دعاء رسول الله في الطائف

تُمثل الطائف مكانه كبيرة قديمًا عند سادة قريش، وكانت الخيار الأمثل لرسول الله بعد مكه، فما كان دعاء رسول الله فيها، وهل آذاه المشركون، فقد كان رسول الله رحمة الله المهداة، ورسالة الأمن والأمان التي ملئت الدنيا ضياء، وشرحت صدور العالمين، وأمنت الناس في بيوتهم، وفي تجارتهم، وحياتهم، لقد أرسل الله سيدنا محمد للدعوة للإسلام فهو دين الحق والرشاد والفلاح ولو كره المشركون، ومن خلال دعاء رسول الله في الطائف سنعرف كيف آذى الكفار نبينا الحبيب بأبي أنت وأمي يا رسول الله فتابعونا.

سيدنا محمد والطائف

دعاء رسول الله في الطائف
دعاء رسول الله في الطائف

تعتبر الطائف من اكثر الأماكن الاستراتيجية التي تمثل بُعدًا تجاريًا وكانت أيضًا تعمل على تيسير قوافلهم التجارية.

وهذا بسبب مكانتها التي كانت تتميز بها، وهذا بالإضافة إلى أنها كانت منتجع للاستجمام والراحة لهم.

وبعدما جاهد رسول الله على دعوة أهل مكة وحاول معهم بعد الكثير من المعارك والأذى الذي تعرض له،

قرر ان يبحث عن مكان لكي ينشر فيه دعوته وكان أول ما فكر به هو مدينة الطائف، وبدأ يدعو أهللها لدخول الإسلام.

ظن نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام أن سيجد السلام وسينشر دين الله الإسلام وسيرحبون به أهلها،

وسوف يستقبلونه أفضل من أهل مكة الذين آذوه.

رحلة النبي محمد إلى الطائف

دعاء رسول الله في الطائف
دعاء رسول الله في الطائف

بدأ سيدنا محمد رحلته من مكة إلى الطائف وهو يسير على قدميه، وهذا تحسبًا أن تكون قريش تتبع آثاره.

فيعملون على إيقافه وتعطيله عن مطلبه وهو نشر الإسلام، وكان زيد ابن حارثه معه في هذه الرحلة.

وكان قد أتخذه من قبل ابنًا له بالتبني قبل أن ينزل الله أية تحريم التبني، وكان زيد خير معين وحارس له طوال رحلت إلى الطائف.

ومن هنا قام سيدنا محمد بدعوة أهل الطائف ابتداءا بسادتها وكبرائها، وهذا لأنهم أولياء الأمور ومن يقومون بالحل والربط.

فهم من يتحكمون في أمور الناس، وقام بدعوتهم للإسلام وان تكون مدينة الطائف هي البديل لمكة لنشر دعوته.

قابل سادة الطائف دعوته بالرفض والخذلان، ولم يسكتون على ذلك بل دعوا صبيانهم وكل سفهاء المدينة ليلقون على النبي الكريم بالحجارة، وينعتونه بالمجنون، وكان أحدى آثار تلك الضربات أن أُصيبت واحدة من قدميه،وتعرضت للجرح، وأصيب نبي الله محمد بالحزن والضيق.

دعاء رسول الله في الطائف

وبعدما ظل الصبيان يرمونه بالحجارة ذهب محمد عليه الصلاة والسلام إلى بستان لكي يحتموا به.

وكان البستان لرجلين من سادة الطائف هما عتبه ابن ربيعه، وشيبه ابن ربيعة، وقاما بإرسال صبي صغير يحمل العنب ليرتوي به سيدنا محمد وزيد، يدعى “عداس”.

وهذا بعدما آوى النبي الكريم إلى شجرة، وبعدما أزداد عليه الهم أثق كتفيه دعا ربه قائلًا :.

(اللَّهمَّ إليكَ أشكو ضَعفَ قوَّتي، وقلَّةَ حيلَتي، وَهَواني علَى النَّاسِ، أنتَ أرحمُ الرَّاحمينَ، أنتَ ربُّ المستضعفينَ، وأنتَ ربِّي، إلى من تَكِلُني؟ إلى بعيدٍ يتجَهَّمُني أَمْ إلى عدُوٍّ ملَّكتَهُ أمري، إن لم يَكُن بِكَ غضبٌ عليَّ فلا أبالي، غيرَ أنَّ عافيتَكَ هيَ أوسعُ لي، أعوذُ بنورِ وجهِكَ الَّذي أشرَقت لهُ الظُّلماتُ، وصلُحَ علَيهِ أمرُ الدُّنيا والآخرةِ، أن يحلَّ عليَّ غضبُكَ، أو أن ينزلَ بي سخطُكَ، لَكَ العُتبى حتَّى تَرضى، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بِكَ).

وعندما قام الصبي عداس بوضع قطعة العنب في يد محمد الشريفة، قال سيدنا محمد “بسم الله”،

فإذا بعداس يقول له إن قولك ليس قول أهل هذه البلاد، فسأله سيدنا محمد ما بلدك؟ وما هو دينك؟،
رد عداس أنا نصراني من مدينة نينوي، فقال نبي الله محمد نينوي أنها قريه رجل صالح يدعى يونس بن متى،
ومن ثم سأله عداس كيف لك أن تعرف يوسف ابن متى، فرد النبي الكريم “ذاك أخي كان نبيًا وأنا نبيًا”.
فإذا بعباس يسقط عند رجل سيدنا محمد ثم يصعد ليقبل رأسه، وآمن عداس بما جاء به محمد من رسالة الإسلام.

العظات والنصائح من رحلة الطائف

دعاء رسول الله في الطائف

تتجلى رحلة الطائف بالعديد من العظات والمواقف التي آثرت بعد ذلك في نفوس الكثير من الناس والتي امتد آثرها لبعد ذلك.

حيثُ كانت هذه الرحلة هي منبع الرسالة، والتي توالت من بعدها الأحداث الكثيرة للدولة الإسلامية.

ومن أهم العظات التي خرجنا منها من رحلة الطائف :.

  • الإصرار على الدعوة : وهذا عندما ذهب سيدنا محمد بالرغم ما تعرض له من إيذاء وضرر فقرر الذهاب إلى الطائف، وهذا ما يُثبت حب سيدنا محمد لدين الله وإصراره على نشره.

فقد أراد محمد ابن عبد الله أن يخرج الناس من الظلمات للنور، وأن ينور بصيرتهم بأحكام وتعاليم الإسلام، ومن هنا لم ييأس بل ظل يبحث إلى أن وصل للطائف لتكون أول بصيص النور الذي أنطلق منه الإسلام.

  • العفو عند المقدرة : على الرغم من ما فعله سادات الطائف في سيدنا محمد من تعذيب وترهيب،

وجعلوا الدماء تسيل من قدماه الشريفتان، إلا انه عفا عنهم، وهذا إن دل فيدل على كرم وأخلاق أشرف خلق الله،

فكان من الممكن أن يرد لهم ما فعلوه فيه ولكنه صفح لهم.

  • لا ملجأ إلا لله وقت الكروب والمحن : وظهر هذا عندما بدأ سيدنا محمد يشعر بالهم والحزن وبعد ما تعرض له من ضرب وتعذيب، بأبي انت وأمي يا رسول الله، فذهب إلى الله تحت الشجرة يدعوه، ليفك كربه ويزيل همه.
  • لا مكان لليأس : على الرغم من خروج سيدنا محمد من الطائف وقد آذوه وضربوه فيها،

إلا انه لم ييأس ودعا الصبي عداس ومن هنا بدأت الدعوة.

الدروس المستفادة من رحلة الطائف

دعاء رسول الله في الطائف

لقد تعرض رسول الله صلى الله عليه للضرب والتعذيب، ولكنه لم ييأس وظل يدعوهم،

وكان الأنبياء من قبله يدعون قومهم وقد لاقوا منهم الضرب والتعذيب،

ولهذا لابد أن نتعلم أن كل من قاموا بنشر دين الله تعرضوا للأذى والتعذيب ولكنهم صبروا على ما تعرضوا له.

على الرغم من ما لاقه سيدنا محمد من قريش لقد ظل يسير لما يقارب 96 كم سيرًا لينشر دعوته.

ولم يترك فردًا واحد إلا وقد دعاه، وبعدما أذه وطلب منه ملك الجبال قائلًا أمرني أطبق عليهم الأخشبين،

ولكنه رد “بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا”،

ومن هنا نرى أن سيدنا محمد قد رفض أن يهلكهم لأنه تمنى أن يخرج من ذريتهم ولو رجل ليعبد الله عز وجل،

وهذا ما حدث عندما آمن به الصبي الصغير عداس.

حيثُ سنجد أنه قد تم تنفيذ ما طلبه الرسل السابقة في أقوامهم مثل عاد، لوط، ثمود، وقوم سيدنا نوح.

وهذا من خلال قوله تعالى في سورة العنكبوت :

{فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}

وبعد ذلك عاد سيدنا محمد إلى مكة لينشر الدعوة الإسلامية كما قام بنشرها في الطائف، ولابد أن يتيقن أن ما على الرسول إلا البلاغ، ولكن تكمن الهداية بيد الله وحدة هو القادر على تيسير كل شيء.