فوائد اللعب لذكاء الطفل العادي والتوحدي

0

تعتبر مرحلة الطفولة من اهم المراحل التي يمر عليها الانسان خاصة في مجال الفطنة و الذكاء و لهذا نقدم لك حصريا على مجلة رجيم الاولى عربيا في عالم الرشاقة الصحة و الجمال مقال يشمل فوائد اللعب لذكاء الطفل العادي والتوحدي .

158

اللعب هو عامل حيوي وهام في تطور ونضج الطفل وتوافقه مع العالم الخارجي المحيط به.. كيف يتطور اللعب تدريجيا مع نمو الطفل؟

يشكل اللعب نشاطا ضروريا لنضج الطفل واتزانه من جميع الجوانب خاصة الجانب النفسي، العاطفي والاجتماعي، كما انه ضروري في تطور مشي الطفل ووظائف حواسه المذكورة بالفصل السابق.

مراحل تطور الحركة والانتباه عند الطفل:

في الاسابيع الاولى:
يبدا الطفل باللعب خارج اوقات نومه ولفترات تصبح طويلة تدريجيا، ويرافق اللعب فترات توقف وانتباه لحركات واشارات وتوجيهات الاشخاص المحيطين به، وبما ان كل حركة يقوم بها الطفل تثير انتباه ورضا المحيطين به نلاحظ انه يقوم بتكرار هذه الحركات وبذلك تدخل في مجال لعبه ونشاطه.

في الشهر الثاني:
يزداد انتباه الطفل للاشخاص المحيطين به حيث يلاحظ اهتمامهم وسرورهم بالحركات التي يقوم بها وخاصة اذا كانت متكررة على وتيرة واحدة، ويبدا باللعب باطرافه وبالاشياء المحيطة به: كيديه، فمه، صوته، البسته وغطائه، حيث يكون اهتمام ذويه به وكلامهم معه وحركاتهم كمكافاة وتشجيع لحركات يده والكلمات المبهمة التي تصدر عنه.

في الشهر الرابع:
يتقدم نضج الطفل النفسي ويصبح بامكانه امساك الالعاب بيده وبالتالي يستطيع ايضا اللعب بجميع الاشياء المحيطة به وتشكل هذه الفترة مرحلة يتعرف خلالها الطفل على كل ما يحيط به، فيلعب بيديه وبقدميه وبحذائه، مثلما يلعب بالعابه الخاصة به وتصبح جميع الحاجات اليومية التي تثير الانتباه، بمثابة الالعاب بالنسبة له، فيقوم بامساكها وبقلبها ثم تركها فامساكها من جديد ووضعها في فمه حيث يشكل الفم الواسطة الرئيسية للتعرف على الاشياء لفترة طويلة من عمر الطفل، كل هذه الحركات تساهم في نضج الطفل النفسي وارضاء فضوله، كما تساهم في تعرفه على امكانياته وحدودها وعلى العالم المحيط به.
يجب الانتباه الى ان رغبة الطفل باكتشاف العالم المحيط به التي هي ضرورية لنضجه وتطوره، تعتمد بشكل كلي على تشجيع وتحريض الاشخاص المحيطين به خاصة الاب والام، فالسرور المتبادل بين الطفل وابويه اثناء لعبه يشكل المساهمة المقدمة من الابوين لدعم وتشجيع تطوره ونضجه النفسي، فالعاب الطفل وحاجياته لا تكفي لتطوير مداركه وذكائه اذا كانت فارغة من محتواها العاطفي والاجتماعي المتمثل بمشاركة الابوين بنشاطاته ولعبه.
مشاركة الابوين ضرورية على ان لا تؤثر على نظام حياة الطفل بحيث يتلو اللعب راحة ضرورية ايضا لنموه، وكذلك على الا نبالغ بالمشاركة حيث نترك للطفل فرصة للتفكير واكتشاف الحركات والالعاب الجديدة. فنلاحظ بعد فترة من الزمن قصيرة نوعا ما ان اللعب (والالعاب) تاخذ دورا اخر غير دورها في التوازن النفسي للطفل وهو النضج العقلي للطفل وتطور ذكائه، بالاضافة الى دورها العاطفي والاجتماعي.

مع بداية الشهر السابع:
يقوم الطفل بالمشاركة بين عدة العاب معا بشكل معقد وغالبا بدون كلل او تعب مما ينمي قدراته العقلية وذكاءه ومقوية عضلاته، بالاضافة لاكتسابه التوازن العاطفي الملائم: فمع تقدم الطفل بالعمر تصبح الالعاب (كالدب الصغير واللعبة الانسانية الشكل) كالاصدقاء بالنسبة للطفل التي تشاركه فترات وحدته حين ينفصل عن ابويه وينام في غرفته المستقلة او حين يذهب لدور الحضانة، بالاضافة الى هذا التوازن العاطفي يقوم بتعويض الطفل عن مطالبه واحتياجاته واحلامه التي لا يستطيع تحقيقها او الوصول اليها.
وتتطور هذه الالعاب مع ازدياد عمر الطفل حيث يقوم الطفل بتقليد ابويه والافراد المحيطين به في بعض النواحي وبمعارضتهم في الامور الاخرى، حتى يتجاوز ضعفه واعتماده على الاخرين ويبني شخصيته المستقلة.

فنستنتج ان اللعب هو عامل حيوي وهام في تطور ونضج الطفل وتوافقه وتطابقه مع العالم الخارجي المحيط به بشكل مناسب وملائم لبناء ذكائه وشخصيته المستقلة.

160

المواهب الخاصة لدى الاطفال التوحديين

كثيرا ما يتردد ان الاطفال التوحديين تكون قدراتهم العقلية (مستوى ذكاؤهم) عادية الا انهم لا يتركون هذا الانطباع لدى الغير بسبب ما يعانونه من صعوبات في قدرتهم على التواصل والتفاعل الاجتماعي.

وتشير الدراسات الى ان ثلثي الاطفال التوحديين تقريبا عندما يخضعون لاختبارات الذكاء تكون درجاتهم دون المتوسط اي انهم يعانون من اعاقة عقلية بالاضافة الى التوحد. اما الثلث الاخير فتكون درجاتهم ضمن المتوسط اي ان قدراتهم العقلية عادية.

وتوفر نتائج الاطفال التوحديين في مقاييس الذكاء مؤشرات معقولة يمكن الاعتماد عليها في توقع ما سوف تكون عليه مستوياتهم التعليمية والاجتماعية.

وهذا امر مهم لان قرابة الثلثين من الاطفال التوحديين تكون درجات ذكاؤهم دون المتوسط (اقل من 70)، وانخفاض درجات ذكاء التوحديين ليس نتيجة لتدني او انعدام الدافعية او عدم الرغبة في الاختبار حيث ثبت انه عندما تكون الاختبارات المقدمة في مستوى قدراتهم فانهم يقبلون عليها بدافعية عالية.

كما ان انخفاض الدرجات ليس بسبب صعوبة اللغة او تاخر اكتسابها حيث اوضحت نتائج بعض الاطفال التوحديين اداء ضعيفا عندما تكون الاسئلة لفظية في حين يكون اداؤهم عاديا عندما تكون الاسئلة غير لفظية.

قدرات رسم غير عادية:

اظهرت طفلة توحدية قدرة غير عادية على الرسم وتعتبر حالتها من اول الحالات التي تم توثيقها علما بان الطفلة لم تكن قادرة على الكلام عندما تم التعرف على قدرتها غير العادية. هذه الطفلة بدات ترسم الاشياء التي تنظر لها عندما كان عمرها ثلاث سنوات فقط في حين ان الاطفال العاديين لا يبدؤون في الغالب رسم الاشياء التي ينظرون اليها قبل سن المراهقة. واتسمت رسومات الطفلة التوحدية بالتكرار مجسدة بذلك رغباتها الاستحواذية.

فعلى سبيل المثال عندما كان عمرها ثلاث سنوات كانت مغرمة لدرجة الاستحواذ بالخيول ورسمت خلال السنوات القليلة مئات الخيول وفي منتهى الدقة. اي انها ترسم ما تقع عليه العين بشكل حرفي كما لو كانت كاميرا تصوير علما بان الطفلة لم تكن تمضي وقتا يذكر في دراسة الخيول ومتابعتها على ارض الواقع وكانت تكتفي بصور الخيول التي تراها بشكل عابر في كتب القصص التي تطلع عليها.

ان عدد رسومات الطفلة التوحدية بدا يقل بشكل متدرج عندما بلغت سن الحادية عشرة. وتطورت قدرتها على الكلام اما الان فهي لا ترسم الا بعض الرسومات من حين لاخر.

طفل اخر توحدي كان مغرما برسم المباني وعلى العكس من الطفلة السابقة كان يزور المباني التي يرسمها.

وقد رسم اهم المباني الموجودة في نيويورك ولندن وغيرها. ويلاحظ ان الشبه كبير جدا بين رسوماته والمباني الاصلية لا سيما فيما يتعلق بالتصاميم والنوافذ والزخارف لدرجة تثير الدهشة والاعجاب على الرغم من انه لم يرى المباني الاصلية الا مرة واحدة قبل ان يرسمها. وغالبا ما يبدا الرسم بعد ان يعود الى المنزل او المدرسة . ولابد لنا ان ننوه هنا على ان غالبية الاطفال التوحديين لا يظهرون قدرات رسم غير عادية.

القدرة الموسيقية:

يحب الكثير من الاطفال التوحديين سماع الموسيقى ويستطيع بعضهم ترديد مقاطع بعض الاغاني حتى وان كانت طويلة وبدقة متناهية. ويظهر بعض الاطفال التوحديين موهبة موسيقية خاصة مثل العزف على بعض الالات التي لم يسبق لهم تعلم العزف عليها لدرجة ان باستطاعة بعضهم عزف الالحان التي يستمعون لها لمرة واحدة بشكل دقيق. وكما هو الحال بالنسبة للقدرة على الرسم فان القدرة الموسيقية لا تظهر الا عند قليل من التوحديين.

مهارات الحفظ والحساب:

يلاحظ على الاطفال التوحديين قدرتهم على الحفظ فبامكانهم تخزين قوائم المعلومات في ذاكرتهم وحفظها لفترات طويلة بنفس التفاصيل دون ان يحدث لها اي تغير يذكر.

ومن المظاهر الفردية التي كان يعتقد انها مؤشر على قدرة الحفظ ما يتعلق بحساب التقويم وهي القدرة على تسمية اي ايام الاسبوع سيصادف تاريخ معين. والتي اتضح انها ليست مجرد قدرة على الحفظ لان هناك تواريخ كثيرة حدثت في الماضي او ستحدث في المستقبل، ومثل هذه المعلومات لا تتوفر في تقويم محدد وبالتالي لا يمكن ان يكون الطفل قد حفظها ولذلك فان الاطفال التوحديين الذين تكون لديهم قدرة حساب التقويم يعرفون القواعد الاساسية التي تعمل بموجبها التقاويم ويقومون بتطبيق هذه القواعد بشكل الي وبسرعة فائقة حتى وان كانوا لا يعرفون كيف يقومون بذلك.

وبالفعل يمكن ان يقوموا بهذه العمليات في بعض الاحيان بسرعة تفوق سرعة المختصين في الرياضيات الذين سبق لهم دراسة المعادلة الخاصة بحساب التقويم.

كما ان مهارة الحساب هذه تظهر في بعض الاحيان بشكل اخر مثل القدرة على اجراء العمليات الحسابية (الجمع، الطرح، الضرب، القسمة). بسرعة تفوق في بعض الاحيان سرعة من يستخدم الالة الحاسبة حتى وان كانت الارقام كبيرة.

قدرات اخرى:

من القدرات الاخرى التي لوحظت عند بعض الاطفال التوحديين القدرة على تجميع اجزاء الالغاز المصورة حتى وان كانت درجة صعوباتها تفوق العمر الزمني للطفل وفي بعض الاحيان يستطيع الطفل التوحدي تجميع هذه الالغاز وهي مقلوبة اي في اي وضع لا يرى فيه الطفل الوجه الذي رسم عليه.

وهذا يدل على انهم لا يعتمدون على الصورة بل ان بامكانهم الاستعاضة بمؤشرات اخرى مثل: شكل القطعة او ملمسها ليتمكنوا من معرفة موقعها من اللغز.

ان الاسباب التي تقف وراء هذه المواهب والقدرات الفائقة لدى الاطفال التوحديين ليست معروفة حتى الان.

وقد يكون التدريب المكثف احد تلك الاسباب الا ان بعض الاطفال تظهر لديهم تلك القدرات في سن مبكرة وبدون تدريب مكثف مثل حالة الطفلة التوحدية التي ذكرناها سابقا في قدرتها على الرسم.

ولهذا لا يزال الاعتقاد قائما بان هناك نمط تنظيمي غير مالوف في عمليات المخ لدى التوحديين. ينصح الاباء والامهات الذين يلاحظون موهبة معينة عند طفلهم التوحدي بتنميتها وتشجيع الطفل على تطويرها لانه لم يثبت ان تطوير مثل هذه المهارات يمكن ان يعطل نمو الطفل في جوانب اخرى. كما ان الاهتمام بتنمية المهارات الخاصة لا يعني اهمال جوانب النمو الاخرى.

157