غرايب و عجائب

الماسونية.. حكومة عالمية خفية أم أخوية خيرية؟

النظريات حول الماسونية لا تعد ولا تحصى، والمعلومات التي تحاول فك ألغازها عديدة جداً، ولكن يبقى الواقع كما كان دائماً سرية تامة ومعلومات محدودة حول نشأتها وتطورها وانتشارها، وحتى أهدافها. 

ما هي الماسونية؟

الماسونية يتم وصفها بأنها «منظمة أخوية» قائمة على السرية والغموض، وبأنها صاحبة نفوذ كبير، وقد تمكنت من التغلغل في كل الدول من خلال أشخاص في أعلى المناصب في كل المجالات ما يجعلها «حكومة عالمية خفية». 

البداية 

المؤرخون الماسونيون لدى البحث عن أصل الحركة يعودون إلى الدستور القديم والوثائق المرتبطة بها التي تعود كلها إلى الإنجيل. الوثائق الموثقة والمكتوبة بخط اليد التي تم العثور عليها والتي تفسر أصل الماسونية قليلة جداً، كما أنها لا توفر ما يكفي من معلومات لفهم المراحل الأولى لها. 

من الوثائق الأولى «كريكوال سكرول» المكتوبة بخط اليد على قماش من اللنين تتضمن رموزاً عديدة كانت مصدر جدل كبير حول معانيها بين الماسونيين أنفسهم. أما الوثائق الأخرى المطبوعة فهي غير متوافرة، إما لأنها محفوظة في مكان سري ما، أو لأنه لا وجود لها فعلاً.

ولكن ما يتم العودة إليه لدى الحديث عن أصل الماسونية هو «قصيدة ريجوس»، وهي مخطوطة تعد أقدم نص ماسوني، والتي يعود تاريخها إلى العام ١٤٢٥ رغم أن هناك من يقول بأن تاريخها يعود إلى العام ١٣٢٠. تتألف من ٧٩٤ بيتاً شعرياً ومكتوبة بأسلوب ولغة تختلف عن كل الوثائق الأخرى. 

بشكل عام هناك من يقول إن النشأة تزامنت مع «هيكل سليمان» الذي تعتبره الحركة «أول عمل عظيم» تنفذه، ومنه حصلت على اسم «البناؤون الأحرار».

بعد بناء «هيكل سليمان» تم نقل أسرار المهنية إلى إنكلترا على أيدي البنائين والحرفيين الأوائل في العام ٩٢٦، وهناك شيَّدوا الكنائس والأبنية الدينية فكانوا نواة الحركة الماسونية الأولى. خلال هذه الفترة كان يمكن لكل نقابة احتكار عمل ما فتكونت نقابة البنائين وشكلوا وحدات متماسكة تعتني ببعضها بعضاً لها رموزها الخاصة وكلمات السر التي تساعدهم على معرفة الأعضاء الحقيقين من المزيفين.

وخلال القرن السابع عشر كانت النقابة قد فقدت حقوقها الاحتكارية مع تحولات طرأت على النظام الاجتماعي حينها تم اللجوء الى أعضاء من النبلاء لم يعملوا يوماً في مجال البناء، وتحولت شيئاً فشيئاً إلى ما هي عليه اليوم. 

في المقابل هناك نظرية أخرى تقول بأن الماسونية انطلقت مع فرسان الهيكل الذين شاركوا في الحروب الصليبية، ولكن البعض يعتبر أن هذه النظرية غير صحيحة بحكم أن فرسان الهيكل تمت تصفيتهم قبل ٣٠٠ عام من نشأة الماسونية، ولكن التشكيك يحتمل التشكيك أيضاً بحكم أنه لا يوجد تاريخ يحدد متى نشأت الماسونية، كما أن الماسونية وفرسان الهكيل وحتى المتنورين لديهم تاريخ متداخل ومعقد جداً. 

من بريطانيا إلى العالم.. مرحلة التمدد 

أول محفل تم تأسيسه كان في لندن عام ١٧١٧ وهو يعتبر المحفل الأقدم والأكثر تأثيراً لكونه نشأ نتيجة اندماج ٤ محافل ماسونية وقد حدد لنفسه هدف توحيد الماسونية العالمية. تمددت الحركة هذه في عشرينيات القرن الثامن عشر إلى فرنسا، ومن هناك إلى البلدان الأوروبية فأميركا، ويقال بأن للماسونية دورها الكبير في الثورتين الأميركية والفرنسية. مع الحركات الاستعمارية انتقلت إلى كل دول العالم من ضمنها الدول العربية، ومع ذلك تمكنت من المحافظة على سريتها. 

الرموز 

للماسونية عدة رموز لعل أشهرها تعامد مسطرة المعماري مع فرجار هندسي؛ وذلك في دلالة على حرفة البناء، لكن البعض يذهب إلى أبعد من ذلك، ويعتبر أن هذا الرمز هو علاقة الخالق بالمخلوق؛ إذ إنه في اتجاهين، الأول من أعلى إلى أسفل ويمثل علاقة السماء بالأرض، والثاني هو العكس تماماً. رمزية الشكل هذا تتقاطع مع رمزية نجمة داود، ومنها جاء اعتبار الأخوية هذه بأنها يهودية بالإضافة إلى الرموز التي عثر عليها، وكانت باللغة العبرية. الحرف G يرمز وفق البعض لكلمة God أي الرب، والبعض الآخر يربطها بكلمة Geometry أي الهندسة، وفئة تربطه بكلمة Gematrai وهي ٣٢ قانوناً وضعها أحبار اليهود لتفسير الكتاب المقدس. 

الرمز هذا موجود على عملة الدولار، ويقال بأن هذا أكبر دليل على قوتها وتأثيرها. ولكن الرمز هذا مع العين هو رمز ديني اشتهرت حركة «المتنورين» به، ولكن عصر التنوير بكامله تأثر بالماسونية، وبالتالي نعود مجدداً إلى تداخل هذه الحركات ببعضها بعضاً.

حكومة عالمية خفية؟ 

الذين ينتمون إلى الماسونية، وفق تصريحات وتوضيحات قليلة صادرة عنهم، يؤكدون بأنهم ليسوا حركة دينية أو سياسة ولا حتى يناقشون الدين أو السياسة في اجتماعاتهم. هم يؤكدون أنهم جمعية خيرية هدفها تآخي البشر والحرص على رفاهيتهم. ادعاء لم يصدقه أحد؛ إذ إن النظريات حولهم لا تعد ولا تحصى، ومن ضمنها تجاوز الحدود، والتحكم بالدول خلال قلة قليلة مؤثرة من خلال أنشطة خيرية وجمعيات تكون الغطاء للأهداف الفعلية. 

أتباع الماسونية في كل دول العالم وفي مختلف المحافل الفكرية والعلمية والثقافية في مراكز متقدمة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وقضائياً. الحركة تختار قلة قليلة تساعدها على الوصول إلى مراكز ومناصب رفيعة والوعد يكون بإبقائها في منصبها شرط الالتزام بالعهود وإلا كان مصيرهم الموت بأبشع الطرق. 

المحللون يصفون الحركات الماسونية في أي دولة بأنها دولة داخل الدولة، وبأنها حكومة عالمية خفية تتحكم بمسار الأمور في العالم؛ فالتاريخ أثبت بأن أسراً حاكمة ورؤوساء ينتمون إلى مجالس محلية ماسونية. وتعتبر الماسونية الأميركية الأكبر عدداً والأقوى والأكثر تغلغلاً من أي ماسونية أخرى. 

المصدر: sayidy.net