الطيور

الطيور

الطيور

تحدت الطيور الأولى جاذبية الأرض منذ 150 مليون سنة فتعلمت القفز بكيفية تدريجية مثلما تعلمت أن تركض على الأرض لتبلغ السرعة المطلوبة قبل الطيران , وحتى خلال ذلك العهد كانت هذه الفقريات البيوضة ذات الدم الساخن شديدة الاختلاف عن أسلافها الزاحفة ذات الدم البارد لقد كانت في الواقع تستعملر أطرافها الخلفية لتمشي أو تتسلق بينما تحولت الأطراف الأمامية الى أجنحة مغطاة بالريش لا بالحراشف وبالمقابل بقي المجنح الأثري أو الزاحف ذو الريش مخلوقا ثقيلا وعديم المهارة له فك مسنن وأجنحة تنتهي بأصابع معقوفة ونظرا لعجزه عن الطيران فإنه كان يكتفي بالإنزلاق من شجرة إلى أخرى .

أما الطيور فقد أتقنت الطيران بطريقة تدريجية واكتسبت شيئا فشيئا مهارتها المختلفة .

تقنية الطيران

يستعمل الطائر جناحيه وريش ذيله فيندفع الى حيث يشاء يصعد وينزل يحلق ويحط وجناحاه في الواقع لا يضربان من أعلى الى أسفل مثل الحشرات بل يرسمان شكل رقم 8 ينخفضان ويتقدمان في آن واحد بينما الريش يبقى منبسطا للحصول على أقصى إندفاع , وعندما يرتفع الريش في حركة خلفية ليستعد للمرحلة الموالية تنقلب الريشات الخارجية وتبقى مسطحة لتفسح المجال للهواء حتى يمر فلو كانت ثابتة لما تمكن الطاءر من التقدم أو التراجع يظل ساكنا تقريبا ينطبق هذا الطائر الذبابة الضرسي وهو طائر يختلف وزنه حسب الأنواع من 1 الى 25 غ يبقى ثابتا في الهواء ليمتص رحيق الأزهار الذي هو قوته المفضل .

ويبدو كل من النورس والعقاب ثابتا في الجو مثل طائرة شراعية تحملها تيارات الهواء الساخن لأن الطيور تعرف جيدا كيف تستغل تغيرات الضغط الجوي والشئ ذاته بالنسبة القطرس الذي يحلق ملتويا في الهواء شهورا كاملة , وتتخذ كل فصيلة طيور تشكلية خاصة أثناء طيرانها مجتمعة فطيور البجع مثلا تحلق في خط مستقيم كل طائر يهتدي بالذي يتقدمه بينما طائر المقدمة يقود السرب أثناء التحليق .

و عبر القرون تطورت أشكال الطيور بهدف تكيف أفضل مع الطيران فبلغت فيه حد الإتقان  , أصبح جسم الطائر وأجنحته ضامرة لتسهيل بقائه في الجو وعظامه مجوفة وبالتالي فهي جد خفيفة لكنها إكتسبت شيئا من الصلابة بواسطة بعض أنواع اللجف الداخلية التي تساعده على تحمل الضغط القوي الذي تمارسه العضلات أثناء , وثمة أكياس هوائية موصولة بالرئتين تساهم في تخفيض وزنه غير أن الطائر لا يمكنه أن يتجاوز حجما معينا فمثلا يستحيل على طائر يبلغ وزنه أكثر من 30 كلغ أن يحلق لأن عضلاته لا تستطيع تحريك جناحيه .

ولريش الطيور وظائف مختلفة فالريشات السميكة الطويلة في الذيل والجناحين قوية جدا تكون السطح المهم للأجنحة وتستخدم للطيران والكاسيات (ريش صغير يغطي الظهر والجناحين ) تغطي مجموع الجسم أما ريش الذيل فيقوم بتوجيه الطيران وأما الزغب فيحمي الطائر من البرد , وتحتوي كل ريشة على ما يقرب من مليون كلابة مجهرية تشد في ما بينها بشكل متواز البرائل المتموضعة في كل جهة من الضمة المركزية ويترك الزغب المجال باستمرار ليتسرب غبار رقيق جدا تطليه بعض الطيور مثل الببغاء على الريش ليصير غير قابل لنفوذ الماء .

صراع من أجل البقاء

أدى تخصص الأنواع الى بلوغ مختلف أحناس الطيور درجة عالية من التعايش في وفاق تام وغالبا ما ينحصر تنازع البقاء في صراعات الإخوة وهكذا بمقدور أبو الحناء أن يقاتل مثيله الى حد الهلاك من أجل الحصول على أنثى , وكل طائر أو زوج ذكر أو أنثى يحدد منطقة خاصة به للصيد أو التناسل أو بناء العش أو لأغراض الثلاثة مجتمعة ويظل يقظا يحرس منطقته يعلن بواسطة أغاريده لكل متطفل محتمل عن وجوده أو حقيته بالمكان وقد يحدث أن يتمادى طائر في الإصرار على تجاوز الحدود فينجم عن ذلك صراع عنيف ونادرا ما تكون الإصابات قاتلة , لكن إذا كان التهييج المطلوب للمعركة يستلزم جهدا فإن المنهزم غالبا ما يصير ضحية نوبة قلبية أو تمزق في الأوعية الدموية وخرج المحتل الأول للمكان من المعركة منتصرا حيث يبدو كما لو أن الإحساس بالملكية قد ضاعف من قوته عشر مرات .

تبحث الطيور عن مأواها في فصل الربيع وعموما يناط هذا العمل بالذكور غير أن بعض الأنواع الآبدة (غير المرتحلة ) تحتل المكان نفسه طيلة السنة فيبدو أشبه ما يكون بخلوة في فصل الشتاء , ومن جهة أخرى تم التأكد من أن درجة الألفة بين الطيور تختلف حسب الفصول وبالفعل تتجمع غالبيتها في بداية الخريف طلبا للإرتحال أو الإشتاء وفي الوقت ذاته تضعف عدوانيتها الطبيعية .

محاولات الإغراء

حالما تستقر الطيور في إحدى المناطق تختار كل أنثى شريكها وهكذا ستبدأ بتقدير مساحة المأوى وموقعه قبل أن تصرف إهتمامها الى بريق ألوان ريش الذكر وجودة تغريده لأن الوان ريش الذكر زاهية دوما , وذكور طائر الفردوس تظل جنبا الى جنب فوق فرع شجرة لتشرع في إغراء الاناث وتتباهى باستعراضات باهرة ورقصات وأغاريد لاجتذابها , وتوجد طيور شبيهة بطائر الفردوس لكنها لا تملك ريشا جميلا تتميز بتصرفات فريدة حيث تبني أعشاشها على شكل قبة أو مهد بواسطة أغصان دقيقة ثم تزينها بأزهار وقواقع وحصيات لامعة كل ذلك من أجل إغراء الإناث للدخول الى الأعشاش .

وطيور الدوري و أبو الحناء والخطف وجل الأنواع الأخرى تظل وفية لإناثها على الأقل الى إنتهاء فصل الغراميات وتساعدها في بناء الأعشاش وتغذية الفراخ في حين توجد طيور تتزاوج سنوات عديدة وأخرى تقترن بإناثها مدى الحياة مثل طائر النوء والقطرس والقلاق وكلها تعود سنويا إلى العش ذاته وهكذا تسمح لها هذه العودة بربح الوقت وتفادي المتاعب لأن بناء عش يعتبر بالنسبة للطائر من الأعمال الشاقة مادام يتطلب كثيرا من الجهد .

بناء العش

يبني أبو الحناء عشه على شكل جام مكشوف في مفرق أغصان شجرة ولتنفيذ عمله سيقوم طيلة ثلاثة أسابيع بأكثر من ألف عملية ذهاب وإياب للحصول على المواد الضرورية ويستلزم بناء عش طائر السراب في أمريكا الجنوبية شهرا كاملا من العمل وفي البلقان يتمكن كاسر الجوز مع أنثاه من بناء عش بالوحل والأغصان الدقيقة على شكل قبة تزن 35 كلغ بالرغم من أن وزن الطائرين معا لا يتجاوز 100 غ وتبني الجواثم أعشاشا معدة بإتقان كبير بينما أعشاش الطيور الكبيرة متخلفة وإذا كانت هذه الطيور غير مهددة فهي تبدو كأنها مطمئنة تقنع بأبسط ؤحفرة في الأرض تجهزها بأوراق كثيرة .

وما يلاحظ من اختلافات مدهشة تخص حجم الطيور وريشها وطريقة عيشها ينطبق كذلك على موهبتها في فن بناء الأعشاش وهكذا يحفر المازور أروقة طويلة مفروشة بحسك السمك وأحيانان تكون الأروقة محفورة تحت مأرضة نمل وتعيش طيور أبو نساج في مجموعة داخل أعشاش فردية معلقة في غصن شجرة وكثيرا ما تتسبب كثرة الأعشاش في انكسار الغصن , ويتكون وكر العقاب المقام فوق قمة جبل من مجموعة من مواد مختلفة تراكمت على مر السنين وقد تزن طنا وتوجد طيور من جنس السمامة الخطف تنسج وسادة مصنوعة بريشها الذي تنزعه ثم تلصقه بأوراق النخل أو الموز بواسطة سائل تفرزه الطيور ذاتها

إن حياة الطيور حافلة بالظواهر العجيبة ومن المؤكذ أن الدراسين لم يقفوا سوى على جزء يسير من هذه الظواهر ومن جانب آخر فإن وجود الطيور يضفي على حياة الإنسان صبغة خاصة وهو ما ينبغي أن يفطن إليه الجميع للعمل على إبعاد شبح الإنقراض عن هذه المخلوقات .

الزوار أعجبهم أيضاً:

مواضيع قد تهُمك: