الوقاية من شلل الأطفال

شلل الأطفال هو مرض فيروسي معدي من الفيروسات المعوية التي تصيب الجهاز العصبي وينتج عنها شلل العضلات، وفي بعض الأحيان يؤدي للموت نتيجة توقف العضلات التنفسية عن أداء وظائفها، كما أن هذا المرض له أسماء عديدة مثل شلل الأسنان، وشلل العمود الفقري، وتنازلية الشلل، وإلتهاب سنجابية النخاع، وشلل الصباح، وعادةً ما يصيب هذا المرض الأطفال أقل من 5 سنوات بالدرجة الأولى أو الشخص البالغ الذي لم يسبق له أخذ اللقاح المخصص لغرض الوقاية من شلل الأطفال عبر الفم أو الحقن، ولذا أصبحت مسئولية الوقاية من شلل الأطفال من أهم مسئوليات الأبوين، ونظراً لما يشكله هذا المرض من خطر جسيم على الطفل والبالغ، قررنا تخصيص هذا المقال لشرح كيفية الوقاية من هذا المرض وأعراض الإصابه به.

تاريخ مرض شلل الأطفال

قد يظن البعض أن مرض شلل الأطفال مرض حديث ظهر في القرن العشرين أو بداية القرن الواحد والعشرين، إلا أن هذا المرض ظهر منذ آلاف السنين، ولكن مع تطور الطب زادت المعلومات الموجودة عنه، فقد عُثر على رسوم فرعونية توضح موت “بوليو” أحد ضحايا مرض شلل الأطفال، كما صُورت على جدران المعابد رسوماً تصف أطفال يستخدمون العصى لمساعدتهم على المشي.

كما عانت شخصيات تاريخية شهيرة من هذا المرض، مثل “كلاوديوس” الإمبراطور الروماني الذي كان معروفاً بأنه يعرج بقدمه اليمين، ولقد بدأ تشخيص هذا المرض بعد دراسة التفاصيل التي ذكرها “والتر سكوت” الذي يعد رسمياً أول مصاب بهذا المرض، حيث ذكر تفاصيل معاناته مع الشلل الموجود بساقه اليمنى.

قد بدأ هذا المرض ينتشر أكثر في القرن التاسع عشر بعد أن أصبح مرض وبائي، ثم بدأ ينتشر الفيروس في أوروبا وبعد ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، ثم إنتشر في باقي دول العالم، وقل إنتشار هذا المرض الفيروسي في العالم بعد إنتشار التطعيمات اللازمة وزيادة الوعي حوله، حيث إنخفضت نسبة إنتشاره بمعدل 99%، ولكنه مازال موجوداً في بعض الدول في قارتي آسيا وأفريقيا.

كيف يُصاب الفرد بمرض شلل الأطفال؟

يدخل الفيروس من الأنف والفم، ثم ينتشر في باقي أجزاء الجسم عن طريق الدم، وينتقل الفيروس المسئول عن شلل الأطفال إلى لفرد من خلال عدة طرق نعرضها لكم في النقاط التالية:

  • عن طريق الفضلات أو من خلال الأطعمة والمشروبات الملوثة بالفيروس.
  • كما يُمكن أن يكون عن طريق التواصل المباشر مع الشخص الحامل للفيروس.

أعراض مرض شلل الأطفال

اعراض الاصابة بشلل الاطفال
اعراض الاصابة بشلل الاطفال

تظهر أعراض المرض بعد دخوله الجسم بعد مدة تتراوح بين 5 أيام إلى 35 يوماً، وإليكم مجموعة من الأعراض المصاحبة لهذا المرض:

  • إلتهاب الحلق
  • الحمى
  • ألم في الظهر
  • الصداع المزمن
  • الشعور الدائم بالخمول و الإرهاق
  • الشعور بألم في الأطراف
  • ألم في جميع العضلات
  • تصلب الرقبة

طرق الوقاية من الإصابة بمرض شلل الأطفال

شلل الاطفال
شلل الاطفال
  • البعد عن المصابين بفيروس شلل الأطفال، تجنب ملامستهم تماماً أو ملامسة أغراضهم أو ما ينتجونه من لعاب، أو فضلات أو مخاط.
  • المحافظة على النظافة الشخصية ونظافة المنزل والأدوات التي نستخدمها.
  • البعد عن الأطعمة والمشروبات ذات المستوى المتدني من النظافة، والبعد بشكل عام عن الأكل خارج المنزل.
  • الإهتمام بالصرف الصحي وإيجاد طريقة سليمة للتخلص من الفضلات؛ لضمان نظافة الهواء ومياه الشرب.
  • عند السفر إلى الدول التي يوجد بها حالات مصابة بشلل الأطفال مثل باكستان وأفغانستان والهند والصين، يجب أخذ التطعيمات اللازمة للأطفال والبالغين حتى وإن كانوا قد حصلوا من قبل على التطعيم اللازم، وهذا التطعيم الزائد يحميهم ويقلل فرص الإصابة بهذا المرض مدى الحياة.

لقاح الوقاية من شلل الأطفال

مُكتشف اللقاح

مُكتشف أول لقاح للوقاية من شلل الأطفال هو الطبيب والباحث الأمريكي “جوناس إدوارد سولك”، الذي وُلد في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو من عائلة يهودية فقيرة جاءت مهاجرة من روسيا إلى الولايات المتحدة، وقد إبتكر هذا الطبيب أول لقاح ناجح للوقاية من مرض شلل الأطفال وقام بتسميته باسم “سولك”، من الجدير بالذكر أن هذا الطبيب من القلائل اللذين يسعون لإنقاذ البشرية دون النظر إلى الشهرة أو الأموال؛ ففي حديث صحفي سألة أحد الحاضرين عن من يعتبره صاحب براءة إختراع لقاح شلل الأطفال، وجاء رده بنفي نسب براءة إختراع لقاح شلل الأطفال لباحث أو طبيب معين مضيفاً ” هل يمكنك استخراج براءة اختراع الشمس؟ ” مما يعني أنه لا ينسب الفضل كله لنفسه، بالإضافة إلى تقديره لجهود من سبقوه في البحث في هذا المجال وما تركوه من أبحاث ومعلومات ساعدته ليستطيع أن يصل لهذه النتيجة.

كيف جاءت فكرة إنتاج لقاح لعلاج شلل الأطفال؟

بدأ جوناس إدوارد سولك التفكير في إنتاج لقاح لعلاج شلل الأطفال، وذلك بعد أن ظهر المرض في الولايات المتحدة الأمريكية، وعد أ لقيَ العديد من الأطفال حتفهم بعد إصابتهم به، وجرت العديد من البحوث وقاموا بالعديد من المحاولات الفاشلة، ثم جاء سولك بصنع أول لقاح لعلاج المرض، وهو عبارة عن فيروس ميت يؤخذ عن طريق الحقن، وبالفعل بدأ يجرب هذا اللقاح على القرود ثم بدأ يحقنه للأطفال، ولكن من بين 2 مليون طفل توفي حوالي 11 طفل و أُصيب حوالي 260 طفل آخر بالمرض.

وجاء من بعده ” البرت بروس سايبين” الطبيب والباحث الأمريكي، وطور هذا اللقاح الذي تم إستخدامه لعلاج مرض شلل الأطفال في العالم بعد عام من تحضيره له أي عام 1961م، كما حاول سايبين إختراع العديد من اللقاحات لعلاج الأمراض الفيروسية الأخرى مثل إلتهاب الدماغ وحمى الضنك، كما قام بعمل العديد من الأبحاث في محاولة منه لإكتشاف العلاقة بين الفيروسات وبعض أنواع السرطان، ثم جاء من بعده العديد من الأطباء وطوروا اللقاح حتى وصل إلى النتيجة الحالية له.

كيف يؤخذ اللقاح؟

الوقاية من شلل الأطفال
الوقاية من شلل الأطفال

يؤخذ هذا اللقاح عن طريق حقنه تحت الجلد في أعلى الذراع، تحديداً في منطقة العضلة الدَّالية وليس في الوريد كما يعتقد البعض، وتدوم فاعلية اللقاح لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، كما يتم أخذ هذا التطعيم على 4 مراحل:

  • عند إتمام الطفل عمر الشهرين، ولكن في الدول التي تعاني من إنتشار هذا المرض بكثرة يُفضّل أخذ هذا التطعيم عند الولادة.
  • عندما يتم الطفل 4 أشهر.
  • عندما يصبح عمر الطفل من 6 إلى 8 شهور.
  • عندما يتم الطفل عامه السادس عند دخوله للمدرسة.

مع العلم أنه في حالة أخذ البالغين هذا التطعيم لا يؤدي بهم إلى العقم كما يظن البعض فهو آمن تماماً.

 الآثار الجانبية الناتجة عن أخذ لقاح شلل الأطفال

  • الإحمرار الخفيف ، وبعض الألم مع إنتفاخ ملحوظ في موضع الحقنة.
  • الحمّى والطفح الجلدي.
  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • صعوبة التنفس والشعور بثقل على الصدر.
  • شحوب الوجه.
  • زيادة ملحوظة في حجم البلعوم.
  • التعب و الإعياء.
  • قد تحدث مضاعفات لدى من يعانون من حساسية ضد المضادات الحيوية؛ لذا يجب تطعيمهم بإستخدام مستحضر “بوليوسايبن” منعاً لحدوث هذه المضاعفات.
  • لا يُفضّل أخذ الحامل لهذا اللقاح أو من هى في فترة الرضاعة، إلا في حالة عدم أخذ الأم لهذا التطعيم في السابق أو في حالة السفر إلى بلد تكثر فيها حالات إصابة بهذا المرض.