مساعدة المراهقين على استرجاع الحافز

0

تعتبر المراهقة من احد المراحل المهمة و المؤثرة على حياة الانسان و لهذا نقدم لك حصريا على مجلة رجيم الاولى عربيا في عالم الرشاقة الصحة و الجمال مقال شامل حول مساعدة المراهقين على استرجاع الحافز.

0000

العلاقة النفسية الإجتماعية بين المراهق والأهل هي المحور الذي تدور حوله معظم الأزمات والصدامات بين الطرفين، فما هي مكونات هذه العلاقة ؟

تعتبر مرحلة المراهقة البداية لمرحلة النضج والنهاية الإجتماعية النفسية لمرحلة الطفولة ، ولذلك فإنّ كل ما يقوم به المراهق من سلوكيات وتغييرات هي للإنتقال والتأكيد على أنّه لم يعد طفلاً وأصبح كياناً مستقلاً على الأقلّ من الناحية النفسية. وهذا يعني أنّه بحاجة لبناء عالم خاصّ به ( رفاقه والمجتمع الخارجي ) بعيداً عن العالم الذي تربّى فيه ( عائلته ). ممّا يؤدي إلى حاجة المراهق لتأكيد ذاته والحصول على الشعور بالإستقلالية تجاه نفسه ومجتمعه وعلى وجه الخصوص تجاه والديه. وهذا يفسر لنا العديد من التصرفات الغريبة التي تزعج الأهل وتوصل إلى التصادم واللاّ حل، فهو على سبيل المثال يواجِه مباشرة بالرفض أيّ طلب يُطلَب منه من قبل والديه. وما يزيد الموضوع غموضاً وانزعاجاً عند الأهل هو أنّ ابنهم يستجيب للأوامر نفسها بسهولة لأي طرف خارجي خاصة رفاقه. باختصار إنّ الطرف الأول والأساس في تحويل مرحلة المراهقة إلى أزمة هو التغيّر النفسي العميق واللاواعي عند المراهق والمتمثّل برغبته القوية بتحقيق الإنفصال النفسي عن والديه، ويظهر ذلك من خلال السلوكيات التي يقوم بها المراهق داخل المنزل وخارجه.

إلا أنّ هذه الرغبات اللاواعية عند المراهق لا تكفي لوحدها لإحداث الأزمة وإنّما هناك طرف آخر أساسي وهو الأهل وتحديدا الأم والأب. وحقيقةً فالأساليب التي يتعامل بها الأهل مع المراهق هي التي قد تحدّد طبيعة هذه العلاقة وأزماتها.
فإذا أردنا أن نحدّد المشكلة النفسية الأساسية اللاواعية لدى الأهل، علينا أن نقاربها بحذر ووضوح. فما هي هذه المشكلة؟؟

بالرغم من الأهل يفرحون اجتماعياً بنضج أبنائهم إلا أنّهم على المستوى النفسي لا يقبلون ذلك بسهولة، وهنا تبدأ المشكلة حيث يرفض الأهل استقلالية المراهق بالتأكيد على ممارسة التربية وكأن شيئا لم يتغيّر من خلال رعايتهم لهذا “الطفل” الذي من المفروض أن يتقبل كل ما يريدونه منه. بعبارة أخرى يرفض الأهل على المستوى النفسي اللاواعي هنا القبول بالمرحلة الجديدة لإبنهم المراهق، وهذا يعني مواجهة أكبر لرغباته ومحاولته لتأكيد ذاته في مرحلة المراهقة. وينتج عن ذلك الصدام وتحويل المراهقة إلى أزمة حقيقية قد تترك آثارها على كل مراحل الحياة المستقبلية للمراهق. تمارس هذه السلوكيات اللاواعية لدى الأهل من خلال تبريرات كثيرة منها وهي منطقية جداً مثل الخوف على الشاب من التهور، الإنتباه الى دروسه، كسر قواعد المنزل، قلة التهذيب…الخ. بالرغم من أنّ كل هذه التبريرات منطقية وحقيقية إلا أنّ الطريقة التي تمارس فيها تؤكد على الرغبة اللاواعية لدى الأهل بإبقاء الإبن طفلاً صغيراً.

بالطبع هناك عدة أسباب نفسية تدفع الأهل إلى هذه الرغبات أهمها:
خوف الفقدان اللاواعي الذي يشعر به الأهل
فقدان السلطة والخلافات الزوجية
تقدّم العمر عند الأهل
إذا لم تدرك هذه الرغبات النفسية اللاواعية والمتناقضة بين المراهق وأهله وتعالج بطرق واعية واستيعابية للمراهق من قبل الأهل، قد تتحوّل المراهقة إلى أزمة حقيقية منهكة للأهل والمراهق على حدّ سواء، بل وقد توصل الجميع إلى خيارات مؤذية لا يمكن الخروج منها بسهولة مثل الإدمان أو ما شابه ذلك.

إنّ كل الحلول التي لا تنطلق من جوهر العلاقة بين المراهق ووالديه كما تحدثنا عنها آنفاً لا تؤدّي إلى النتيجة المطلوبة. ولذلك فإن الخطوة الأولى لبناء الحلول هي الإدراك والوعي بالمشكلة والأزمة ثمّ إتّباع الخطوات اللازمة لحلّها. وسنتناول في الجزء الثّاني من هذا الموضوع الحلول العملية للتعامل مع المراهقين.

كيف تتعاملين مع انعدام الحافز والاحباط عند المراهقين ؟

ما الذي حدث لذلك الطفل الذي كان بالأمس فضولياً، متلهفاً للتعلم والاكتشاف، ملتزماً ومجتهداً… ليتحول فجئتاً إلى مراهق كسول مكتئب ومنعزل عن كل ما يمكن من تثقيفه وزيادة وعيه وكذا تربيته، رافضاً لبذل أي مجهود، ومتجنباً لأي نوع من المساعدة عائلية كانت أم خارجية…؟

يبدو أن شيئا ما ناقص! ربما هو الحماس أو الحافز أو حتى الدافع للحياة بشكل عام. في المدرسة يقول إنه يهدر وقته لأنه لا يتعلم أي شيء لكن حذار من النوايا الخفية. إذ قد يكون السبب الحقيقي وراء حالته هذه وتجنبه لبذل أي مجهود هو الخوف من مواجهة تحديات جديدة بل والفشل فيها.

ومع ذلك فان الافتقار للحافز من الأشياء التي يتعرض اليها كل المراهقين باختلافهم في فترة ما من مراهقتهم، وبالرغم من كونها مرحلة انتقالية إلا أنها لا تخلو من العواقب التي قد تأتر بشكل واضح على حياتهم بشكل عام كالتأخر في التعلم، وفقدان عادة العمل المستمر والانضباط، والوقوع في دوامة الفشل والرسوب ناهيك عن خطر النفور من الدراسة.

إلا أنه يمكن اعتبار هذه المرحلة السيئة كـحق جائز وممنوح للمراهق على شرط أن تُأطر في حوار مفتوح بين المراهق و والديه تجنباً لأي إدانة أو عواقب حقيقية يمكن ان تلحق به في المستقبل.
المراهقة والتحفيز, كفاح يومي :

الأمر مختلف عندما يقع المراهق في الإحباط. في سن التي يكون معرض فيها للتأثيرات الخارجية والحاجة إلى الاستقلال الذاتي وبناء ثقة النفس ورغبته بالتسكع مع أقرانه فقط، الشيء الذي يضع المراهق تدريجيا في خطر الانعزال الذي سيؤثر حتما على حياته.

لذلك يجب على الوالدين مراقبة هذه الحالة والعلامات الدالة عليها كرفض الحوار والتهكم والاستفزاز وحالة التثبيط والتوقف عن ممارسة الرياضة والأنشطة الثقافية المفضلة والرغبة في الكف عن فعل أي شيء والشعور بالتعب المزمن والانغلاق على الذات.

في المدرسة متلاً، ومع تزايد المسؤوليات الدراسية، يُبطل المراهق العلاقة القائمة على المشاركة، كابحا بذلك جزءا من نفسه الواعي مما يقتل فيه روح المنافسة والتعلم. بعدئذ يصبح من الصعب إيقاف الاحباط الذي يعاني منه المراهق الذي يزداد بمرور الوقت.

حيت يؤكد اخصائي التربية السلوكية للأطفال والمراهقين أن كثيرون من المراهقين يعانون من مشكل فقدان الحافز.

وهنا يُطرح السؤال: كيف يمكن مساعدة المراهقين على استرجاع الحافز للمضي قدماً؟

أسباب شخصية :

الحديث عن أزمة المراهقة ليس كافياً. يجب الانتباه إلى الأحداث التي يعيشها ابنك المراهق سواء ما يتعلق بالمناخ أو حدث عائلي خاص، صراع بين الأصدقاء، اضطراب في حياته العاطفية، الإفراط في تهويل حدث سلبي، تسلسل درجات دراسية سيئة، تحريف أقوال مسؤول مدرسي… حدث طفيف يكفي في بعض الأحيان، كما لو أن ابنك المراهق ينتظر هذا الحدث ليدخل في حالة الخمول والكسل وفقدان الرغبة في العيش والاستمرار.

000

اطلبي منه أن يحدد السبب المحتمل لتغير تصرفاته، مشيرة لأهمية وجود الثقة في الحوار، لكن دون محاولة الإجابة مكانه إذ قد يرى في إجابتكِ نوعاً من التعسّف والكذب، في المقابل لا تتردّدي في التعبير عن استعدادك للاستماع إليه بتمعّن في ظل حالته التي لا تخلو من انعدام مستمر للحوافز وضرورة تحذيره من العواقب.
خصوصية انعدام الحافز الدراسي:

أيكفي لابنك المراهق أن يرغب في الدراسة لكي يدرس بالفعل؟ نعلم جميعاً نعلم بأن الدراسة تشكل تحدي كبير ملقى على عاتق المراهق خاصة مع مروره بهذه المرحلة الانتقالية من جهة نجد توقعات الآباء المبالغ فيها ومن جهة أخرى نجد وسائل الإلهاء والمتعة الفورية المقنعة للغاية التي يستعملها العالم التجاري لتأثير على المراهقين.

مما يضع المراهق في حيرة بين رغبته في الاستمتاع وعدم المبالاة وتحمل أي مسؤولية وبين نظرة والديه له وتوقعاتهم.

كما قد يكون وراء انعدام الحافز الدراسي أسباب شخصية. كأي نشاط آخر قد يلتمس تجاوز الذات، فإن دوافع التعلم مرهونة بطبيعة الشخص، بتاريخه، بإرثه العائلي، وبطريقة إدراكه لحياته ومحيطه. هكذا، وعلى سبيل المثال فإن المراهقون ليسوا سواسية أمام الخوف من الفشل، ففي غالب الأحيان يفضلون ذَمّ العمل والجهد على مواجهة احتمال حكم أقرانهم وآباءهم بعدم أهلية مهاراتهم وقدراتهم.

لذا يظل الحل الوحيد والناجع مرتبط بالحوار البناء لوضع اليد على مكامن الخلل.
اختاري وتحلي الصبر :

في مواجهة انعدام الحافز الذي يعيشه ابنك المراهق فإنه من المغري استعمال السلطة الجزرية التي يمكن أن يطبقها الآباء، إلا انه في هذه الحالة وأكثر من أي وقت مضى قد ينطوي المراهق على فشله ليختبئ وراء الازدراء والمتع سهلة المنال التي قد تنسيه إحباطه، لذلك إلزمي الصبر ولا تأخذيه على محمل شخصي، بل اطلبي منه استثمار طاقاته وقدراته الإبداعية مبررة ذلك بالثقة الذي تضعين فيه والحنان الذي تكنين له، إذ أن المراهق، ولو علم أن مطالبك في محلها وتصبّ لمصلحته فإنه لن ينصاغ إليها إذا استعملت الطريقة الجزرية.
الحذر واجب :

إذا رأيت أن ابنك المراهق يغرق حتميا في الفراغ دون إيجاد وسيلة أو ظهور ذلك الاندفاع الذي طال انتظاره، فلا تخافي من اقتراح مساعدة خارجية ” باللجوء الى اخصائي نفسي وسلوكي”. من المحتمل أن يرفض الفكرة في البداية لكن استحضري الأمر على أنها تجربة للخوض ولا أحد سيجبره على الاستمرار إذا ما قرر التوقف وأنه يجب المحاولة قبل الحكم عليها بالفشل.

قد يكون أول المتفاجئين من فائدة ومتعة هذه التجربة وان لا شيء فيها يدعو للخوف او القلق فكلنا نمر من أوقات نحتاج فيها لمصاحبة ومساعدة نفسية مقدمة من طرف الاخصائيين.

أفضل الطرق للتعامل مع ابنك المراهق

1- استوعب ابنك المراهق وحاول أن تفهمه:

دائماً ما يشعر المراهق بأنه على خلاف مع الكبار البالغين كوالديه أو معلميه، وتتأصل هذه الفرضية في ذهنه مع مرور الوقت، ويتعامل المراهق مع هذا الأمر و كأنه حقيقة ثابتة، ولذلك إذا كنت ترغب بالتواصل مع ابنك المراهق، عليك أن تستوعبه و أن تعلمه بأنك تتفهم وجهة نظره وأرائه حتى وان كنت لا توافق على بعضها، عندها يشعر المراهق بإمكانية التواصل و تختفي الصورة الذهنية بأن لا أحد من الكبار يفهمه أو يشعر به.
2- استخدم صيغة السؤال في طرح أفكارك على ابنك المراهق:

عندما توجه الأوامر لابنك عما يجب القيام به، فأنت توصل له رسالة بأنك لا تحترم رأيه ووجهة نظره حول ما يعتقد أنه ينبغي القيام به، وبدل من ذلك عندما تريد إقناع ابنك المراهق أن يفعل شيئا ما، قم بسؤاله عن الأمر بدل من توجيه الأوامر. فطرح الأسئلة يفتح باب النقاش بين الآباء والابن المراهق، ويشعره بالحرية في اتخاذ القرار، كما تعلمه هذه الطريقة تحمل المسؤولية عما قرره، إذا كنت تجد صعوبة في استخدام هذا الأسلوب، فقط حاول تحويل أوامرك والعتاب وأي موضوع إلى صيغ استفهامية وستجد تغير ايجابي ملحوظ في تجاوب ابنك المراهق معك.
3- مكافأة السلوك الجيد:

المكافأة والثناء يعودون بنتائج ايجابية ويعزز الإحساس بالسعادة مقارنة باستخدام التوبيخ والعقاب، حاول عدم تضخيم السلوك السيئ من ابنك المراهق بالعقاب والتوبيخ، وعلى العكس من ذلك حاول إبراز السلوك الصحيح بالثناء والمكافأة.

وبذلك سيرغب المراهق بفعل الصواب لتلقى الثناء والمديح، و المكافأة هنا يمكن أن تكون في شكل هدية، أو منح امتيازات إضافية كالخروج مع الأصدقاء أو استخدام الهاتف لمدة أطول، أو مشاهدة التلفاز لفترة أكبر، وربما تكون المكافأة معنوية كالقبلات والأحضان وإظهار المشاعر والثناء اللفظي على كل سلوك جيد.
4- قم بالموافقة على طلبات ابنك المراهق المناسبة:

واحده من اكبر المشاكل التي تواجه المراهق مع والديه والتي تبنى حاجزاً بينهم وتعيق التواصل، هي الرفض الغير منطقي لطلبات ورغبات الابن، حيث يشعر المراهق بتقييد حريته واستغلال أبويه لسلطتهما في منعه عما يريد، مما يعزز من شعوره السلبي، لذلك كن مرناً مع ابنك المراهق.

وتذكر انه في مرحلة انتقالية يريد فيها الشعور بالاستقلالية والتحرر، وإذا وجدت طلبه غير مقبول فقط أخبره بأسباب رفضك، وأيضاً لا تجعل قبولك لرغباته مشروطاً حيث قد يؤدى هذا الأمر لنتائج عكسية، حيث انك وبهذه الطريقة تبعث له برسالة أن يفعل كل ما يريد ولكن بمقابل وهو أمر غير تربوي ولا يفعل سوى خلق فجوة بين المراهق ووالديه.
5- أعطى احتراماً تتلقى احترام:

معاملة المراهق باحترام وتقدير وتوجيهه كلمات مثل شكراً للثناء عليه أو من فضلك لطلب شئ ما، يعزز من ثقته بنفسه ويعزز لديه حسن الخلق، والمراهق ذو الأخلاق الحميدة أكثر نجاحاً من غيرة، كما يتلقى احترام وتقدير من حوله مما يجعله يمر بمرحلة المراهقة بنجاح وسلام.
6- أظهر مشاعرك الإيجابية لابنك المراهق:

عادة ما يظهر الآباء مشاعر الحب والقبلات والأحضان لأطفالهم في السن الصغير، ولكن إظهار هذه المشاعر وإخبار الأبناء المراهقين عن كم أن والديهم يحبوهم يسعد المراهق ويشعره بالأمان النفسي ويعزز ثقته بنفسه.

00