التربية البدنية ليست مجرد ألعاب .. المهرجان الرياضي الأول للصغار غايات ومضامين تربوية ووطنية

كتب. عبدالله بن علي القرزعي

تسعد عنيزة خلال الفترة 29/1-2/2/1438هـ باحتضان مايزيد عن 500 طالباً من المرحلة الابتدائية من أبناء الوطن الغالي من تسع مناطق ومحافظات تعليمية ضمن فعاليات نهائيات المهرجان الرياضي الأول للصغار والذي يشمل ألعاب القدم واليد والطائرة والسلة وألعاب القوى والجمباز.

وقد اعتنت وكالة الوزارة للتعليم ممثلة بالإدارة العامة للنشاط الطلابي بتنظيم مثل تلك الفعاليات لتحقيق غايات ومضامين تربوية ووطنية عدة ، مع شكر وتقدير كافة منسوبي تعليم عنيزة وأهاليها بمنح عنيزة فرصة احتضان نهائيات البطولة الهامة.

وقد أولى سعادة مدير التعليم عناية خاصة بتلك المناسبة لتحقيق مضامينها التربوية والوطنية بقيادة قسم النشاط الطلابي والمدارس واللجان العاملة والداعمين من جهات حكومية وأهلية وأندية العربي والنجمة فللجميع كل الشكر على جهودهم الكبيرة.

ومن المناسب والمهم جداً إلقاء الضوء على مضامين وغايات مثل تلك الفعاليات التي لاتقف فقط عند التنافس الرياضي بل تتعداه لتحقيق عديد الأهداف التربوية والوطنية ، خاصة في ظل برنامج التحول الوطني 2020 والرؤية الوطنية 2030 .

المهرجان الأول لرياضة الصغار وبرنامج “عيش السعودية”

يأتي المهرجان متسقاً مع أهداف وغايات البرنامج الوطني “عيش السعودية” و هو برنامج وطني يهدف إلى تعزيز الانتماء بالوطن وتقوية الترابط بين أفراد المجتمع. وتبنته الهيئة العامة للسياحة والآثار، وتنفذه بالشراكة مع مختلف الجهات في القطاعين العام والخاص.

أهداف البرنامج الوطني “عيش السعودية”

أولاً: تقوية المواطنة وارتباط المواطن بالوطن, من خلال تعريف الشباب على منجزات وطنهم.

ثانياً: تقوية ترابط المواطنين من خلال تمكينهم من التواصل المباشر، والتعرف على ثقافاتهم المختلفة.

ثالثاً: بناء القدرات الشخصية والمعرفية، وزرع القيم الإيجابية لدى النشء والشباب، والتوعية بدورهم في التعريف بوطنهم.

رابعاً: تعريف الشباب عن قرب على تراث وطنهم الحضاري، والذي تعبّر عنه آلاف المواقع التاريخية، والأثرية، والحضارية، والحياة الاجتماعية، والثقافات المنوعة التي تميز كل منطقة من مناطق المملكة.

مفاهيم النشاط الطلابي “الرياضي”

تعريف النشاط الطلابي :

أحد أهم أركان المنهج بمفهومه الواسع ، ويقصد بالنشاط جملة من البرامج المدرسية الصفية وغير

الصفية التي يحصل الطلاب من خلالها على المعلومات والخبرات التي تنمي شخصياتهم بكفايات

ومهارات حياتية وتساهم في إشباع حاجاتهم المختلفة .

أهمية النشاط الطلابي:

1- النشاط هو تفعيل لدور المنهج الدراسي وتثبيت لكثير من مفاهيمه وحقائقه.

2- يساهم النشاط الطلابي في تنمية الخلق الحسن والمعاملة الطيبة والسلوك المستقيم لدى الطالب، ويساهم كذلك في تعديل السلوك غير السوي وتطبيق بعض القيم والأخلاق الإسلامية، مثل حب الآخرين والنظافة، والتعارف والإيثار، واحترام أصحاب الفضل، وغير ذلك من الأخلاق الإسلامية الحميدة، ويساهم كذلك في تنمية اتجاهات مرغوب فيها مثل اعتزاز الطالب بدينه وقادته.

3- يساهم النشاط الطلابي في كشف الميول والمواهب والقدرات لدى الطلاب ويعمل على تنميتها بالشكل الإيجابي الصحيح، مما يكون له الأثر في توجيه الطالب تعليميا ومهنيا إلى الاتجاه الصحيح.

4- يساهم النشاط الطلابي في توثيق الصلة بين الطالب وزملائه من جهة، وبينه وبين معلميه وإدارة المدرسة والأسرة والمجتمع من جهة أخرى.

5- النشاط الطلابي يهيئ للتلاميذ مواقف تعليمية شبيهة بمواقف الحياة، إن لم تكن مماثلة لها، مما يترتب عليه سهولة استفادة الطالب مما تعلم عن طريق المدرسة في المجتمع الخارجي، وانتقال أثر ما تعلمه إلى حياته المستقبلية.

6- يعزز النشاط الطلابي في الطالب جانب الاستقلال والثقة بالنفس والاعتماد عليها وتحمل المسؤولية من خلال اشتراك الطالب في اختيار الأنشطة والتخطيط لها وتقويمها.

7- يسهم النشاط الطلابي في رفع المستوى الصحي عند الطلاب من خلال الأنشطة الرياضية، والكشفية، وجمعيات العلوم، وجمعية الهلال الأحمر، والمحاضرات والندوات الصحية، وغير ذلك.

8- يلبي النشاط الطلابي الحاجات الاجتماعية والنفسية لدى الطالب كالحاجة إلى الانتماء الاجتماعي والصداقة وتحقيق الذات والتقدير، ومساعدة الطالب على التخلص من بعض ما يعانيه من مشكلات كالقلق والاضطراب والانعزال.

9- النشاط يثير استعداد الطلاب للتعلم، ويجعلهم أكثر قابلية لمواجهة المواقف التعليمية والتفاعل مع ما تقدمه المدرسة لهم.

أهداف النشاط الطلابي :

يعتبر النشاط الطلابي ميدانا تربويا عمليا لتنمية القدرات واكتشاف المواهب وتقويم السلوك وإثراء المعرفة. ومن أهدافه :

1- تحقيق الأهداف العامة للتعليم في المملكة العربية السعودية والتي على رأسها الفهم الصحيح للإسلام وغرس عقيدته في النفوس ونشر القيم والمثل العليا التي جاء بها الإسلام مع إكساب الطالب المعارف والمهارات المختلفة وتنمية اتجاهاته البناءة ليكون عضوا نافعا في مجتمعه.

2- تنمية قدرة الطالب على التفاعل مع المجتمع والبيئة التي يعيش فيها بما يحقق التكيف السليم.

3- تعزيز الجوانب التربوية والتعليمية التي يدرسها الطالب نظريا في المقررات الدراسية وترجمتها إلى سلوك تطبيقي.

4- تدريب الطالب على كيفية استثمار وقت الفراغ بما يلبي حاجاته البدنية والنفسية وينمي خبرته ويثرى ثقافته وينشط قدراته الإبداعية.

5- تعويد الطالب الاعتماد على النفس وتحمل المسئولية وتنمية القيادة الرشيدة والتبعية واحترام الآخرين والتعاون البناء.

6- التوازن بين متطلبات النفس وحاجاتها الفكرية والروحية والجسمية والاجتماعية.

7- إشراك أكبر عدد من الطلاب فيما تقدمه المدرسة من برامج بما يحقق التفاعل المستمر بين الطالب والمدرسة والبيئة المحيطة وتوظيف هذا التفاعل لتكريس الأهداف التربوية المتوخاة .

مفهوم النشاط الرياضي :

النشاط الرياضي هو نشاط تربوي يعمل على تربية النشء تربية متزنة ومتكاملة من النواحي الوجدانية والاجتماعية والبدنية والعقلية، عن طريق برامج ومجالات رياضية متعددة تحت إشراف قيادة متخصصة تعمل على تحقيق أهداف النشاط الرياضي بما يساهم في تحقيق الأهداف العامة للتربية البدنية في مراحل التعليم العام، وينطلق من الأسس العامة للسياسة التعليمية في المملكة العربية السعودية التي منها: القوة في أسمى صورها واشمل معانيها: قوة العقيدة، قوة الخلق، وقوة الجسم فـ ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ).

أهمية النشاط الرياضي :

يرى المهتمون بدراسة النشاط الرياضى أنه يمكن التعرف على حضارة المجتمعات من خلال معرفة الوسائل التى تستخدمها تلك المجتمعات في مواجهة وقت الفراغ وأنه توجد علاقة وثيقة بين ثقافة المجتمع ومستويات المشاركة في الأنشطة الرياضية السائدة في المجتمع. ويعد النشاط الرياضى أحد أفضل الأسلحة التى يملكها المجتمع لمقاومة المشكلات الاجتماعية المتطورة التى توجد اليوم.

وقد اهتم الأفراد بالنشاط الرياضى لتنمية الصحة واللياقة البدنية والاستعانة بأنشطة وقت الفراغ في تقديم التوجيه الاجتماعى.

ويشير حسن سيد معوض، أن التربية الرياضية لم تعد مجرد تدريب بدنى أو رياضى يمارسه الفرد أو الجماعة على شكل تدريبات أو تمرينات لتحريك أعضاء الجسم أو بغرض التقوية العضلية أو مجرد اكتساب مهارة حركية معينة بل هو محاولة لتربية الفرد تربية كاملة عن طريق نشاط وسيلته الأولى حركة الجسم.

ويرى عبد الحميد غريب شرف، أن النشاط الرياضى يعد أحد وسائل التربية الرياضية لتحقيق أغراضها، وذلك عن طريق النشاط الحركى بهدف تعديل سلوك الفرد وحسن تنشئته من كافة النواحى: البدنية – العقلية – النفسية – الاجتماعية، تحت إشراف قيادة واعية.

وتؤكد كوثر السعيد الموجى، على أن النشاط الرياضى يعد من أهم الأنشطة التربوية التى تهدف إلى إعداد الفرد للتكيف مع حياته ومجتمعه من خلال تنميته بدنيًا وعقليًا ونفسيًا واجتماعيًا.

ويوضح ويليجوس Willgoose، أن أهداف التربية الرياضية، هى: تنمية للياقة البدنية – تنمية المهارات الحركية – الكفاية الاجتماعية – النمو المعرفى – تنمية القدرات العقلية. لذلك يتضح أن أهداف التربية الرياضية متنوعة ومتعددة وتهتم بالجوانب المختلفة لنمو الفرد، ومن ثم نجد أنه يوجد علاقة وثيقة تربط بين التربية والتربية الرياضية، فالتربية الرياضية تعد جزءًا بالغ الأهمية في التربية إذ تسعى إلى تنمية الممارسين لأنشطتها بدنيًا وعقليًا ونفسيًا واجتماعيًا، كما أنها تكسبهم المهارات الحركية التى تؤهلهم لاستثمار أوقات فراغهم في نشاط بنّاء.

ويشير بول هوايت White Pool، إلى ضرورة العمل على تكوين اتجاهات وعادات رياضية وترويحية لضمان ممارسة الأفراد للأنشطة الرياضية، وأهمية النظر إلى الرياضة والترويح على أنها من الأمور التى تقف على نفس المستوى من الأهمية لكل من العمل والنوم والتغذية.

وقد أشار بيوكر، إلى أن النشاط الرياضى يوفر الفرص للممارسين ذوى المهارات العلمية في مختلف الأنشطة الرياضية حق الاشتراك في المنافسات الرياضية بجانب ما يوفره من حرية اختيار أوجه النشاطات التى تمكن الممارس من تنمية مهاراته الرياضية التى يميل إليها.

إن السرعة المتزايدة للحياة الحديثة يمكن أن تخف وطأتها عن طريق النشاط البدنى فيمكن للإنسان أن يتدرب على التحكم في تغيراته الانفعالية عن طريق اشتراكه في الألعاب المختلفة فيتحكم في عواطفه ويبتعد عن القلق، ويشعر بالثقة ويتمتع بالبهجة.

أهداف النشاط الرياضي:

يسعى النشاط الرياضي إلى الإسهام في تحقيق الأهداف العامة للتربية البدنية في مراحل التعليم العام من خلال ما يلي:

1- نشر الوعي الرياضي الموجه الداعي إلى ممارسة الرياضة لكسب اللياقة البدنية والنشاط الدائم وتقوية الجسم لإيجاد المؤمن القوي.

2- غرس وترسيخ المفاهيم الصحيحة للتربية البدنية والنشاط الرياضي ومنها العمل بمفهوم روح الفريق الواحد وإدراك البعد التربوي الصحيح للمنافسات الرياضية.

3- تنمية الاتجاهات الاجتماعية السليمة والسلوك القويم عن طريق بعض المواقف في الألعاب الجماعية والفردية وإكسابهم الثقة بالنفس وتنمية الروح الرياضية.

4- المساهمة في التخلص من التوتر النفسي وتفريغ الانفعالات واستنفاذ الطاقة الزائدة وإشباع الحاجات النفسية والتكيف الاجتماعي وتحقيق الذات.

5- تقدير أهمية استثمار وقت الفراغ ببعض النشاطات الرياضية المفيدة.

6- رفع مستوى الكفاءة البدنية للطلاب عن طريق إعطائهم جرعات مناسبة من التمرينات التي تنمي الجسم وتحافظ على القوام السليم.

7- إكساب الطلاب المهارات والقدرات الحركية التي تستند إلى القواعد الرياضية والصحية لبناء الجسم السليم حتى يؤدي واجباته في خدمة دينه ومليكه ووطنه ومجتمعه بقوة وثبات.

8- العناية والاهتمام بالطلاب الموهوبين في الألعاب الرياضية المختلفة والعمل على الارتقاء بمستوياتهم الفنية والمهارية.

فوائد النشاط الرياضي للأطفال :

تتعدّد فوائد الرياضة للطفل وتتنوع، إذ إنّها لا تقتصر على الفائدة الجسدية فقط بل تتعداه إلى :

 تقوية شخصيته ورفع ثقته بنفسه

 تعلّمه المشاركة واللعب بروح الفريق

 تزرع فيه الصّبر والمثابرة.

تأثير النشاط الرياضي على الطفل :

لا بدّ وأنّ هناك بعض التحديات التي يواجهها الطفل أثناء لعبه وبتوجيه بسيط من مدربه سيدفعه ذلك

إلى ايجاد حل مبتكر، ومع ممارسة ذلك الأمر ستتضاعف قدرته على الإبداع وإيجاد الحلول السريعة

المناسبة لتلك التحديات وما شابهها على أرض الواقع.

كما أنّ بعض الألعاب الرياضية تدور فكرتها ليس فقط على تطبيق تمارينَ رياضيةٍٍ جامدة بل قد

يبدو المدرّب أو المعلم ذكياَ حين يحوِّرها الى قصة أو مسرحية تتطلب من الطفل وأثناء تمثيلها القيام

ببعض الركض أو المشي أو القفز، أو أخذ دور شخصية الشرطي والطبيب والعامل والبائع فتضفي

للجهد البدني المبذول قيمة فكرية مفيدة تثري خبرات الطفل بطريقة ممتعة.

تأثير الرياضة على صحة الطفل تعتبر سلامة القلب والرئتين أمراً هامّاً لا يجب إغفاله،

فالاستمرارية في اللعب المنتظم تقود إلى تقوية عضلات القلب وتحسين كفائة التنفس كما ويقودنا إلى

محاربة السمنة لدى الأطفال فمع النشاط البدني الدائم تستمر عمليات الأيض بهدم ما لا يلزم من

الدهون الضارة.

المراجع :

– موقع البرنامج الوطني “عيش السعودية”

– وزارة التعليم : تعميم رقم 315/39 وتاريخ 27/1/1417هـ

– احمد محمد بالغنيم : أهداف حصة النشاط وارتباطها بالسياسة التعليمية بالمملكة .

-غازي العنزي : مكتبة التربية الرياضية

– عمرو بدران : منتديات الحصن النفسي

– زينه زين : موقع موضوع