عالم الحيوان

تاريخ مملكة الحيوان

تاريخ مملكة الحيوان

إذا كان من الممكن تحديد عمر الأرض حاليا ب4.5 مليار سنة فإن تقدير عمر أولى الكائنات الحية ما يزال مستعصيا وأقدم الآثار التي ثم العثور عليها تعود الى حوالي ثلاثة ملايير سنة بالنسبة للحيوانات وبعد تحديد مفهوم الأحفور وفهم الكيفية التي تتكون بها الأحافير سيكون من السهل فهم أعمال كوفي وإلقاء نظرة على تاريخ مملكة الحيوان مرورا بمختلف العصور الجيولوجية .ذ

الأحافير هي بقايا الكائنات الحية من نباتات وحيوانات وقد تكون عبارة عن بصمات هذه الكائنات أو عن آثار أنشطتها المختلفة ونادرا ما يتم العثور على مجموع أعضاء الجسم كاملة بيد أننا لا نعلم وجود بعض الأستثناءات وهكذا أمكن استخراج جثت لحيوان الماموث وهي في حالة حفظ جيدة بعد أن ظلت زمنا طويلا مطمورة تحت الجليد في سبيريا الشمالية أما معلومتنا عن الحشرات الأحفورية فهي ناتجة بالأساس عن دراسة العنبر الأصفر .

يبحث علم الإحاثة في أشكال الحياة في العصور الجيولوجية السابقة كما تمثلها متحجرات حيوانية ونباتية وفي هذا المجال يسعى العالم انطلاقا من أجزاء مختلفة أو علامات الى إعادة مجموع أجزاء الجسم المتلاشي وترجع أولى القوانين الى تسمح بإعادة تشكيل الأجسام الى القرن الثامن عشر وبالنسبة لجوفروي سانت هيلير فالترسيمة العامة للهيكل هي نفسها عند جميع الفقاريات ومن ثم يكون بالإمكان مطابقة عظام مستخرجة من أرض ما .

وأسهم كوفيي بالخصوص في تطور علم الإحاثة حيث إهتدى الى قانون ترابط الأشكال وبالنسبة لهذا العالم فوجود كائن حي مشروط بالتكيف المشترك لجميع أجزائه وكانت فكرته منذ 1822 تتمثل بمقارنة التركيب الداخلي لأجسام الحيوانات الحية بالتركيب الذي لدى حيوانات أحفورية وتحقق بأن الحيوانات التي تتوفر على قرون وحوافر لها أسنان العواشب بينما التي تملك مخالب تتوفر على نظام أسنان خاص بالحيوانات المفترسة وعندما عثر هذا العالم على أسنان شبيهة بأسنان حيوان جرابي من جنس السريغ الأمريكي , أبدى فكرة إمكانية اكتشاف هيكل هذا الحيوان بما فيه العظام التي تدعم الجراب وبعد تطبيق نظريته ثم إستخراج الهيكل الكامل للحيوان اللبون الذي أطلق عليه اسم Didelphis Cuvieri .

حيوانات الدهر القديم

دام الدهر الجيولوجي الأول ثلاث مئة وخمسين مليون سنة وتميز بإختلاف كبير في فرع اللافقريات بينما ظهرت في أواخره لاأولى الفقريات واعتمادا على ملاحظة طبقات جيولوجية متميزة في عدة مناطق تم تقسيم هذا الدهر الى خمسة عصور كمبري , سيلوري , ديفوني , كربوني و بيرمي وابتداء من العصر الأول ظهر الدود البحري أولى الحلازين البحرية والسندانيات والرخويات ذات الصدفتين وعضديات الأرجل بعد ذلك ظهرت خلال العصر نفسه كائنات بزوائد مفصلية وجسم مقسم الى ثلاثة أجزاء ( رأس , صدر وذنب ) وتعتبر ثلاثيات الفصوص أولى الحشرات  و القشريات.

والعصر السيلوري مرسوم بظهور حيوانات بحرية كانت تشكل بتجمعتها مستعمرات وهي قريبة من حبليات الظهر كما ظهرت أولى الفقريات على شكل أسماك مغطاة جزئيا بصفيحات عظمية , وظهرت في العصر الديفوني بعض الأسماك مزودة بجهاز تنفس مزدوج وتملك رئة بالإضافة إلى الخياشيم حيث سميت مزدوجات التنفس وكانت تعيش في مستنقعات ستصبح جافة ويعتبر نوع من الاسماك ذات الأقدام الأربعة أولى البرمائيات وهي تؤرخ لنهاية هذا العصر أما العصر الكربوني فكان عصر الحشرات الطائرة الشبيهة باليعاسيب وكانت بسيطة جناحيها تبلغ 75 سم

الدهر الوسيط

دام الدهر الوسيط حوالي مئة وثلاثين مليون سنة وهو ينقسم الى ثلاث حقب ثلاثية أو ترياسية , جوراسية و طباشرية وقد ظهرت الأمونيتات القديمة في حقبة الترياس وفيها تطورت رتب جديدة من الزواحف مثل السلاحف والتماسيح , وفي الحقبة الجوارسية تنوعت رأسيات الأرجل رخويات و إنتشرت في جميع البحار فيما إنتشرت الزواحف في كل مكان وكان ممن بينها حيوانات بحرية لها جسم سمكي الشكل و أعضاء مصغرة بمثابة أكوام سباحية كما كان بمقدور بعض الحيوانات مثل الزاحف المجنح أن تطير بفضل غشاء جناحي عريض جدا ومن بين الحيوانات المدهشة كان هناك ثعبان ديناصوري برمائي كان يعيش على ضفاف البحيرات الشاطئية حيث يجد قوته كحيوان عاشب ويبلغ طوله 25 م و وزنه 40 طنا في حين لا يتعدى وزن دماغه 500 غ ومن بين الزواحف البرية ما كان من اللواحم الشرسة مثل الزاحفة الطاغية المزودة بأنياب تبلغ قامتها من 15 إلى 20 مترا أو مثل الإسطغور الهائل وكان جسمه مغطى بدرع عظمي .

وفي نهاية الدهر الوسيط انقرضت أشكال جوراسية نموذجية فيما ظهرت طيور قريبة الى حد ما من النماذج الحالية وظهرت ثدييات مثل الجرابيات ثم الحواشر و إنقرضت الديناصورات بصفة نهائية وإنقراضها راجع في الواقع الى تخصصها المفرط لقد كانت ضحية حجمها الهائل مثلما كانت ضحية نظام اغتذائها النوعي وبالتالي فقد انقرضت نتيجة عجزها عن التكيف مع التغيرات المناخية القاسية التي فرضت تعديلات مهمة وشروط عيش جديدة لم تستجب لها الدينصورات

الدهر الثالث والرابع

تعود بداية هذا الدهر الى خمسة وستين مليون سنة خلت وقد سمحت ملاحظات كوفيي في أراضي مونمارتر الجبسية بتكوين فكرة دقيقة عن حيوانات فرنسا قبل خمسة وثلاثين مليون سنة وهكذا تجاورت الجرابيات التي سبق ذكرها مع الخفافيش واللواحم وحيوانات تذكر بالخنازير والظباء الحالية كما تجدر الاشارة الى الباليوتيريوم الذي يظهر أن هناك قرابة ما تجمع بينه وبين الخيليات وكذلك بينه وبين وحيد القرن .

وبالفعل فجميع رتب الثدييات المعروفة حاليا كانت موجودة في الدهر الثالث أما الدهر الرابع وهو أحدث الدهور في تاريخ الأرض فقد صمدت أنواع وتكيفت طوال العهود الجليدية الأربعة المتتابعة والتي كانت تفصل بينها فترات مشمسة وقد تم العثور على بقايا رنات ودببة أو ماموثات لها أنياب ماتوية وعلى عظام أفيال وماستودونات لها أربعة أنياب .

ويبدو أن تاريخ مملكة الحيوان شبيه بكتاب لم تكتب صفحته الأخيرة بعد هناك الكثير من الأسرار التي لن تنكشف الا عن طريق باحثين قادرين على القيام بدراسات معمقة ولن يتأتى ذلك سوى باعتماد تقنيات حديثة وبتضافر الجهود لإنجاز أعمال بصورة جماعية.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock