الاسماك والبرمائيات

الدلافين

الدلافين

تنحدر الدلافين حسب نظرية علماء الإحاثة من سلالة قديمة من ثدييات كانت في بداية الأمر تسعى للحصول على غذائها من البحر ومن السواحل قبل أن تنتقل للعيش في البحر بكيفية دائمة ويقدر العلماء من خلال فحصهم للأحافير تاريخ عودتها الى البحر بحوالي 35 مليون سنة وتنتمي الدلافين الى رتبة الحوتيات والى رتبة الحوتيات والى الرتبة الفرعية الخاصة بالحوتيات ذات الأسنان التي تضم بدورها العديد من السلالات التي تندرج فيها خنازير البحر الفقميات وكركدنات البحر الدلفينيات منعدمات الأجنحة والعنابر وأجناس أخرى أما الدلافين بحصر المعنى فتكون الدلفنيات .

يتضمن جسم الدلفين الشبيه بجسم السمك زعنفة حادة فوق الظهر وزعنفتين صدريتين وينتهي بزعنفة أفقية ذات فصين , ورأس الدلفين صغير ومستدق عموما يضم فما مزودا بالعديد من الأسنان ومنفذين سمعيين تعسر رؤيتهما بالقرب من العينين اللتين تقعان على مقربة من ملتقى الفكين وللدلفين بؤبؤان على شكل قلب يمكنانه من رؤية حادة في الماء كما في الهواء ويضم الرأس كذلك منخرا وحيدا على شكل نصف دائرة .

والدلفين حيوان ولود تدوم مدة حمل أنثاه عشرة أشهر وترضع الأنثى صغارها لمدة طويلة وتحيطهم بالكثير من الرعاية شأنها في ذلك شأن أغلب الثدييات , ويمكن أن يبلغ طول الدلافين حسب النوع الذي ينتمي إليه تسعة أمتار ولها خطم يشبه المنقار الى حد ما وأسنانها مخروطية وحادة مكيفة تماما للإمساك بالأسماك و أرسيات الأرجل التي تشكل غذاءها الأساسي , وكل الدلافين تسبح بمهارة وبسرعة حيث يكون بإمكانها أن تصل الى سرعة 30 عقدة أي ما يعادل 55 كلم/س وهي تعيش في غالب الأحيان مجتمعة أو على شكل أسراب .

ويعتبر الدلفين النفاخ من أكثر الدلافين المعروفة حاليا ويتميز بذكائه وبقدرته الكبيرة على التكيف وهو موضوع التجارب المفضل لدى دراسي عادات تلك الحيوانات ونمط حياتها ويبلغ طول هذا الحيوان ما بين 2.30 و 3.60م ويزن من 150 الى 200 كلغ ويصل عدد أسنانه كاملة الى ما بين 80 و 100 سن وقد تمكن العلماء من إنساله خارج بيئته الطبيعية .

والدلفين المعروف delphinus dehphis هو النوع الذي نصادفه عادة في البحر الأبيض المتوسط ويعيش غالب الأحيان ضمن أسراب كثيرة االعدد , ولعله النوع الذي أشار إليه القدماء في كتاباتهم ويبلغ طوله ما بين 1.50 و 2.50م ويمكن أن يصل وزنه الى 75 كلغ أما عدد أسنانه فيمكن أن يصل في بعض الأحيان الى 200 .

وهناك نوع من الدلافين يتميز بطول جسمه هو الدلفين كروي الرأس أو الأركة السوداء التي يمكن أن يصل طولها الى 8.50 وهو حيوان مدهش بذكائه وبقدرته على التمييز في المواقف الأكثر تنوعا , أما الأركة فتعتبر أطول الدلافين على الإطلاق حيث يمكن أن يصل طول الذكور الى أزيد من 9 أمتار ويتميز هذا الحيوان بنهم شديد وبتنوع أكله مقارنة مع الدلافين الأرى فهو يتصدى بالإضافة الى الأسماك و رأسيات الأرجل للطيور والدلافين الصغيرة و أسود البحر بل وحتى لبعض الحيتان التي يمزقها بأسنانه الحادة .

سرعة الدلافين

الدلفين هو أسرع الحوتيات و بديهي أن سرعته تبدو وكأنها تتحدى القوانين الكلاسيكية للهيدروديناميات فخلال التجارب  التي أجرها العلماء في أعالي البحار تبين أن سرعة الكثير من الدلافين كانت تبلغ 26 بل وحتى 30 عقدة ( 55 كلم/س) والحال أن سرعة حيوانات بطول الدلافين ووزنها لا ينبغي أن تتجاوز وفق قوانين الهيدروديناميات 12 عقدة ( 22 كلم/س) , غير أن سر الدلافين إنما يكمن في جلدها الذي يتضمن العديد من الأوعية الدموية التي تمكنه من تعديل درجة حرارته وحجم بشرته حسب مشيئته وتحدث هذه التعديلات طبقة ثابتة من الماء ذات سمك مجهري حول الدلفين .

إن الدوامات وحركات الماء التي تتشكل عادة حول جسم يتحرك هي التي تنقص سرعته وبفضل تلك الطبقة الخاصة االتي تحمي الدلفين فهو لا يعاني من هذه الظاهرة أضف الى ذلك أن الكريين العضلي للحوتيات وهو خضاب العضلات الذي يزودها بالأكسجين بواسطة الهيموغلوبين , يتضمن نسبة من الوقود تتجاوز ذلك الذي نتوفر عليه نحن بثلاث مرات لتوفره على ثلاثة أضعاف من الأوكسجين ويمكن القول أخيرا بأن زعنفته الأفقية التي هي عبارة عن إبداع ميكانيكي رائع تساعده كثيرا في إحكام وجهته وفي الرفع من سرعته .

السلوك الاجتماعي للدلافين

إهتم الإنسان منذ عهد قديم بحياة الدلافين كما تشهد على ذلك كتابات العصور القديمة التي روى أصحابها تجارب معيشة ذات علاقة بتلك الحيوانات وهي تحكي عن إنقاذ الدلافين للغرقى من بني البشر أو عن علاقة صداقة بين الدلافين والإنسان وقد كانت تلك القصص فيما مضى من السنين مثارا للسخرية من لدن قرائها لكن بعض التجارب الحديثة وملاحظة الدلافين في أحواض بحرية كبيرة أدت الى تغيير الموقف المذكور حيث لوحظ بالفعل أن الدلافين تسبح تحت مثيلاتها التي تعاني من صعوبات ما للحيولة دون غرقها وأنها ترفعها نحو سطح الماء لتمكينها من التنفس وقد تتصرف بنفس الكيفية تجاه دلافين من نوع آخر بل وحتى تجاه إنسان في موقف حرج وقد تمكن الباحثون علاوة على ذلك من إقامة علاقات وثيقة من الدلافين واللعب معها وترويضها على معرفة أوقات الوجبات الغذائية والقفز عبر الأطواق واللعب بالكرة والعزف على آلة البوق والقيام بالعديد من الأدوار الأخرى .

ترجه مهارات الدلافين هذه الى جهازها العصبي المركزي الذي هو على درجة عالية من التطور والذي يتميز بالعديد من التلافيف إضافة الى توفرهه على عدد من الخلايا يكاد يكون مساويا لخلايا الدماغ البشري وهو أمر يدفع بالاختصاصيين الى الاعتقاد بإمكانية تلقين لغة البشر للدلافين خاصة و أنها قادرة على استعمال مجموعة واسعة من الأصوات للتفاهم ففيما بينها كما تتوفر على حاسة سمع مرهفة الى درجة لا نجد لها مثيلا في الطبيعة وتساعدها قدرتها على بث الأصوات واستقبالها في تحديد موقع الحواجز أو موقع باخرة أو فريسة ما وهذه الظاهرة التي تحمل اسم كشف الحواجز l’écholocation كانت معروفة أيضا لدى الخفافيش.

استنتج الباحثون الأمريكيون انطلاقا من تجاربهم المتنوعة أن الدلافين تتفاهم فيما بينها بواسطة صفير يتم تعديله باستمرار وتمكنوا لحد الآن من تسجيل 32 صفيرا مختلفا وكذلك معرفة دلالة البعض منها وقد أصبح من الممكن في أيامنا هذه تمييز الأصوات التي يصدرها هذا الحيوتن وتصنيفها وفق تواتراتها المميزة وهو أمر يشكل الخطوة الأولى نحو الترجمة الممكنة للغة الدلفين وتتميز كل التجارب بصعوبات جمة لأن الاختلافات الكبرى للتواتر تتطلب تجهيزات خاصة لتحويل الأصوات .

في سنة 1961 كتب ليلي في كتابه الإنسان  والدلفين أن الإنسان ينبغي أن يصل الى التخاطب مع الدلفين خلال عشر أو عشرين سنة , وفي سنة 1967 قدم في مؤلفه عقلية الدلفين تأكيدا على أن من شأن تقدم الأبحاث أن يفضي الى إحترام ذلك الموعد .

لكن يجب علينا مع ذلك أن نؤكد من جهتنا أن ذلك الفهم لا يمكن أن يكون سوى تمهيد للتواصل الكلي الذي يبقى حلما بعد المنال لأنه من غير المعقول افتراض توازي نمطين من التفكير بين ثديي بحري متكيف تماما مع بيئته وثديي أرضيؤ يتوفر على مؤهلات شديدة الأصالة في مملكة الحيوانات .

الزوار أعجبهم أيضاً:

مواضيع قد تهُمك: