رسائل حب

خاتمة عن الغزل

انتشر شعر الغزل العفيف على مر العصور وأصبح له شعراء ومتابعين لما لشعر الغزل العفيف من رقة في الالفاظ وعذوبة في التعبير ، كما أن عفة الغزل وطهارته جعله صالحاً للقراءة من جميع الطوائف والاعمار ، وعلى مدى العصور اشتهر شعراء بأنهم شعراء للغزل والحب الطاهر العفيف .

ما هو شعر الغزل ؟

هو لون من ألوان الشعر يهدف الى التعبير عن حب الشاعر لمحبوبته ، ويمدح الشاعر صفات محبوبته ويصفها بأجمل الصفات ، ويعبر فيها الشاعر عن معاناته للبعد والفراق وشوقه لملاقاة الحبيب ، ويذكر فيها الشاعر ألوان الوفاء لمحبوبته ورغبته في لقائها واطفاء شوقه لها ، وهذا هو الغزل العفيف ، أما الغزل الصريح فهو غزل يصف مفاتن المرأة الجسدية ويتغني بأجزاء جسدها وتقاسيم جسمها .

خصائص شعر الغزلشعر الغزل

ويتميز الغزل العفيف بعدة خصائص تميزه عن غيره من ألوان الشعر منها :

اظهار الحالة النفسية للشاعر من حب ووجد للمحبوبة وألم لبعدها وفراقها  .

فيقول قيس بن الملوح في خبيبته ليلى :

سقتني شمسٌ يُخْجِلُ البدرَ نورُها      ويكسفُ ضوءَ البرقِ وهو بروق

فإن تكُ ليلى بالعراق مريضةٌ           فإنّي في بحر الحتوف غريق

اختصاص الشاعر بحبيبة واحدة يتغني بها طوال حياته ولا يتنقل الى غيرها من النساء .

ومن امثلة ذلك قول كثير عزة في محبوبته :

ويحسبُ نسوانٌ لهنَّ وسيلةً          من الحبِّ، لا بل حبُّها كان أقدمَا

التعبير عن مدي تغلغل عشق الحبيبة في النفس والروح وكيف استولى حبها على قلبه وروحه .

كما قال الشاعر القديم :

أَمَا عَاهَدْتـَنِي يا قَلبُ أَنِّي           إذا ما تُبْتُ عن ليلى تَتُوبُ

فَهَا أنا تائِبٌ عن حُبِّ ليلى           فمَا لك كُلّمَا ذُكِرَتْ تَذُوبُ

 

أشهر شعراء الغزل الأقدمين

قيس بن الملوح

وعرف بمجنون ليلى وهي ابنة عمه وكان قد خطبها من أبيها فرفض تزويجها له فهام بها حباً ، وفارق الناس وهام في الصحاري على وجهه  فكان يذهب تارة الى بلاد الشام  ، ثم يغلبه الشوق لمضارب وخيام حبيبته فيعود الى نجد  ، و استمر في قول الشعر في حبيبته حتى ماتت ليلي فذهب عقله ولزم قبرها حتى مات عليه  ، وقال فيها أجمل الأشعار وأرقها منها قوله :

شعر الغزل

أَلَيسَ اللَيلُ يَجمَعُني وَلَيلى       كَفاكَ بِذاكَ فيهِ لَنا تَداني

تَرى وَضَحَ النَهارِ كَما            أَراهُ وَيَعلوها النَّهارُ كَما عَلاني

وقالوا لو تشاء سلوت        عنها  فقلتُ لهمْ فانِّي لا أشَاءُ

وكيف وحبُّها عَلِقٌ بقلْبي      كما عَلِقَتْ بِأرْشِيَة ٍ دِلاءُ

لها حبّ تنشّأ في فؤادي       فليس له-وإنْ زُجِرَ- انتِهاءُ

وعاذلة تقطعني ملاماً       وفي زجر العواذل لي بلاء

كثير عزة

و هو من شعراء العصر الأموي ، وكان يهيم حباً بعزة ، وكتب فيها الكثير من الأشعار التي يبث فيها حبه وتألمه لفراق حبيبته وشوقه للقياها  ، ومن شعره الجميل في محبوبته :

خلليلي هذا ربع عزة فاعقلا           قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت

و مسّا ترابا ً كان قد مس جلدها     وبيتا و ظلا حيث باتت و ظلت

و لا تيأسا أن يمحو الله عنكما       ذنوبا ً إذا صليتما حيث صلت

وما كنت أدري قبل عزة ما البكا    ولا موجعات القلب حتى تولت

أريد الثواء عندها و أظنها              إذا ما أطلنا عندها المكث ملت

يكلفها الغيران شتمي و ما بها     هواني ولكن للمليك استذلت

جميل بن المعمر

وعرف بجميل بثينة ، وهو شاعر رقيق النفس فائض المشاعر أحب بثينة وأراد الزواج منها ولكن قومها رفضوا ذلك لما قاله فيها من أشعار ، فأكثر من قول الشعر والهيام بها ومن أشعاره فيها قوله :

أتاركتي للموت أنت فميّت * * * وعندكِ لي، لو تعلمين، شفاؤها
لقد أورَثَتْ قلبـي وكان مصحـحـا * * * بثينـةُ صدغا يـوم طار رداؤهـا
إذ خَطَرَتْ من ذكر بـثـنـة خطرةٌ * * * عصتني شؤون العين فانهلّ ماؤها
فإن لم أزرها عادني الشوق والهوى * * * وعاود قلـبـي من بثينـة داؤها
وكيف بنفـس أنتِ هيّجتِ سقمهـا * * * ويمنع منها يـا بثيـن شفـاؤهـا
لقد كنت أرجـو أن تجـودي بنائل * * * فأخلف نفسـي من جداك رجاؤهـا
فلو أن نفسـي يا بثيـن تطيعـني * * * لقد طال عنكم صبرهـا وعزاؤهـا
ولكن عصتـني واستبدّت بأمرهـا * * * فأنتِ هـواهـا يا بثيـن وشاؤها
فأحيي –هداك الله- نفسـاً مريضةً * * * طويـلاً بكم تهْيامُها وعـنـاؤهـا

ابن زيدون

وهو الشاعر الاندلسي المعروف ، وكان قد هام حباً بولادة بن المستكفي الخليفة الاموي في الاندلس ، واتصل بها وكان يداوم زيارتها والجلوس في صالونها الأدبي الذي كان يمتلئ بالشعراء والأدباء ، الا أنه حدثت بينهما جفوة وبعد وكتب فيها الكثير من الاشعار الرقيقة  ، منها قصيدته الشهيرة التي يقول فيها   :

أضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا     وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا

 

ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا     حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا

 

مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ،    حُزْناً، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا

 

أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا       أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا

 

كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه،    وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا

 

بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا    شَوْقاً إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا

 

نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا،    يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا

 

شعراء الغزل في العصر الحديث

اشتهر في العصر الحديث العديد من الشعراء الذين قالوا شعراً رقيقاً في الغزل ، وهم كثر ونذكر منهم شاعرين اثنين .

نزار قباني

خاتمة عن الغزل

وهو شاعر سوري من شعراء الشعر الحر ، واشتهر بقصائد الغزل والحب ومن أشعاره الجميله :

أقول أمام الناس لست حبيبتي ….. وأعرف في الأعماق كم كنت كاذباً و أزعم أن لا شيء يجمع بيننا ….. لأبعد عن نفسي و عنك المتاعبا و أنفي إشاعات الهوى و هي حلوة ….. و أجعل تاريخي الجميل خرائباو أعلن في شكل غبي براءتي ….. و أذبح شهواتي أصبح راهبا و أقتل عطري عامدا متعمدا ….. و أخرج من جنات عينيك هاربا أقوم بدور مضحك يا حبيبتي ….. و أرجع من تمثيل دوري خائبا فلا الليل لو أراد نجومه ….. و لا البحر يخفي لو أراد المراكبا

احمد شوقي

وهو أمير الشعراء في العصر الحديث وله الكثير من الاشعار في مختلف فنون الشعر وقال أشعار جميلة في الغزل والحب منها قوله :

أَريدُ سُلوَّكم والقلبُ يأْبَى     وعتبكُم وملءُ النفس عُتْبى

وأَهجركم فيهجرني رُقادي   ويُضوِيني الظلامُ أَسًى وكرْبا

واذكركم برؤية ِ كلِّ حُسْنٍ     فيصبو ناظري والقلب أصبى

وأَشكو من عذابي في هواكم    وأَجزيكم عن التعذيبِ حُبّا

وأَعلمُ أَن دَأْبكُمُ جَفَائي فما       بالي جعلتُ الحبَّ دأْبا

ورُبَّ مُعاتِبٍ كالعيش ، يشكى    وملءُ النفس منه هَوًى وعُتْبى

أتَجزيني عن الزُّلْفَى نِفاراً     عَتَبَتكَ بالهوى وكفاك عَتبا

فكلّ ملاحة ٍ في الناس ذنبٌ       إذا عُدّ النِّفارُ عليكَ ذنبا

أخذتُ هواك عن عيني وقلبي      فعيني قد دَعَتْ والقلبُ لَبّى

 

خاتمة

الغزل هو الحب الطاهر الذي يجمع بين قلب الشاعر وقلب محبوبته فيهيج فيه الاشواق ويكتب الاشعار واصفا رقة محبوبته وجميل صفاتها وكمال شمائلها ، ويزداد هذا الشعر رقة وعذوبة كلما كان ألم الشاعر أشد ومعاناته من البعد والفراق أقوي ، فيتحفنا بأشعار تسيل رقة وعذوبة ، ويقرأها الكبير والصغير والرجل والمرأة فهي تعبير عن مكنونات الهوي وشوق الروح الى المحبوب الغائب بأرق الألفاظ و أطيب التعابير .

 

 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى