ثمانية طرق للقراءة الناجحه

هل سبق أن فكّرت مرة واحدة أن تكون مميّزاً بين أصحابك و زملائك ؟ هل سبق أنْ فكرت بالوسائل التي قد تتوّجك بهذا التميّز ؟
     أستطيع أن أجزم بأنّ الكثيرين منّا لم يفكروا بذلك . فقد يرغب كل واحد منّا أنْ يكون متميزاً في محيطه ، و لكن قلائل منّا يفكّرون بالسبيل إلى ذلك .
     لا تتوقع أنْ تكون متميّزاً بين أصحابك و زملائك باستجماعك للنقود أكثر منهم ، أو بشرائك لسيارة فاخرة هم يتمنون الحصول عليها . كما لا تتوقع على الإطلاق أن تكون أفضل منهم بسبب الأناقة التي تمتاز بها دائماً ، أو القصور و العقارات التي تمتلكها . فهذه الأشياء التي ذكرناها لا تميّز سوى مظهرك عن مظاهر هؤلاء الناس . و المظهر إنما هو جزء صغير من شخصيتك المتشعبة و المتناهية في التعقيد ، مثل جبل الجليد في وسط المحيط تماماً ، فالجزء الذي تراه طافياً فوق سطح الماء ، و إن بدا لك كبيراً و ضخماً ، فهو ليس سوى جزء صغير من قامته الكبيرة المتناهية في الضخامة و التي تختفي عن نظرك في أعماق المحيط . شخصيتك أيضاً هي هكذا بالضبط ، فمظاهرك و إنْ بدت للناس مقياساً على جمال شخصيتك و قوتها ، و لكنها في الواقع ليست كذلك على الإطلاق ، و سيكتشف الناس هذه الحقيقة بمنتهى السهولة حينما يتعاملون معك و يسبرون غورك عن كثب .
 إنّ قوة الشخصية و جمالها يكمنان في جوهرها ، ذلك الجزء الذي يأخذ نصيب الأسد من شخصيتك ، و الذي يطفو إلى السطح ريثما يبدأ الناس بالتعرف عليك عن قرب و التعامل معك ، و هذا الجوهر بحاجة ماسة إلى لمسات سحرية تضفي عليه عنصرَي الرقي و الجمال ، و لينعكس بعد ذلك على كامل شخصيتك بين أصحابك و زملائك .
     إنّ مثل هذه الحقيقة ، قلما ينتبه إليها العوام من الناس ، و أحياناً كثيرة تمرّ مثل هذه الحقيقة على أصحاب الشهادات أيضاً مرور الكرام . و كي لا أسهب في حديثي كثيراً ، أريد أن أقول لك أنّ هذه اللمسة السحرية تتأتى من اقتنائك للمعرفة الإنسانية ، حيث هي الأداة الوحيدة لتوسيع مدارك العقل البشري و إثراء تجربته الإجتماعية . و بذرة هذه المعرفة هي القراءة المستمرة و المطالعة المتواصلة في مختلف مجالات العلم و المعرفة . و هكذا فإذا أردت أنْ تكون متميزاً بين الناس فعليك أنْ تقرأ و تقرأ دون توقف . و لكن يجب عليك أنْ تنتبه ، فالقراءة بحدّ ذاتها ليست هي الغاية ، و إنما هي فقط وسيلة توصلك لغاية أسمى ، ألا و هي المعرفة الإنسانية التي تحدّثنا عنها ، و يجب عليك أنْ لا تنسى ذلك في كل مرة تقرأ فيها كتاباً أو تطالع مقالة أو نصاً كتابياً . و حتى يكون بمقدورك أن تطبق هذه الخطوات بنجاح فعليك أن تتعرف على طرق القراءة الناجحة ، و التي لا يمكن لك من غيرها أن تكون قارئاً محترفاً تضفي بالقراءة على شخصيتك عنصرَيْ الرقي و الجمال ، و تجني من ورائها جبالاً من المعلومات المتنوعة و تجتذب قدراً واسعاً من اهتمامات الناس .
 و لكن قبل أن نأتي على ذكر هذه الطرق ، ينبغي لنا أن نعرف مهمتنا الرئيسية في قراءتنا لأيّ نص أو مقالة أو كتاب . فلنا في قراءة كل نص كتابي مهمة تختلف عن الأخرى ، و هذه المهمات تنقسم إلى أربعة أنواع :
1) قد تكون مهمتك من قراءة النص هي الحصول على جواب لسؤال معيّن يشغل بالك ، و قد تحتاج في ذلك الوقت إلى قراءة أكثر من نص واحد حول هذا السؤال .
2) قد تكون مهمتك هي إلقاء نظرة عامة على موضوع معين حتى تستعد لخوض دراسة متعمقة حول ذلك الموضوع .
3) قد تكون مهمتك هي الحصول على المعلومات حول موضوع معيّن لا تعرف عنه الكثير.
4) أو قد تكون مهمتك هي إضافة معلومات جديدة إلى معلومات قديمة تمتلكها حول موضوع معيّن .     
    على أية حال ، مهما تعددت المهمات في القراءة فطرق القراءة الناجحة تبقى هي نفسها ، و هي طرق عالمية ، اتفق عليها الكثير من الخبراء في هذا المجال ، و هي قبل كل شيء طرق مجربة قبل أنْ تكون معقولة ، و لستَ مضطراً أن تستعمل كلها أثناء قراءتك للنص الواحد ، و إنما يمكنك أن تختار لنفسك بعضاً منها حسب رغبتك . و هي :
الطريقة الأولى : (قرر أن لا تتشنج أثناء القراءة)
     هذه الطريقة إجبارية ، لا خيار لك في استعمالها ، و معنى ذلك أنه لا يجوز لك أن تحكم على الموضوع مسبقاً قبل أن تقرأ وجهة نظر الكاتب ، و تستمع إلى حججه و دلائله . يجدر بك أنْ لا تفعل ذلك حتى و إنْ كان لك رأي مسبق حول الموضوع ، أو كنت متأكداً أنك لن تغير مفاهيمك حول الموضوع . كما يجدر بك أن لا تقرأ الموضوع و أنت قد قررت مسبقاً أنك لا تغير رأيك فيه . عليك أنْ تضع نفسك موضع الكاتب و تقرأ النص بهدوء تام بعيداً عن التشنج و التهيج.
الطريقة الثانية : (قراءة النص باستعمال طريقة القشط)                              
     هذه الطريقة إختيارية . و تعرف طريقة القشط على أنها عملية ذهنية يمكنك بواسطتها التركيز بصورة جيدة على النص الذي تقرأه حتى تتمكن من خزن المعلومات الموجودة في دماغك . و تتم من خلال إنجاز هذه الخطوات :
– التعرف على مضمون النص.
– التعرف على الفكرة الرئيسية للنص.
– استكشاف مدى أهمية النص.
– استكشاف مدى حاجتك إلى معلومات النص لتوسيع مداركك.
     و هذا بطبيعة الحال يكون عن طريق التركيز على كل من :
– عنوان النص.
– عناوين الفصول.
– الملخصات التي كتبها الكاتب ، إنْ وجدت.
– الفقرة الأولى و الأخيرة من النص.
– العبارة الأولى و الأخيرة من كل فقرة.
     و إذا كان النص الذي تقرأه عبارة عن كتاب ، فيمكنك أن تلقي نظرة فاحصة على هذه الأجزاء أيضاً :
– معلومات حول الكاتب و تفاصيل الطباعة و النشر.
– صفحة المحتويات.
– المقدمة أو المدخل.
– دليل الكتاب.
     بهذه الطريقة يمكنك أن تقرر مدى أهمية النص الكتابي و تكتشف حجم الفائدة التي تلقيتها منه أثناء القراءة.
الطريقة الثالثة : (قراءة النص باستعمال طريقة التوقّع)
     هذه الطريقة إختيارية ، و بها تستحضر في ذهنك كل ما تعرفه مسبقاً عن موضوع النص ، و ماذا تريد أن تعرف عن الموضوع من خلال هذا النص . عندما تقوم بهذه العملية في ذهنك فإنه قد تفاجئك كثرة المعلومات التي تمتلكها مسبقاً عن الموضوع . هذه العملية قد تساعدك إلى حد كبير في فهم الموضوع و استساغته بطريقة جيدة .     
الطريقة الرابعة : (قراءة النص باستعمال طريقة المسح)
     هذه الطريقة إختيارية ، و تتضمن البحث عن كلمات أو رموز أو أرقام و التركيز عليها أثناء القراءة ، بشرط أن تكون لهذه الكلمات أو الرموز أو الأرقام أهمية خاصة لديك ، فأنت تعرفها مسبقاً و هي ذات يوم قد تخدمك في إتجاه معين ، لكنك تريد أن تكتشفها في النص لتتعرف إلى قيمة هذا النص بالنسبة لك . العملية أشبه ما تكون بطريقة المعالجة الآلية للكلمات ، حيث تطلب من برنامج الحاسوب أنْ يبحث لك عن كلمة أو عبارة معينة من ملف موجود على الشاشة .
الطريقة الخامسة : (قراءة النص باستعمال طريقة القراءة الباحثة)             
     و هي طريقة إختيارية ، تتضمن استخراج الأفكار المهمة من النص أثناء قراءته ، و هذه تختلف عن طريقة المسح ، لأنك أصلاً لا تعرف نوعية الأفكار التي ستستخرجها من النص ، لأنك لم تتعرف عليها بعد.
الطريقة السادسة : (قراءة النص باستخراج الفكرة الرئيسية)
     و هي طريقة شبه إجبارية في قراءتك للنص ، حيث يستوجب عليك أن تحصل على النقاط الرئيسية التي يذكرها الكاتب ، و قد تستطيع إنجاز ذلك باستعمالك طريقة الإلتقاط (الطريقة الأولى) أثناء قراءتك للنص .
     عندما يكون فهم النص مستعصياً ، حينها لا يمكنك أن تستخرج منه الأفكار الرئيسية إلاّ بعد قراءة مفصلة و متكررة.
الطريقة السابعة : (قراءة النص باستعمال طريقة الإستنتاج)
     هذه الطريقة تعتبر طريقة مثالية في قراءة النص ، و تتضمن وصول القارئ إلى المعاني المخفية وراء العبارات و التي لم يتطرق الكاتب إلى ذكرها بصورة مباشرة . و أحياناً كثيرة قد ترغب في الوصول إلى التعرف على أفكار الكاتب و أغراضه من خلال قراءة النص بهذه الطريقة.
الطريقة الثامنة : (التغلب على الكلمات و المصطلحات الصعبة أثناء قراءة النص)
     عندما تصادفك كلمة غريبة في النص ، عليك أن تكتشف مدى أهمية هذه الكلمة في النص ، فإذا كان بإمكانك أن تفهم المعنى العام من غير هذه الكلمة ، فوقتها تستطيع أن تهمل هذه الكلمة . أما إذا استعصى عليك فهمها و أثّر ذلك على فهمك للعبارة كلها ، فوقتها يمكنك أن تكتبها عندك لتسأل عن معناها الحقيقي أو تبحث في القاموس عن معناها . و في بعض الأحيان قد لا تعرف معنى الكلمة ، و لكن تتوقع لها معنىً من خلال موقعها في الجملة و علاقتها بالكلمات المجاورة بحيث تستطيع مواصلة قراءة النص دون تأثير تلك الكلمة على فهمك للعبارة .
     أحياناً قد لا تعرف معنى كلمة معينة ، و تراها تظهر في النص مراراً و تكراراً . حينها عليك أن تعرف أنّ هذه الكلمة مهمة و يجب أن تعرف معناها الصحيح لتتمكن من مواصلة قراءتك للنص بنجاح . أما إذا رأيت الكثير من الكلمات و العبارات في النص و تعذر عليك معرفة معانيها و أصبحت مضطراً إلى السؤال عن معاني هذه الكلمات في النص مراراً و تكراراً ، حينها تأكّد بأن النص متخصص جداً و لا يمكن لك أن ترقى إلى مستواه الحقيقي ، و حينها يمكنك ترك ذلك النص جانباً و البحث عن نص آخر مبسّط يتناول نفس الموضوع.
     و في النهاية ، هذه هي طرق القراءة الناجحة التي يجني القارئ من ورائها الكثير من المعرفة العلمية و الإنسانية ، و يغني بها مداركه العقلية و تجربته الإجتماعية ، فيغدو له لمسات ذات تأثيرات سحرية على الجميع ، تأسر قلوب الأصحاب و الجلساء قبل عقولهم.
المرجع:رابطة ادباء الشام ,الكاتب: د.هوار بلو/العراق