اسلاميات

آداب المساجد في الإسلام

محتويات

أهمية آداب المسجد في الإسلام

المساجد بيوت الله، ومن أحبّ الله تعالى أحبّ بيوته، وأكثر من زيارته فيها، والمسجد خير مكان يأوي إليه المسلم منقطعاً عن ضجيج الحياة ومشاغلها، ومتحرراً من قيود الهموم الشهوات والملهيات، فيجد فيها لذة القُرب من الله، وحلاوة الصلة بالله -سبحانه-، ولمّا كانت المساجد لها هذه المكانة العظيمة كان جديراً بالمسلم أنْ يتأدب بآدابها، ويلتزم بأحكامها من باب تعظيم شعائر الله، قال سبحانه: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)، وسنقدم ضرورة مراعاة آداب المساجد خلال هذا المقال.

ضرورة مراعاة آداب المساجد

  • يبدأ المسلم بعد دخول المسجد بصلاة ركعتين تحية المسجد، قال النبي الكريم: (إذا دخَل أحدُكم المسجدَ فلا يجلِسْ فيه حتَّى يركَعَ ركعتَيْنِ).
  • على المسلم أنْ يقصد المساجد بالسكينة والوقار، عن أبي قتادة الأنصاري قال: (بينما نحن نصلِّي معَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إذ سَمِعَ جَلَبَةَ رجالٍ، فلما صلَّى قال: ما شأنُكم، قالوا: استعَجَلْنا إلى الصلاةِ، قال: فلا تفعَلوا، إذا أتَيتُمُ الصلاةَ فعليكم بالسكينةِ، فما أدرَكْتُم فصلُّوا، وما فاتَكم فأتِمُّوا)، فالمسلم لا يأتي إلى المسجد بالاستعجال والسرعة.
  • يحرم على المسلم أنْ يُلحق أذية بالمصلين من رائحة كريهة؛ فإنّ ذلك يشتّت ذهن المصلين عن الخشوع، وسبب للنّفرة من المسجد، قال رسول الله –عليه السلام-: (من أكل ثومًا أو بصلًا فلا يقربَنَّ مسجدَنا وليصلِّ في بيتِه).
  • شنّع الإسلام على مسألة البيع والشّراء ونشد الضالة في المسجد، فقال -عليه السلام-: (إذا رأيتم من يبيعُ أو يبتاعُ في المسجدِ فقولوا: لا أربحَ اللهُ تجارتَك، وإذا رأيتم من ينشُدُ ضالَّةً في المسجدِ فقولوا: لا ردَّها اللهُ عليك).
  • لا يليق بالمسلم رفع الصوت في المسجد، ففي ذلك أذية للمصلين، وتشويش عليهم في تعبدّهم، وفيه انتقاص من قدْر المساجد، وعن السائب بن يزيد قال: (كنتُ قائمًا في المسجدِ، فَحَصَبَني رجلٌ، فنظرتُ فإذا عُمَر بن الخطابِ، فقال: اذهب فأتِني بهذينِ، فَجِئْتُهُ بهِما، قال: مَن أنْتُما، أو من أين أنْتُما؟ قالا: من أهل الطَّائِفِ، قال: لو كنْتُما من أهل البلَدِ لأوجَعْتُكُما، تَرْفعانِ أصْواتكُما في مسجدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم).

أمور لا يُعدّ فعلها خروج عن آداب المساجد

  • يجوز للمسلم أن يتحدث مع أخيه- في المسجد- في الأمور الدنيوية المباحة، ولا حرج أو نهي شرعي في ذلك، بل فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان أصحابه يتحدثون بالمسجد وهو معهم، ويقرّهم على ذلك، وهذا يؤكّد جوازه، فعن انس بن مالك رضي الله عنه قال: «أقيمت الصلاة والنبي -صلى الله عليه وسلم- يناجي رجلاً في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم»
  • يجوز للمسلم الضحك الهادئ والابتسام في المسجد، وقد كان صحابة رسول الله يتحدّثون عن يعض ذكرياتهم، فيضحكون ويبتسم معهم النبي -عليه السلام-، وعن جابر بن سمرة، قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم صلى الله عليه وسلم)
  • ينبغي عند التحدث في المسجد فيما يتعلق بأمور دنيوية مباحة مراعاة عدم تشتيت انتباه من حوله من المصلين أو التالين للقرآن أو المشتغلين بالعلم، وأنْ لا يكون ذلك عادة دائمة.
  • جواز الأكل بالمسجد، ولا يعدّ ذلك من مخالفة الآداب في المساجد، فعن عبد الله بن الحارث قال: (كنا نأكلُ على عهدِ رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ- في المسجدِ الخبزَ واللحمَ)، ولكن يجدر الانتباه لنظافة المسجد إذا حصل هذا، وعدم أكل شيء فيه له رائحة كريهة كالثوم والبصل.
  • يحسنُ بالمسلم أنْ ينتبه عند صلاته أو تلاوته أنْ لا يكون ذلك سبباً في التّشويش على من حوله، فعن أبي سعيد الخدري قال: (أنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خرج ذاتَ يومٍ إلى المسجدِ وفيه أناسٌ يصلون بعضُهم يصلي ركعتين والآخرُ يصلي ثلاثًا فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ألا كلُّكم مناجٍ ربَّه فلا يؤذينَّ بعضُكم بعضًا ولا يرفعنَّ بعضُكم على بعضٍ في القراءةِ أو قال في الصَّلاةِ).
اظهر المزيد