الاسماك والبرمائيات

البرمائيات

الضفدعيات والبرمائيات

عند حدود الحياة على اليابسة والحياة في الماء تقف البرمائيات فكما لو أنها بقيت مترددة منذ عهود سحيقة بين عالم الأسماك وعالم الزواحف ولفظة برمائي تشير الى تلك الخاصية الاستثنائية المتمثلة في الحياة المزدوجة لكائنات تقضي قسما من حياتها في الماء ولا تقبل على الحياة في اليابسة إلا عند إقتراب مرحلة البلوغ .

ونعتبر الضفدعيات أولى الفقريات التي أقامت على اليابسة حيث تم إكتشاف بقايا أحفورية يرجع عهدها إلى 200 مليون سنة وكان طول بعضها يبلغ 5 أمتار مثل التوهة العملاقة , وتنقسم البرمائيات الى ثلاثة أقسام هي عديمة القوائم مثل الضفدعيات الثعبانية والضفادع المذنبة مثل التريتون والسمندل وأخيرا عديمات الذنب مثل الضفادع والعلاجيم .

أحافير حية

إن الضفادع الثعبانية نادرة جدا وغير معروفة بما فيه الكفاية وهي أفرب الى ضفدعيات أحفورية منها الى الضفادع المعروفة لدينا تعيش في جحور ولا تحمل أثرا للأطراف فهي بذلك تشببه الديدان وهي عمياء رغم أن لها عيونا , أما الضفادع المذنبة فغالبا ما يتم الخلط بينها وبين العظايا رغم أنها تتوفر على جلد أملس وعار ومن بينها يشتهر التريتون الأروبي لكنه ينتمي الى مجموعة كبيرة لا تقل عددا عن الضفادع وتضم أيضا كلا من التريتون الألبي و التريتون المقنزع والتريتون المرقط وغيرها كثير وتعيش هذه الأنواع كلها في مجموع أرروبا وأمريكا الشمالية وبالرغم من صفتها البرمائية فهي لا تقضي في اليابسة إلا بضعة شهور من السنة .

البرمائيات

وتتوفر السمندلات على خاصيات شبيهة ججدا بخاصيات التريتون وهي تتكيف مع الحياة خارج الماء وتوجد على رقعة شاسعة تغطي النصف الشمالي من الكرة الأرضية , وتجب الاشارة أيضا إلى أن ذكر السمندل لا يتردد على الماء أبدا بينما الأنثى لا تدخله إلا لتضع شراغيف لأنها في الواقع تحتفظ بالبيض داخل جسمها إلى أن ينفقس وهناك حالة لافتة للنظر تخص بعض أنواع السمندل إذ تظل على شكلها اليرقاني طيلة حياتها , وهكذا يتناسل سرفوت في أمريكا الشمالية في حالة شرغوف وبذلك لا يصل أبدا الى طور البلوغ .

وهذه الظاهرة تسمى التدعمص وقد مكنت الباخثين الذين درسوها من تفسير عدد من النقط الغريبة في ما يرجع الى دور الغدة النخامية والغدة الدرقية في النشاط الفيزيولوجي الداخلي للأجسام الحية بالفعل عندما يتأقلم سرفوت وسط مياه ساخنة يتحول ويمر من الحياة المائية الى الحياة على اليابسة مما يوحي بأن نشاطية الغدتين الصماوين تتزايد بفعل الحرارة ومقابل ذلك لا يبدو أن فعلهما له تأثير على نضج الأعضاء التناسلية مادام خلود النوع مضمونا من طرف أفراد اليرقانية .

وسائل دفاعية فعالة

بفضل الخلايا الجلدية تملك العدموليات قدرة مثيرة للإعجاب على تغيير لونها حسب لون المكان المحيط بها وهكذا يتحول لون الضفدعة الشقراء الى لون داكن أو فاتح بمجرد أن تستقر على طين أسود أو دبال يابس كما يمكن لضفدعة الشجرة أن تتلون جزئيا في فصل الخريف بلون أصفر عندما تنتقل فوق الأوراق اليابسة بذلك تصير غير مرئية .

وتعيش العدموليات في مستنقعات صغيرة على ضفاف البرك وسط الأعشاب وفي الطين وهي متعودة على الإشتاء طيلة خمسة أشهر لذلك وجب أن يكون جلدها مبللا دوما لأن الأدمة تسمح لها بالتنفس أكثر من الرئة البدائية وقد تم بالفعل التأكد من أن الهواء البذي يمر عبر الجلد ضروري لبقائها على قيد الحياة , وللضفدعة الصغيرة أصابع مزودة بمحاكم تمكنها من تسلق الأشجار بسهولة والثبات على الأغصان أو الأوراق بكل إطمئنان وكثيرا ما تشاهد في بعض القرى وهي ملتصقة بزجاج نوافد البيوت والحال أن جميع الضفادع تظل قريبة من المياه والمناطق الرطبة .

الضفادع آكلة ومأكولة

تصير  هذه الحيوانات لاحمة في مرحلة البلوغ تقتات بجميع أنواع البعوض والأساريع والعناكب التي تلتقطها بلسانها الملفوف في عمق الحنجرة  وهو مطلي بمخاط لزج تلتصق به الفريسة عندما يتمدد بسرعة البرق وطوله يمكن أن يتجاوز طول الضفدعة نفسها مما يتيح لها إمساك حشرات بعيدة عنها قبل أن تفطن هذه الأخيرة الى وجودها وبما أن غالبية الحسرات مؤذية أو تحمل جراثيم فإن الضفادع التي تصطادها بحاجة الى حماية .

البرمائيات

وتتعرض الضفادع في مختلف بقاع العالم الى الإبادة بسبب الإقبال على لخمها في المطاعم حيث تستهلك منه مئات الأطنان لكن الضفدعيات البئيسة لها أيضا أعداء آخرون الصقر والغراب والبومة والحفث الشائع بالأخص الذي يلتف بسرعة فائقة كل ضفدعة تمر بالقرب منه .

ومع ذلك فهي صعبة المنال لأنها خبيرة بالسباحة كما أمها قادرة على البقاء ساكنة في قعر الماء لمدة ساعات عديدة كما تعتبر ققوائمها الخلفية وسيلة أخرى من وسائل الدفاع الطبيعية لأنها تتميز بقوة عضلية تمكنها من القفز فبعض الضفادع تستطيع أن تقفز مسافة تعادل 100 مرة طول جسمها بذلك تتخلص من الأعداء بقفزات تجعلها بعيدة المتناول .

كيف تتناسل البرمائيا ؟

هنا نقف على أكثر الظواهر غرابة نعني بها تلك التي يسميها العلماء ظاهرة الانمساخ فعندما تحل فترة وضع البيض في شهر يونيه تضع الضفادع في الماء ألوفا من البيض على شكل كويرات سمراء صغيرة يبلغ قطررها حوالي 1 ملم محبوسة داخل مادة مخاطية سميكة وشفافة منذورة لحمايتها , وتضع بعض الأنواع بيضها في تجاويف أشجار مملوءة بماء المطر وبعضها تخفي البيض داخل أعشاش مع الشمع هجرتها غشائيات الأجنحة مثل النحل وتكون الأعشاش مليئة بالماء .

وعدد بيوضها كبير جدا من 6000 الى 10.000 بيضة بالنسبة للضفدعة الشائعة و 20.000 بيضة بالنسبة للضفدعة الثور في أمريكا الشمالية ومن الطبيعي أن أعدادا من البيض سيكون مصيرها التلف لكن الباقي سينتج يرقانات بلا شكل محدد مزودة بذيل بدائي ملتصق بالمخاط الذي يحيط بالبيض .

من البيضة الى طور البلوغ

تظهر الخياشم الخارجية بعد بضعة أيام ثم تصغر تدريجيا لتصير أعضاء داخلية وينفتح الفم ويطول الذنب ويحيط به من الأعلى ومن الأسفل خمل غشائي رقيق وتنفتح العيون هكذا يظهر الشرغوف الأسمر الكريوي بدون تمييز بين الرأس والجسم ويساعده على السباحة ذنب طويل وتظهر بعض أمعائه من خلال جلد شفاف وبالأخص المعي الطويل الملولب الذي يميز الحيوانات العاشبة ويتنفس بواسطة خياشم ستختفي عند البلوغ لتترك مكانها للرئات , وستظهر الأرجل تدريجيا ثم تتطور بدءا بالأرجل الخلفية ويصير الشرغوف ضفدعة صغيرة لهاذنب وفي هذه المرحلة يملك الحيوان قدرة على تعويض أعضائه المبتورة ويزداد حجمه وتتطور عضلات الأرجل الخلفية التي تساعده على القفز أكثر فأكثر لكنه لن يكون قادرا بعد ذلك على تعويض أعضائه المبتورة وسيتلاشى الذنب وتدرك الضفدعة الصغيرة طور البلوغ وتشرع الرئة في القيام بوظيفتها لتؤمن لها التنفس في الضفاف بينما تنبت لها في الفك العلوي أسنان لاحمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock