أضحًى سعيدًا.. فَصَلِّ لربك وانحر

شروط الأضحية:
شروط الأضحية:
ويشترط في الأضحية شروط:

الشرط الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام فلا تصح من الطيور والأسماك وغيرها قال تعالى (لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)(الحج: من الآية34).

قال ابن القيم رحمه الله تعالى (ولم يعرف عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة هدي ولا أضحية ولا عقيقة من غيرها) وبهيمة الأنعام هي (الضأن، والماعز، الإبل، والبقر).

الشرط الثاني: أن تبلغ السن المقدرة شرعاً بأن تكون جذعة من الضأن وهو ما تم له نصف سنة أو ثنية إبل وهو ما تم له خمس سنين أو الثني من البقر وهو ما تم له سنتان أو الثني من الماعز وهو ما تم له سنة يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (لا تذبحوا إلاّ مسنة (يعني ثنية) إلاّ أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) رواه مسلم، وفي سنن أبي داود بسند صحيح عن مجاشع بن سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الجذع يوفي مما يوفي منه الثني).

الشرط الثالث: أن تخلو من العيوب وهي أربعة:

العيب الأول: العور البين وهو انخفاس العين أو بروزها أو ابيضاضها ومن باب أولى العمياء.

العيب الثاني: المرض البين وهو الذي يظهر عرضه على البهيمة كالحمى والجرب الظاهر المفسد للحم والجرح العميق حتى يزول المرض، ومثلها التي تعسرت ولادتها حتى يزول الخطر.

العيب الثالث: العرج البين وهو ما يمنع مسايرة السليمة ومن باب أولى مقطوعة اليد أو الرجل.

العيب الرابع
الهزال المزيل للمخ ومثلها العاجزة عن السير لعاهة.

ويدل عليه حديث البراء بن عازب عند أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن سأل ما يتقي من الضحايا (أربعاً وأشار بيده العرجاء البين ضلعها والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي).

وعن علي رضي الله عنه “نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن عضباء الأذن والقرن” رواه أبو داود وسنده صحيح، والعضب قطع النصف أو أكثر. وعن علي رضي الله عنه قال (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن -أي نتأمل سلامتها- وألاّ نضحي مقابلة -وهي ما قطع أذنها، ولا مدابرة- وهي ما قطع من جانب أذنها، ولا شرقاء -وهي مشقوقة الأذن-، ولا خرقاء -وهي مثقوبة الأذن-) ومثلها المصفرة وهي ما بدأ صماخها، والمستأصلة وهي ما ذهب قرنها كله، والبخقاء وهي ما ذهب بصرها مع بقاء العين سليمة، والمشيعة وهي التي لا تتبع السليمة من الغنم لهزالها -أي ضعفها-.

وذهب بعض أهل العلم إلى كراهة التضحية بما قطع منها ما لا تتضرر بقطعه كالبتراء وهي ما قطع منها نصف ذنبها فأكثر، من الإبل والبقر والماعز، وما قطع من إليته نصفها فأقل من الضأن، ومثلها المجبوب وهو ما قطع ذكره بخلاف الموجوء فإنه من أطيب الأضاحي لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومثلها الهتماء والدقماء وهي ما سقطت أسنانها لعلة عارضة والأحوط أنها لا تجزئ ولا يضحى بها فيعدل عنها إلى غيرها من الأضاحي السليمة لعموم الأمر باستشراف الأذن والعين كما في حديث علي رضي الله عنه المتقدم، ولعموم قوله تعالى (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)(الحج: من الآية32).

الشرط الرابع: أن تكون ملكاً للمضحي أو مأذوناً له فيها من قبل الشرع كالوارث أو من قبل المالك كالموكل على أضحية غيره، فلا تصح التضحية بمغصوبة أو مسروقة ولا تجزئ (والله طيب لا يقبل إلا طيباً).

أفضل الأضاحي:
وأطيب الأضاحي على القول الراجح المخصي من الكباش لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ثم البدن أي الإبل لسوقه صلى الله عليه وسلم لها في حجة الوداع وقد بلغت المائة سنام وفي توجيهها إلى القبلة حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين فلما وجههما قال صلى الله عليه وسلم: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين اللهم منك ولك عن محمد وأمته بسم الله والله أكبر) ثم ذبح. رواه أبو داود وابن ماجه.

ما يسن للمضحي:
ويسن لمن عزم على الأضحية أن يمسك عن شعره وأظافره وبشرته قبل دخول العشر أو من حين عزمه ولو بعد دخولها لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشرته شيئا) رواه مسلم وفي رواية لأبي داود (فليمسك عن شعره وأظافره) وعليه فإن الإمساك عن الأخذ من الشعر ونحوه يكون مستمراً إلى أن يذبح أضحيته ولو آخر أيام التشريق كما دل عليه منطوق الحديث.

وقد ذهب الإمام أحمد إلى التحريم، انظر المعتمد (1/370)، والمشهور عند الشافعيّة الكراهة، وهو ترجيح النووي، انظر المجموع (8/391).

جواز التوكيل فِي الأضحية:
ويجوز أن يوكّل غيره فِي الأضحية، لأنّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ضحّى عن نسائه بالبقر: رواه البخاري (5559). والسنة أن يتولى المضحي ذبح أضحيته لحديث أنس في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين، قال أنس: فرأيته واضعاً قدمه على صفاحهما -والصفاح جانب الوجه يسمي ويكبر فذبحهما بيده.