دعاء الوقوف على الصفى و المروة

إن السعي بين الصفى والمروة يرمز إلى معاني التضحية والفداء من السيدة هاجر بالبقاء في مكان مهجور أجدب بعد أن غاب عنها الخليل، والبحث عن مصدر للماء لها ولابنها إسماعيل علية السلام، فكان ذلك عنواناً على التوكل على الله والأخذ بالأسباب الموصلة للغايات والحاجات، فهو يرمز للسعي إلى الله في كشف الضر وغفران الذنوب، وصلاح النفوس، وغيرها، لأن في ذلك الموضع كشف الله الضر عن هاجر وولدها إسماعيل، وفجر لهما ينابيع الرحمة من ماء زمزم.

دعاء الوقوف على الصفى و المروة

هناك بعض الأدعية التي تقال عند الصفا والمروة  يجب على المسلم أن يعرفها حيث أن معرفة هذه الادعية مهم جدا من اجل اتمام شعائر العمرة والحج بشكل صحيح، وايضا لكي يستفيد المسلم من وجودة في هذا المكان المقدس والعزيز عند الله تعالى ليستغله بالتوجه إلى الله تعالى وهو يعلم أن الإنسان فعل كل ما في وسعه من أجل الوصول الى الصفا والمروة، لذلك فإن الدعاء في الصفا والمروة هو دعاء مستجاب بإذن الله، ومن أهم الأدعية التي تقال عند الصفا والمروة.

لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، نصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك. (وأن يردد ذلك الدعاء ثلاث مرات).

دعاء الوقوف على الصفى و المروة

خطوات السعي بين الصفى والمروة

يكون السعي بين الصفا والمروة عبارة عن سبعة أشواط حيث يبدأ من الصفا وينتهي بالمروة وتتلخص تلك الأشواط فيما يلي :- 

  •  يستحب عند الاقتراب من الصفا في بداية الشوط الأول أن يقرأ قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)
  • يستحب أن يصعد المعتمر على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما في الدعاء قائلاً (الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده) ثم يذكر من الدعاء ما شاء ثم يكرر الذكر السابق، ويدعو بما شاء، ثم يكرره مرة ثالثة، ثم يسعى إلى المروة، ويستحب أن يرفع صوته بالتكبير والذكر السابق ويُسر صوته بالدعاء.
  • يفعل المعتمر على المروة مثلما فعل على الصفا من التكبير ثلاث مرات والذكر السابق ثلاث مرات والدعاء بين الأذكار مرتين مع رفع اليدين متوجهاً للكعبة.
  • ويستحب إذا وصل الساعي بين العلمين الأخضرين أن يُسرع في المشي بغير أن يضايق غيره من الحجيج، أما في بقية المسعى فإنه يمشي بسرعته العادية.
  • لا يشترط أن يصعد الساعي إلى أقصى ارتفاع بالصفا والمروة، بل ملامسة رجلاه لبداية الارتفاع فهو جائز، ولكن السنة كما سبق أن يصعد عليهما حتى يرى الكعبة إن استطاع، ولا تشترط الطهارة للسعي، فلو سعى على غير وضوء جاز، ولكن الأفضل أن يتوضأ.

دعاء الوقوف على الصفى و المروة

شعور الحجاج بين الصفا والمروة

من خلال السعي بين الصفا والمروة يستشعر الحجاج معنى التضحية والجهد، هذا الجهد الذي قاسته السيدة هاجر لأجل شربة ماء تروي بها غلة طفلها الرضيع الذي أنهكه الجوع وارهقه الظمأ، امرأة وحيدة وسط الجبال الشاهقة وبطون الوديان السحيقة تهرول هنا وهناك، في صعود وانحدار، وحيرة واضطراب، يمزق أحشاءها أنين ولد عليل، جف ريقه، وجمد لسانه اللاهث من شدة العطش.

فإذا ما اشتد الخطب، وادلهمّ الأمر، تجلت رحمة الله فتفجر الماء سلسًا، وانساب عذبًا دافقًا، إنه بئر زمزم. زمزم الميمون، زمزم المبارك، النبع الطاهر، الرحيق الحلو، الدواء الشافي؛ ليعرف الناس أن الله تعالى لا ينسى مخلوقاته، وأن الفرج بعد الضيق، وأن مع العسر يسرًا. {ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ومَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}.

دعاء الوقوف على الصفى و المروة

 تاريخ السعي بين الصفا والمروة

  • ‏مر تاريخ السعي بين الصفا والمروة من حيث كونه نسكاً بثلاث مراحل، ‏وهي منذ ابتدائه في عهد إبراهيم الخليل -عليه السلام -ثم في فترة الجاهلية، ثم في عهد التوحيد الإسلامي.
  • ‏أخرج البخاري عن ابن عباس، قال: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقاً؛ لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل، ‏وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، ‏وليس بها ماء.
  • فوضعهما هنالك، ‏ووضع عندهما جراباً فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ‏ثم قفى إبراهيم منطلقاً فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم: أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً، ‏وجعل لا يلتفت إليها، ‏فقالت له: الله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية ‏حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) حتى بلغ:( يَشْكُرُونَ) (إبراهيم: 37).
  • وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل، وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى، -أو قال: يتلبط- فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي، تنظر هل ترى أحداً فلم تر أحداً، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف ذراعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحداً فلم تر أحداً، ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “فذلك سعي الناس بينهما”.
  • ‏قال ابن بطال: وسبب الهرولة: إنها إذا صارت في بطن الوادي المنخفض لا ترى ولدها فتهرول وتسرع حتى تخرج منه إلى الربوة المرتفعة عن سبيل الماء، فترى ولدها فتهون في السير.