الفروق بين رسوم الذكور والإناث

الفروق بين رسوم الذكور والإناث
ليس هناك من شك في إن العوامل البيولوجية تعد من أهم أسس الفروق بين الجنسين , إلا انه من المؤكد أيضا إن العوامل البيئية الاجتماعية و الثقافية تلعب دورا حيويا في تمايز هذه الفروق وتأكيدها وتعزيزها من خلال عمليات التطبيع الاجتماعي , والتنميط الجنسي التي يتعرض لها الطفل , وما يمارسه من تقليد و اقتداء وتوحد . حيث يكتسب معايير سلوكيه ويكون اتجاهات , ويمارس نشاطات تبدو ملائمة للسلوك الجنسي المحدد له , والمصطلح عليه اجتماعيا من قبل الثقافة التي يعيش في إطارها , والجماعة التي ينتمي إليها .
وتؤكد دراسات علم النفس النمو إن الأطفال مع قرب نهاية مرحلة الطفولة وبداية المراهقة ينزعون إلى الانخراط في شلل من نفس نوع جنسهم , ويمارسون سويا أنشطه وألعابا تختلف من البنين إلى البنات .
وينعكس هذا كله على سلوك الطفل وخصائص شخصيته, وميوله واهتماماته ,وصداقاته وعلاقاته , كما ينعكس أيضا على رسومه باعتبارها مظهرا من مظاهر سلوكه ونشاطه العقلي .وتبدو الفروق بين رسوم الأطفال أكثر وضوحا مع بداية مرحلة المراهقة المبكرة ( سن الثانية عشرة أو الثالثة عشرة ). إلا أنها قد تظهر في رسوم بعض الأطفال مبكرا ابتداء من سن التاسعة , وربما قبل ذلك ونظرا لما للفروق بين رسوم الجنسين من أهمية ودلالات نفسية ونمائية وتطبيقات تربوية فقد تناولتها دراسات كثيرة .
ويمكن تلخيص الفروق بين رسوم أفراد الجنسين , وتصنيفها على النحو التالي :
1- من حيث الموضوعات المفضلة :
يميل أفراد كل جنس إلى رسم موضوعات مستمدة من الاهتمامات والنشاطات التي يمارسونها ، ومن الطبيعة المميزة لنوع جنسهم .
      فالذكور : غالبا ما يفضلون رسم الموضوعات التي تعكس القوة الجسمية والعضلية , والتي يغلب عليها طابع الحركة والعنف كتسجيل الموضوعات البطولية .
      أما الإناث : فتزعن إلى رسم موضوعات أكثر اتصالا بنشاطات الأنوثة كالأعمال المنزلية , وتنسيق الزهور والأثاثات , والطيور والحيوانات , والعرائس والفراشات وحفلات الزفاف .
2- من حيث الرموز المتضمنة في الرسوم :
يرتبط باختلاف الموضوعات التي يرسمها أفراد الجنسين اختلافات أخرى تتعلق بنوعية الرموز الشائعة في رسومهم .
      الذكور : يعنون برسم بعض الرموز المرتبطة بخبرات غريبة وخطرة ,كالدراجات , وأدوات الحرب .
      الإناث : يميلون إلى رسم عدد اكبر من رموز الأشكال الإنسانية والبيئة المنزلية , والرموز المعبرة عن مشاعرهن وعواطفهن ، كالقلوب والزهور والفراشات والطيور .
3- البيئة الماثلة في الرسم :
البيئة الماثلة في رسوم البنات مستمدة غالبا من داخل المنزل بدرجة اكبر مما هي علية في رسوم الأولاد الذين يعكسون في تعبيراتهم جو البيئة الخارجية .
      الإناث : يمثل المنزل محورا مركزيا لاهتمامات البنات , ويحظى بقدر كبير من تفكيرهن .
      الذكور : يعطي الذكور تشجيعا واستقلاليه اكبر للانطلاق والخاطرة في نشاطات خارج نطاق المنزل .
4- من حيث الطابع العام للرسم :
      الذكور : يغلب على رسومهم الطابع التعبيري , وقد تتسم أيضا بالطابع الكاريكاتوري .
      الإناث : يغلب على رسومهن الطابع ألزخرفي مع تأكيد المظاهر الواقعية .
5- من حيث تفاصيل الرسم :
      الذكور : في رسوم البنين يرتبط بالطابع التعبيري ويكون اهتمامهم بإبراز الصورة العامة لموضوع الرسم , والاكتفاء بالخطوط الإجمالية الكلية للأشكال المرسومة دون عناية ملحوظة بتفاصيلها .
      الإناث : بينما تظهر البنات اهتماما اكبر من الأولاد بالتفاصيل , كالرموش والحواجب والشفاه .
6- من حيث خطوط الرسم :
      الذكور :تتسم خطوط الأشكال في رسومهم بالقوة والصرامة وحدة الزوايا .
      الإناث : فتبدو خطوطهن صريحة ومتصلة ورقيقة .
7- من حيث الألوان المستخدمة في الرسم :
      الذكور : يميل الأولاد إلى استخدام الألوان الممزوجة المتداخلة غير الصريحة .
      الإناث : بينما تستخدم البنات ألوانا صريحة وزاهية تعطي انطباعا بالاستاتيكية والترتيب .
8- من حيث نوع الأشخاص الماثلة في الرسم :
يبدي كل من البنين والبنات اهتماما كبيرا برسم أشخاص من نوع جنسهم .
      الذكور : تشيع في رسومهم صور الذكور بدرجة اكبر من صور الإناث .
      الإناث : والعكس صحيح أيضا بالنسبة للبنات بحيث تشيع في رسومهم رسم البنات بدرجه اكبر من الأولاد .
ومن الجدير بالذكر أن الفروق بين الجنسين في معظمها فروق لا ترتبط بموضوعات محددة , وإنما يمكن أن تنعكس حتى في رسومهم بالنسبة للموضوع الواحد .إذ ينتقي أفراد كل جنس من الشاهد والعناصر والرموز ما يتفق وطبيعتهم الذكرية والأنثوية .
المراجع :
كتاب رسوم الأطفال : د . سناء علي محمد السيد
كتاب مدخل الى سيكولوجية رسوم الاطفال : د. عبدالمطلب أمين القريطي – أستاذ الصحة النفسية ..