الجينز ملابس عمال المناجم قديما

كم عدد بناطيل الجينز الموجوده في خزانتك.. لا بد أنك تلبس واحد منها الآن , لكن ألا تعلم أن أول من لبس هذا النوع من بناطيل الجنز هم عمال المناجم في الولايات المتحدة أثناء فتره حمى الذهب .. هل تستغرب كل هذا ؟ إذا دعنا نروي لك قصة بنطلون الجينز.

ليفي شتراوس

حينما هاجر “ليفي شتراوس” إلى الولايات المتحدة كان عمره ثمانية عشر عاما..و هناك سمع عن حمى الذهب التي أجتاحت أمريكا كلها.. و شد الرحال إلى الغرب الأمريكي يمنّي نفسه بالثروه ..و أخذ معه كميات كبيره من القماش السميك ليصنع منه خياما للعمال.. و حينما وصل وجد أن غيره من التجار قد سبقه إلى هذه الفكرة.. و فكر ماذا يصنع بهذه الكميات الكبيرة من القماش السميك.

و جاء الفرج حينما أشتكى له أحد العمال من تهرؤ بنطاله بسرعه نتيجة ظروف العمل.. فبدأ “ليفي شتراوس” بخياطة بنطال له من هذا القماش الخشن.. ولاقت منتجاته اعجاب كل العاملين الذين أصبحوا جميعا يريدون ملابس ليفي شتراوس.

و بعد النجاح الذي أصابه ليفي في تجارته الجديده كرس وقته في تحسين نوعيه القماش الذي يصنع منه ملابس العمال. كان يعلم أن هناك نوعا آخر من القماش أكثر تحملا من القماش الذي يستعمله, و هذا القماش يوجد في فرنسا, في مدينة “نيم Nîmes” التي تقع جنوبي فرنسا, و يطلق الفرنسيون على هذا القماش سيرج دي نيم , أي القماش المصنوع في نيم , و على عاده الأمريكان قاموا باختصار الاسم إلى “دينيم”, و يقال أن مدينة “جنوا” الإيطالية عرفت الجينز قبل فرنسا بزمن ليس بالقصير , فقد كان بحارة جنوا يرتدونه في رحلاتهم البحرية نظرا لشدة تحمله لمختلف ظروف العمال الشاق. ويقال أن الفرنسيين حينما عرفوا هذا القماش أطلقوا عليه اسم “قماش جين” أي قماش مدينة جنوا الإيطاليه , ثم تحرف الاسم أخيرا إلى “جينز”.

و حينما تحول ليفي شتراوس من قماش الخيش إلى قماش دينيم قرر أن يصبغه باللون الأزرق النيلي , حيث وجد أن هذه الصبغة هي أثبت الصبغات , و بدأ الناس يطلقون عليه اسم “بلو جينز”.

واستمر الجينز لفترة طويلة يستخدم كملابس للعمال و الطبقة المتوسطة حتى بدأ يتسرب إلى مختلف الطبقات بعدما تفنن مصممو الأزياء في تطوير هذا البنطلون للرجال و النساء , مع ما أضافوا إليه من أزرار و أحزمة و تزيين شكله لزيادة جاذبيته .

و بفضل قماش الجينز, صار دكان ليفي شتراوس مصنعا ضخما لأنتاج ملابس الجينز المختلفة , و تدفقت الأموال على شتراوس الذي أصبح واحدا من أكبر رجال الأعمال في أمريكا , تاركا ثروة ضخمة عند وفاته و علامة تجارية هي الأشهر في العالم (Levi’s) و موضة لم تنته حتى اليوم رغم كل تلك السنوات على ظهورها. فقد وقع شتراوس بالمصادفة على كنز لا ينضب من المال على تعافب الأيام و السنين بدلا من عروق الذهب التي سعى إليها و هو مازال مراهقا صغيرا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى