أدعية الاستسقاء

 

المطر هو أصل الحياة على الأرض ، واذا قل المطر أجدبت الأرض ، و هلك الزرع و الضرع ، ولذلك شرع الاسلام صلاة الاستسقاء والدعاء لله لانزال المطر و القطر من السماء .

دعاء الاستسقاء
دعاء الاستسقاء

صلاة الاستسقاء :

يستحب عند جمهور العلماء اذا قل المطر و جدببت الأرض أن يخرج الامام بالناس الى العراء ، و يصلي بهم ركعتين ، و يتضرع الى الله و يبتهل اليه هو و الناس لانزال المطر لأنه الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عباد بن تميم عن عمه قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقي، واستقبل القِبلة فصلى ركعتين، وقلب رداءه: جعل اليمن على الشمال) .

مكان صلاة الاستسقاء ووقتها :

تصلي صلاة الاستسقاء في المساجد ، و ان كان الأفضل أن تصلى في العراء مثل صلاة العيد ، أما وقتها فهي تصلى في جميع الأوقات ماعدا أوقات الكراهة التي نهى الشرع فيها عن الصلاة ، قال الإمام النووي في كتابه المجموع:

(في وقت صلاة الاستسقاء ثلاثة أوجه: أحدها: وقتها وقت صلاة العيد، الوجه الثاني: أول وقت صلاة العيد، ويمتد إلى أن يصلي العصر، والثالث: وهو الصحيح، بل الصواب: أنها لا تختص بوقت، بل تجوز وتصح في كل وقتٍ من ليلٍ ونهار، إلا أوقات الكراهة على أحد الوجهين، وهذا هو المنصوص للشافعي، وبه قطع الجمهور، وصححه المحققون) .

 

دعاء الاستسقاء
دعاء الاستسقاء

كيفية صلاة الاستسقاء :

صلاة الاستسقاء صفتها كصفة صلاة العيد عند جمهور العلماء ، فيخرج الامام بالناس و يكبر تكبيرة الاحرام ثم يكبر سبع تكبيرات في الركعة الأولى، و في الركعة الثانية يكبر خمس تكبيرات بعد تكبيرة الانتقال ، فعن ابن عباس قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متبذلاً متواضعًا متضرعًا، حتى أتى المصلى، فرقِيَ المنبر فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد) .

هل تجوز صلاة الاستسقاء في البيت :

سئل الشيخ ابن جبرين عن صلاة الاستسقاء منفرداً في البيت و هل تجوز فأجاب رحمه الله (لا يشرع ذلك، ولكن يجوز لكل فرد إذا مست الحاجة فعل هذه الصلاة، والدعاء بعدها؛ فإن كثيرًا من الأفراد إذا نزلت بهم شدة وفاقة، ودعَوُا الله تعالى بإخلاص وصدق – أغاثهم، وأنزل عليهم ماءً ثجَّاجًا، سواء صلَّوا في بيوتهم، أو خرجوا في المصلى؛ فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى في غزوة تبوك، فنزل مطر رويت منه الأرض، وشرب الغزو كلهم، وسقَوا رواحلهم، وملؤوا قِرَبهم، ولم يتجاوز ذلك المطر أماكنهم، ومواضع رحلهم… والوقائع من ذلك كثيرة يفهم منها رحمة الله تعالى بعباده، وإجابته لدعوتهم، وإغاثته للمضطرين؛ كما قال تعالى: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ (النمل: 62) .

أدعية الاستسقاء :

دعاء الاستسقاء
دعاء الاستسقاء

وردت العديد من أدعية الاستسقاء عن النبي صلى الله عليه و سلم نبين في الآتي بعضاً منها :

  • (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا) .

 فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك، أن رجلًا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائمٌ يخطب، فاستقبَل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قائمًا، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادعُ الله يُغِثْنا، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا  ) .

  • (اللهم اسقنا غيثًا مُغيثًا، مريئًا مَريعًا، نافعًا غير ضار، عاجلًا غير آجل).

روى الإمام أبو داود في سننه من حديث جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعا في الاستسقاء فقال: (اللهم اسقِنا غيثًا مغيثًا، مَريئًا مريعًا، نافعًا غير ضارٍّ، عاجلًا غير آجل)، قال: فأطبقت عليهم السماء.

الغيث : المطر ،و مغيثاً : معيناً ، و هنيئاً : أي صالحاً خالياً من كل ما ينغص فائدته مثل السيول و الهدم ، مريعاً : منبتاً للزرع خصباً .

 

دعاء الاستسقاء
دعاء الاستسقاء
  • (اللهم اسقِنا غيثًا مغيثًا، مريعًا مريئًا، طبقًا غدقًا، عاجلًا غير رائث، نافعًا غير ضار).

روى الإمام أحمد في مسنده من حديث كعب بن مرة السلمي قال: سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، يقول، وجاءه رجل فقال: استسقِ اللهَ لمضر، قال: فقال: “إنك لجريءٌ، ألِمُضَرَ؟” قال: يا رسول الله، استنصرت الله عز وجل فنصرك، ودعوت الله عز وجل فأجابك، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، يقول: “اللهم اسقنا غيثًا مُغيثًا، مريعًا مريئًا، طبقًا غدَقًا، عاجلاً غيرَ رائثٍ، نافعًا غيرَ ضار.”

قوله طبقاً : مغطياً للأرض مالئاً لها ، و غدقاً : أي مطراً كبير القطر ، غير رائث : أي غير بطئ .

  • (اللهم اسقِنا غيثًا مغيثًا، هنيئًا مريئًا، مريعًا غدَقًا، مجلِّلاً عامًّا، طبقًا سحًّا دائمًا، اللهم اسقِنا الغيث، ولا تجعَلْنا من القانطين، اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم والخَلْق من اللأواءِ والجَهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك، اللهم أنبِتْ لنا الزرع، وأدِرَّ لنا الضرع، واسقِنا من بركات السماء، وأنبِتْ لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجَهدَ والجوع والعُرْيَ، واكشف عنا مِن البلاء ما لا يكشفه غيرُك، اللهم إنا نستغفِرُك إنك كنتَ غفارًا؛ فأرسلِ السماءَ علينا مِدرارًا) .

أخرجه الامام الشافعي في كتاب الام عن عبد الله بن بن الخطاب رضي الله عنهما .

مجللاً : أي عاماً شاملاً ، و سحاً : و هو شديد الوقع على الارض ، اللأواء : شدة المجاعة ، و مدراراً بكسر الميم : الكثير المتوالي .

  • ( الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغًا إلى حينٍ  ) .
دعاء الاستسقاء
دعاء الاستسقاء

روى الإمام أبو داود في سننه من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: شكا الناسُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعَد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجبُ الشمس، فقعد على المنبر، فكبَّر صلى الله عليه وسلم، وحمد الله عز وجل، ثم قال: ((إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبَّان زمانه عنكم، وقد أمركم اللهُ عز وجل أن تَدْعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلتَ لنا قوة وبلاغًا إلى حين…)).

الابتهال الى الله سبحانه و تعالى و التضرع اليه ، و الخروج من حول النفس وقوتها الى حول الله وقوته ، من اسباب الاستسقاء و اجابة الدعاء و انزال المطر و اغاثة الناس .