دعاء من أصيب بمصيبة

 

دعاء من اصيب بمصيبة
دعاء من اصيب بمصيبة

الدنيا دار ابتلاء ، و الأصل في العبد أنه مبتلى فيها ، فلا يوجد على سطح هذه البسيطة انسان غير مبتلى ، و لكن المصيبة و الابتلاء تختلف من انسان الى آخر ، فمنهم من أصيب بمصيبة الفقر ، و منهم من كان ابتلاؤه بمصيبة المرض ، و منهم من كانت مصيبته في الولد سواءاً منعاً منه أو زيادة في الأولاد تدفعه للهث طوال يومه على معاشهم ، أو بالعقوق ، و غيرها كثير من صنةف المصائب و البلايا ، و الله سبحانه و تعالى حين يصيب المسلم بمصيبة لا يريد بها سبحانه ان يعذبه ، فما يفعل الله بعذاب عباده ، و لكن للمصيبة أسباب و نتائج قد تكون خيراً مما فقده العبد بمصابه .

حال المسلم مع المصيبة :

 

دعاء من أصيب بمصيبة
دعاء من أصيب بمصيبة

المسلم عندما يصاب بمصيبة فان حاله معها  أربع حالات اما بالتشكي و الجزع ، و اما بالصبر و جرع المرارة من غير تعبس ، و اما بالرضا و انشراح الصدر ، و اما بالشكر و الحمد ، و مقام الرضا و الشكر مقامان مستحبان في حق العبد ، لكن الصبر واجب في حقه ، و الجزع محرم في حقه .

الحال الأول : حال التشكي و الجزع :

وفيها يتسخط العبد على أقدار الله الرحمن الرحيم سبحانه و تعالى ، سواءاً بلسانه او بجوارحه أو بقلبه ، فالتشكي باللسان يكون بالدعاء بالويل و الثبور و يقول لماذا و لماذا و غيرها من الكلمات الجاهلية ، و يشكو للناس حاله ، و قد رأى أحد السلف رجلاً يشكو لرجل سوء حاله فقال له ” لقد شكوت من يرحمك الى من لا يرحمك ” ، و التشكي بالجوارح يكون بلطم الخدود ، و شق الجيوب ، و التمرغ في التراب ، و التشكي بالقلب أن يظن و العياذ بالله بربه ظن السوء وأن الله سبحانه و تعالى عن ظن الظانين قد ظلمه حين ابتلاه بهذه المصيبة .

وأصحاب هذه الحالة مصيبتهم مصيبتان ، مصيبة الدين ، و مصيبة الدنيا و ما يؤلمهم بها فخابوا و خسروا .

الحال الثانية : حال الصبر:

و الصبر معناه الحبس أي يحبس نفسه عن التشكي و الجزع و يتجرع المرارة من غير تعبس و لا كلام سوء و لا ظن سوء ، فهو يكره المصيبة ولكنه لا يخالف ربه سبحانه بمخالفات الجوارح أو اللسان او القلب .

الحال الثالثة : حال الرضا :

وهي حال عالية لأصحاب السبق و المعرفة بالله ، فينشرح صدر العبد للمصيبة التي أصيب بها ، ويكون أحبه الى الله أحبه الى نفس عبده ، وكان عمربن عبد العزيز يدعو فيقول ” اللهم رضني بقضائك حتى لا أريد تعجيل شئ أخرته ، و لا تأخير شئ عجلته ” .

الحال الرابعة : حال الشكر :

وهي أن يشكر العبد ربه سبحانه و تعالى على المصيبة ، و هذه أعلى الحالات و أوفاها ، و لذلك كان رسول الله صلى الله عليه و سلم اذا أصابه شئ يقول ” الحمد لله على كل حال ” .

دعاء من أصيب بمصيبة
دعاء من أصيب بمصيبة

ما ينبغي للمسلم فعله عند وقوع المصيبة :

1 – الصبر :

  • و هو واجب في حق المسلم ، قال ابن القيم (ت751هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ:( والصبر واجب بإجماع الأمة، وهو نصف الإيمان، فإن الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر) .
  • قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ{155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ{156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) .
  • وعن أنس بن مالك  رضي الله عنه  قال: مر النبي  صلى الله عليه وسلم  بامرأة تبكي عند قبر فقال:”اتقي الله واصبري” قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه! فقيل لها: إنه النبي  صلى الله عليه وسلم  فأتت باب النبي  صلى الله عليه وسلم  فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال:”إنما الصبر عند الصدمة الأولى” .

2 – الرضا بقضاء الله وقدره :

و الرضا بقضاء الله وقدره من صفات المؤمنين المتوكلين على الله ، الذين سلموا كل أمورهم الى الله وفوضوا الله جل شأنه في كل أمور حياتهم ، فهو المتصرف سبحانه فيهم ، يصرفهم كيف يشاء .

3 – الاسترجاع ( قول انا لله وإنا اليه راجعون ) :

من حديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول: “ما من عبدٍ تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها, إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها ” قالت: فلما توفي أبو سلمة  رضي الله عنه  قلت: ومن خيرٌ من أبي سلمة؟ صاحب رسول الله  صلى الله عليه وسلم , ثم عزم الله علي فقلتها، فما الخلف؟! قالت: فتزوجت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ومن خير من رسول الله  صلى الله عليه وسلم .

 

دعاء من أصيب بمصيبة
دعاء من أصيب بمصيبة

4 –  العلم بأن الدنيا دار ابتلاء :

مما يقلل من أثر المصيبة على العبد علمه بحقيقة الدنيا ، و أن المصيبة في الدنيا لا بد منها و الابتلاء لا ينفك عنها فهو مقرون بها و بنعيمها الزائل .

5 – الاستعانة بالصلاة :

  • قال الله تعالى: { وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} ،وقد “كان  صلى الله عليه وسلم  إذا حزبه أمر صلى”،ومعنى حزبه: أي نزل به أمرٌ مهم، أو أصابه غم. .
  • ولما أخبر ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ بوفاة أحد إخوانه استرجع وصلى ركعتين أطال فيهما الجلـوس، ثم قام وهـو يقولL وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ) .

6 – تذكر ثواب الصبر على المصيبة :

من الأمور المعينة على صبر المسلم على المصيبة استحضاره لثواب الصابرين في الدنيا و الآخرة ، و التي منها :

  • دخول الجنة ، وقال  صلى الله عليه وسلم 🙁 يقول الله عز وجل: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة)، وصفيه هو حبيبه المصافي كالولد، والأخ، وكل من يحبه الإنسان،والمراد بقوله عز وجل (ثم احتسبه): أي صبر على فقده راجياً الأجر من الله تعالى على ذلك .
  • الصابر يوفي الله له أجره بغير حساب . قال تعالى:{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}، قال الأوزاعي:(ليس يوزن لهم ولا يكال، إنما يغرف لهم غرفاً) .
  • تكفير السيئات بصبره على المصيبة .  قال  صلى الله عليه وسلم  من حديث أبي هريرة  رضي الله عنه :” ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب، ولا همٍ، ولا حزن، ولا أذىً، ولا غم, حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها خطاياه” والنصب التعب، والوصب: المرض، وقيل هو المرض اللازم .
  • المصيبة سبب لرفع منزلة صاحبها . قال  صلى الله عليه وسلم  :” إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده، أو في ماله، أو في ولده، ثم صبّره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى “.

دعاء من أصيب بمصيبة :

  • علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم دعاء المصيبة وهو قول ( إنا لله وإنا اليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيراً منها ) .
  • عن  أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول: “ما من عبدٍ تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها, إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها ” قالت: فلما توفي أبو سلمة  رضي الله عنه  قلت: ومن خيرٌ من أبي سلمة؟ صاحب رسول الله  صلى الله عليه وسلم , ثم عزم الله علي فقلتها، فما الخلف؟! قالت: فتزوجت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ومن خير من رسول الله  صلى الله عليه وسلم   .
دعاء من اصيب بمصيبة
دعاء من اصيب بمصيبة

فالمسلم لا يجب عليه الجزع في حال اصيب بمصيبة ، بل يجب عليه احسان الظن بالله ، و الصبر ، وأن يعلم أن قضاء الله لا يأتي إلا بخير ، و عطاء الله عطاء و منع الله عطاء سبحانه و تعالى أعلم بمصلحة العبد من نفسه ، و أعلم بما يصلحه و يزكيه .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى