التهاب المهبل الجرثومي

ما هو التهاب المهبل الجرثومي
الدَّاءُ المَهبِليُّ الجُرثومي bacterial vaginosis هو اضطرابٌ في تَوازُن الجراثيم الموجودَة بشكلٍ طبيعي في مهبل المرأة، يؤدِّي إلى إفراز مهبلي شاذ له رائحةُ السَّمك أو رائحة كريهة.

المَهبِل

المهبلُ vagina هو أنبوبٌ عضلي يمتدُّ من عنق الرَّحِم cervix (الفتحة الرحميَّة) إلى الفَرج vulva (الأعضاء التناسليَّة الظَّاهِرَة). ومن الجَدير بالذكر أنَّ بعضَ أنواع الجراثيم توجد بشكلٍ دائم في المهبل للمحافظة على صِحَّته.
إذا كانت المرأةُ مُصابةً بالدَّاء المَهبِليِّ الجُرثومي، يتغيَّر التوازنُ الطبيعي للجراثيم في المهبل، حيث يُبدي المهبلُ ما يلي:
  • نقص المُلَبِّنات [مُفردها مُلَبِّنَة] lactobacilli (وهي الجراثيم المنتِجَة لحمض اللاكتيك أو اللبن).
  • فرط نموِّ أنواع أخرى من الجراثيم.
  • ارتِفاع مؤشِّر قلويَّة المعدة أو الباهاء (مقياس الحموضَة والقلويَّة)، ممَّا يجعله أكثر قلويةً.

معدل انتشار التهاب المهبل الجرثومي

الدَّاءُ المَهبِليُّ الجُرثومي هو السَّببُ الأكثر شيوعاً للإفراز المهبلي الشاذ؛ ففي المملكة المتَّحدة، على سبيل المثال، يمكن أن يُصابَ نحو 12-30٪ من النساء بهذه الحالة، وقد تبلغ النسبةُ بين النِّساء الحوامل 20٪ تقريباً.
لا يزالُ سببُ الدَّاء المَهبِلي الجُرثومي غيرَ مفهوم تماماً، مع أنَّ هناك عوامل تجعله أكثرَ ميلاً إلى الحدوث. وفي حين أنَّ هذا المرضَ ليس عدوى منتقلةً بالجنس sexually transmitted infection (STI)، لكنَّه أكثر شيوعاً بين النَّاشِطات جنسياً. ومن العوامل الأخرى التي تُساهِم في المرض نذكر التَّدخينَ واستعمال بعض مستحضرات النَّظافة hygiene products.
يظهر الدَّاءُ المَهبِلي الجُرثومي ويختفي من دون أيِّ مبرِّر واضِح، كما لا تظهر أعراضٌ على نحو نصف النساء المُصابات به تقريباً. وإذا لم تظهر هذه الأعراض، فلا حاجةَ إلى المعالجة، بينما قد يحتاجُ الأمرُ إلى وصف المضادَّاتِ الحيويَّة عندَ ظهورِ الأعراض.
تكون المعالجةُ فعَّالةً في زُهاء 90٪ من حالات الدَّاء المَهبِلي الجُرثومي، مع أنَّه من الشائع تماماً عودة المرض من جديد، حيث ينكس المرضُ في نحو 25٪ من النِّساء من جديد خلال شهر، ويحتجن إلى إعادة المعالجة بالمضادَّاتِ الحيويَّة مرَّةً ثانية.
لقد جرى ربطُ الدَّاء المَهبِلي الجُرثومي بعددٍ من الحالات الأخرى، حيث يمكن أن يزيدَ خطرَ بعض الأمراض المنقولة بالجنس مثل السَّيلان gonorrhoea. كما أنَّ النساءَ الحوامل المُصابات بالدَّاء المَهبِلي الجُرثومي يزداد لديهن خطرُ ظهور المُضاعَفات، مثل الولادة قبلَ الأوان preterm birth (أي ولادة الطفل قبلَ الأسبوع 37 من الحمل).

أعراض التهاب المهبل الجرثومي

لا تظهر الأعراضُ عندَ نحو نصف النِّساء المُصابات بالدَّاء المَهبِلي الجُرثومي تقريباً؛ وهذا يعني أنَّهن لا يُبدين أيَّة علامات أو مظاهر للمرض، ولا حاجَةَ عندئذٍ إلى أيَّة استقصاءات أخرى. ولكن إذا ظهرت الأعراض، يمكن أن تلاحظَ المريضةُ تغيُّراً في المفرزات المهبليَّة المألوفَة، حيث:
  • قد تصبح رقيقة ومائيَّة.
  • قد تتغيَّر إلى اللون الأبيض أو الرَّمادي.
  • قد تبدي رائحة قوية، كريهة أو كرائحة السَّمك، لاسيَّما بعد الجِماع.
لا يؤدِّي الدَّاءُ المَهبِلي الجُرثومي إلى حكَّة أو تَهيُّج (تخريش) عادةً.

أسباب التهاب المهبل الجرثومي

يحدث الدَّاءُ المَهبِلي الجُرثومي عندَ حُصول تغيُّرٍ في التوازُن الجرثومي الطَّبيعي ضمنَ المهبل.
ينبغي أن يحتوي المهبلُ على المُلَبِّنات (العصيَّات اللبنيَّة) lactobacilli التي تُنتِج حمضَ اللبن (اللاكتيك) lactic acid، وهذا ما يَجعل المهبلَ حمضياً بعضَ الشيء، ممَّا يحول دون نموِّ الجراثيم الأخرى فيه.
ولكن، عندَ إصابة المرأة بالدَّاء المَهبِلي الجُرثومي، تقلُّ أعدادُ العصيَّات اللبنيَّة، ممَّا يعني أنَّ المهبلَ لا يعود حمضياً كما ينبغي، وهذا ما يسمح بنموِّ أنواع أخرى من الجراثيم.
وليسَ من المفهوم تماماً السَّبب في تغيُّر مستويات الجراثيم، مع أنَّه أمكن تحديدُ بعض العوامل التي قد تساهم في حُدوث الدَّاء المَهبِلي الجُرثومي.
العواملُ المساهمة
الدَّاءُ المَهبِلي الجُرثومي ليس عدوى منقولة جنسياً، لأنَّه لا ينتقل إلى الآخرين من خِلال الجِماع. ومع ذلك، فهو أكثر شيوعاً عندَ النَّشيطات جنسياً، وعندَ النساء الزِّنجيَّات.
تشتمل العواملُ الأخرى التي قد تزيد خطرَ الإصابة بالدَّاء المَهبِلي الجُرثومي على ما يلي:
  • العَلاقات الجنسيَّة خارِج الشَّرع والزَّواج.
  • استعمال اللَّوالب في منع الحمل.
  • التَّدخين.
  • استِعمال الصَّابون المعطَّر أو الاستِحمام بالفقاعات المعطَّرة.
  • وضع سوائِل مطهِّرة في حوض الاستِحمام.
  • النَّضح المهبلي (غسل أو تنظيف المهبل بالماء أو السَّوائل الأخرى).
  • استعمال مُزيل الرَّائحة المهبلي.
  • استعمال المنظِّفات القويَّة في غسلِ الثياب الداخليَّة.

تشخيص التهاب المهبل الجرثومي

لابدَّ من مراجعة الطَّبيب بأسرع ما يمكن عندَ خروج أيَّة مفرزات غير طبيعيَّة من المهبل؛ ومن المهمِّ تشخيصُ الدَّاء المَهبِلي الجُرثومي لاستِبعاد الأشكال الأخرى من العدوى، مثل عدوى المُشعَّرة المهبِليَّة trichomonas vaginalis أو السَّيلان، حيث تؤدِّي هذه الحالات إلى إفراز مهبلي غير طبيعي.
الفحص
يمكن أن يشخِّصَ الطبيبُ الدَّاءَ المَهبِلي الجُرثومي من خِلال وَصف المريضة للأعراض، ومن خِلال فحص المهبل، حيث يبحث بشكل خاص عن:
  • إفراز رقيق رمادي اللَّون.
  • رائحة كريهة.
وفي بعض الحالات، يمكن أن يكونَ ذلك كافياً لإثبات التشخيص. ولكن، قد يحتاج الطبيبُ إلى إجراء المزيد من الاختِبارات عندَ الاشتباه بعدوى منقولة جنسياً.
الاختِبارات
يستعمل الطبيبُ ماسِحَة swab أو عروة بلاستيكيَّة صغيرة لجمع عيِّنة من الخَلايا من جدران المهبل؛ وتبدو الماسحةُ بشكل برعمٍ صغير من القطن المدوَّر والليِّن.
تُستعمَل الماسحةُ أو العروة للحصول على عيِّنات من المُفرَزات والخَلايا؛ ولا يستغرق هذا الإجراءُ أكثرَ من بضع ثوانٍ، وهو غير مؤلم عادةً، مع أنَّه قد يبدو مزعجاً قليلاً لدى بعض النساء.
يجري فحصُ العيِّنات لتحرِّي الدَّاء المَهبِلي الجُرثومي؛ حيث تظهر النتيجة فوراً، أو تُرسَل العيِّنةُ إلى المختبر، وعندئذٍ ربَّما تستغرق النتيجةُ أسبوعاً تقريباً.
يمكن أن تُقاسَ باهاء (التَّوازن الحمضي القلوي) المهبل، حيث تُخرَج الماسحةُ من داخل المهبل، وتُمرَّر على قطعة من الورق الخاص، فيَتغيَّر لونُ الورق بحسب مستوى الباهاء؛ فإذا كانت الباهاءُ أكثرَ من 4.5، دلَّ ذلك على أنَّ المريضةَ قد تكون مُصابةً بالدَّاء المَهبِلي الجُرثومي.

علاج التهاب المهبل الجرثومي

يمكن معالجةُ الدَّاء المَهبِلي الجُرثومي بالمضادَّات الحيويَّة، حيث قد تُستعمَل أشكالٌ مختلفة منها، وتكون فعَّالةً في 85-90٪ من الحالاتِ إذا استُعملَت بشكلٍ صحيح.
ليسَ هناك ما يُثبت حالياً أنَّ جَراثيمَ التَّعايُش التَّكافُلي probiotics، مثل تلك الموجودة في الزَّبادي الطازجة، تفيد في معالجة الدَّاء المَهبِلي الجُرثومي أو الوقاية منه.
المترونيدازول
المترونيدازول Metronidazole هو المضادُّ الحيوي المفضَّل والأكثر شيوعاً في معالجة الدَّاء المَهبِلي الجُرثومي؛ وهو يتوفَّر بثلاثة أشكال:
– أقراص تُؤخَذ ابتِلاعاً مرَّتين باليوم لمدَّة سبعة أيَّام.
– أقراص تُؤخَذ كجرعةٍ مفردة كبيرة مرَّةً باليوم.
– هُلام يُطبَّق على المهبل مرَّةً باليوم لمدَّة خمسة أيَّام.
ويبدو أنَّ الشكلَ الأوَّل هو المعالجة الأكثر كفاءةً، كما أنَّه هو النَّموذج المفضَّل في الحَوامِل والمرضِعات. أمَّا الشكلُ الثاني فيترافق مع احتمال مرتفع لعودة الحالة. ومن الجَدير بالذكر أن المترونيدازول يتفاعل مع الكحول، ويؤدِّي إلى شعور مزعج في الجسم.
الكلِندامَيسين
الكلِنداميسين Clindamycin هو مضادٌّ حيوي بَديل يمكن أن يُوصفَ لمعالجة الدَّاء المَهبِلي الجُرثومي. وهو يتوفَّر بشَكلين:
– رُهَيم cream