رشاقة

الصوم الطبي بين العصور

الصوم الطبي في العصر القديم

استخدم الجوع كوسيلة علاجية منذ أقدم العصور، ولجأ إليه أطباء اليونان أمثال أسكابياد وسيلوس لمعالجة كثير من الأمراض التي استعصيت على وسائل المداواة المتوفرة لديهم حينئذ، ومع بداية عصر النهضة نشطت الدعوة من جديد إلى المعالجة بالصوم في كل أوربا منها ما كتبه الطبيب السويسري بارسيلوس: إن فائدة الصوم في العلاج تفوق مرات ومرات استخدام الأدوية المختلفة، أما فيتيامين الأستاذ في جامعة موسكو فقد كتب يقول: لو راقبنا الإنسان عن كثب لوجدنا أن نفسه تعاف الطعام وترفضه في بعض الفترات، وكأنها بذلك تفرض على نفسها الصيام المؤقت الذي يؤمن لها التوازن الداخلي ويحفظها من المؤثرات الخارجية.

ولقد عرف الصوم على الماء منذ قديم الزمن، ففي مرجع طب التبت الكبير «تشجودشي» في القرن السادس قبل الميلاد خصص فصل كامل تحت عنوان: «العلاج بالطعام والعلاج بالصوم».

وفي مصر القديمة وبشهادة هيرودوت (450 قبل الميلاد)، تبين أن المصريين القدماء كانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر، كما أنهم نجحوا في علاج مرض الزهري بالصوم الطويل، ولاحظ هيرودوت أنهم أيامها وربما بسبب ذلك الصوم أحد أكثر الشعوب صحة.

وفي اليونان القديمة صام الفيلسوف الحكيم أبيقور (القرن السادس قبل الميلاد) أربعين يوماً قبل أن يؤدي الامتحان الكبير في جامعة الإسكندرية لشحذ قواه العقلية وطاقة الإبداع عنده.

والأطباء اليونانيين لجأوا إلى الصوم لمعالجة مرضاهم الذين استعصى مرضهم على العلاج بالوسائل العادية. وفي القرن الخامس عشر قام لودفيفو كورنا، باستخدام الصوم في معالجة العديد من الأمراض المستعصية، وجرب ذلك على نفسه شخصيّاً، وعاش حوالي مائة عام بصحة جيدة، بعد أن كان يعاني من داء عضال وألف رسالة في المعالجة بالصوم تحت شعار: «مَن يأكل قليلاً يعمر طويلاً».

الصوم الطبي في العصر الحديث

في فرنسا عمد الدكتور هلبا إلى طريقة المعالجة بالصوم على فترات متقطعة، فكان يمنع الطعام عن مرضاه خلال بضعة أيام، يقدم لهم بعدها وجبات خفيفة، وفي عام 1928م ألقى الدكتور دترمان في المؤتمر الوطني الثامن لاختصاص الحمية الغذائية في أمستردام محاضرة، دعا فيها إلى استخدام الجوع على فترات متقطعة في الممارسة الطبية، وقد أقر المجتمعون فائدة الصيام لمعالجة الأمراض الناجمة عن فرط التغذية أو اضطراب الاستقلاب، وفي حالات تصلب الشرايين وارتفاع الضغط الدموي، وفي الاختلاجات العضلية.

وفي عام 1941م صدر كتاب بوخنجر «المعالجة بالصوم كطريقة بيولوجية»، شرح فيه المؤلف كيفية استخدام الصوم في معالجة كثير من الأمراض المستعصية، وبيّن أن الجوع يغير من تركيب البنية العضوية للجسم ويؤدي إلى طرح السموم منه.

وفي أمريكا كان هنريك تانر وكتابه «الصوم أكسير الحياة»، ثم آيتون سنكلير المدافع الصلب عن العلاج بالصوم، وغيرهما كثير.

عن كتاب الصوم الطبي

Advertisements

اظهر المزيد