أنا البحر في أحشائه الدر كامن

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على نعمائه ،والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ،وعلى آله وأصحابه وأوليائه ومن

تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

      اللهم إني أحمدك أرضى الحمد لك،وأحبّ الحمد إليك، وأفضل الحمد عندك،حمداً لاينقطع عدده، ولايفنى مدده،وأسألك المزيد من صلواتك وسلامك على مصدر الفضائل،الذي ظل ماضياًعلى نفاذ أمرك،حتى أضاء الطريق للضال ،وهدى الله   به القلوب، وأقام به موضحات الأعلام : سيدنا محمد بن عبد الله أفضل خلق الله وأكرمهم صلى الله عليه وعلى صحابته الأخيار وآله الأبرار، ثم أما بعد:

    لعلك أخي القاريء لاتجد لغة من لغات العالم قد نالت الحظوة والإقبال قراءة وكتابة وشرحاً وتعليقاً وتأليفاً وتصنيفاً مثل اللغة العربية لغة القرآن الكريم التى اصطفاها الله تعالى لكتابه الكريم ]إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون( *

    ولكن مما يضيق له الصدر، ويعصر منه الفؤاد أن نجد أهلها وألصق الناس بها قد تبرؤوا منها و جعلوها خلف  ظهورهم متعللين بأنها لم تعد تصلح لعصر التقدم والحضارة، وقد نسوا بل تناسوا  أن الحضارة التي ينهل منها الغرب هي حضارة أجدادهم العرب الذين تكلموا بهذه اللغة وكانت منهاجاً لحياتهم وقد أنزل الله تعالى بها كتابه وجعله قانون حياتهم .

    & وقد قالت اللغة على لسان أحد أبنائها:-

أنا البحر في أحشائه الدر كامن *** فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي

  ولكن في الحقيقة أنهم أصبحوا ذيولاً لأصحاب الدعوات الهدّامة ،التي هدفها و مناها القضاء على لغة القرآن الكريم لتغريب  أهله وصرفهم عن لغة القرآن الكريم التي يفهم بها .

   وقد أعربت اللغة على لسان أحد أبنائها كذلك ببعض مايعصر فؤادها ويزيدمن آلامها :

أيهجرني قومي عفا الله عنهم   *** إلى لغة لم تتصل برواة

ولغتنا الجميلة تستوعب كل مايردإليها من مستحدث الألفاظ :

وَسعتُ كتاب الله لفظاً وغاية***  وما ضقتُ عن آي به وعظات

فكيف اضيق اليوم عن وصف آلة** وتنسيق أسماء لمخترعات .**

    ثم اعلم أيها القارئ أن تعلّم اللغة العربية من الدين، لأنه لايفهم القرآن الكريم ولا الأحاديث الشريفة إلا بها و يكفي أن القرآن الكريم لا يترجم بل لابد من تعلم العربية لتلاوته والتعبد به .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* سورة يوسف الآية ( 2)

**  الشاعر حاقظ إبراهيم ( اللغة العربية تتحدث عن نفسها ) .

(1)

   والمسلم الحق الذي يريد وجه الله تعالى والدار الآخرة لابد له من أن يتعلم العربية ليعرب عما في نفسه بأسلوب سهل مقبول لدى السامع، ولا يليق بداعية ولا خطيب ولامعلم أن يتحدث بالعاميةأو يلحن في كلامه لأن ذلك يعد ذنباًوعيباً وقد سُئل أحد الخلفاء عن سبب شيب رأسه فقال :شيبتني المنابر والخوف من اللحن.

   والذي يتحدث العامية متعللاً بأنها لغة سهلة ،وأنها لغة الشارع قد جانب الصواب،وابتعد عن الحقيقة، وقد ظهرت عدة دعوات منذ القرن السادس عشر تنادي بهجر اللغة الفصحى واستخدام لغة الشارع أو لغة الطفل ؛ والهدف من وراء ذلك هو إحداث انفصام في شخصية المسلم ليبتعد عن كتاب ربه وسنة نبيه e،وبذلك يتم تغريبه عن دينه ولغته ويصبح إمّعة لأصحاب تلك الدعوات ،ينفذ كل مخططاتهم لهدم القيم والمباديء والمثل، كما يصبح معولَ هدم له خطورته الواضحةعلى المسلمين .وهذا ما نجح أعداءالإسلام في تنفيذه.

    ويطيب لي هنا أن أذّكر بمعنى الإعراب وأهميته ليتعرف القارئ الكريم على أهمية تعلم النحووالتحدث بالفصحى ليستقيم لسانه ،قال تعالى :]ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذين يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربيّ مبين ( *

  وقال جل شأنه : ] إنّا جعلناه قرآنا عربيّاً لعلكم تعقلون (.**

   وورد عن النبي e:] من قرأ القرآن فأعرب في قراءته كان له بكل حرف يقرأه عشرون حسنة ومن قرأ بغير إعراب له بكل حرف عشرحسنات ( .

  وورد عن عمر بن الخطاب t قوله :  ( تعلموا إعراب القرآن كما تتعلمون حفظه ) والمقصود من ذلك ليس هو الإعراب الذي أصبح عِلما قائما بذاته، بل الإفصاح به، وإظهاره وتبيانه على حقيقته التي نزل بها،دون لحن فيه أو خطأ ،حتى إنّ سيدنا عمر t كان يعد اللحن في الكلام عيباً يوجب التعزير وهذا ما حصل لكاتب أبي موسى الأشعري tالذي  كتب رسالة باسم أبي موسى إلي سيدنا عمرt فأخطأ فيها حيث قال: من( أبو) موسى فأمر سيدناا عمرt أبا موسى الأشعري t أن يضرب كاتبه سوطاً على لحنه في الكتابة .

 & والإعراب في اللغة له معنيان :

أولاً : هو الإفصاح والإبانة . قال النبي e:((الثيب يعرب عنها لسانها والبكر تستأذن في نفسها)) ، يعرب أي : يفصح ومنه سمي العرب عرباً لأنهم فصحاء في كلامهم.

    ثانياً : الإعراب هو التغيير . ومنه قولهم “عرّب عليه قوله” أي غيره عليه .

    في الاصطلاح: هو الإفصاح عن خصائص الكلمات العربية حال تركيبها بواسطة قواعد علم النحو.

  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*سورة النحل .. الآية ( 103)

** سورة الزخرف  ..الآية (2)

ثالثاً : الإعراب هو تغير الأثر في آخر الكلمة التي لها محل حسب تغير العامل .

   وكما يجب على المسلم أن يتعلم النحو،كذلك يجب عليه أن يتعلم شيئاً من علوم البلاغة

  وباقي ما يتعلق باللغة العربية من علوم لا نقول تعمقاً بل معرفة تؤمّنه من الوقوع في اللحن،وتجعل حديثه منسقاً ومرتباً وموافقاً للموقف المعروض فيه وهذه هي البلاغة التي من تعريفاتها أنها مطابقة الكلام لمقتضى الحال ،وكذلك لفهم القرآن الكريم فمثلاً قوله Y:]والله أنبتكم من الأرض نباتاً(. * وقوله  )Uواعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا(**  لاتستطيع فهم ذلك إلا بعلم البلاغة.

أيها الحبيب أفبعد هذا تستجيب لدعوى الباطل، وتهجرلغة الكتاب الكريم التي لايقرأ إلا بها وتصبح ممن انطبق عليه قوله تعالى: )وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً(*** وإن فعلت وهجرت لغتك فكيف تفهم قوله تعالى:] إنما يخشىالله من عبادةة العلماء ( ****،  وقوله Yنه  ) وإذا ابتلى  إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمهن (***** .

    وقد ظهرت على الساحة العربية ألفاظ لم نكن نعرفها أو نسمع بهامن قبل ولكنها سرت بين العرب سريان البرق فغيرت ألسنتهم وجعلتهم تابعين لقائلها ،يقلدونه في كل الأمور دون وعي.

   ومن خلال البحث رصدت لكم بعض الكلمات الدخيلة والبديل عنها ثم عقبت بأصل الكلمة الدخيلة .

    والله أسال أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

   وأذكر بعض المراجع التي تتعلق بالموضوع وكذلك الكتب المفيدة في مجال التخصص.

1-              كيف نتعلم الإعراب ، توفيق بن عمر بلطه جي ،،دار الفكرالمعاصر بيروت.

2-               شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك،   تحقيق محمد محي الدين جـ1 المكتبة العصرية .

3-              شذور الذهب ، لابن هشام .

4-              الأخطاء الشائعة في النحو والصرف ، محمد أبو الفتوح شريف .

5      ـ الصحيح والضعيف في اللغة ،، د الحقيل مطابع الجامعة 1417هـ .

6      ـ إعراب القرآن الكريم وبيانه ، محي الدين درويش .

7      ـ التذكرة في قواعد اللغة العربية ، محمد خليل باشا .

8      ـ قطر الندى وبل الصدى ،لابن هشام .

9      ـ بلاغة القرآن الكريم في الإعجاز إعرابا وتفسيرا بإيجاز / بهجت عبد الواحد /مكتبة دنديس

10           ـ المستشار في القواعدوالإعراب ، يوسف علي بديوي .