باحث سعودي: دور ثانوي للأيديولوجية الدينية عند الانضمام إلى داعش

أكد باحث سعودي أن وثائق داعش السرية الضخمة المدونة والتي سُرِّبت مطلع عام 2016م، تحتوي على ثروة من المعلومات عن المجنّدين الجدد الذين سعوا للانضمام إلى «تنظيم داعش» في سوريا. وتكمن أهمية هذه الوثائق الشخصية أنها أكبر مجموعة من المصادر الأولية الصادرة من داعش نفسها والمتوفرة في المجال المفتوح لدى عدد محدود من المؤسسات الإعلامية والأكاديمية. كاشفا عن عدد القادمين من السعودية في الوثائق المسربة الذين بلغ 759 مقاتلًا انضموا إلى تنظيم داعش، ورغم وجود تباين في الأعمار فإن متوسط أعمار المجموعة كاملة كان أقل من 24 عامًا. مشيرًا إلى أن هذه نتيجة ذات دلالة معينة، وهي أن الأغلبية العظمى نشأت ووعت في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر وفي أثناء حقبة «الحرب على الإرهاب». ورغم ذلك فقد جرى جذبهم نحو التطرف وتجنيدهم بأعداد أكبر من السابق.

وقال الأمير د. عبدالله بن خالد بن سعود الكبير، مدير إدارة البحوث بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، خلال المحاضرة التي قدمها بعنوان: «المقاتلون الأجانب في وثائق داعش المُسرَّبة: دراسة تحليلية للقادمين من السعودية»، وذلك مساء أمس الأحد (24 فبراير 2019م)، أن المقاتلين الإرهابيين في الوثائق المسرَّبة قدموا من جميع المناطق في السعودية. الأمير الذي يشير إلى تنوّع إقليمي واضح. وبالتالي يمكن القول: إن العديد منهم لم يكن يعاني الحرمان من الفرص الاقتصادية وإمكانية الترقّي الاجتماعي. ولكن قد يكون هناك حرمان نسبي له صلة في هذا الجانب.

وأضاف بأن هناك فرقًا واضحًا عند مقارنة اختيارات الأدوار القتالية لهذه المجموعة من مقاتلي داعش مع نظرائهم السابقين في العراق. حيث قارن بين نسبة السعوديين الذين تطوعوا للعمليات في العراق 2006- 2007م والنسبة الحالية مع داعش، حيث مثلت النسبة الأولى (48%)، وهي أعلى بكثير من الثانية (16%). مرجحًا السبب وراء تدني النسبة إلى أن القاعدة في العراق كانت تنظيمًا متمردًا ضد خصم عسكري متفوق (أميركا)، في حين داعش احتل مساحة شاسعة من الأراضي، وحاول بناء هيكل بيروقراطي، وأعلن عن كونه خلافة، ولذلك فالبيئة المختلفة والمشروع المثير الجديد أسهما في جعل خيار الحياة مجزيًا ومفهومًا أكثر من خيار الموت.

وفي ختام محاضرته استعرض الأمير د. عبدالله بن خالد أهم النتائج التي توصلت إليها دراسة وثائق داعش المسربة: ومنها أن أغلبية المنضمين لهذه الجماعات الإرهابية، وداعش خاصة عِلْمهم الشرعي بسيط ومتواضع وفق اعترافاتهم أنفسهم في الوثائق، وهذا يدعم الفرضية القائلة بأن الاعتقاد سابق للاستدلال لدى أغلبية المتطرفين الإرهابيين، وأن دور الأيديولوجية الدينية في عملية التطرف ثانوي لإعطاء هدف وغاية سامِييْنِ، كما أن هؤلاء يمثلون جيلًا جديدًا أكثر تطرفًا وتنوعًا وأسرع تعبئةً من سابقه. وكان تطرفهم استجابة لأحداث وظروف راهنة وجديدة، عوضًا عن تجارب قديمة. كما أن الحروب والعنف وعدم الاستقرار وانعدام الأمن تخلق بيئة ينمو فيها التطرف. والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي يسَّرت التفاعل والتعبئة بطرائق لم تكن متاحة سابقًا. وأخيرًا التشديد على أهمية المقاربة الواسعة التي تتجاوز مجرد العوامل الاجتماعية والاقتصادية أو الأيديولوجية الدينية البحتة، وكذلك التركيز على أهمية الدراسات القُطْرية أو الإقليمية فيما يتعلق بهذه الظاهرة حتى يمكن الخروج بتوصيات ونتائج أكثر صدقية وملامسة للواقع.