القراءة الجهرية

مفهوم القراءة الجهرية:
للقراءة الجهرية مفهوم كغيرها من أنواع  القراءة سأعرض لها في عجالة , وعليك أخي المعلم استخلاص مفهوم تتبناه في تدريسك.
المفهوم الأول: القراءة الجهرية تعرّف بصري للرموز المكتوبة ,وإدراك عقلي لمدلولاتها ومعانيها وتعبير شفوي عن هذه المدلولات والمعاني بنطق الكلمات والجهر بها .
المفهوم الثاني: القراءة الجهرية تعني الجهر بها بواسطة الجهاز الصوتي عند الإنسان وإسماعها للآخرين , ويدرك القارىء فيها مضامين ما يقرأ, ويظهر ذلك على سلوكه وهي تقتضي استيعاب النص القرائي بألفاظه وعباراته وجمله وتراكيبه وأفكاره ومعلنيه وتحليله ونقده وتقويمه,
المفهوم الثالث:أن ينطق الطالب الكلمات والجمل بصوت مسموع بحيث يراعي سلامة النطق وعدم الإبدال أو التكرار والحذف والإضافة, كما يراعي صحة الضبط النحوي والنطق الإملائي وتمثيل المعنى في أثناء القراءة.
إنك أخي المعلم قد أدركت بلا شك أن القراءة الجهرية هي نطق وفهم وتفاعل وانتفاع.
القراءة الجهرية: سأوضح في هذه النشرة مهارتين من المهارات الأساسية.
للقراءة الجهرية وهما:1- الضبط السليم للقراءة      2- التعبير عن المعنى.
1-   الضبط السليم : إن قراءة النص بأداء سليم وفهم مستقيم تقتضينا معرفة صوتية مثل:
 أن لكل حرف من حروف الهجاء مخرجا وصفة وصوتا , فلو أن طالبا نطق حرف ( الزي)
في كلمة يجازف”ذالا” يجاذف لأفسد المعنى ونقله عن صورته.
وتقتضينا القراءة السليمة معرفة صرفية مثل أن الهمزة في صدر الفعل(أُعزي) مضمومة لأنه فعل مضارع رباعي , بينما هي مفتوحة في صدر الفعل (أكون) لأنه فعل مضارع من الثلاثي.
وأنه يجوز في عين الفعل الماضي”عجز” الفتح والكسر , وأن كلمة بخور تنطق بفتح الباء وضم الخاء , وليس كما تنطقها العامة ( بخّور).
وتقتضينا القراءة الجهرية معرفة نحوية مثل أن لام التعليل إذا دخلت على الفعل المضارع تنصبه بأن المضمرة وجوبا( سأتصورك عليلا لأشفيك , مصابا لأعزيك, مطرودا مرذولا لأكون لك وطنا وأهل وطن ………..) وهكذا عزيزي المعلم فإن قراءة أي نص قراءة صحيحة خالية من الأخطاء تستدعي ثلاثة أنواع من الضوابط هي:
1-   الضوابط الصوتية.
2-   الضوابط الصرفية.
3-   الضوابط النحوية.
 ثانيا : التعبير عن المعنى:
التعبير عن المعنى مهارة أساسية من مهارات القراءة الجهرية,وتعني أن يقرأ الطالب أو القارىْ قراءة صحيحة معبرة عن اختلاف المعاني, يسرد بنفس السرد, ويقدر بنفس التقدير, ويقرأ التعجب بنغمة التعجب , ويؤدي الاستفهام بلهجة الاستفهام وسأذكرك بكلمة من الكلمات التي تؤدى بأكثر من صورة وهذه الكلمة هي نعم . أرجو أن تستخدم هذه الكلمة في المواقف التالية وتلاحظ الفرق في نطق الكلمة نطقا معبرا:
1-   موقف طالب يناديه المعلم متفقدا حضوره, فيجيب قائلا: نعم.
2-   موقف مدير دائرة يتصل به الوزير هاتفيا , ويستمع المدير إلى تعليمات وزيره , ولا تسمعه يقول إلا: نعم ..نعم…نعم…نعم على وجه الإقرار والقبول.
3-   موقف صاحب دكان يقول له الزبون : قد اشتريت هذا الشيء نفسه في دكان آخر بنصف الثمن, فيرد التاجر على قول المشتري مستنكرا مستهجنا نعم !!
إن التعبير عن المعنى يقتضينا أن نجنح إلى الهدوء والأناة في الخطاب… ولاسيما في مواقف السرد والعرض والوعظ والإرشاد والدعاء والتضرع.
   اقرأ أخي المعلم دعاء الرسول محمد صلى الله عليه و سلم متمثلا مو قف الرسول الكريم يتضرع إلى الله و يبث همه و شكواه 0
 اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، و قلة حيلتي، و هواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين ، و أنت ربي ،إلى من تكلني ؟ على بعيد يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟
إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ،000إلخ “”
و التعبير عن المعنى يقتضينا مراعاة  السرعة في القراءة ، فإذا رأيت أحدا يوشك أن يسقط في حفرة ، فإنك تحذره باقتضاب حاسم خاطف فتقول له : الحفرة الحفرة 
و إذا أبصرت طفلا يريد أن يقطع شارعا فيه خطر على حياته سارعته بالقول : السيارة  السيارة
و تقتضي القراءة الجهرية من القارئ الماهر أن لا يقف عند حدود المعاني الظاهرية ، و إنما عليه أن يستبطن الكلمات و التراكيب و الصور ليستخرج المشاعر و الأحاسيس كالفرح و الابتهاج و التحسر و الحزن ، و التحدي و التهكم و الحنين و الاعتزاز ، و الفخر . و هناك أنواع متعددة  من التعابير غير اللفظية التي يستخدمها المعلم أو القارئ في أثناء القراءة لتعزيز المعنى المقصود أو تأكيده أو توضيحه ، ومن هذه التعابير : تعابير الوجه ، و نظرات العيون ، و إيماءات اليدين و حركات الجسم و نبرات الصوت0  
أخي المعلم اقرأ هذه الأبيات مراعيا مهارة التعبير عن المعنى , ومستخدما التعابير غير اللفظية
1- من لي بسيف لا يهاب الردى            في كف من يزهو به الموكب
         أو راية في جحفل ظافر                 يقوده الفاروق أو مصعب
 2-أمي نداء محبة                      بل إن كل الحب أم
3- ولا ترج السماحة من بخيل           فما في النار للظمآن ماء
إذا ما كنت ذا قلب قنوع                  فأنت وما لك الدنيا سواء
4- حيّ الشباب وقل سلاما               إنكم أمل الغد
   صحت عزائمكم على                  دفع الأثيم المعتدي
تحليل النص لغايات القراءة الجهرية المعبرة:
بعد أن قرأت أخي المعلم في الصفحة السابقة عن مهارة التعبير عن المعنى, تبين لك أن النص مهما كان نوعه نسيج لغوي يتألف من ألفاظ يتركب منها جمل وعبارات  وقد مرّت بك أن هذه الجمل تجري على أساليب شتّى , وتعبر عن معان متعددة , ويترتب على ذلك تنوّع في طريقة الأداء , لذا فانه ينبغي على المعلم قبل أن يشرع في درس القراءة الجهرية أو الأناشيد أو المحفوظات أن يضع في اعتباره أنماط الأداء التي يدرب الطلاب عليها , وهذا يتطلب منه أن يحلل النص تحليلا دقيقا , فيميز فيه عبارات التقرير والسرد ,وعبارات الاستدراك ,وعبارات التمني ,والرجاء ,وعبارات التتابع ,وعبارات الاستثناء ,وعبارات الخطاب وعبارات التعجب ,وعبارات القسم , وعبارات التحذير ,وعبارات الإغراء ….
كما ينبغي على المعلم أن يتغلغل فيما وراء المعاني الظاهرة للألفاظ والعبارات , فيميز مواقف الفرح والسرور من مواقف الحزن والأسى ,ومواقف الغضب من مواقف الرضا,ومواقف الإقرار من مواقف الإنكار , ومواقف الحماسة من مواقف الضعف…لأن لكل موقف من تلك المواقف طريقة خاصة في الأداء .
نشاط:أخي المعلم عد إلى نص قرائي أو قصيدة شعرية وحلل هذا النص لغاية القراءة الجهرية المعبّرة , وحدّد الأساليب اللغوية التي يجب أن تدرب طلاّبك عليها من خلال النص .
قواعد نجاح القراءة الجهرية المعبرة:
لاشك أخي المعلم أنك تحرص على إنجاح القراءة الجهرية ,وإتماما للفائدة فإنّي أشير عليك بملاحظة الأمور التالية:
1-   عدم مفاجأة الطالب بالقراءة الجهرية.
2-   أن تكون قراءة المدرس نموذجية تصلح لأن تكون قدوة صالحة.
3-   إعطاء الحدية الوافية للطالب بالقراءة من غير مقاطعة أو تعليق حتى ينتهي من قراءة الجملة.
                  بقلم: موجه اللغة العربية عمر محمد الحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى