عالم الحيوان

الحصان

الحصان

من بين اللبونات الحافرية ذات الأصابع المفردة التي كانت منتشرة في العصور القديمة لم تنبثق في زمننا هذا سوى أنواع محدودة ومن بين هذه الأنواع المتبقية نذكر الحصان والحمار والعتابي إضافة الى الكركدن والتابير وذلك في الوقت الذي تكاثرت فيه مزدوجات الأصابع لا سيما الأيل الأسمر والثور والظبي .

في بداية العصر الفجري كانت أولى مفردات الأصابع في حجم الكلاب وكانت تتوفر على خمسة أصابع وحوالي أواخر ذلك العصر كان يوجد منها 12 جنسا لم يتبق منها اليوم سوى ثلاثة وهي الباليوثيريوم و الهيباريون و الشاليكوثاريوم , أولها كان يرعى الكلأ وقد انقرض منذ 30 مليون سنة تكثر أحافيره في الأراضي الكلسية في مونت مارتر و , وظهر الثاني كذلك في أمريكا الشمالية وانتشر بعد ذلك في أروبا و إفريقيا حيث بقي حتى العصر الحجري القديم وهو يشبه الحصان غير أنه ليس سلفه الأول , والثالث فقد انقرض منذ بضعة آلاف سسنة فقط وكان يملك مخالب هائلة بمثابتة حوافر وكانت أطرافه الأمامية أطول من الخلفية يستعملها لقلع النباتات التي يقتات بها ومثله مثل سابقه أصله من أمريكا لكنه تناسل بكثرة فيما بعد في أروبا و آسيا .

عاشبات مدارية هلوعة

يشبه التابير الخنزير أكثر ما يشبه الحصان أو الكركدن وهو قصير القوائم ثخين وثقيل إذ يبلغ وزنه حوالي 270 كلغ ذيله قصير و وبره قليل وله خرطوم يمسك بالأشياء وتتوفر أطرافه على أربعة أصابع بينما تحتوي الأطراف الخلفية على ثلالثة فقط .

وقد ظهر في أمريكا الشمالية في العصر الفجري وإرتحل الى أروبا و آسيا ولا يوجد اليوم سوى في أمريكا الشمالية و ماليزيا لكن التابير الأمريكي ذو لون بني أو رمادي بينما تابير ماليزيا أسود الصهوة والأطراف والرأس واللبان و أبيض الظهر والخاصرتين و كلاهماا في طريقه الى الإنقراض , والتابير يعيش وحيدا في الغابات الكثيفة حيث لا يخرج إلا في الليل ليقتات وهو يتغذى بالنبات فقط وفيما يتعلق بالتناسل فإن الأنثى لا تضع سوى مولود واحد بعد حمل يدوم 11 أو 13 شهرا ويعيش التابير حوالي  30 سنة .

ينتمي الكركدن الى مجموعة كبيرة من الحيوانات الأحفورية هي في الواقع أقرب إلى الحصان منها الى الكركدن مثل الهيدراكودون في العصر الفجري , وكان الباليشيتاريوم واحدا من أضخم الحيوانات بحيث لم يكن يوجد له مثيل إذ كان طوله يبلغ أربعة أمتار وكان عديم القرون وعاش في آسيا الى أن إنقرض منذ بضعة آلاف سنة ويعيش في أيامنا هاته في إفريقيا وآسيا , فالسهول الإفريقية ملائمة لحياة الكركدن الأبيض و الأسود وثنائي القرون بلونه الأسمر الضارب الى الرمادي .

ويبدو أن الكركدن الأسود مرعبا وهو يستعد للهجوم بيد أنه ىمثل غالبية الحيوانات لا يكون عدوانيا إلا إذا شعر بأنه مستهدف من طرف عدو ما ويعيش وحيدا في الغالب ويقتات بالنباتات وهو نوعان ثنائي القرن و وحيد القرن , ويبلغ متوسط عمر الكركدن 50 سنة وهو اليوم محمي بيد أنه في طريقه الى الإنقراض بسبب الإنسان الذي هو عدوه الحقيقي حيث ما فتئ الكركدن منذ عدة سنوات هدفا لقناصين شرسين وذلك للظفر بقرونه والمتجارة بها بأشكال مختلفة .

من الإيوهيبيس القديم إلى الحصان الأصيل

تؤلف أسلاف الخيليات ( لا سيما الحصان , الحمار , البغل , النغل والعتابي ) واحدة من السلالات الأكثر إنتشارا فمنذ بداية العصر الفجري تتابع 25 مليون جيلا منها إثر ذلك ظهر الايوهيبيس وهو عاشب صغير في حجم ثعلب تضم قائمتاه الأماميتان أربعة أصابع فيما تضم الخلفيتان ثلاثة فقط , أسنانه قصيرة بدون ميناء وكان يعيش في قطعان وأثناء التطور كبر حجمه واستطالت أسنانه ثم اتسمت مراحل التطور الأساسية بظهور أنواع أخرى من بينها الميزوهيبيس وكان في حجم خروف وعاش في العصر الفجري اللاحق كما ظهر الباراهيبيس الشبيه بالحصان الحالي من حيث طريقة العدو وأخيرا ظهر منذ 5 ملايين سنة كل من البروتوهيبيسس ثم البليوهيبيس اللذين يعتبران سلفين مباشرين للخيليات وكان في حجم العتابي يتوفران على أصبح واحد فقط في كل من قوائمهما .

ومنذ ذلك الحين تكاثر جنس الخيليات الذي يضم في الوقت الحالي كلا من الحصان والحمار والعتابي وموازة مع تطور الخيليات قامت الخيول الأولى بهجرات واسعة وفي وقت لاحق تكاثر الإيوهيبيس الذي موطنه الأصلي أمريكا الشمالية في كل من أروبا و آسيا .

وقد باشر الإنسان تدجين الحصان منذ 5000 سنة وهكذا فإن حصان الجر والحصان الأصيل والحصان القصير الخفيف الوزن في شيتلاند كلها نتاج تربية تطورت بدون إنقطاع وحتى بالنسبة للحمار الداجن فهو ينحذر من نسل الحمار الوحشي في إفريقيا كما أن التهجين بين الفرس والحمار قائم منذ 3000 سنة , ونتائج هذا التهجين البغل في حالة التوالد بين فرس وحمار , أما النغل فهو نتاج التوالد بين الجواد والأتان والنغل أصغر حجما من البغل على العموم عقيم بيد أن البغلة قد يحدث لها أن تضع .

وتكتسي اليوم تربية خيول السباق أهمية متزايدة وهذا بمقدور الجواد الذي هو أسرع من جميع الخيليات وتتنوع مشية الحصان حيث بالإمكان تمييز ثلاث حالات منها الخطو كوسيلة طبيعية للتنقل ويتطلب من الحصان أن يرفع قائمة بعد أخرى والخبب تكون فيه الحركة أسرع من الخطو وهو عدو بطريقة منحرفة والحضر وهو عدو سريع لكنه أقل تناسقا بالنسبة للحالتين السابقتين .

وما تزال أعداد من الخيول في حالة توحش أو شبه توحش والواقع أنها جميعها تنتمي الى النوع نفسه وهذا الأمر يطرح العديد من المشاكل لعلماء الحيوان الذين يتوجب عليهم أن يحددوا بدقة الأصل المتوحش أو غير المتوحش لكل من هذه الحيوانات .

وتنبغي الاشارة الى أن حياة حصان متوحش أقصر بكثير من حياة حصان مدجن إذ يمكن لهذا الأخير أن يعيش أكثر من 30 سنة إذ كان موضع رعاية و إهتمام خلال مختلف أطوار حياته , وتوجد حمر في حالات توحش غير أنها في الطريق الى الإنقراض وبعض أنواعها الباقية تعيش في إفريقيا حيث تعيش حرة طليقة وهي العتابي الشائع المخطط بالأسود الى حدود حوافره وعتابي غريفي وهو أكبر الأنواع ويشبه الأول فيما يخص الجلد وعتابي بيشلي الذي يتميز عن النوعين الآخرين باختلاف القوائم التي هي غير حلقية وبطبيعة الحال فإن الخطوط التي تكسو الجلد تختلف باختلاف الأنواع .

ويبقى في الأخير أن نشير الى أن الخيليات كلها سريعة العد وشديدة الرشاقة وإذا كان العتابي الشائع هو حيوان الجبل المتميز بسرعته وخفة حركته فقد بدأت أعداده تتناقص اليوم تدريجيا .

اظهر المزيد