صحة

الجهاز العصبي المركزي

الجهاز العصبي المستقل

لو كان الانسان يقضي حياته متمددا على سريره دون حركة وقد أحكم الغطاء على جسده لما كان في حاجة الى جهاز عصبي مستقل ولكن الحياة لحسن الحظ لا تمضي على هذا المنوال فالكائن البشري يعيش في وسط يحتم عليه الدفاع عن نفسه باستمرار إنه مضطر الى إتقاء شرور الطبيعة مثلما هو ملزم بكسب قوته وبتنظيم علاقاته مع الغير وبالتحكم في انفعالاته وبالتصدي لكل ما يهدد توازنه الداخلي ولهذه الأسباب يتوفر هذا الكائن البشري على جهاز عصبي مستقل يتكفل بردود الفعل الملائمة كلما كان هناك خطر يهدد كيانه وهكذا فإن الجسم يستطيع أن يحافظ على استقرار حرارته الداخلية (37 درجة) حتى حين تتدنى الحرارة المكثفة تدنيا شديدا أو ترتفع إرتفاعا ملحوظا , إن هذا الحفاظ على استقرار الحرارة الداخلية ما كان ليتم لو لم يكن هناك جهاز عصبي مستقل وبشكل عام فإن هذا الأخير هو الذي يضطلع بالدفاع عن وحدة الجسم وبالإشراف على السير القويم لمختلف الوظائف الحيوية

لمحة تشريحية وفزيولوجية

الجهاز العصبي المركزي

يتألف الجهاز العصبي المركزي من المخ ( الذي يوجد بداخل القحف ) ومن النخاع الشوكي (الذي ينساب عبر القناة الفقرية على امتداد العمود الفقري ) , ومن المخ كما من النخاع الشوكي , تنبثق تشعبات عصبية دقيقة تتجمع في ما بينها لتشكل الأعصاب وتتوزع هذه الأعصاب على مختلف مناطق الجسم وعلى سائر أعضائه ( الجلد , العضلات , الغدد , المخ )وثمة ألياف عصبية أخرى تنطلق من هذه الأعضاء متوجهة الى الجهاز العصبي المركزي ( المخ والنخاع الشوكي ) فأما الألياف العصبية التي تمضي من الجهاز العصبي المركزي فهي الألياف الحركية التي تنقل أوامر الدماغ للقيام بحركات معينة وأما الألياف التي تمضي في الاتجاه المعاكس فهي الألياف الحسية التي تنقل نختلف الأحاسيس الى الجهاز العصبي المركزي وبفضلها نستطيع التمييز بين ما هو ساخن بين ما هو ناعم وما هو خشن الى غير ذلك وبفضلها كذلك نستطيع أن نتعرف باللمس فقط على الأشياء المألوفة دون أن نراها وبطبيعة الحال فإن الوظائف الحسيو والحركية ليست مستقلة عن بعضها بل هي متداخلة بكيفية تصتعصي على التبسيط .

الجهاز العصبي المستقل

لا يختلف عن الجهاز العصبي المركزي من حيث بنيته التنظيمية ولمنه يختلف عنه في كون الأنشطة التي يتكفل بها أنشطة لا إرادية ذلك أن الألياف العصبية التابعة للجهاز العصبي المستقل لا تتوزع إلا على الأعضاء ذات الوظائف اللاإرادية ( القلب , الرئتان , الكبد , الطحال , المعدة , الأمعاء , عضلات بؤبؤ , العين , الغدد اللعابية) فهذه كلها أعضاء تقوم بواظائفها من غير أن يكون لإرادة الإنسان دخل فيها , وتتوجه ألياف الجهاز العصبي المستقل الى النخاع الشوكي ومن ثم الى مركزين في المخ هما المادة السردية والمهاد التحتي وهذان المركزان يتكفلان بتحليل المعلومات التي ترد إليهما عن طريق الأعصاب وبإصدار الأوامر التي يفرضها الموقف

وظائف لا إرادية

يتكون الجهاز العصبي المستقل من قسمين الجهاز العصبي الودي والجهاز العصبي اللاودي وتؤدي إستثارة الأعصاب االودية الى ردود ففعل معاكسة لتلك التي تنشأ عن استثارة الأعصاب اللاودية , فبالنسبة الى القلب يحدث ارتفاع شديد في وتيرة الخفقان إذا ما استثيرت الأعصاب الودية بينما تتدنى هذه الوتيرة في حال استثارة الأعصاب اللاودية أما الأوعية الدموية فإنها تتقلص تحت تأثير الأعصاب الودية وتتمد من جراء مفعول الأعصاب اللاودية .

وحين يكون المرء ممتدا على سريره غير آبه بشيء فإن أعضاء جسمه تكون عندئذ في حالة استرخاء وفي هذه الحالة لا تكون هناك حاجة لتدخل الأعصاب الودية فإذا ما نهض هذا الشخص بشكل مفاجئ لأنه سمع صوتا ما فإن هذا التغيير المباغث سوف يؤدي الى استنفار الأعصاب الودية وسيكون على هذه الأخيرة أن تتخذ الاجراءات الضرورية تحسبا لأي طارئ وتتمثل هذه الاجراءات على سبيل المثال في تقليص أوعية الأطراف وفي تسريع وثيرة القلب لجعله يضخ المزيد من الدم ولهذا السبب يشعر الإنسان بخفقان شديد في القلب في المواقف التي تبعث على اليقظة أو التوجس .

ولنتأمل مثال آخر يتعلق بالعضلات الهدبية للعين وهي العضلات التي تتولى تمديد حدقة العين في العتمة وتضيقها في الضوء إن تمدد الحدقة ضروري حين يكون المرء في مكان معتم لتمكين الرؤية الى حد ما لكن لنفترض أن ضوءا متوهجا قد سطع على حين بغتة إن ما سيحدث عندئذ هو أن العضلات الهدبية سوف تتقلص على الفور وسسوف يؤدي تقلصها هذا الى تضييق حدقة العين وبالتالي الى وقاية الشبكية من ذلك الضوء المباغث الذي قد يتلف خلاياها إذا هو نفذ إليها بشكل كثيف وبطبيعة الحال فإن حدقة العين لا تتقلص أو تتمد حسب مشيئة المرء إذ لا دخل لإرادة هذا الأخير في ذلك وإنما هي الأعصاب التابعة للجهاز العصبي المستقل تتولى هذه المسؤولية وتقوم بما ينبغي القيام به في غفلة من صاحبها .

وللجهاز العصبي المستقل دور أساسي كذلك في الحفاظ على استقرار الحرارة الداخلية للجسم ( 37 درجة) وهكذا فحين يكون القيظ على أشده يلجأ الجسم بكيفية تلقائية الى إتخاذ مجموعة من التدابير تمدد الشعيرات الدموية الدقيقة وإفراز العرق وتسريع وثيرة التنفس والهدف من هذا كله هو التخلص من السعرات الحرارية الزائدة , وهذه الظواهر هي نفسها التي تحدث حين يبذل المرء جهدا عضليا كثيفا وذلك لضمان استقرار الحرارة الداخلية في حدود 37 درجة .

الزوار أعجبهم أيضاً:

مواضيع قد تهُمك: