البيتكوين عملة المستقبل بين الحقيقة والخيال

البيتكوين بين الواقع والخيال!

البيتكوين عملة المستقبل بين الحقيقة والخيال

البيتكوين اصبحت حديث الساعة واكثر المواضيع بحثا على الانترنت ورغم انها ليست فكرة جديدة فقد طرحت قبلها عدة عملات اليكترونية، ولكن لم يصادفها النجاح لانه لم يوجد نظام يحفظها من التلاعب ويؤمن تداولها على الانترنت بشكل سليم.

والان بعد طرح البيتكوين ومع وجود نظام امن الى حد كبير لتداولها عبر الإنترنت، وصلت قيمة العملة الواحدة الى عشرة الاف دولار مع وجود عدد محدود من العملات، واصبح عدد من الشركات الضخمة يعترف بها مثل ebayو subwayوmicrosoft وغيرها ،حتى بعض الجامعات الخاصة.

ماهي عملة البيتكوين؟

البيتكوين عملة المستقبل بين الحقيقة والخيال

البيتكوين هي عبارة عن شبكة جامعة يتم العمل بها علي الإنترنت، توفر نظام جديد للدفع ونقود إلكترونية بشكل كامل،وتعتبر عملة البيتكوين هو أول شبكة دفع غير مركزية تعمل تحت نظام جديد، حيث تخضع إدارة كل تلك العمليات بالكامل تحت سلطة مستخدميها بدون أي سلطة مركزية أخرى أو وسطاء من الخارج، وهناك فئة كبيرة من الناس تعتبر ان البيتكوين هي نوع من انواع العملات النقدية التي يتم تداولها عن طريق شبكات الإنترنت.

كيف يمكن الحصول علي عملة البيتكوين؟

البيتكوين عملة المستقبل بين الحقيقة والخيال

يمكن الحصول على البيتكوين عن طريق عملية التعدين او mind program ،وهى عملية صعبة ومعقدة تحتاج الى اعداد كبيرة من البروسيسور الضخمة لحل عمليات حسابية معقدة تزداد تعقيدا على مر السنين، او يمكن شراؤها من المواقع المتعددة التى تبيعها اون لاين، وقد طرحت لها حملات دعائية على نطاق واسع على مستوى العالم، فلماذا كل هذه الضجة حولها؟ وهل حقا هى عملة المستقبل التى يتقاتل عليها الناس؟ الكل يريد الحصول على البعض منها ام هى ضجة جديدة لن تستمر وسوف تنهار اقتصاديا مثل غيرها من الاشاعات الأخرى وسوف تنهار اقتصاديا مع الوقت لكى نعرف اجابات هذه الاسئلة نحتاج ان نعود للوراء قليلا، ونقرأ ونبحث بتأمل وتركيز شديد فى تاريخ النقود وكيف تكتسب العملات قيمتها.

تاريخ النقود والعملات

 

قديما منذ سنوات لم نكن نعرف النقود وانما كنا نتبادل السلع فيما يعرف بالمقايضة ثم ظهر الذهب وعرفت قيمته واصبح يتطور في صناعته حتي وصل إلي الشكل المتعارف عليه الآن حيث يسهل تداوله، وبدأ الناس في إستخدامه كعملة، وكان الشئ المميز في عملة الذهب أنها كانت نادرة يصعب الإحتفاظ بكمية كبيرة منها في وقت واحد، فمخزون الذهب فى العالم محدود بقدر معين، كما أنه يحمل ميزة أخرى وهي انه لا يصدأ او يتلف بسهولة ولكن مع توسع التجارة والحاجة الى نقله من مكان لاخر خصوصا الاماكن البعيدة بدأت عيوب الذهب فى الظهور حيث كان ثقيلا يصعب حمله ونقله وتأمينه.

وبالتالى ظهرت الحاجة الى إنشاء ما يسمى بـ بيوت المال التى كانت تحتفظ بالذهب لاصحابه وتؤمنه وتعطيهم في مقابله صكوك بقيمته تثبت ملكيتهم له، وكانت تلك هى الفكرة الصغيرة الأساسية والتي أنشأ علي أساسها البنوك الاولى ونواة العملات الاولى ايضا.

حينها بدأ أن يظهر التزوير فى تلك الصكوك وحالات التلاعب والنصب ظهرت الحاجة الى تأمين تلك الصكوك بشكل يمنع التلاعب والتزوير واخذت الامور تطور حتى اصبح لكل دولة البنوك الخاصة بها التى تصدر العملات الخاصة بها وكان لكل تلك العملات اذا رصيد من الذهب يغطيها بشكل كامل.

استمر الحال هكذا حتى الحرب العالمية الثانية عندما خرجت الدول العظمى ذات الاقتصاديات الاكبر فى العالم منهارة اقتصاديا تماما من الحرب ما عدا الولايات المتحدة الامريكية الوحيدة التى احتفظ اقتصادها بحالة جيدة بعد الحرب، واضطرت تلك الدول الى اصدار عملات بدون رصيد كافى من الذهب ليغطيها، مما اثر على تلك العملات بشكل او باخر فى مواجهة الدولار .

أصبح الذهب هو ما يحدد قيمة العملة وبعد الحرب تغيرت الموازين فكل الدول اصبحت تصدر عملات بدون رصيد كافى يدعمها اصبحت قيمة العملة تتحدد على قدر انتاجها، معني ذلك أن كل دولة لا تطبع الاموال الا بقدر قدرتها على الانتاج وهذا وان كان نوع من التبسيط المخل ولكنه اقرب ما يكون الى الواقع فقيمة العملة تتحدد وفق ضوابط معينة متعلقة بانتاج الدولة للسلع .

البيتكوين والشروط النقدية بين المميزات والعيوب

البيتكوين عملة المستقبل بين الحقيقة والخيال

العملة أو الاقتصاد التابع له كل دولة يجب ان يدعمه رصيد محدود من الذهب والا يصيبها التضخم او ضوابط متعلقة بقدرة الدولة على انتاج السلع وهذا يجعلها محدودة ايضا والبيتكوين محدودة بعدد عملات معين هو ٢١مليون عملة من المتوقع ان يستمر التعامل بها حتى عام ٢٠٤٠ وهذا حسب دراسات من قبل خبراء وباحثين.

• العملة النقدية يجب ان يكون لها نظام مصرفى ثابت يحميها من التلاعب والنصب والتزوير ويتيح التعامل بها بدون مخاوف وهذا ايضا متوفر الى حد ما فى البيتكوين.

• العملة النقديه يجب ان تدعمها الحكومات والمعني الحقيقي لهذه الجملة هي ان تكون معترف بها فى اى مكان على مستوى العالم، وهذا ليس الحال مع البيتكوين فكثير جدا من حكومات العالم تتخذ موقف مناهض او متشكك او متخوف من البيتكوين وعدد قليل جدا من حكومات العالم يعترف بها، ويرجع السبب ف ذلك انها عملة لا يمكن إتباع مصدرها، بمعنى انه لا يمكن معرفة من باعها ومن اشتراها وكم يمتلك الشخص منها!

 

الأمر الذي جعلها ملاذا امنا لاصحاب الانشطة المشبوهة والغير الشرعية مثل تجار المخدرات والسلاح والدعارة وايضا غسيل الاموال فكل هؤلاء يستطيعون شراء البيتكوين من المواقع المتعددة التى تبيعها على الانترنت، واستمر الامر في التطور حتي وصل الى ان بعض الدول التى تحاصرها الولايات المتحدة بالعقوبات الاقتصادية مثل ايران وروسيا تستخدم مثل هذه العملة.

وكما ذكرنا من قبل العملة النقدية ترمز الى حجم انتاج الدولة واقتصادها او حجم الذهب الذي يغطيها، ولكن البيتكوين لا ترمز الى اى من تلك الامور فهى مجرد عملة اليكترونية مدعومة من بعض الشركات والمواقع ولكن ليس ورائها اى شيء ورغم انه يمكن شراء احتياجات مباشرة بها من بعض المواقع او تحويلها الى عملات اخرى عن طريق بعض البنوك، الا ان هذا لا يكسبها الثقة الكافية للاعتماد عليها كاستثمار او للتجارة بها لانها قد تفقد شرعيتها فجأة وتنهار، ولا ننسى ان الفقاعة الاقتصادية التى عانى منها الاقتصاد العالمى ٢٠٠٧- ٢٠٠٨ كان ورائها عدد كبير من البنوك الضخمة التى ظلت تطمئن الناس على استثماراتها بالدعاية الكاذبة حتى لحظة الانهيار .

وينبغى الاشارة الى ان هناك شواهد ودراسات تشير الى ان هناك بعض الدولة الأجنبية وراء خدعة البيتكوين تلك، وان الهدف الاساسي منها هو جذب العملات لهذه الدول للإستفادة اقتصاديا منها، وقد ورد ذلك على لسان الاقتصادى  المخضرم مايكل هادسون الذي قال انه شارك بتكليف رسمى من بعض الدول لانشاء بنوك ومؤسسات هدفها الاول هو قبول الاموال والدولارات من الخارج والتي يكون معظمها وارد من قبل بعض الاعمال الغير قانونية.

واذا كان البعض يرى ان العملات النقدية الحالية fiatmoney فقدت قيمتها واصبحت لا تعبر عن شيئ وبالتالى يلجأ الى البيتكوين باعتبارها عملة المستقبل فهو أكذوبة كبيرة وغير حقيقة.