التخلص من العقد النفسية

يوجد البعض منَّا ممن فُرضت عليهم حياة محاطة بالمشاكل والضغوط الحياتية المستمرة بإختلاف أسبابها، والبعض منها قد يأخذ مسار حياة الفرد إلى بعض الإتجاهات السلبية التي تنعكس بدورها على صحته، وحياته، وأيضاً على أسرته، مما يُزيد من حدَّة الأمر ووطأة الضغوطات التي يتلقاها يوماً بعد يوم، وهذه الضغوط قد تنشئ للبعض حالة نفسية غير سوية ومضطربة تتسبب في تكون العقد النفسية، ولذا يجب على الإنسان التعرف على كيفية التخلص من العقد النفسية ومواجهة كل ما يقابله من ضغوط في مسار حياته اليومية، وفي إطار مقالنا اليوم سوف نلقي الضوء على بعض المفاهيم المتعلقة بالعقد النفسية وكيفية حلَّها وتعريفها الأساسي.

التخلص من العقد النفسية
التخلص من العقد النفسية

تعريف العقد النفسية

قبل الخوض في هذه المسألة يجب علينا أولا تعريف وتحديد مفهوم العقد النفسية، وهو مصطلح يختص بعلم النفس قد قام بوضعه عالم النفس النمساوي الجنسية سيجموند فرويد، حيث قام بوضع هذا المصطلح ليكون بمثابة مسمى دارج في سياق علم النفس، وهو نوع من أنواع المشاكل النفسية التي تواجه الإنسان بسبب مروره ببعض الإضطرابات النفسية، ويرجع ذلك لتأثيرها على كل الحقائق والتفاصيل النفسية وربطها ببعضها مكونة في النهاية العقدة النفسية، أي أن التعريف الشامل لها يمكن تلخيصه في كونها عدد من المعتقدات والتخيلات لدى الإنسان لها وضع خاص في مشاعره، وتعُرف بأنها تنتج عن كبت الشعور الداخلي للإنسان بشكل كلِّي أو جزئي، وغالبا ما تحدث وتتكون أفكارها وتعقيداتها في مرحلة الطفولة التي قد مر بها الشخص.

كما يمكن تعريف العقدة النفسية بأنها عبارة عن تصرف أو سلوك خاص يقوم به الإنسان وله وجوده المستقل في شخصه، وقد تحدث بسبب مشاعر الضغط والكبت التي يمر بها الإنسان، أو أنها نظام أو نمط سلوكي مضطرب يمكن أن يتواجد لدى الإنسان بصورة مستمرة.

كيفية التخلص من العقد النفسية

وهناك بعض الطرق التي يمكن إتباعها حتى يتم التخلص من العقد النفسية، ويمكن تلخيصها في التالي:

  • تطبيق قواعد العلاج الجماعي، فهي الوسيلة الأكثر إستخداما في الطب النفسي والتي من شأنها أن تتزيد من إمكانية فهم الإنسان لذاته ؛ حتى يمكنه التخلص من العقد النفسية التي يعيشها، لكن يراعى أن يكون الأفراد المتواجدين في جلسات العلاج الجماعي يتشابهون في الحالة النفسية، حتى يتم فتح مجال للتواصل فيما بينهم لتلقي المساعدة وعدم الشعور بالوحدة أو الإنفراد بتلك الحالة، فهذا يجعل المريض يشعر بأن هناك من يشترك معه في حالته ويرغب في علاجها مثله.
  • التعرف على الأزمة النفسية التي يعيشها الفرد ومواجهتها، وهي أهم قاعدة في قواعد العلاج النفسي؛ فمواجهة الأزمات هي مرآة الإنسان التي يرى فيها ذاته ويتعرف على مشاكلها، وبهذا يضع قدمه على بداية الطريق الصحيح الذي سيمكنه من الخروج من تلك الحالة النفسية.
  • الدعم الذاتي الناتج من الشخص لنفسه وتركيز إرادته على التخلص من تلك العقد النفسية.
  • محاولة المريض على حل مشاكله بنفسه بإتباع مناهج وأسس للسيطرة التامة على التصرفات والأفكار الغير سوية.
  • عدم التسليم بالأمر الواقع أو ترك الحال على ما هو عليه، فهذا يسمح للعقد النفسية أن تغرز براثنها في عقل وقلب الإنسان.
  • عيش كل مرحلة عمرية بكل تفاصيلها وعدم دفع الذات للعيش في مرحلة سنية متقدمة مما يحمل النفس ما لا تطيق.
  • تجنب الحياء والخجل الزائد عن الحد، فيجب على المريض النفسي أن يركز إهتمامه على إقامة علاقات إجتماعية ناجحة.
  • يجب على المريض البحث عن الأشخاص الذين يشعر معهم بالسعادة والفرح.
  • تحليل الذات بصدق والتأني في البحث عن الحقائق الكامنة في نفس الإنسان؛ لكي يعرف من هو، وبماذا يشعر، وماذا يرغب به، حتى يصل إلى إجابات مناسبة للعديد من الأسئلة التي تقربه من فهم ذاته، والتعرف على قدراته الداخلية، وتحديد الإطار الشخصي الذي يجب أن يعيش فيه، فبعدها2 يصل الفرد لمرحلة الثقة بالنفس التي تدفعه للتخلص من العقد النفسية.

كيف نتعرف على بداية إستجابة المريض النفسي

التعرف على العقد النفسية
التعرف على العقد النفسية

يوجد بعض الدلالات التي تشير إلى مدى إستجابة المريض للعلاج النفسي، وتلك الدلالات يمكن التعرف عليها من خلال تصرفه كالتالي:

  • التصدي لأي انحراف في السلوك، وهو الأمر الذي بفعله يكون قد بدأ المريض النفسي في بداية تخلصه من العقد النفسية بشكل فعال، كما تمثل تلك الخطوة إثبات لعدم الإنحراف في السلوك، والذي كان ينتج عنه ظهور الإضطرابات والعقد النفسية في ردود أفعال الإنسان.
  • بدء المريض في الإبتعاد عن الأنماط السلوكية السلبية، والتي كانت تُبرز العقد النفسية والسلوك المنحرف لديه.
  • إظهار تلقائية الإنسان وعفويته في التعامل مع المواقف، وهو الأمر الذي يجعل المشاعر في حالة تهيئة للتكيف مع الحالة النفسية الحالية والتعامل مع كل مجرياتها بشكل سليم، فحينها يبتعد المريض عن غوصه في صراعه الداخلي مع النفس فينتابه الشعور الدائم بالإسترخاء، وأيضاً تمنحه التلقائية فرصة التعامل مع الأمور المحيطة به بدون أي مبالغة أو تضخيم للأوضاع، فيترك الذمام للنفس حتى تفعل ما تشاء بما يتناسب مع مشاعره الداخلية وأحاسيسه.
  • تجنُب التمثيل أو الظهور بصورة غير حقيقية ولا تطابق الواقع الأساسي للإنسان، فيكون دائما على هيئته وطبيعته التي إعتاد عليها، وحينها يحاول ألا يظهر بوضع مغاير لحالته الطبيعية، فيلتزم الصدق والأمانة مع النفس ومع المحيطين به في كل تصرفاته ؛حتى يكون شخصية إجتماعية سوية.
  • التخلص من القلق النفسي والخوف الذي كان يعتبر الحاجز الذي يمنع الإنسان من الخروج من دائرة التقوقع والعزلة التي يعيشها.
  • توقف تجاهل المريض لوجهات نظر المحيطين به، وبعده عن الحياة في عالم خاص به.

كيفية التعرف على وجود العقد النفسية

لكل سلوك منحرف أو عقدة نفسية تسيطر على الإنسان خصائص معينة تمكننا من التعرف عليها، وهناك خواص رئيسية للتعرف عليها:

  • رد الفعل العنيف أو مبالغ فيه والذي عادةً لا يتطلبه الموقف نهائياً، فيكون تصرف المريض حينها متخطي لكل الحدود، أي أن يقوم الفرد ببعض التصرفات المعقدة التي ليس لها أساس بسبب أحداث بسيطة جداً قد لا تُذكر فيما بعد.
  • رد الفعل البسيط أو الّا مبالاة تجاه الأحداث التي تستدعي رد الفعل القوي.
  • التصرف بصورة تافهة مع الأحداث التي تحتاج وقفة وتحديد للمواقف، فلا نجد التصرف المناسب للمواقف المواتية.

أنواع العقد النفسية

انواع العقد النفسية
انواع العقد النفسية

ونوعية العقد النفسية هو ما يتوقف عليه طريقة العلاج، ويمكن تلخيص أنواع العقد النفسية في السبع أنواع التالية:

  • عقدة الظهور: وهي حب الذات والرغبة في رؤية الآخرين للذات والإمعان بها.
  • عقدة الأذى: وهي التلذذ بإيذاء الآخرين وإتلاف الأشياء بكسرها أو تدمير، حيث ترتبط تلك العقدة بالدمار والهلاك.
  • عقدة قابيل: وهي تتسم بالمنافسة مع العَداء والكره لجميع المنافسين من الزملاء والمحيطين، والعمل على تقليل شأنهم، والتلذذ بمصائبهم ومعاناتهم.
  • عقدة كرونوس: وهي خاصة بمن يتسمون بحب الإمتلاك، والسيطرة على الآخرين، ومنع المحيطين من التعبير عن أنفسهم، والهوس بالقيادة والرئاسة.
  • عقدة أطلس: وهي عقدة من يقحم نفسه بأوضاع وضغوطات صعبة أكبر من طاقته؛ حتى يظهر بمظهر الشجاع والشهم أمام الآخرين.
  • عقدة بيتر مان: وهي عقدة الطفولية، فالمريض يكون سلوكه كالطفل غير ناضج أو متحمل للمسئولية وعابث بدون هدف أو حلم.
  • عقدة لوهنجرن: وهي عقدة توجد لدى الشخص الذي يسعى دائما لإسعاد الآخرين على حساب نفسه.
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى