ثقافة عامة

حملة فرنسية لإلغاء سيطرة الفكر الذكوري على لغة موليير

بينما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخراً، أنّ المساواة بين الجنسين هي قضيته الكبرى طوال فترة توليه الرئاسة لغاية العام 2022، وذلك في خطاب ألقاه بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، تصاعد الجدل في ذات الوقت حول مطالب المساواة بين الرجل والمرأة في فرنسا، حتى في قواعد اللغة. وتحرص فرنسا دوماً على المساواة بين الجنسين في جميع مجالات الحياة التعليمية والاجتماعية والسياسية، لكن هذا المبدأ الذي تعتبره أساسياً في مجال حقوق الإنسان، لا يتم احترامه في كل الأوقات، ومع ذلك يبقى الهدف النهائي الذي يصبو إليه المجتمع الفرنسي للحفاظ على شعارات الثورة الفرنسية (الحرية – الإخاء – المساواة).

وفيما باشر عدد من الأدباء والمثقفين الفرنسيين بالخروج فعلاً عن أهم قواعد اللغة الفرنسية في نصوصهم وكتاباتهم، من خلال إلغاء التذكير والتأنيث باعتبار ذلك تحيّزاً ضد المرأة.

” تحيّز ضد النساء”
فإنّ الجدل يتوسع اليوم في أوساط الأكاديميين وخبراء اللغة في فرنسا حول هذا الموضوع، إذ أنّ دعاة المساواة بين الجنسين يرون أنّ تغليب المذكر على المؤنث في قواعد اللغة هو تحيّز ضد النساء، ولا مكان له في اللغة الفرنسية في عام 2018.

وبعكس اللغة الإنجليزية، فإنّه من المعروف أنّ الصفة في اللغة الفرنسية، كما هو معمول به في اللغة العربية، تتبع الموصوف في التأنيث والتذكير، فيكفي أن يكون بين 20 من النساء رجل واحد فقط، لتغلب صفة التذكير على المجموعة كاملة.

ومنذ أيام، نجح ما يزيد عن 300 أستاذ فرنسي بجمع ما يُقارب 27 ألف توقيع بهدف المطالبة بإلغاء قاعدة التذكير والتأنيث، على أن يحل مكانها مبدأ الحياد في الاسم والصفة وفي أسماء الوظائف التي ليس لها مؤنث في اللغة الفرنسية.

ويدعو الموقعون إلى إلغاء التذكير والتأنيث بشكل كامل، للتخلص من سيطرة الفكر الذكوري على لغة موليير، وفقاً لما تمّ إعلانه في حملتهم.

وبالفعل، فإنّ المؤرخة وأستاذة الأدب الفرنسي إليان فيينو، ترى أنّ غلبة المذكّر على المؤنث ليست أصيلة في اللغة الفرنسية، وإنما تمّ استحداثها في القرن السابع عشر. واعتبرت من جهتها أنّ تعليم التلاميذ قاعدة أنّ المذكر له الغلبة على المؤنث لا يُساعد على تنمية المساواة في فكره.

هجوم على اللغة
لكنّ “الأكاديمية الفرنسية”، المرجع الأعلى للغة الفرنسية في العالم والحريصة على تراثها، تقف ضدّ الحملة بشدّة، وتعتبرها هجوماً على اللغة الفرنسية وهدماً لقواعدها، يؤدي في النهاية إلى تفكيكها وجعلها صعبة التحصيل وغير مفهومة، بل ومُهدّدة بالموت والانحسار، وذلك وفقاً لما أعلنت عنه في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني الرسمي.

ومن جهته، وقف رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب، ضدّ هذه الحملة، وأصدر مذكرة تمنع إلغاء التذكير والتأنيث في المراسلات الرسمية، لكن لا يبدو أنّ ذلك سيضعف من عزيمة الطرف الآخر.

الزوار أعجبهم أيضاً:

مواضيع قد تهُمك: