الطيور

التوالد عند الطيور

التوالد عند الطيور

تتكاثر الطيور عن طريق البيض الذي يحتوي على مضغ غير مكتملة , والبيضة نتاج إخصاب أو إتحاد خلية جنسية ذكرية مع خلية أنثوية بعد عملية السفاد مع الشريك الذي يقع عيله الإختيار والطائر مجبر على بناء العش الذي يمثل بالنسبة إليه ضرورة قصوى ففيه ستحضن البيضة الى أن يحين موعد إنفقاسها ويظل الفرخ الصغير بعد خروجه غير قادر على تأمين غذائه الشيء الذي يفسر مدى العناية التي يحاط بها .

إن بعض أنواع الطيور مجبرة على الارتحال لإختيار المكان الذي ستعيش فيه وفي جميع الحالات فبمجرد ما يتم تحديد مكان التوالد يتكفل الذكر بحمايته ويبرهن على إستعداده لصد المعتدين والمتطفلين إثر ذلك وعلى إيقاع الأغاريد والرقصات يعمد إلى إغراء الأنثى التي تمر بالقرب منه ألى أن يفتن واحدة منها فذكر قبرة الحقول يتباهى برخامة صوته ويكون الإغراء مصحوبا بتبادل الهدايا بين الشريكين لتمتين الروابط التي يجب أن تجمعهما خلال زمن التوالد والطائر الخاضع للوسط المحيط يلزمه أن يبني مخبأ فعالا لضمان صيرورة نسله غير أن بعض الأنواع تضع بيضها على الأرض .

أما إيقاع دوار التوالد فيتوقف على الظروف المناخية والغذائية للطيور لأن الأنواع تتكاثر تبعا لتناسلها و وفرة البيض ورغم ذلك لا يوجد قانون رياضي يمكن إعتماده في هذا المجال إذ أن نشاط الأعضاء التناسلية تضبطه إفرازات هرمونية وقد أثبتت التجارب أن الضوء كمؤثر في الغدة النخامية يمكنه أن يزيد من النشاط الجنسي بفعل ارتكاس هذه الغدة .

ويتفاوت عدد البيض حسب الأنواع أذ يتراوح بين بيضة واحدة عند جل طيور المناطق الاستوائية وعشرين بيضة عند البط والسمانى ويتعلق تفاوت البيض أيضا بوفرة القوت الجاهز حيث تضع سمانى آكلة الحبوب ضعف أو ثلاثة أضعاف ما تضعه سمانى الغابات التي تخصص وقتها لاصطياد الحشرات والديدان بيد أنه توجد عدة طيور لا تنحصر حضانة بيضها في مرة واحدة وهذه حالة نوع من اليمام إذ يحضن خمس مرات في كل موسم توالد .

انفقاس البيض والعناية بالفراخ

تنمو المضغة حساب المدخر الغذائي للبيضة وتكتمل بملء الحيز الذي شغله سابقا كل من المح و الزلال وعندما يبلغ الكتكوت حد الاكتمال يكسر القيض الكلسي بطرف منقاره ومباشرة سيظهر الكتكوت عاريا هزيلا وغير قادر على تدبير قوته وفي حالات أخرى يخرج مكسوا بالزغب واقفا بثبات , في الحالة الأولى يظل الكتكوت تابعا لأمه مدة من الزمن وفي الحالة الثانية يكون قد اقترب من الاستقلال الذاتي وغالبية الطيور تبقى مدة طويلة في العش مثل فراخ الطيور الجاثمة أو المستقلة ( الجواثم , الجوارح و الحمام ) وبعض الأنواع المائية ( النوء والبطريق ) وعلى العكس من ذلك تغادر فراخ كثيرة أعشاشها بعد مدة قصيرة مثل الطيور الأرضية ( النعامة ) والعوامة ( البط و النورس ) , وثمة فراخ توجد في الوسط بين الحالتين فهي تمكث بضعة أيام في العش رغم إكتمال نموها مثل الطائر الزقزاق ( بلشون أكال السراطين الصغيرة ) وللطيور مهام كثيرة إزاء فراخها فهي ملزمة بتغذيتها ووقايتها من تغيرات درجة الحرارة بقدر ما هي ملزمة بحمايتها من الأعداء وتدريبها على الطيران والبحث عن القوت وأخيرا فإنها تعمل بإنتظام على تنظيف العش من أجلها .

ونظام الاغتذاء غير متشابه عند جميع الطيور فالجوارح وكثير من الحيوانات البحرية اللاحمة تغذي فراخها بنفس العناصر الغذائية التي تقتات بها الطيور الكبيرة والجواثم رغم أنها تقتات بالحبوب فإنها تغذي فراخها بيرقانات وحشرات أو ببعض الديدان والفعل فإن نمو الفراخ يستوجب تقديم أغذية تتوفر على بروتيدات وفيتامينات كثيرة .

وتصبح الفراخ قادرة على مغادرة العش حالما تتمكن من الطيران وتأمين معيشتها وهكذا تنطلق بعض الطيور بشكل فجائي بينما تحتاج أخرى الى تدريب تدريجي مثلما هو الأمر عند الصقر والعقاب كما أن التمرين على الصيد يتطلب طرقا خاصة وهكذا يصطاد القرلي سمكة وعندما يتبعها يتركها تسقط من منقاره ويكون على الفراخ أن تحاكي هذه العملية قبل أن تقوم بها لوحدها فيما بعد لضمان قوتها , وعندما يكتمل نمو الريش تكون الفراخ مجبرة على ترك العش قبل أن تطرد منه وفي هذه الحالة عليها أن تتدبر قوتها بإمكاناتها الذاتية وفي وقت لاحق ستصبح الفراخ القوية قادرة بدورها على تخليد نوعها بواسطة التناسل .

لقد أظهرت دراسة التوالد عند الطيور أن هذه الأخيرة تتمتع بمؤهلات مدهشة في فن الإغراء والهندسة المعمارية والتربية الحذرة الفعالة , وفي الوقت الحالي يقوم هواة تربية الطيور بإعداد بنايات خاصة لهذا الغرض لكنهم يقومون كذلك عن طيب خاطر بمساعدة الجواثم ويهيؤون لها أعشاشا في الطبيعة أو في الحدائق يزودونها بالقوت الضروري , وبالطبع فإن بإمكانهم أن يدرسوا سلوك هذه الطيور دون التشويش عليها بفضل الإمكانيات التي تتيحها آلات التصوير .

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock