصية اجتماعية، جذابة ويملك القدرة على التواصل مع الغير.

203

تأثير الترتيب على الذكاء

من جهته، أصدر فرانك سالواي دراسة تحليلية ترتكز على مدى تأثير ترتيب الأبناء في الاسرة على شخصيتهم وذكائهم. ورأى أن الإبن الأكبر يسعى الى المحافظة على هرمية العائلة، بينما تتطوّر شخصية الابن الثاني والثالث لتتميز بقدرة الانفتاح وميل الى تكوين نمط تفكيري. وبذلك يحفظ نفسه ضمن الاسرة ويتحرر من سلطة الاخ الاكبر.
كذلك يتحلى الابن البكر بشخصية مسيطرة، محافظة وجدية، بيننما يتميز الابناء اللاحقون بشخصية أكثر انفتاحًا للخبرات ومهارات إجتماعية أكثر تطورًا من أخيهم البكر. فهل يتأثر يتأثر ذكاء الطفل وفقا لمكانته في العائلة؟

يبدو أنّ نظرية تفوق الابن البكر على إخوته تتأكد بناء على العوامل التالية :

  • يحظى الابن البكر على النسبة الأعلى بدءا بالإهتمام العاطفي وصولا الى الموارد المادية .
  • يتحمل المسؤولية لأن الوالدين يعاملانه كزميل لهما وليس كأحد الاطفال. وهذه المسؤولية تفسّر قدرته على التفوق والتألق.
  • ينمو في محيط لغوي ناضج في حين ينمو الاخوة في محيط أقل نضوجًا. مما يفسّر تفوقه في المواد الأكاديمية.

ورغم كل هذه الدراسات العلمية والنفسية يبقى الجدل قائما حول تأثير الترتيب الأسري على ذكاء وشخصية الأبناء مفتوحاً. ولكن هناك شيء ثابت وأكيد أن التربية الاسرية تؤثر على شخصية الطفل سواء على الصعيد النفسي أو العلمي والاجتماعي.

نصائح لتقوية شخصية الطفل

بعض النصائح التي تساعدكِ على تقوية شخصية الطفل ليكبر بشكل صحي نفسيًا وليتمكن من تحقيق أهدافه في الحياة بدون أن تعيقه ثقته بنفسه.
اقتربي لطفلك

استشيري طفلك في المشكلات التي قد تواجهينها ليبادلك الحكي، فأثبتت الدراسات العلمية أن درجة اقتراب الأمهات لأبنائهم تحدد مدى ثقة الأبناء بأنفسهم، لذلك اقتربي من طفلك وكوني صديقته لكبر واثق في نفسه.
الخلافات الزوجية

حضور الأطفال بعض النقاشات العائلية بين الأبوين وخاصة تلك النقاشات التي تحتمل الغضب من أهم أسباب إصابة الأطفال بضعف الشخصية والثقة بالنفس، لذلك احرصي على أن تبعدي طفلك في حالة النقاش مع زوجك في الأمور التي تحتمل الغضب.
القراءة

تشجيع الطفل على القراءة منذ الصغر من الأمور التي تساعد على التعزيز من ثقته بنفسه وتقوية شخصيته، حيث تساعد قراءة الطفل للقصص التي تتحدث عن الأبطال الشجعان وعن طريقة تخلصهم من المشكلات التي يمكن أن تواجههم في تربية الطفل على الرغبة في أن يكون شجاع مما يزيد من الثقة بالنفس.
القرارات

تشجيع الطفل على أخذ قراراته بنفسه من الأمور التي تساعده على التعلم من أخطائه والتفكير المنطقي، فيمكنك تعزيز ذلك الأمر عن طريق السماح لطفلك باختيار الملابس التي يرغب في شرائها ولا تختاريها أنت له ليعتاد على ذلك الأمر مما يساعده على تكوين شخصية قوية.
تهديد الطفل

من الأمور التي تتتسبب في إصابة الطفل بعدم الثقة بالنفس وضعف الشخصية التهديد ، لذلك احرصي على أن تتوقفي عن تهديد طفلك عند ارتكابه خطأ ما، وقومي بمعاقبته على الفور بدلًا من التهديد الذي يصيب الطفل بالخوف وضعف الشخصية والثقة بالنفس.
التشجيع

أثبتت الدراسات العلمية أن سماع الطفل لجمل الثناء من الوالدين تؤثر بالإيجاب على ثقة الطفل بنفسه هذا على عكس تأثير جمل التقليل من النفس، احرصي دائمًا على تشجيع طفلك عن طريق الثناء على ما فعل لتتمكني من تربية طفل يمتلك الثقة بالنفس.
الخصوصية

عليكِ أن تعرفي أن طفلك هو شخص له رغباته المختلفة، ولتعزيز ثقة الطفل بنفسه وتربية طفل ذو شخصية قوية عليكِ احترام خصوصية الطفل ورغباته وعدم التدخل بها لينمو بشكل نفسي سليم ويحترم خصوصيات الآخرين.

كيف نكتشف شخصية الطفل وطريقة التعامل معه

  • مع دخول الطفل المرحلة العمرية التي تؤهله لدخول المدرسة فإن شخصيته تكون قد تكونت, فحاولي التعرف جيداً على كل جوانب شخصية طفلكِ حتى تكوني أكثر قدرة على فهمه وعلى تقدير المميزات التي يتمتع بها مع محاولة التعامل مع العيوب.

-لا تتحدثي دائماً عن مشاعركِ وتجاربكِ مع تجاهل الطفل والتقليل من مخاوفه و آلامه, فبذلك يكون طفلكِ صعب المراس بعض الشئ, ويجعله يتصرف بسلبية تجاه معظم الأمور من حوله.

-حاولي أن تكوني مستمعة جيدة لطفلكِ مع عدم التركيز دائماً على أن تقولي للطفل أشياء تقلل من ثقته بنفسه.

-يجب ألا تكوني شديدة القسوة على طفلكِ وأن تدركي أن الأطفال يرتكبون الأخطاء.

-حاولي التوصل لنوع من التفاهم مع طفلكِ, بل حاولي ان تساعديه على إكتشاف ذاته ومهاراته وقدراته.

-إبتعدي تماماً عن الإعتماد على أسلوب الضرب مع طفلكِ مع محاولة التعامل معه بكل هدوء وإحترام وثقة بالنفس لأن أسلوب الضرب قد يجعل طفلكِ أكثر عناداً.

-عليكِ أن تغيري من وقت لآخر من طريقة تعاملكِ مع طفلكِ طبقاً للفترة والظروف التي تمر بها العائلة.

-إحرصي على قضاء وقت مميز مع طفلكِ, مع الوضع في الإعتبار أنه إذا كنتِ قد رزقت بأكثر من طفل فيجب عليكِ ان تخصصي جزءاً من الوقت تقضينه جالسة مع كل طفل على حدة.

-عليكِ أن تستعيني لأفكار وإقتراحات طفلكِ حتى يكتسب المزيد من الثقة بالنفس.

-يجب أن تكوني مثالاً أمام طفلكِ فيما يتعلق بكل الأمور التي تطلبينها منه, فعندما تطلبين من طفلكِ مثلاً أن يقوم بتنظيف غرفته فيجب أن يرى الطفل غرفتكِ أنتِ أيضاً في الأساس نظيفة, و إذا كنتِ ستعاقبين طفلكِ على أمر خاطئ قد إقترفه, فعليكِ أن تلتزمي بعقابه بطريقة واحدة وألا تتراجعي عن عقابه.

205