الزواحف

الزواحف

الزواحف

للحية سمعة سيئة تعود إلى خطورة لدغاتها وإلى الحمولة الرمزية التي ترتبط بإسمها لكن ينبغي الإقرار بأن الحيات القاتلة لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من مجموع هذه الكائنات التي تنقسم الى ثلاثة آلاف نوع

إن عدد الأشخاص الذين يهلكون سنويا بسبب لدغات الثاعبين والأفاعي يقارب أربهين ألفا ويسجل نصف هذا العدد أو ثلاثة أرباعه في الهند , وأكثر الثعابين خطورة في آسيا هو الصل أو الناشر Cobra ويسمى أيضا أبو نظارات بسبب الخط الدائري المزدوج على رأسه ومفعول سمه أقوى من السيانير بأربعين مرة وهو يقتات خاصة بالثدييات الصغيرة والضفادع والأسماك والصل لا يخاف الانسان ولكنه لا يهاجمه إلا نادرا ويبلغ طول الصل الهندي مترين بينما يبلغ طول الصل الملكي 6 أمتار وهو لا يتردد في مهاجمة الإنسان بل حتى الفيل ومع ذلك فإن هذه الكائنات السامة تستطيع أن ترقص في الساحات العمومية على نغمات المزامير .

تنتمي الحيات والثعابين الى فئة الحفثيات ويوجد من بينها الحفث الوديع في المناطق المعتدلة ومن بينها كذلك يوجد البنغار الأزرق في الهند وماليزيا ورغم أن طوله لا يتجاوز 1.20 م فهو قاتل .

جذابة المظهر لكنها خطيرة

من بين الحيات القاتلة في أمريكا يوجد حفث يتردد على الغابات الاستوائية يطلق عليه إسم شاعري هو الثعبان المرجان أو الثعبان المهرج نظرا لجلده المبرقش وتوجد من بينها كذلك الجلجلية والتي يسميها العامة ذات الأجراس بسبب حراشف مقرنة تحملها في مؤخرة ذنبها التي تحدث قرقعة كلما رجت ذنبها ويبلغ طولها 2 م وغالبا ما تتسبب لدغتها في الموت وتعد أخبث الحيات على الإطلاق ويمكن إضافة نوع آخر يسمى الألماسي نسبة الى الألماس لأن ظهره مزخرف بأشكال هندسية معينة وهو لا يقل ضراوة عن الأنواع السابقة .

الزواحف

وتعد إفريقيا هي الأخرى مرتعا للثعابين القاتلة فالأفعى القرناء في الصحراء لها مظهر خاص ممخيف برأسها الذي يعلوه قرنان لكن لدغتها نادرا ما تقتلوهي ليلية تقضي النهار كله مطمورة في الرمل بينما تلجأ حية أخرى ليلية الى أكوام الرمل المتبقية من مساكن بداائية مهجورة والحية الحفارة سامة وعدوانية مزودة بأنياب طويلة ومن بين حيات الصحراء توجد حية الأهرمات المنتشررة في إفريقيا و آسيا والمامبا حفث سام مخيف وهو سريع الوثب يعيش في الغابات الاستوائية , وتحتل أروبا مرتبة متواضعة في هذا المجال وعلى الرغم من الآلام التي تسببها لدغات ثعابينها فهي غير قاتلة شريطة تدارك الأمور فوورا .

تتميز أستراليا بوفرة ثعابينها القريبة من الحفثيات وهي كلها سامة لكنها ليست بالضرورة قاتلة وأخطر أنواعها هو الثعبان النمر الذي يتجاوز طوله 3 أمتار وسمه رهيب حقا , ويبلغ طول الطيبان ما بين مترين وثلاثة أمتار وهو شديد الحذر رغم أن السم الذي يفرزه في لدغة واحدة يكفي لقتل خمسين شخصا , أما حية الموت فإنها تلدغ بطريقة فجائية وغير متوقعة وهي تأتي في المرتبة الأولى الى جانب الثعبان النمر فيما يتعلق بعدد اللدغات القاتلة في أستراليا كما توجد في هذه القارة ثعابين غير مؤذية رغم ضخامة حجمها .

يختلف طول الثعابين حسب الأنواع ويتراوح ما بين 10 سم و 10 أمتار بل توجد أنواع نادرا ما تتجاوز 10 سنتيمترات مثل الخراطين وهي حفارات تقتات باليرقانات والأرضات والنمل وتعيش في المناطق المدارية وفي الطرف الآخر من السلم يوجد ثعبان الأصلة الذي يعيش في جنوب شرق آسيا ويبلغ طوله 10 أمتار وهو غير سام  وهو يقتات أساسا بالثدييات الصغيرة .

السم سلاح فعال

يمثل السم أداة فعالة بالنسبة للثعابين مادام يسمح لها بمهاجمة حيوانات أقوى منها وجل السموم صادمة نزفية تشل الضحايا مثلها مثل المورار وهي مادة نباتية تستعمل في الاسترخاء العضلي ومفعولها إذا طال يسبب اختناقا نتيجة شلل الأعضاء التنفسية .

وتؤدي السموم الصادمة الى هبوط الضغط هبوطا مباغتا بينما تسبب السموم النزفية في تدفق الدم مما يؤدي الى موت الأنسجة أي النخر وتلعب السموم كذلك دورا يتمثل في إعداد الفريسة لعمل العصير المعوي وهو أمر ضروري لأن الثعابين تبتلع فرائسها دون مضغ نظرا لضآلة أسنانها التي هي في الواقع غير صالحة للمضغ .

الزواحف

ويختلف عدد اللدغات القاتلة في السنة من بلد الى آخر وبمقارنة إحصائيات بعض الدول يتبين أن عدد اللدغات القاتلة بالنسبة ل 100.000 ساكن يبلغ 15.4 في برمائيات مقابل 0.02 في إنكلترا حيث لا يوجد سوى نوع واحد من الثعابين السامة أما فرنسا 0.06 و أستراليا 0.07 وإفريقيا الجنوبية 0.57 فتحتل أسفل الترتيب وتتصاعد النسبة في بعض الدول مثل فينزويلا 3.1 والبرازيل 4.1 التي تقترب من الهند 5.4 وكما هو الشأن بالنسبة للعظايا فإن الثعابين تنمسخ بعد ولادتها لأن أدمتها جاسئة .

ما الذي يسحر الثعابين

البصر هو الحاسة الأكثر أهمية لكن العينين لدى الثعابين جانبيتان لاتضمنان معا حصر مجال رؤية موحد أما سمعها فهو ضعيف لذلك فإن سلم الذبذبات الملتقطة ضيق دون شك وبالمقابل يستطيع الثعبان سماع الذبذبات على الوجه الأكمل إذ كان رأسه ميتندا على الأرض لكن السؤال المطروح هو كيف تتجاوب الثعابين وهي وسط حلقة من المتفرجين مسحورة مع نغمات مزامير المروضين ؟ إنه لغز ما يزال مستعصيا على الحل .

وتلعب حواس اللمس والذوق والشم دورا مهما لاسيما في الكشف عن الفرائس , أما الإخصاب عند الثعابين فهو داخلي إذ يملك الذكر عضوين نعوظين لا يستعمل إلا واحدا منهما في فترة التناسل للتواصل مع الأنثى ومعظم الثعابين بيوضة ومن السهل تمييز الذكر عن الأنثى فهو أدق منها وذنبه أطول من ذنبها .

ومجمل القول إن الثعابين ليست بالضرورة شرسة ورهيبة حسب ما هو سائد في الأذهان بل إنها تضطلع في الحقيقة بدور هام في الحفاظ على توازن البيئة ومعنى ذلك أنها نافعة للإنسان.

اظهر المزيد