دعاء لقاء العدو

دعاء لقاء العدو
دعاء لقاء العدو

 

 

تكالب أعداء المسلمين عليهم في العقود الأخيرة ، فأصبح العدو له اليد الطولى في أمور الحياة و التقدم و الحضارة ، و فوق ذلك تجرأوا على المسلمين و ديارهم ، و قام العدو بغزو بلاد المسلمين و استباحوا حرماتهم و دينهم و أموالهم في غير ما مكان في العالم ، واصبح المسلمون بين الأمم كالأيتام على موائد اللئام ، كل عدو يأخذ من جسد المسلمين و بلادهم قطعة يفرقونها عليهم و المسلمين ينظرون بلا حول و لا قوة ، و انا لله وانا اليه راجعون .

دعاء لقاء العدو :

فرض الاسلام على المسلمين قتال العدو المحارب الذي يعتدي على حرمات المسلمين ، أو قتال الكافر الذي يمنع وصول دعوة الحق الى الناس و العوام الذين يحكمونهم .

و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم عند لقاء العدو يقول :

((اللَّهُمَّ إنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُوْرِهِمْ، ونَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ)) .

 

دعاء لقاء العدو
دعاء لقاء العدو

قوله : نجعلك في نحورهم : قول الانسان جعل فلان في نحر العد أي قبالته وأمامه ، و المعني أي يا رب نجعلك تجاههم تكفينا أمرهم و ما يلينا منهم ، و نتوقى بك مما يدبروه لنا .

((اللَّهُمَّ أنْتَ عَضُدِي، وأنْتَ نَصِيري، بِكَ أحُولُ، وَبِكَ أصُولُ، وَبِكَ أقَاتِلُ)).

قوله:  أنت عضدي  :أي عوني.

قوله: ((أحول)) بالحاء المهملة؛ أي: أتحرك.

قوله: ((وبك أصول)) أي: بك أحمل على العدو، من الصولة وهي الحملة.

قوله: ((وبك أقاتل)) أي: بعونك وتأييدك أقاتل.

((حَسْبُنَا اللهُ، ونِعْمَ الوَكِيلُ)) .

 

دعاء لقاء العدو
دعاء لقاء العدو

أي يكفينا الله من كل شئ ، و هو ثقتنا ووجهتنا .

فضل الجهاد في سبيل الله و قتال العدو:

  • الجهاد في سبيل الله ، و قتال العدو الكافر من أعلى و أجل الطاعات التي يتقرب بها العبد الى ربه تعالى ، كيف لا و هي العبادة التي يعرض فيها المسلم نفسه التي هي أغلى ما عنده للقتل و الجرح ، و يعرض ولده لليتم و زوجته للترمل ، ولذلك جعل الله الجهاد هو سنام هذا الدين ، و الشهداء رفقاء للمرسلين و الصديقين .
  • يقول تعالى ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) .
  • ويقول تعالى ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم) .
  • عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : أي العمل أفضل ؟ فقال: ( إيمان بالله ورسوله ) ، قيل : ثم ماذا ؟ قال : ( الجهاد في سبيل الله .. ) الحديث .
  • عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً : ( لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ) .
دعاء لقاء العدو
دعاء لقاء العدو

حكم الجهاد و قتال العدو :

يكون الجهاد في سبيل الله و قتال العدو متعين على كل مسلم في ثلاث حالات :

1 – اذا تقابل الصفان ، أي اذا تقابل جيش المسلمين مع جيش العدو الكافر ، فانه يحرم على المسلم ترك القتال و الفرار .

قول تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار* ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) .

2 – دفع الصائل ، وهو أن ينزل الكافر ببلد المسلمين و يقتحمها عليهم ، و يستبيح حرماتهم و دينهم ، فعندها يتعين قتال الكافر العدو على كل مسلم ، حتى تخرج المرأة بدون اذن زوجها و الأجير بدون اذا سيده .

قال تعالى : ( وقاتلوا في سبيل الله الذي يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) .

3 – اذا استنفر ولي الامر المسلم أهل البلد لقتال العدو وأمرهم بالجهاد ، و جب عليهم تنفيذ ما طلب ، قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله أثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل * إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء قدير ) .

و في غير هذه الأحوال الثلاثة يصبح الجهاد و قتال العدو لنشر دين الله تعالى فرض كفاية ، اذا قام به البعض سقط عن الكل ، و اذا لم يقم به أحد أثم الكل .

لقوله تعالى : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ) . (سورة النساء آية 95) .

قال تعالى ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) .

دعاء لقاء العدو
دعاء لقاء العدو

متى يكون قتال العدو جهاداً في سبيل الله :

لقاء العد و مقاتلته لا يخرج عن أحد احتمالين :

1 – ان يكون قتال العدو تلبية لأمر الله ، و تضحية في سبيل الله لرفع كلمة الله ، و نشر عقيدة التوحيد ، و توصيل دين الله الحق الى الناس كافة ، و اخراج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ، و دفاعاً عن بلاد المسلمين و حياض الاسلام ،فان كان قتال العدو و الجهاد بهذا القصد فهو الجهاد في سبيل الله .

2 – أن يكون القتال بخلاف ذلك ، كالقتال شجاعة أو حمية أو قومية ودفاعاً عن تراب لا قيمة له ، أو نشر لمذاهب ضالة وأفكار منحرفة ، فهو قتال في سبيل الشيطان ليس لله فيه شئ .

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء ، أي ذلك في سبيل الله ؟ قال : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله ) .

الجهاد في سبيل الله و قتال العدو باقٍ الى يوم القيامة ، بقاء صراع الحق و الباطل ن و الكفر و الاسلام ، وفضيلة قتال العدو باقية بقاء الدنيا ، وعن جابر رضي الله عنه مرفوعاً ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ) .