عالم الحيوان

الثدييات البحرية

الثدييات البحرية

ظهرت الثدييات الى الوجود منذ مائتي مليون سنة في بداية العصر الجيولوجي الثاني وقد نجحت الى حد بعيد في إعمار الأرض كما تشهد على ذلك الحيوانات الضاربة الكبرى التي تعيش في السافانا والحيوانات العاشبة في المروج علاوة على الحيوانات الداجنة وثمة أنواع كثيرة من هذه الثدييات تستطيع العوم بكيفية غريزية إذا ما ألقي بها في الماء كما هو الشأن بالنسبة للكلاب .

بل إن أنوعا عديدة منها تمضي لتستحم في الماء بكيفية منتظمة ومع ذلك فليست لها خصائص تجعلها تتكيف مع الحياة المائية في حين يعتبر بعضها الآخر كما هو الشأن بالنسبة للدسمان والقندس و فأر المسك حيوانات برمائية نظرا لتكيفها مع الحياة المائية والبرية وهناك ثدييات أخرى تدخل ضمن نفس الصنف تتميز أكثر من غيرها بالاستعداد للعيش في الوسط المائي الذي لا تغادره الا في وقت التوالد وهنالك أخيرا ثدييات مثل الأبقار البحرية أو الحيتان تقضي كل حياتها في الماء فهي تولد فيه ولا تبرحه أبدا .

وهناك حوالي 40 جنسا من الثدييات مكيفة بدرجات متفاوتة مع الحياة المائية تصنف ضمن اللواحم ذات الأصابع المنفصلة أو ضمن اللواحم ذات الأصابع المجتمعة على شكل مجذاف البحر , أسد البحر , الفقمة , أو ضمن الحوتيات ذات الأسنان الدلفين , خنزير البحر , أو ضمن الحوتيات مزدوجة الأصابع فرس النهر , أو ضمن الخيلانيات خروف البحر , أو ضمن القوارض فأر الماء , القندس أو ضمن الحواشر فإر السم والدسمان .

أصل الثدييات

قد يعود أصل هذه الرتبة الى 200 مليون سنة إنطلاقا من فرع إنفصل عن رتبة الزواحف لكن ذروة الثدييات تعود الى 75 مليون سنة فقط , مع بداية العهد الجيولوجي الثالث وإذا كانت أحافير تلك الحيوانات الأولى قد إنمحت نهائيا فإن الباحثين يقدرون ذلك مع أن أسلافها الأوائل ظهروا منذ 60 مليون سنة خلت بالقرب من السواحل ومن الجائز أن الحفريات الأولى كانت وراء ظهور أشكال برية كالفيلة أو الأيائل وأن حفريات أخرى أعطت الأبقار البحرية .

والراجح أن ظهور الثدييات التي سبقت زعنفيات الأقدام يعود إلى 55 مليون سنة فقط , أما فيما يتعلق بالثدييات البرمائية كالقندس والدسمان فالغالب على الظن أنها كانت آخر من تكيف مع ذلك النمط من الحياة , ولعل استمرار الثدييات في العيش بالوسط البري كان محفوفا بالمخاطر على الأقل بالنسبة للحيوانات الكبيرة منها وهو أمر يفسر غزوها للبيئة المائية وللبيئة البحرية بصفة خاصة وهي تتكشف عن تنظيم وسلوك ذي علاقة وثيقة بظروف عيشها , تلك الظروف التي أدت بالحوتيات وزعنفيات الأقدام الى أن تصبح رائدة الغوص في البحار والمحيطات .

تعيش بعض الثدييات بكيفية دائمة في الماء وفيه تضع صغارها ونذكر منها بصفة خاصة القضاعات البحرية والأواطم والحيتان , وهكذت نجد أن القضاعات تعيش على طول الساحل الأمريكي تسبح على بطنها بفضل الشكل المتميز لأجسامها وبفضل حظاب قائمتيها الخلفيتين ولكي تجد نفسها في وضع مريح تستلقي على ظهرها وتندفع بواسطة ذيلها المسطح وتلتصق الصغار ببطن أمها الذي لا تبرحه إلا في اللحظة التي تغطس فيها الأم بحثا عن الغذاء و بإمكان القضاعة أن تمكث غاطسة حوالي نصف ساعة و أن تصل الى عمق 30 م لتعود بسففورات وسرطانات ورخويات تلتذ بأكلها وهي قادرة على فتح قوقعات الرخوية بواسطة الأحجار .

شكل ثدييات البحر

يتخذ جسم الحوتيات شكلا سميكا ويتوفر على أطراف أمامية تحولت إلى زعانف صدرية في حين إختفت الأطراف الخلفية تماما وينتهي الجسم بزعنفة ذيليه قوية ذات وضع أفقي تمكن من دفع ذلك الحيوان الذي تصل قامته في غالب الأحيان الى حجم مدهش وتتوفر الدلافين وخنازير البحر والأركات وكركدنات البحر و العنابر على أسنان , وهي تتغذى على الأسماك والرخويات بل وعلى بعض الحوتيات الصغيرة وفي المقابل تقوم الهراكيل والحيتان الحقيقية المحرومة من الأسنان بتصفية ماء البحر بأغبابها المتكونة من أثداء قرناء تنطلق من الفكين .

ويقوم البيولوجيون الذين يستهويهم سلوك الدلافين بدراسة تلك الحيوانات الرشيقة الملفتة للنظر بزعنفتها الظهرية ومناقرها الضامر وتعيش هذه الحوتيات مجتمعة تتبع أسراب الرنكات والسردين التي تتغذى عليها و تتواصل الدلافين فيما بينها بإصدار أصوات فوقية .

وتتميز الأركات التي تشبه الدلافين الى حد كبير بقامة أكبر وبنهم شديد والأركة الوحيدة التي تشكل خطرا حقيقيا على الإنسان هي الأركة ذات الزعنفة الظهرية العالية التي يبلغ طولها ما بين 9 و 10 م وقد وجد في معدة إحداها بعد اصطيادها 14 دلفينا و 14 فقمة , وتتميز خنازير البحر بخرطومها الدائري في حين يتم التعرف على كركدنات البحر بنابها الوحيد الذي يمكن أن يصل طوله الى 2.50 م فيما يتعلق بالعنابر تجدر الإشارة الى أن طولها يصل حتى 20 م و إلى وزنها يمكن أن يصل الى 100 طن ويتم التعرف عليها بواسطة رأسها الضخم الذي يتوفر جزؤه الأمامي على عضو خاص يحتوي على خمسة أطنان من الزيت ذي الجودة العالية , ويقوم الإنسان بصيدها كذلك للحمها القابل للاستهلاك وللعنبر الرمادي الذي يستخلص من معيها والذي يستعمل في صناعة العطور , كما يقوم بالغوص مسافة 1000 م للوصول الى فريسته وتستمر عملية غطسه ساعة كاملة لكن الحجم الهائل لهذه الثدييات يبقى مع ذلك أصغر بكثير من الحوتيات ذات الأغباب .

إن أضخم الثدييات البحرية هي الهراكيل فقد يصل الى طول الهركول الى 30 م ووزنه الى 130 طنا وهو قادر يوميا على إستخلاص كمية من علق البحر التي تصل الى طنين تتكون من البلاعيط والأسماك والقشريات مجذفيات الأرجل والجمبري وأغلبية الحوتيات ذات الأغباب تقضي الصيف في البحار الواقعة بالقطبين الشمالي والجنوبي والغنية بعلق البحر وفي نهاية الصيف تغادر الحيتان الزرقاء بحر بيرنغ وتنزل نحو الجنوب بعرض سواحل كوريا أو كاليفورنيا استعداد لموسم التوالد ممسكة عن الأكل خلال الثمانية أشهر التي تستغرقها هذه الهجرة , وتعيش الحيتان ذات الحذبة بالقرب من القطب الجنوبي ولا تلتحق بسواحل أمريكا الجنوبية وسواحل إفريقيا أو أستراليا إلا من أجل التوالد وتتغذى هذه الحيتان على القشريات بصفة خاصة لكنها تقتات كذلك بالأسماك وبطيور البحر ويمكن لهذه الحيوانات العملاقة أن تتنفس أثناء الغطس بفضل شبكة من الأوعية الدموية المهمة الموزعة عبر الجسم بكيفية جيدة ويكشف تحليل دمها علاوة على ذلك عن أن عدد الكريات الحمراء بالمتر المكعب يساوي ضعف العدد الموجود لدى باقي الثدييات الأخرى .

السفاد عند الثدييات

بعد مغازلات طويلة يسبح خلالها الذكر والأنثى جنبا لجنب ويحتكان بخطميهما بغيران وضعهما فيصبحان متقابلين ثم يتسافدان بسرعة فينشأ عن ذلك وليدا واحد يخرج من بطن أمه بعد مدة تتراوح بين سنة وستة عشر شهرا حيث يسبق الذيل الى الخروج لدى الحيتان ذات الأسنان ويسبق الرأس لدى الحيتان ذات الأغباب وتنتهي مدة الحمل الطويلة بوضع صغير يصل طوله الى ثلث طول أمه ويكون بإمكانه السباحة مباشرة بعد الوضع .

يحدد الذكور المنطقة التي سيدافعون عنها ضد الأعداء ويقوم كل واحد بحراسة حريمه الذي يمكن أن يصل الى 80 أنثى تضع كل واحدة منها صغيرا واحدا ومن الممكن أن تحمل من جديد بعد مضي أربعة أيام فتبدأ حملا آخر يستمر سنة كاملة وفي مقابل ذلك تكون فيلة البحر أزواجا وتضع الأنثى وليدا واحدا في البحر مرة كل سنتين أو ثلاث سنوات تقوم بإرضاعه مدة تستغرق سنتين

ويقيم فيل البحر وهو عبارة عن فقمة كبيرة يصل طولها الى 6.50 م ويمكن أن تزن ثلاثة أطنان خلال الصيف بجزر كيرغيلان التي يتوالد فيها ويضم حريمه إناثا قد يصل عددهن الى تسعة .

لقد تعرض العديد من أجناس لإبادة تكاد تكون شاملة بسبب الصيد المكثف الذي يهدف الى إستغلال زيتها ولحمها وعظمها ويجري العمل حاليا بتشريع صارم لتأمين إنقاذ الحيتان الأكثر عرضة للخطر .

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock