الزواحف

حياة العقارب

سرطان بحري بدون زبانيات

حسب ما توصلت إليه بحوث العلماء يمكن القول بأن وجود العقرب يرجع الى 400 مليون سنة وأقدم الأحافير التي عثر عليها والتي تنتمي الى تاريخ السيلوري تظهر أن العقرب كان يتمتع منذ ذلك الزمن بنفس الخصائص التي يتمتع بها الآن

ينتمي العقرب الى فرع مفصليات الأرجل وهي حيوانات لا فقارية تتميز بهيكل خاجي درعي مكون من فصوص متفصلة ويندرج في جنس العنكبوتيات الذي يحتوي على 600 نوع قليلا ما يتغير لونه من الأصفر الى الأسود وطول العقارب يترواح ما بين 13 ملم و 18 سم وهي تشبه سراطين صغيرة إلا أنها منعدمة الزبانيات ينقسم جسمها إلى جزأين إثنين الصدر الرأسي والبطن الذي ينتهي بذنب متميز في طرفه غدة مليئة بالسم مزودة بحمة , وبإمكان العقرب أن يرفع ذنبه ويقوسه الى حد أن يلامس فمه .

يوجد نوعان من العقارب خطيران بصفة خاصة الأول إفريقي والثاني ميكسيكي , وهناك عقارب أخرى يمكن لمسها أن يتسبب في شلل جزئي ولكن دون أن يكتسي خطورة حقيقية وتغطي مقدمة جسم العقرب درقة درعية سميكة تحمل كلابتين كبيرتين إحداهما أصغر من الأخرى تنبثقان من جانبي الفم وله أربعة أزواج من الأرجل المتحركة والعقرب حيوان ليلي له عينان في الوسط وما بين اثنين الى خمس عيون جانبية إلا أن هذه الأعضاء البصرية ضعيفة لا تفيده إلا نادرا .

وبالمقابل تشكل الكلابتان أو اليدان أداتين عجيبتين لأن استعمالهما متعدد الوجوه فبالإضافة الى مسك الفرائس والقبض عليها يمكن استخدامها لحفر الأرض ويكسو الكلابتين نسيج حساس يقوم مقام كاشف يعوض ضعف بصر العقرب إلا أن هذا الكاشف لا يلتقط سوى تموجات الهواء أو الأصوات الناتجة عن إحتكاك الأجسام لذلك تظل الفرائس غير المتحركة بمنجى من أذى العقارب .

ويمتلك الكائن العنكبوتي بنية تساعده على التكيف مع نمط العيش في مناطق صعبة حيث بإمكانه أن يظل عدة شهور دون اقتيات .

حياة العقرب

يعيش العقرب سنوات عديدة ويتكيف مع ظروف صعبة وهو يتكاثر في البلدان الجافة والحارة وفي الصحاري ولكن بعض الأنواع تعيش في المناطق الرطبة وهي منتشرة على سطح الأرض كلها آسيا إفريقيا أمريكا وتوجد أيضا في فرنسا النوع الأعمى الوحيد المعروف بذلك وقلما يوجد هذا الحيوان في وسط أروبا باستثناء نوع صغير يقال له العقرب الأسود الصغير .

حياة العقارب

سكن العقارب

يعيش العقرب دائما في مخبأ تحت الحجر أو تحت لحاء الشجرة وليس معنى ذلك أنه يبحث عن الأماكن المظلمة غير أن هناك أنواعا توثر العيش في الحفر وتنقسم العقارب الى صنفين صنف يفضل الأرض اللينة وصنف يفضل العيش في الأرض الصلبة , والعقارب الحجرية المسكن تحفر مع ذلك رواقا منحرفا وتنشئ في عمقه مأوى شبيها بمركن تستريح فيه ساكنة وذنبها منطو والعقرب مورس يمثل هذا النوع أي حفارة الأراضي الصلبة .

وتوجد عقارب الأراضي اللينة في المناطق الرملية القاحلة وكلاباتها ضيقة طويلة وعموما فإن عقارب المناطق الحارة تبحث عن أماكن رطبة تفاديا للحرارة المفرطة وفيما يرجع إلى إقدام العقارب على الانتحار فإنه مجرد زعم لا أساس له من الصحة لأن العقارب تثني ذنبها كلما أحست بخطر يهددها لكنها لا تلسع نفسها بالرغم من حركتها التي تجعل الذنب يبدو وكأنه يلامس فمها , وهي تموت بسبب الاجتفاف الذي يجعل بنهايتها .

الصيد لدى العقارب

فكيف يتواصل إذن مع العالم الخارجي وكيف يهتدي غلى قوته ؟ يكون ذلك أساسا بواسطة شعر حسي له علاقة بالإحساس والحواس يوجد في كلابتيه وهو شبيه بميكروادار يشعره بجميع الأشياء التي تتحرك حوله وفي حالة التربص بالفريسة يسير رافعا ذنبه بينما تتباعد شعيرات توجد تحت بطنه وهي شعيرات تكون ما يشبه المشط في أطراف مفصليات الأرجل كالنحل والعناكب وتشكل تلك الشعيرات أعضاء حواسية لا تعرف طبيعتها بدقة , ويقتات العقرب بفرائس حية متنوعة من الحشرات الى الفقريات الصغيرة إذ يمسكها بكلابتيه ويحملها الى فمه حيث توجد قرون وهي زوائد رأسية عند العنكبوتيات وهو لا يلسع فريسته بالحمة إلا إذا كثر اضطرابها حينئذ يشل حركتها بالسم وأثناء تفتيت الفريسة بواسطة القرون يفرز العقرب كثيرا عصارة تحلل أجزاءها لتسهيل عملية الهضم .

ولا يبتعد العقرب كثيرا عن مأواه حين يبحث عن قوته وعادة ما يتحرك ببطء ويمكنه أن يتحرك بسرعة في بعض الظروف الخاصة وتأتي القرود والطيور الجارحة في مقدمة الأعداء الطبيعيين للعقارب .

غراميات العقرب

إن رقصة السفاد عند العقارب معروفة منذ زمن بعيد ولكن إوالية التناسل لم تعرف إلا مؤخرا فعندما يصادف الذكر الأنثى خلال فترة السفاد يمسكها من كلابتيها فتبدأ حينئذ توطئة الغزل التي تدوم ساعات وتختلف حسب الأنواع جولات طويلة يدا في يد وملامسات ومداعبات بواسطة الذنبين وتنتهي هذه التوطئات دائما بنفس النتيجة يلصق الذكر بطنه على الأرض وينشئ منماة يصب فيها رسائله المنوي ثم يتراجع فتأتي الأنثى وتتمدد على المنماة فتمتص أعضاؤها التناسلية المني ويدوم الحمل بين مئة وثلاثمئة وخمسين يوما بعد ذلك ستضع الأنثى من 3 الى 100 كويرة بيضاء في كل واحدة عقرب صغير تام الشكل سرعان ما ينبثق من غشائه ويلتجئ الى العقرب الأم حيث ينتظر بدون تغذية انتقاله من اليرقانة إلى الحوراء وهي حشرة في الطور الانتقالي بين اليرقة والحشرة الكاملة , بعد ذلك سيصبح مستقلا بذاته ويبحث عن فرائسه ولكنه سينسلخ عدة مرات قبل أن يصبح بالغا ويتطلب منه ذلك ستة أشهر على الأقل .

حياة العقارب

وما يزال سلوك الكثير من أنواع العقارب غير معروف تمام المعرفة لأنها تعيش منعزلة وتركيبها البيولوجي معقد ولأنها حافظت أيضا منذ زمن سحيق على شكلها الحالي بدون تغيير ولا لمسة إصلاح من طرف الطبيعة وبقيت محاطة بلغز يجعلها مثلا تتحمل إشعاعات ذرية لا يطيقها أحد سواه .

اظهر المزيد