ثقافة عامة

الوقاية من الاكتئاب المصاحب لتقلب الفصول

العلم الحديث ليؤكد وجود علاقة بين حالة النفس من حيث الاتزان الانفعالى، والمزاج فى اعتداله واضطرابه، وسلوك الإنسان.

والتغييرات الجوية التى تؤدى لحدوث تأثيرات كهربائية ومغناطيسية كونية يتفاعل معها عقل الإنسان وجهازه العصبى، وتكون المحصلة النهائية تغييرات بيولوجية فى الجسم مع حرارة الصيف وبرد الشتاء، وتغييرات نفسية فى عقله تبدو فى صورة اعتدال أو اضطراب فى المزاج وتوتر أو استرخاء فى الانفعال والسلوك.

ومن أعراض الإصابة باكتئاب تغيّر الفصول: الشعور بالغضب السريع والتذمر، وفقدان الاهتمام بممارسة النشاطات اليومية، تقلّب المزاج والتوتر، والشعور بالخمول فى أوقات النهار والنوم لفترات طويلة، والأكل الكثير واستهلاك نسب عالية من الكربوهيدرات، كما تظهر تلك الأعراض كل عام فى الوقت نفسه وغالبا ما تبدأ فى الظهور خلال شهر سبتمبر وأكتوبر، وتنتهى بدخول الربيع، ويكون علاجها غالبا معتمدا على الضوء، وقد يلجأ بعض الأطباء لاستخدام مضادات الاكتئاب لإعادة توازن المخ والسيطرة على إفراز هرمونات تقلب المزاج.

الصيف والحالة النفسية

ثبت علميا أن الجو الحار الرطب يرتبط ارتباطا مباشرا باضطراب الحالة العقلية، فالشخص العادى يصبح أكثر قابلية للتوتر، وتسهل استثارته إذا كان موجودًا فى طقس حار مشبّع بالرطوبة، وكثير من الناس يفقدون السيطرة على انفعالاتهم وينفد صبرهم.

كما أن الجو الحار ونسبة الرطوبة الزائدة تدفع غالبا إلى الكسل وتحدّ من النشاط، وهذا ما نجده فى البلاد الحارة، بينما يرتبط الجو البارد فى البلاد الأخرى بالنشاط والحركة وزيادة الإنتاجية، ففى دراسات أندرسون منذ عام 1987 وحتى عام 2002 تبين أن الحرارة الشديدة تؤثر على الأفكار والسلوك، وتؤدى لاضطرابات المزاج والشعور بعدم الارتياح وصعوبة التحمل وقلة التركيز والصبر، ما يؤدى بدوره إلى العصبية ومن ثم العنف لأى مثير.

كما ذكر الطبيب العربى ابن العباس المجوسى 384 هـ فى كتابه كامل الصناعة الطبية نوعا من الحمى أسماه حمى الذبول من أسبابها الهم والتعب والغم والغضب، ونصح بأنه ينبغى ألا يدمن الإنسان الغم ولا يستعمل الغضب ولا يكثر من الفكر.

الشتاء والخريف

أما فى فصلى الشتاء والخريف، فقد يصاب الإنسان بأحد أنواع الاكتئاب بسبب تغير أحوال وشكل الجو والسماء وقصر اليوم، فالأناس الأكثر عرضة لذلك هم الذين يعيشون فى أماكن تقصر فيها فترة النهار فى الشتاء، وتكون النساء الفئة الأكثر عرضة للإصابة به من الرجال، ويعتقد الخبراء أن سبب الاكتئاب هو قلة التعرض لنور الشمس، الذى بدوره قد يؤثر على الساعة البيولوجية للجسم.

فصل الربيع

يأتى الربيع ومعه روح الطبيعة، فتستيقظ الحياة ويتخلص الإنسان من التعب البدنى والإرهاق والميل الدائم للنوم لاستقبال هذا الفصل الجميل، والاستمتاع بسطوع الشمس ودفئها المعتدل، مع ذلك لا يخلو الربيع من آثار جانبية، فيشعر الكثير من الناس بالتعب والميل إلى النوم فيه، رغم تحسّن الجو، لأن الجسم يحتاج إلى مزيد من الطاقة خلال فترة التغير، فمستويات السيروتونين فى الجسم لا تزال منخفضة فى هذه الفترة التى تشهد صراعا بين الجسم والنفس، ما يُحدث خللا.

وساعة الإنسان البيولوجية مرهونة بشكل كبير بالتغيرات الحيوية والنفسية التى تتبع دورة الإيقاع اليومى، فكل شخص منا ينام ويستيقظ فى ساعة محددة من الليل والنهار كل يوم، كما لو أن هناك ساعة تعينه على ذلك، ومع تغير ظروفه الطبيعية ورؤية ضوء الشمس فى وقت غير معتاد عليه، تتأثر نفسيته وجسمه.

وعن كيفية التغلب على الحالة المزاجية وتفادى الإصابة باكتئاب تغيّر الفصول، ينصح الأطباء النفسيون باتباع التالى:

  1. – التخفيف والترويح عن النفس، بتخصيص وقت لممارسة الهواية المفضلة، فهذا من شأنه تغيير روتين حياتك اليومية، وإنجازك شيئا آخر مختلفا يدخل السرور إلى قلبك.
  2. – السفر إلى مكان آخر يختلف مناخه عن المكان الذى تعيش فيه ليساعدك على التخلص من اكتئابك.
  3. – تجنب الضغوط التى تزعجك وتؤثر على مزاجك اليومى، وهذا بالتأكيد يختلف تبعا لظروف كل شخص.
  4. – بعض المأكولات قد تساعدنا على التخلص من شعورنا بالاكتئاب، أشهرها الشوكولاتة، حيث أثبتت دراسات طبية عديدة أنها مفيدة بشكل كبير فى مقاومة التوتر العصبى، لاحتوائها على مادة السيروتونين التى تساعد على تحسين الحالة المزاجية، وعلى العكس تماما، فإننا نجد أن هناك بعض الأطعمة والمشروبات قد تسهم بشكل كبير فى إصابتنا بالقلق والتوتر، أبرزها القهوة وجميع أنواع المنبهات التى تزيد من العصبية.
  5. – الابتعاد عن تناول الأكلات الدسمة المليئة بالدهون، خصوصا فى فصل الصيف، لتجنب تعرض الجسم للكسل والخمول، والاستعاضة عنها بالأكلات الخفيفة وشرب العصائر الطازجة والماء.
  6. تجديد العلاقات بالآخرين، وتخصيص وقت للاطمئنان على الأصدقاء والزملاء القدامى سواء داخل المنزل أو خارجه، للانشغال بأشياء جديدة تجدّد حياتنا وتجلب لنا السعادة.