السؤال الذي حير الكثير .. من هو ذو القرنين ؟ - مجلة رجيم

السؤال الذي حير الكثير .. من هو ذو القرنين ؟

من هو ذو القرنين .

محتويات

    من هو ذو القرنين ؟ سؤال حير الكثير من المؤرخين و الباحثين ، و خرجوا بعدة نظريات عن حقيقة شخصية ذو القرنين ، ومن أي بلد هو ، و هل كان ملكاً صالحاً من ملوك الأرض فقط ، أم نبياً مرسلاً ، و قد اختلفت الآراء حول هذا الأمر و خرج الباحثون وأهل التحقيق فيها بأقوال عديدة ة نظريات مختلفة .

     

    من هو ذو القرنين .

    ذو القرنين في القرآن الكريم

    ورد ذكر ذو القرنين في القرآن الكريم ، في سورة الكهف ، يقول الله تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا) ، و بين الله أنه كان رجلاً مؤمنأً موحداً ، و كان ملكاً مطاعاً عظيماً ، و قد آتاه الله ملكاً عظيماً ، بلغ مشارق الأرض و مغاربها ، يقول الله تعالى ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا  إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ) .

    و يبين الله في كتابه أن ذو القرنين وصل الى أرض يأجوج و مأجوج ، و بنى عليهم سداً حتى لا يخرجوا على الناس و يفسدوا في الأرض ، يقول الله تعالى (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا  قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا  قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا  آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا  فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ) .

    أقوال العلماء في ذو القرنين

    • صح عن مجاهد أنه قال : ” ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر : مؤمنان وكافران ، فالمؤمنان : سليمان بن داود وذو القرنين ، والكافران : بختنصر ونمرود بن كنعان ، لم يملكها غيرهم ” رواه الطبري في “التفسير” .
    • قال ابن كثير رحمه الله :
      ” ذكر الله تعالى ذا القرنين هذا وأثنى عليه بالعدل ، وأنه بلغ المشارق والمغارب ، وملك الأقاليم وقهر أهلها ، وسار فيهم بالمعدلة التامة والسلطان المؤيد المظفر المنصور القاهر المقسط . والصحيح : أنه كان ملكا من الملوك العادلين ”  “البداية والنهاية .
    • وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
      ” وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقِيلَ كَانَ نَبِيًّا ، وَقِيلَ : كَانَ مَلَكًا مِنْ الْمَلَائِكَة ، وقيل لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَلَا مَلَكًا , وَقِيلَ : كَانَ مِنْ الْمُلُوك . وَعَلَيْهِ الْأَكْثَر ” .
    • وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
      ” هو ملك صالح كان على عهد الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ويقال إنه طاف معه بالبيت ، فالله أعلم ” انتهى من “فتاوى نور على الدرب” – لابن عثيمين .
    من هو ذو القرنين

    هل ذو القرنين هو الاسكندر الأكبر ؟

    يعتقد البعض أن ذو القرنين ذلك الملك الصالح هو الاسكندر المقدوني ، و الذي دفعهم الى هذا الاعتقاد هو فقط اتساع ملك الاسكندر المقدوني و قهره للفرس و الصين و فتحه لبلاد الهند ، فقالوا ذو القرنين كان ملكه كبيراً و كذلك الاسكندر المقدوني ، فهما شخص و احد .

    و هذا الرأي واضح البطلان و الفساد ، فذو القرنين كان ملكاً مؤمناً بالله موحد ، و كان يدعو الى الله في فتوحاته و غزواته ، فهذا القول باطل كما أصله المحققون من اهل العلم .

    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
    ” الْإِسْكَنْدَر الْيُونَانِيّ كَانَ قَرِيبًا مِنْ زَمَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام , وَبَيْن زَمَن إِبْرَاهِيم وَعِيسَى أَكْثَر مِنْ أَلْفَيْ سَنَة , وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْإِسْكَنْدَر الْمُتَأَخِّر لُقِّبَ بِذِي الْقَرْنَيْنِ تَشْبِيهًا بِالْمُتَقَدِّمِ لِسَعَةِ مُلْكه وَغَلَبَته عَلَى الْبِلَاد الْكَثِيرَة , أَوْ لِأَنَّهُ لَمَّا غَلَبَ عَلَى الْفُرْس وَقَتَلَ مَلِكهمْ اِنْتَظَمَ لَهُ مُلْك الْمَمْلَكَتَيْنِ الْوَاسِعَتَيْنِ الرُّوم وَالْفُرْس فَلُقِّبَ ذَا الْقَرْنَيْنِ لِذَلِكَ .
    والْحَقّ أَنَّ الَّذِي قَصَّ اللَّه نَبَأَهُ فِي الْقُرْآن هُوَ الْمُتَقَدِّم .
    وَالْفَرْق بَيْنهمَا مِنْ أَوْجُهٍ : أَحَدهَا : مَا ذَكَرْته , الثَانِي : أنّ الْإِسْكَنْدَر َكَانَ كَافِرًا , وَكَانَ مُعَلِّمُهُ أَرَسْطَاطَالِيس ، وَكَانَ يَأْتَمِر بِأَمْرِهِ ، وَهُوَ مِنْ الْكُفَّار بِلَا شَكّ , الثَالِث : كَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ الْعَرَب , وَأَمَّا الْإِسْكَنْدَر فَهُوَ مِنْ الْيُونَان ” .

    وقال ابن كثير رحمه الله :
    ” ذكر الأزرقي وغيره أن ذا القرنين أسلم على يدي إبراهيم الخليل وطاف معه بالكعبة المكرمة هو وإسماعيل عليه السلام .
    أما المقدوني اليوناني المصري باني إسكندرية الذي يؤرخ بأيامه الروم ، فكان متأخرا عن الأول بدهر طويل ، كان هذا قبل المسيح بنحو من ثلاثمائة سنة وكان أرسطا طاليس الفيلسوف وزيره وهو الذي قتل دارا بن دارا وأذل ملوك الفرس وأوطأ أرضهم .
    وإنما نبهنا عليه لأن كثيرا من الناس يعتقد أنهما واحد ، وأن المذكور في القرآن هو الذي كان أرسطا طاليس وزيره فيقع بسبب ذلك خطأ كبير وفساد عريض طويل كثير ، فإن الأول كان عبدا مؤمنا صالح وملكا عادلا ، وأما الثاني فكان مشركا وكان وزيره فيلسوفا وقد كان بين زمانيهما أزيد من ألفي سنة . فأين هذا من هذا ؟ لا يستويان ولا يشتبهان إلا على غبي لا يعرف حقائق الأمور ” .

    ذو القرنين هو الملك الفارسي كورش العظيم

    من هو ذو القرنين .

    يعتقد بعض الباحثين من اهل التحقيق على الراجح  أن ذو القرنين هو الملك الفارسي كورش أو قورش العظيم ، و هو ملك من ملوك فارس وحد الدولة الفارسية ، و أسس لإمبراطورية ضخمة ووصل في فتوحاته الى تركستان و طاجيكستان  حيث يعتقد وجود سد يأجوج و مأجوج في هذه المناطق و فتح الكثير من البلاد ، و دخل الى حدود الصين و الهند ، و غزا بلادالعراق و اسقط الدولة البابلية و حرر اليهود من الاستعباد و أعادهم الى فلسطين و أحسن اليهم ، و كان تاجه له قرنان كما جاء في بعض التماثيل و الصور له ، و لذلك كان اليهود يعظمونه و يحبوه، كما كان هذا الملك الفارسي كما جاء عنه ملكاً متسامحاً عادلاً ، لذلك فقد جاء ذكره في التوراه في سفر دانيال تحديداً ، و في المصادر اليونانية القديمة أظهرت أيضاً تسامح ذلك الملك و عدله و اتساع ملكه .

    و سواءاً كان ذو القرنين هو قورش الكبير أم لا ، فانه كان ملكاً صالحاً ، و كان من الموحدين ، و كانت فتوحاته دعوة الى الله و نشر لعقيدة التوحيد في جنبات الأرض .

    السؤال الذي حير الكثير .. من هو ذو القرنين ؟


    الزوار شاهدو أيضًا

    كلمات ذات علاقة