فن التعامل مع الاخربن

0

تعتبر طريقة التعامل مع الغير من احد الفنون التي لا يفقها معظم الاشخاص و لهذا نقدم لك حصريا على مجلة رجيم الاولى عربيا في عالم الرشاقة الصحة و الجمال مقال يشمل فن التعامل مع الاخربن.

345

التعامل مع الناس فن لا يجيده الكثيرين بالرغم من أهميته ، فالمعاملة الحسنة بين الناس تنشر الحب والسلام في المجتمع ، والتعامل مع الناس من المهارات الاجتماعية التي يجب أن نتعلمها ، وقد كان رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام قدوة الخلق في التعامل مع الناس بمختلف طباعهم ، وقد نجح في التعامل مع الكافر القاسي ، والمؤمن ، والعاصي ، ولو أننا احتذينا حذوه لكنا نعيش في مجتمع يسوده السلام ، كذلك نجد علماء الإجتماع ينصحون بالتحلي ببعض الخصال عند التعامل مع الناس والتي نتعلمها معا لكسب ثقة الناس ، ومحبتهم .

أفضل أسلوب للتعامل مع الناس :

1. الاحترام في التعامل : عندما تبدأ في في التعامل مع الناس باحترام أنت تجبرهم بذلك على احترامك ، وهو نابع من احترامك لذاتك ، أما التعامل بسخرية وأسلوب غير لائق في الحديث يفتح الطريق لمستوى للاستهزاء ، وتعلم احترام أراء الآخرين ، واحترام الكبير والصغير ، إذ أن التعامل مع كل شخص يتطلب حكمة وذكاء .

2. اللباقة في الحديث مع الناس : كن قليل الكلام لا تتحدث إلا بالمفيد ، واختر الألفاظ المناسبة للموقف بعناية ، والتحلى بحسن الإستماع ، وحاول ألا تقاطع أحد في أثناء حديثه ، أو تفرض آراءك على الناس ، حاول التحدث دائما بصوت منخفض تكسب حب الناس ، ولا يملون من أحاديثك مهما طالت .

3. الابتسامة : كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بشوشا مبتسما في مقابلة الناس فقال : “تبسمك في وجه أخيك صدقة” ، أي أنك تؤجر على الابتسام في وجه الناس ، لا أن تقابلهم عبوسا متجهما ، وتتحدث معهم بعصبية ، فليس من الجيد أن ينعكس ما بداخل الإنسان من متاعب على معاملته للآخرين .

4. تقدير الناس : يحتاج كل منا للتقدير من الآخرين في مواقف كثيرة ، وينعكس عليه بالسعادة ، فمن الجيد تقدير الناس ومجاملتهم ، ولكن ألا يتخطى الحد فينقلب للنفاق الذي يبدو واضحا للآخرين بل ويكون مكروها .

5. ضع حدود لعلاقتك مع كل شخص : عامل كل شخص تبعا لعلاقتك معه ، فليس الجميع سواء في المعاملة ، كل يحتاج لمعاملة خاصة حسب تفكيره وشخصيته ، والزم كل شخص بحدود التعامل معك ليس بالأوامر لكن بطريقة التعامل معه ، فالبعض قد يتخطى الحدود ويتعامل بطريقة غير لائقة وغير مناسبة للمكان والزمان .

6. تهادوا تحابوا : نصيحة رسولنا الكريم التي لها مفعول الحسر في النفوس ، إذ أن الهدية بغض النظر عن قيمتها المادية تسعد النفس ، وتخلق علاقة ود ومحبة بين الناس ، وهي تدل على تقدير الشخص للآخرين ، لذا فاغتنم المناسبات واهدي الأصدقاء والأحباء هدايا صغيرة تعبر فيها عن حبك لهم .

7. لا تسخر من الناس : النقد اللاذع للناس ، والسخرية من تصرفاتهم ، والتحدث بتكبر تصرفات تبعد الناس عنك ، وتخلق العداوة والكراهية ، بل يمكن للإنسان اجبار الناس على تقبل نقده إذ عبر عنه بأسلوب لبق هادئ ، أما طريقة النقذ القاسية والألفاظ الجارحة تهين كرامة الناس وتأتي بنتيجة عكسية .

8. لا تنتقد أحد بقسوة : اختر أسلوب لبق مهذب في نقد الآخرين ، فأنت تخطئ مثل الجميع ، فلا تكن قاسيا في الكلام ، وتهين الشخص المخطئ مما يجرح مشاعره ويهين كرامته ، بذلك يحبك الناس ، وتستطيع أنت كذلك اصلاح الخطأ دون تجريح .

9. تواضع مع الناس : لا تتكبر على أحد بمالك ، أو علمك ، أو نسبك ، فهذه نعم من الله يمن بها على بعض الناس دون سواهم ، ويمكن أن تزول يوما ما ، تعامل مع الفقير والغني ، والجاهل والعالم والبشر جميع بطريقة لبقة وأسلوب مهذب تكسيب ود الناس ومحبتهم .

آداب و طرق التعامل مع اليتيم .

علمنا سيد الخلق اجمعين نبينا محمد صلى الله عليه و سلم الكثير من فنون التعامل مع مختلف الفئات من البشر و كان احد تلك الفئات هو اليتيم فقد كان يمسح على راس اليتيم فيقول ” من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له في كل شعرة مرت عليها يده حسنات ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين” و فرق بين اصبعيه السبابة و الوسطى , في كل الافعال و التعاملات كان الرسول عليه الصلاة و السلام يعلمنا التعامل مع اليتيم , و يظهر جليًا مكانته العالية و شأنه العظيم في القرآن و السنة و النبوية , لذا فهناك مجموعة من الآداب و طرق التعامل مع هذا اليتيم يجب ان نتعرف عليها .

• زرع الحب و الثقة في النفس : – فعندما تزرع في نفس اليتيم الحب و الثقة تعطيه الانطلاق و التجديد , فاذا قمت بمنح اليتيم الفرصة لكي يحاول ايجاد بعض الحلول لمسألة معينة و اعطائه المجال للتكرار حتى يصل الى الحل يجعل هذا منه شخص منطلق مقبل على الحياة .
• التربية الجادة و الهادفة : – يجب ان يتم اعطاء اليتيم جرعات ايمانية من خلال تعليمه القرآن و بعض القصص الواردة فيه مما يساعد في تعليمه القيم و غرسها به و غرس العقيدة السليمة , بالطبع من ابرز القصص ما يخص الرسول صلى الله عليه و سلم الذي يمثل القدوة الصالحة للعمل , يعتبر سرد القصص واحدة من افضل الوسائلل التي تعلم و تزرع الافكار و القيم , فالطفل يميل الى سماع القصص .
• ادخال البهجة و السرور على اليتيم : – واحدة من اعظم الطاعات و طرق التقرب الى الله ادخال البهجة على النفوس فقد قال الرسول صلى الله عليه و سلم ” لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق” و بالطبع فان ادخالها على نفس الصغار بشكل عام و على اليتيم بشكل خاص من افضل الطاعات .
• لين الكلام و حسنه : – فقد قال الرسول صلى الله عليه و سلم “الكلمة الطيبة صدقة” .
• الثناء : – الثناء خاصة بعد انجاز عمل ما يعتبر حافزًا قويًا لرفع الروح المعنوية لدى اليتيم و دفعه على الاستمرار حتى يصل الى افضل و اعلى الدرجات باذن الله .
• التواضع و لين الجانب :– من الصفات التي يجب ان يتصف بها الانسان لين الجانب و التواضع فقد قال تعالى ” ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك” و هو تعليم رباني للرسول صلى الله عليه وسلم و قد علمنا ذلك الرسول الكريم اذا يقول ” من كان هيناً ليناً سهلاً حرّمه الله على النار” .
• عدم التقريع او التأنيب المباشر : – لا يخلو انسان من اخطاء او مواضع زلل , لذا لا يجب ان تقوم بتأنبيه بشكل مباشر بل قم بالتوجيه و الارشاد بشكل غير مباشر فهو اكبر تاثيرًا على السلوك .

407

ان سنة النبي صلى الله عليه و سلم غنية بالارشادات و التوجيهات التي تعلمنا كيف يمكن معالجة الاخطاء , حيث كان يخطئ بعض صحب الرسول صلى الله عليه و سلم , فكان يقوم بتوجيههم او معاقبتهم لكن بشكل غير مباشر , فقد روى ابو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ” رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه فإن لم يجد فليقل هكذا” .

تلك كانت تربية الرسول صلى الله عليه و سلم لاصحابه , لذا يجب ان نتخذ هذا المنهاج في التربية للتعامل به مع كافة الامورو بخاصة مع اليتيم , حتى يخرج فردًا صالحًا فهذا الفرد الصحالح يمثل النواة لاسرة صالحة تلك الاسرة التي تمثل وحدة بناء المجتمعات القوية و المتقدمة و الصالحة و قد قال عز و جل ” لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة» وقال عليه الصلاة والسلام : «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ” .

أصول التعامل مع الاطفال:
يشير اخصائي التربية إلى ان للطفل بعض الصفات والسمات التي تظهر في مراحل عمرية معينة ، يظنها الاهل انها تصرف سئ او مشين من الاطفال ، ولكن يشير الاستاذ الدكتور “محمد سعيد مرسي في كتابة ” “كل ما تريد معرفته عن طفل ما قبل المدرسة” ان هناك العديد من الاصول التي يجب علي اساسها التعامل مع الطفل . فهو بالطبع لايدرك مايدركه الاخرون من الكبار ، ومن هذه الاسس مايلي:
1 . التعامل مع الاطفال الصغار باللين فهو الاساس في التربية .
2 . تجنب انتقاد الطفل بعنف وبشده فهذا يصيبه بالتوتر ويضعف له قدراته وثقته بنفسه .
3 . تعويد الطفل على تحمل المسئولية وبصورة تدريجية في صورة اوامر بسيطه تشعره بأهمية دوره في الاسره .
4 . الحذر من مقارنة الطفل مع الاطفال الاخرين .

امور اخرى يجب ان نعيها

هذا ومن الضروري اشراك الطفل في النشاطات الاجتماعية المختلفة والتي من شأنها ان تجعل الطفل اكثر نشاطا وثقة بالنفس . فتربية الطفل منذ نعومة اظفاره علي الاتكال على اهله في كل شيء ، حتى في كبره من اختيار العروس ، ودفع تكاليف ومصاريف الزواج ، يجعل الطفل ينشأ ويكبر رجلا لا يستطيع التصرف كالرجال في المواقف المختلفة .

والتدليل الزائد للطفل من قبل والديه ، وعزله عن الناس بحجة المذاكرة والاجتهاد في دروسه ، كلها اسباب تمنع الطفل من التواصل اجتماعيا مع من حوله ، والنتيجة ، رجل وزوج غير قادر علي التواصل الحياتي بصورة سليمة .

إن عدم تعويد الطفل علي تحمل المسئولية من شأنه ان يجعله سيء التصرف عند الكبر ولا يتخذ قرارات سليمة . وعليه يكبر الابن ليصبح عبء على زوجته اكثر منه سند لها ، يتكأ عليها اكثر مما تتكأ عليه ، تسانده اكثر مما يساندها ، ومن هنا تنشأ نظرية “الاخد والكسب الدائم Win Win strategy” حيث يعتاد طرف من الاطراف على الاخذ طوال الوقت دون العطاء ، مما يضعف العلاقة بين الزوجين ويجعلها هشة قائمة على المصالح والمنفعه لطرف واحد فقط دون الاخر ، فيأتي الشقاق .

وعدم تعويد الولد علي احترام الاخرين ، ومن هم مختلفون عنه في الجنس او الشكل او اللون من شأنه ايضا ان يجعل الولد لا يحترم زميلته البنت في الصف وعليه فلن يحترم زوجته ولن يقدر قيمتها .
وعدم تعويد الطفل على التحدث بحرية والتعبير عما يريده ، يجعله لا يحترم اراء الاخرين ولا يسمع الا صوته فقط ، وهو ماينتج عنه مانراه الان من عدم الفهم ، وفهم الاخر والتعصب للرأي .
وعدم تعويد الولد على دوره في الحياة ومايجب ان يفعله ومايكون مسئول عنه حين يكبر ، يجعل المجتمع يفرز ما نراه الان من انماط اشباه الرجال التي امتلئت بها الشوارع ، فلا تستطيع من بعيد التفريق بين الولد والبنت لغرابه مايلبس من الوان وما يقصه من قصات الشعر .

ماهو الحل ؟

الحل بسيط جدا ويكمن في مجموعة من النقاط نوجز بعضها فيما يلي:
1 . عودوا طفالكم علي الانضباط في الحديث معكم واحترامكم ، فلا تجعلوهم يتخطون تلك الدرجه الفاصلة بينكم وبينهم . وحين يكبرون ويتأثرون بما يروه من رفقاء بالمدرسة والنادي سينفتحون معكم وبالقدر المعقول بما تعتبروه انتم في صالحكم . وقديما كان يقول المثل المعروف “إن كبر ابنك خاويه” وهذا صحيح .
2 . عودوا أطفالكم دائما ان يكون هناك حوار بينكم أساسه الهدوء والتفاهم ، وستذهلون حين تتركون لهم حرية الكلام مما ستسمعوه من كلام رقيق بريء يمس القلب ويفهمكم مايدور في رؤوسهم الصغيرة .
3 . بادلوا الادوار مع الطفل “وهو مانسميه بلعب الادوار” ، فكن انت ابنه واشعر بما يشعر به كي يفهم وجهة نظرك . لكن بالاخير عرفوهم انهم أولاد صغار لهم دورهم الصغير في الحياه وكلما كبرو يكبر دورهم بالتبعيه ، وعلموا البنت انها فتاه يجب ان تكون رقيقه وستنمو مع الوقت لتصبح مسئولة كأم . فمن المهم جدا تعويد اطفالنا علي عدم استباق سنهم ومشاعرهم . وتعريفهم دائما بأنهم في اجمل مرحلة من حياتهم .
4 . لا تخجلوا من التحدث مع أطفالكم -بصورة بسيطة ومن وقت لأخر ليس دائما- او مصارحتهم بأنكم لن تستطيعوا شراء هذه اللعبة لهم ، او هذا الفستان ، فهذا من شأنه ان يشعرهم بكم المسئولية التي تحملونها وماتقومون به من جهد لتربيتهم وهذا من شأنه ان يجعلهم ينشئون على مراعاة شعور الاخرين .
5 . عودوا اولاكم على الصبر ، فالحياة واحتمالها تحتاج لصبر ، عودوهم على الدعاء لله وطلب مايريدون منه -ولا يمنع إن دعا الطفل الله في يوم ان يشتري له ابيه دراجة- ان يذهب الاب ليشتريها له ان كانت ميزانيته تسمح بذلك او يشتريها بعد فترة ، فذلك من شأنه ان يعزز ثقة الطفل بالله ويجعله يكثر من اللجوء اليه .
6 . أمتنعوا عما من شأنه ان يؤثر على نفسية الطفل من شجار دائم بالاسره او احساسه بالشقاق بين الوالدين . فهذا يشعرهم بالفرقة بين الاهل -كأن يقول الطفل لأمه في الغرفه الاخرى ان ابيه اتى له الان وقال له ان يلعب مع اولاد جيرانه ، مع ان الاب لم يفعل – ويعودهم على الاستغلال منذ الصغر .
5 . أحضنوا اطفالكم واشعروهم بالامان وابتعدوا عما يجعلهم يشعرون بالقلق وعدم الاستقرار .

346