الزواحف

التماسيح

التماسيح

لقد نشأت مملكة الزواحف العملاقة منذ مئات الملايين من السنين وبكيفية تدريجية إستطاعت هذه الزواحف أن تتكيف مع ظروف الحياة في البر , ومنذ ذلك الماضي السحيق حافظت التماسيح على إمتياز هام فهي تستطيع العيش في الماء وفي الهواء على حد سواء وبصرها قوي إن في الماء العكر أو تحت أشعة الشمس وكذلك السمه فهذه الحيوانات المخيفة تسمع جيدا حتى وهي تحت الماء ولذلك فإنها تفطن دائما وجود الفريسة كيفما كانت الظروف .

أما لسانها فملتحم بالحنك ويقوم بوظيفة صمام وهذا الشكل يسمح لها بأن تبقي فمها مفتوحا دون أن تبتلع الماء وأن تغرق فريستها بعد إطباق الفكين عليها , ودماغ التمساح صغير للغاية بالرغم من أن طول جسمه يتجاوز ستة أمتار وبالتالي فإن سلوكه إنما يرتبط بمجموعة من الارتكاسات البسيطة .

وتعتبر التماسيح أضخم الزواحف الحالية , وتنقسم التماسيح الى عشرة أنواع موزعة على نصفي الكرة الأرضية وضمنها يوجد تمساح إفريقيا الذي يصل طوله الى 9 م ظهره أخضر مبقع بالأسود وبطنه أصفر قاتم ويتم إصطياده بكثرة في السودان بسبب غدده المسكية التي تستعمل في صناعة بعض المراهم ويعتبر تمساح النيل من أقدم التماسيح المعروفة حيث قدسه المصريون القدامى ومثلوه كثيرا في أعمالهم الفنية وكلنوا يربونه في أحواض المعابد كما تشهد بذلك تماسيح ما تزال محنطة في مقابرهم .

وتمساح آسيا أخضر مائل للصفرة وفيه بقع رمادية ولحمه يستهلكه الأهالي ويفضل العيش في مصب الأنهار وفي المياه الشديدة الملوحة أحيانا بالتوغل بعيدا وسط البحر .

التمساح حيوان فتاك

إن التمساح مثله مثل الكيمان حيوان رهيب و عند إنقضاضه على الفريسة تكون جميع أنيابه ومخالبه منبثقة مع العلم أن ذنبه شديد الخطورة كذلك إذ إن ضربة واحدة منه تكفي لإرداء الإنسان قتيلا وهذا النوع الإفريقي يهلك من البشر أكثر من حيوان مفترس أخر غير أنه ليس عدوانيا على الدوام .

ذلك أن ظهور إنسان بالقرب منه قد يجعله في حيرة من أمره أو يدفعه إلى الفرار وهو كثيرا ما يكون متسترا حتى حين يطفو على سطح الماء فلا تكاد تبدو منه إلا عيناه وعندما يمر سكان القرية المجاورة بالقرب منه فإنهم لا ينتبهون لوجوده إلى أن يتخذ قراره يوما بالهجوم فينقض على أحدهم بعنف شديد ويسحبه بأسنانه بغية إغراقه في الماء فإذا قاومته الضحية صرعها بضربة من ذيله ليبقيها تحت الماء إن عددا كبيرا من الأبقار والجواميس والخيول تلقى هذا المصير التعس إذ هي غامرت بالاقتراب من هذا العدو المتخفي تحت الماء .

والتماسيح شديدة الحساسية إزاء رائحة المواشي حيث تقودها هذه الرائحة الى الحضائر وهناك تهاجم حيوانات داجنة ثم تجرها الى النهر , وتثثير اللحوم المتعفنة شهية هذه الحيوانات المخيفة لذلك يعمد المزارعون الأستراليون الى قتلها بواسطة لحوم نتنة يمزجونها بالسم وهو ما يمكن من التأكد من الآلية التي تطبع سلوك هذا الحيوان فيما يتعلق بالإمساك بفرائسه إنه يطبق على اللحم النتن بكيفية القويين ويسحبه الماء ثم يغرقه قبل التهامه فكما لو أن الأمر يتعلق بكائن حي .

التناسل عند التماسيح

للتماسيح طقوس عجيبة فيما يتعلق بالتناسل فالذكر يتبع الأنثى التي وقع عليها إختياره وهو يصدر صوتا قويا ثم يطبق فكيه على ذنبها ويشرع في إثارتها وفي البداية تزمجر الأثثنى وتضرب الماء بذنبها فير أنها لا تلبث أن تستسلم وإثر ذلك تسعى للبحث عن مكان ملائم لتبيض فيه , ثم إنها تحفر حفرة بمخالبها وتفرشها بالأعشاب قبل أن تضع بيضها من 20 الى 80 بيضة وتغطيه بالأعشاب وبعد 15 أو 17 يوما سوف تنبثق تماسيح صغيرة من البيض الذي لم تلتهمه النموس .

تتوجه التماسيح الصغيرة التي لا يتجاوز طولها 20 سم بكيفية تلقائية الى الماء حيث تتولى التماسيح الكبيرة تغذيتها ويبدو أن حياة التماسيح مطبوعة بنوع من التراتبية .

صيد التماسيح

يعرف بعض سكان إفريقيا الجنوبية جيدا عادات التماسيح لذلك يصطادونها بدون بنادق حيث يستعملون الكلاب التي هي طعمها المفضل وحالما يظهر التمساح الذي تجتذبه رائحة الكلب يعمدون الى جلد هذا الأخير كي يشرع في النباح ثم إنهم يختبئون بسرعة في الوقت الذي يتقدم فيه التمساح بسرعة خارقة نحو فريسته وعندئذ يقذفونه بالتراب كي يمنعوه من الرؤية ثم يغرزون رماحهم في جسمه .

ويمكن لصيادوحيد مسلح برمح ومتمركزة جيدا في طرف النهر أن يهاجم تمساحا يترصد فريسة وقد ترك جسمه يطفو على الماء كأنه ميت في هذه الحالة يكون لدى متسع من الوقت ليسدد رمحه بدقة قبل إطلاقه وحتى في حالة عدم موت التمساح في الحين فإنه سيموت لا محالة متأثرا بجرحه لأن المستنقعات ملوثة ربجميع أنواع الجراثيم المعدية , والأمريكيون من جهتهم وجدوا حلا أقل مخاطرة إذ أقاموا لتمساح القاطور مخالف في بحيرات مسيجة أو على ضفاف الأنهار الكبيرة .

لقد كان التمساح ملكا للزواحف في العصور السحيقة ومعبودا عند قدماء المصريين قبل أن يتحول الى مسخ أسطوري في العصر الوسيط لكنه قد يتحول في المستقبل الى مجرد نزيل بحدائق الحيوانات .

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock