رسالة حب نزار قباني

رسالة حب نزار قباني

أشعر بالحاجة إلى النطق باسمك هذا اليوم..

لم أزرعه شمساً في رأس الورقة.. لم أتدفّأ به..

واليوم، وتشرين يهاجمني ويحاصر نوافذي، أشعر بحاجة إلى النطق به.

بحاجة إلى أن أوقد ناراً صغيرة.. بحاجة إلى غطاء.. ومعطف.. وإليك.. يا غطائي المنسوج من زهر البرتقال، وطرابين الزعتر البريّ..

لم أعد قادراً على حبس اسمكِ في حلقي. لم أعد قادراً على حبسك في داخلي مدةً أطول. ماذا تفعل الوردةُ بعطرها

أين تذهب الحقول بسنابلها، والطاووس بذيله، والقنديل بزيته

أين أذهب بكِ أين أُخفيكِ

والناس يرونك في إشارات يدي، في نبرة صوتي في إيقاع خطواتي..

من رائحة ثيابي يعرف الناس أنكِ حبيبتي، من رائحة جلدي يعرف الناس أنكِ كنتِ معي، من خَدَر ذراعي يعرف الناس أنكِ كنتِ نائمة عليها..

لن أستطيع إخفاءك بعد اليوم..

فمن أناقة خطي يعرف الناس أنني أكتب إليكِ..

من فرحة خطاي يعرفون أنني ذاهبٌ إلى موعدك..

من كثافة العشب على فمي يعرفون أني قبّلتكِ..

لا يمكننا.. لا يمكننا .. أن نستمر في ارتداء الملابس التنكريَّة.. بعد الآن..

فالدروبُ التي مشينا عليها لا يمكن أن تسكت..

والعصافيرُ المبلّلة التي وقفت على أكتافنا سوف تخبر العصافيرَ الأخرى..

كيف تريدينني أن أمحو أخبارنا من ذاكرة العصافير..

كيف يمكنني أن أُقنع العصافير.. أن لا تنشر مذكّراتها

رسالة حب نزار قباني
رسالة حب نزار قباني

هذه رسالة غير عاديّة، عن يوم غير عاديّ.

قليلة جداً هي الأيّام غير العاديّة في حياة الإنسان.

الأيّام التي يخرج بها من قفص بشريّته .. ليصبح عصفوراً.

يوم.. أو نصف يوم.. ربّما.. في حياة الانسان كلّها، يخرج فيه من السيلول الضيق، ليمارس حرّيته، ليقول ما يشاء..

ويحرّك يديه كما يشاء، ويحبّ من يشاء في الوقت الذي يشاء..

فإذا كتبتُ لكِ عن هذا اليوم غير العاديّ، فلأنني أشعر أنني تحرّرت في هذا اليوم من دَبَقي ومن صمغي..

وخرجتُ من صندوق النفاق الإجتماعي، ومن مغارة التاريخ، لأمارس حريتي كما يمارسها أيّ عصفور شارد في البريّة.