القطط

القطط

اعتبر القط منذ أزمنة بعيدة أقرب الحيوانات الى الإنسان وأكثرها حظوة لديه فهو يتردد على مسكنه ويتقاسم مع الكلب أفضاله والحق أن مكانته قد تغيرت عبر القرون فكان مقدسا عند بعض الشعوب ومجهولا كلية من طرف شعوب أخرى كما أن معتقدات باطلة مترسخة في الأذهان جعلت منه في بعض الأحيان رمزا للشيطان .

يبدو أن القط قد تم تدجينه لأول مرة على ضفاف النيل منذ حوالي 3000 سنة أو أكثر حسب بعض العلماء والواقع أن حفريات أركولوجية حديثة كشفت عن جثت محنطة لقطط يرجع تاريخها الى 20 قرنا قبل الميلاد ومن جهة أخرى تمثل نقوش في أحد المعابد الجنائزية مشاهد صيد يظهر السنور فيها مشدودا الى الرسن كأنه يشارك في حفالات القنص , ومهما يكن من أمر فإن المصريين القدماء الذين قدسوا الإلهة باستيت لها رأس قطة كانوا مولعين بهذا الحيوان لقد كان بمثابة فرد من العائلة .

لقد تم إدخال القط الى الغرب في زمن متأخر فبعد الحروب الصلبية ظهر الفأر الأسود من مصر وتكاثر في أروبا محدثا خسائر فادحة وكان لابد من إيجاد وسيلة للحد من هذا الإنتشار ووحده القط كان قادرا على القيام بذلك ونذ ذلك الوقت فرض نفسه كأحسن مساعد للإنسان في محاربة الفئران و الجرذان .

قناص حاذق

القط حيوان لبون من رتبة اللواحم ومن فصيلة السنوريات التي ينتمي إليها الوشق والكوجر وكلها حيوانات متخصصة في القنص بالتربص , إن البنية الجسمانية للقط منذورة للصيد ولما يرتبط به من وظائف حيوية فهو يتوفر على هيكل كثير المفاصل وعلى كتلة من العضلات المرنة الأمر الذي يجعله ذا رشاقة خارقة كما تعتبر السرعة والدقة والهدوء من مميزات هذا الحيوان .

وفيما يتعلق بالحواس فغالبا ما تتم مقارنته بالكلب ومعلوم  أن هذا الأخير يملك بكل تأكيد حاسة شم جد متطورة بالمقارنة مع القط والشيء نفسه بالنسبة لحاسة السمع , فالكلب يلتقط تموجات صوتية تبلغ 35000 في الثانية الواحدة مقابل 25000 بالنسبة للقط وكل منهما شديد التأثر بالأصوات الفوقية بخلاف الإنسان الذي ليس بإمكانه أن يلتقط تموجات صوتية تبلغ أكثر من 10000 في الثانية الواحدة أما القط فبمقدوره أن يميز صوتين متشابهين مبثوثين في آن واحد تفصل بينهما مسافة 50 سم كما أن أذنيه تتوجهان صوب مصدر الصوت بحركة أسرع من حركة الكلب

وتنبغي الإشارة كذلك الى شعر الأذنين والحاجبين والشوارب الذي يضاعف من فعالية جهاز الحواس المتطور جدا , وتبقى حاسة البصر جديرة بالإعجاب وبالفعل فإن للقط مجالا بصريا كليا أوسع من مجال كافة اللبونات وتفلح عين القط سريعا في رؤية جسم ما بوضوح أثناء الارتماء وذلك بفضل حركة بؤبؤة عينيه , إن القط يرى جيدا في العتمة وتعزى هذه الظاهرة الى وجود خلايا عديدة على شكل عصيات في قعر شبكية العين.

وما يتمتع به القط من مرونة وقوة وحاستي سمع وشم جد متطورتين  وحاسة بصرية لا نظير لها كل ذلك يجعله ذا خصائص جسمانية مدهشة , ووسائل الهجوم لدى القط متنوعة وتتكون من فكين قصرين وقويين مزودين بأنياب لافتة للنظر عريضة عند القاعدة و متجدرة جيدا في عظم الفكين وهي من الحدة بحيث لا تستطيع الفريسة منها فكاكا إذا ما إنغرزت في لحمها ورغم ذلك تبقى المخالب هي السلاح الحقيقي للقط وهي تختلف كثيرا من مخالب اللواحم الأخرى متقوسة وحادة جدا و قلوصة لاسيما الأمامية منها إنها خناجر مشحوذة ومحفوظة في غمدها .

القط حيوان أليف و وفي

لحسن الحظ يجرب القط مؤهلاته بصفة خاصة على الحيوانات المؤذية ولولا حضوره اليقظ لغزت تلك الحيوانات على المنازل والأحياء ولتسببت في انتشار مختلف الأمراض المعدية , وهو حيوان نافع ورفيق للإنسان وتعتبر الأنفة سمة خاصة تميزه عن الكلب وتفتن عددا كبيرا من المعجبين به ذلك أن القط في الواقع لا يقبل أي شكل من الهيمنة ولو من جانب الانسان وهو منعزل و مستقبل بذاته وهنا يكمن السر في عزوفه عن الآخرين وقابليته للعصيان ما دامت العلاقة بينه وبين صاحبه تتأسس على المساواة وهو صبور وذكي يتعرف الأشخاص ويفلح في السيطرة على غرائزه لذلك يمكن تعويده على معاشرة الطيور .

بالإضافة الىى ذلك يملك القط خاصية نادرة الوفاء للبيت ويتجلى هذا الوفاء في فترات الحروب حيث يصير مظهر القطط مثيرا للشفقة إذ تبقى تائهة وسط أنقاض المنازل المدمرة ذلك أن المأوى بالنسبة للقط شيء أساسي إنه يدافع عنه بغيره ضد المعتدين ولا يتعايش فيه مع حيوان آخر سوى في موسم السفاد حين تنزل الأنثى ضيفة مكرمة .

ويتجلى وفاء القط لصاحبه بوجه خاص في القصة التالية التي رواها الأمريكي برات من جامعة ديوك, لقد تخلى شخص عن قطه في مكان بالقرب من نيويورك لكن القط عبر القارة الأمريكية كلها ليلتحق بصاحبه قاطعا مسافة تبلغ أكثر من 3000 كلم ولنا أن نتصور كم كانت دهشة الرجل عندما وقع نظره على قطه المتضور جوعا بجسمه المثخن بالجراح خاصة إذا علمنا أنه إنما تخلى عنه لأنه لم يكن متأكدا من وفائه له .

إن هذا الحيوان القاسي الذي يفتك فتكا بالقوارض هو في الوقت نفسه رفيق لطيف ومحبوب وهذه الخاصية المتناقضة هي التي تفسر طبيعته الغامضة والمواقف المتباينة لببني الانسان إاتجهه فهناك من يحبه ويعتني به وهناك من لا يتحمل رؤيته والمهم هو أن لا أحد يقف منه موقف الحياد أو اللامبالاة .

لكن علينا ألا نكون واهين فالجانب الذي يكتسي أهمية قصوى في علاقة الإنسان بالقط هو الجانب العاطفي بكل تأكيد فإذا ما كرس الكائن البشري جزءا من وققته ومن مودته للقط فلا جدال في أن هذا الأخير سوف يبادله نفس الأحاسيس مادام لا يعرف معنى للنفاق .

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى