دعاء

دعاء الدخول والخروج من المسجد

دعاء الدخول والخروج من المسجد

قد فرض الله على المسلمين في كل يوم وليلة خمس صلوات، وشرع لهم أن يؤدوها في المسجد مع الجماعة، كما شرع لهم أن يتأدبوا بآداب المسجد، وأن يتحلوا بما علمهم نبيهم صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك كيفية دخول المسجد وكيفية الخروج منه، والدعاء المستحب عند دخول المسلم وخروجه من المسجد؟

ولذلك فقد علمنا النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أتى أحدنا المسجد أن يأتيه بسكينة ووقار، فعن أبي قتادة قال بينما نحن نصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ سمع جلبة الرجال (أي صوت)، فلما صلَّى قال (ما شأنكم؟) قالوا استعجلنا الصلاة، قال (فلا تفعلوا؛ إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة؛ فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا).قال العلماء “والحكمة في إتيانها بسكينة، والنهي عن السعي أن الذاهب إلى صلاة عامد في تحصيلها ومتوصل إليها، فينبغي أن يكون متأدبا بآدابها، وعلى أكمل الأحوال”.

كما علمنا صلى الله عليه وسلم عند دخولنا المسجد أن نبدأ بالرجل اليمنى، وعلمنا أيضاً الدعاء الذي ندعو به عند الدخول؛ فعن أبي أسيد قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-(إذا دخل أحدكم المسجد، فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج، فليقل  اللهم إني أسألك من فضلك) قال الطيبي: “لعل السر في تخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج أن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته. فيناسب ذكر الرحمة، وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل؛ كما قال تعالى { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ } .

ومن أدعية الدخول والخروج من المسجد

عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ  أَو عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ – رضي الله عنهما قَالَ  قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقُلْ اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ)).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)).

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ ((بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ))، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ((بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ)).

عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال علم النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما إذا دخل المسجد أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول ((اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وافتح لنا أبواب رحمتك))، وإذا خرج صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول ((اللهم افتح لنا أبواب فضلك))[.

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ – رضي الله عنه – عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ تَدَاعَتْ جُنُودُ إِبْلِيسَ وَأَجْلَبَتْ وَاجْتَمَعَتْ؛ كَمَا تَجْتَمِعُ النَّحْلُ عَلَى يَعْسُوبِهَا؛ فَإِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ؛ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَهَا لَمْ يَضُرَّهُ)).

عَنْ فَاطِمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ حَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَقَالَ ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ))، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ ((اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ)) .

إذا ما خرج المسلم إلى المسجد فيستحب أن يقول ما رويناه في صحيح مسلم في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه في مبيته في بيت خالته ميمونة رضي الله عنها ، ذكر الحديث في تهجد النبي صلى الله عليه وسلم قال  فأذن المؤذن  يعني أذان الصبح ، فخرج إلى الصلاة وهو يقول ( اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي لساني نوراً ، واجعل في سمعي نوراً وفي بصري نوراً ، واجعل من خلفي نوراً ومن أمامي نوراً ،واجعل من فوقي نوراً ومن تحتي نوراً ، اللهم أعطني نوراً ) .

عن بلال رضي الله عنه قال  كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة قال (باسم الله آمنت بالله ، وتوكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم بحق السائلين عليك ، وبحق مخرجي هذا فإني لم أخرجه أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة ،خرجت ابتغاء مرضاتك ةاتقاء سخطك ،أسألك أن تعيذني من النار وتدخلني الجنة )

فيستحب الإكثار من ذكر الله تعالى والتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وغيرها من الأذكار ، ويستحب الإكثار من قراءة القرآن ، ومن المستحب فيه قراءة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم الفقه وسائر العلوم الشرعية ، فقد قال تعالى في سورة النور  {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال}.

وقد روي عن بريدة رضي الله تعالى عنه أنه قال  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنما بنيت المساجد لما بنيت له } .

كما أنه ينبغي للجالس في المجلس أن ينوي الاعتكاف فيه ، فإنه يصح عندنا ولو لم يمكث إلا للحظة ،بل قال بعض أصحابنا  يصح اعتكاف من دخل المسجد ماراً ولم يمكث ، فينبغي للمار أيضاً أن ينوي الاعتكاف لتحصل فضيلته عند هذا القائل ، والأفضل أن يقف لحظة ثم يمر ، وينبغي للجالس في المسجد أن يأمر بما يراه معروفاً وينهى عما يراه منكراً.

بالجملة فلابد من صيانة المساجد عن اللغو والباطل، قال تعالى(في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) . قال ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما ـ عند هذه الآية ـ قال نهى الله سبحانه عن اللغو فيها، قال قتادة هي هذه المساجد، أمر الله سبحانه وتعالى ببنائها وعمارتها ورفعها وتطهيرها، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شأن المساجد “إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن” رواه مسلم.
والواجب صيانة المساجد عن البيع والشراء فيها، أو إنشاد الضالة لقول النبي صلى الله عليه وسلم “إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك”  ولقوله صلى الله عليه وسلم “من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك” . ولا بأس بالأكل في المسجد أو النوم إذا احتاج المرء لذلك مع المحافظة على نظافة المسجد.

اظهر المزيد