اضرار نوم الطفل على بطنه

اكتشفت دراسة أسترالية حديثة أن الأطفال الرضّع الذين ينامون على بطونهم يعانون انخفاض مستوى الأوكسجين في المخ عن الأطفال الذين ينامون على ظهورهم . وترى الدراسة أن نقص الأوكسجين يمكن أن يفسّر لماذا يتعرض الأطفال في هذا الوضع لمخاطر الوفاة المفاجئة التي تعرف بsudden infant death syndrome (SIDS) أثناء النوم، فقد تكون عقولهم أقل قدرة على إيقاظهم عندما تواجههم مخاطر عدم القدرة على التنفس .

اضرار نوم الطفل على بطنه
اضرار نوم الطفل على بطنه

يؤيد الباحثون التوصيات الحالية بتجنب الوفاة المفاجئة للأطفال أثناء النوم بوضعهم على ظهورهم لا بطونهم عند النوم .

اضرار نوم الطفل على بطنه

وفي هذا الإطار صرحت طبيبة الأطفال بالمركز القومي لطب الأطفال راشيل موون بأنه من المهم إعلام الأبوين بخطورة هذا الأمر وإيضاح الصلة بين الاستلقاء على البطن ونقص الأوكسجين في المخ، لإيضاح خطورة تعرض أطفالهم للوفاة المفاجئة أثناء النوم .

وقالت روزماري هورن المشاركة في الدراسة: هذا الخلل تم تسجيله منذ زمن سحيق . وأضافت أنه بين الأعوام 1960 و1990 زادت أعداد حالات الوفاة المفاجئة للأطفال أثناء النوم، لأنه تم تشجيع الآباء على وضع أبنائهم على بطونهم أثناء النوم .

وتابعت أن بعض الأطباء كانوا يؤيدون هذا الوضع على اعتبار أن الأطفال يتنفسون بشكل أفضل عند الاستلقاء على بطونهم، وهو الأمر الذي يفتقر إلى الدليل العلمي، ففي جميع أنحاء العالم ينام معظم الأطفال على ظهورهم .

وفي هذه الدراسة عمل الباحثون الأستراليون على محاولة فهم ما يحدث للأطفال الرضع عندما يستلقون على بطونهم، ولماذا يواجهون مخاطر أعلى لعدم القدرة على الاستيقاظ عندما يحدث شيء خطأ مثل التوقف عن التنفس لبعض الوقت .

وقد قام الباحثون باختبار 17 طفلاً في أوقات مختلفة أثناء الستة أشهر الأولى بعد الميلاد عندما ينامون على ظهورهم أو بطونهم .

ولضمان السلامة تم دراسة جميع الحالات في مستشفى وتم متابعة نبضات القلب والتنفس ومستوى الأوكسجين في المخ على طوال ساعات نوم الأطفال .

وقد تبيّن نقص مستوى الأوكسجين في المخ للأطفال الذين ينامون على بطونهم، كما سجلوا انخفاضاً في الضغط عن الأطفال الذين ينامون على ظهورهم .

وكانت دراسة أعدها معهد الصحة الوطني في الولايات المتحدة قد أظهرت أن 60% من الأطفال الذين توفوا بسبب الموت المفاجئ في الأشهر الأولى من عمرهم، كانوا ينامون على بطونهم .

ويقول البروفيسور جيمس ماركس الذي قاد فريق العمل، إن غالبية حوادث الموت المفاجئة حدثت في الأشهر الأربعة الأولى من حياة الأطفال . كما كشفت الدراسة عن ناحية أخرى لم ينتبه إليها الخبراء سابقاً وتتحدث عن حصول 46% من هذه الحوادث في فصل الشتاء .

ويقول ماركس إن تأكيد الطب في السنوات الأخيرة على ضرورة تنويم الطفل على ظهره أو بوضع ثابت على جنبه، أدى إلى تقلص حوادث موت الطفل المفاجئ بشكل مؤثر . وانخفض عدد حوادث الموت المفاجئة بين الرضع من 6 .1 لكل 1000 طفل في الثمانينات إلى مجرد 7 .0% عام 2002 .

وإذ يتفق بعض الأطباء على تحميل نوم البطن مسؤولية عن موت الطفل المفاجئ، إلا أنهم يختلفون في تحليل كيفية حصول هذا الموت . ويعتقد البروفيسور جورج ريشرسون، من جامعة بال، أن لذلك علاقة بمدى نمو وتطور خلايا الدماغ .

ويفسر ريشرسون الحالة على أنها تحفيز للمستقبلات الكيمياوية المسؤولة عن التنفس بواسطة ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في الدم . وطبيعي فإن البروفيسور يعتقد جازما أن النوم على البطن يقلل نسبة الأوكسجين حينما يضغط الطفل أنفه وفمه لاإرادياً على الوسادة .

وبين الباحثون في دراسة سابقة أجريت في جامعة درهام أنه من الأفضل أن ينام الأطفال الصغار مع أمهاتهم في سرير واحد، بدلاً من وضع الطفل في سرير منفصل أو غرفة أخرى .

فقد استخدم الباحثون في هذه البحوث كاميرات تصوير ترصد حركات الأمهات والأطفال أثناء فترة النوم . وقال الباحثون إنه لا يوجد قلق من أن تتسبب الأم في اختناق الطفل أثناء النوم أو رض الطفل نتيجة وضع ثقلها عليه .

وقالت الدكتورة هيلين هيل، إن نوم الطفل مع الأم قد يقلل من نسبة حدوث حالات الموت المفاجئة لدى الأطفال . إضافة إلى ذلك يرى الأطباء النفسيون أن نوم الطفل وحيداً في غرفة مظلمة بعد ولادته للحياة قد تكون تجربة غير جيدة .

وأكد البروفيسور بيتر فلمينغ اختصاصي طب الأطفال والتطور الطبيعي للإنسان في مدينة بريستول البريطانية، أن نوم الأطفال مع أمهاتهم يمكن أن يقلل نسبة حدوث الموت المفاجئ بمعدل 66 في المئة .

وأشرف فلمينغ على مجموعة من الدراسات التي تبحث في إمكانية وجود خطر من نوم الأطفال مع الأمهات في المرحلة الأولى من الحياة، لكن لم تنجح أي دراسة منها في إيجاد ربط بين خطر صحة الأطفال والأمهات .

كما أشارت الدراسات الجديدة إلى أنه لا يوجد خوف من اعتماد الطفل على الأم إذا كانت هناك مشاركة في الفراش، بل على العكس، فالأطفال يشعرون بثقة أكبر ويصبحون مستقلين بشكل أكبر في الكبر .

وبينت أشرطة تسجيل الفيديو أن الأم لا تشكل أي نوع من الخطورة بشأن النوم على الطفل، وإنما هناك علاقة معقدة بين الأم والطفل حتى أثناء النوم، فعقل الأم الباطن يتصرف أثناء النوم بشكل مدهش وتكون حركات الأم أثناء النوم حساسة ومحسوبة .

وإضافة إلى ذلك، هناك نوع من الاتصال الحراري بين الأم والطفل، حيث يمكن للأم أن تزود الوسط المحيط بالدفء، وتسعى دائماً إلى أن تكون قريبة من الطفل أثناء النوم وذلك تبعاً للانتشار الحراري، فإذا ابتعد الطفل عن الأم لسبب ما تقترب الأم من الطفل لا شعورياً .

نوم الطفل على بطنه
نوم الطفل على بطنه

وأصدر الأطباء لائحة بالنصائح التي يجب أن تتبعها الأمهات إذا قررن النوم مع أطفالهن من أهمها:

* على الأم التأكد من عدم ازدياد حرارة الطفل، فإذا نام إلى جانبها فلا يحتاج إلى ألبسة كثيفة، وتكفي طبقة وحيدة من الثياب إضافة للغطاء .

* يجب التأكد من أن الغطاء لا يشمل الرأس، حيث تزداد خطورة الموت المفاجئ إذا انزلق الطفل تحت الغطاء، سواء كان ينام في غرفة منفصلة أو مع الأم، لذلك من المستحسن وضع وسادة تحت قدمي الطفل كي تمنع الانزلاق تحت الغطاء .

* لا ينصح بوضع الطفل على صدره .

* يجب الانتباه عند الرضاعة في فترة المساء، ويفضل أن ترضع الأم طفلها بوضعية الجلوس، لأن الإرضاع في وضعية التمدد الجانبي قد يؤدي إلى اختناق الأطفال إذا انشغلت الأم أو نامت من دون قصد .

* يجب عدم النوم إلى جانب الطفل نهائياً إذا كانت الأم تشرب الكحول أو تأخذ أدوية مهدئة، أو أدوية يمكن أن تؤثر في نشاطها الدماغي .

* لا ينصح بنوم الأم إلى جانب الطفل على الأريكة أو على سرير مائي . . . إلخ .

* وجد العلماء أن الموت المفاجئ يزداد لدى الطفل إذا كانت الأم مدخنة، لذلك يجب عدم نوم الأم المدخنة مع طفلها في فراش واحد .

ورغم هذه التحذيرات فإن بعض الخبراء يرون أن لنوم الطفل على بطنه بعض الفوائد، منها أنه يعزز من اتزان الجذع لديه وليونة المفاصل ويساعده على التحكم برأسه كما أن ذلك سيؤهله إلى ممارسة الزحف .

ويرى هؤلاء الخبراء أن النوم على الظهر يتسبب في ظهور بقع مسطحة في محيط جمجمة الطفل وهذه حالة يطلق عليها اسم انحراف الرأس، لهذا يوصي الأطباء بضرورة أن ينام الطفل على بطنه من حين إلى آخر، شرط أن تكون الأم إلى جواره وأن لا يترك على هذا الوضع لفترة طويلة . ويفضل أيضاً قلب الطفل على بطنه عندما يستيقظ ويوصى بعمل ذلك بشكل خاص عندما يبلغ الطفل سن 3- 4 أشهر بحيث لا تزيد الجلسة الواحدة على 5- 10 دقائق في اليوم .

وعلى الأم أن تحذر من نوم الطفل مع دميته المفضلة، فذلك يشكل خطراً على حياته نظراً للجوء بعض الأطفال إلى قضم الدمية كوسيلة تساعدهم للخلود إلى النوم سريعاً مما قد يعرضهم لاحتمالات الاختناق.