دعاء

شروط قبول الدعاء

شروط قبول الدعاء

الدعاء نعمة كبيرة وهو عبادة يفتقدها الكثير من المسلمين بل يتغافلون عنها، فالدعاء هو المرسال بين العبد وربه، وهو المكاشفة والمصارحة بذنوب العبد وطلب عفو الله، هي نداء التوبة وطلب الغفران، والدعاء هو السؤال لحاجة أو رد ضررٍ، الدعاء منبع الإيمان ورقة القلب، أصل المناجاة والتقرب لله، ودعاء الله وسؤاله لا يحتاج وسيطًا ولا ترجمان، فالله تعالى عند طلب العبد متى ناداه وناجاه كان عنده يلبي له دعوته، ذلك بأنّ الذي يلوذون إلى ربهم قليل، ومن يلجؤون إليه دومًا بالسؤال قليل، قليلون من يدعون الله في الرخاء والشدة وكثيرون هم من يدعونه في الشدة فقط.

فلقبول الدعاء شروط لا بد من توفرها ، وموانع لا بد من تجنبها، وأسباب ينبغي الحرص على توفرها.

أما الشروط فجماعها ثلاثة شروط

  • الأول  دعاء الله وحده لا شريك له بصدق وإخلاص ، لأن الدعاء عبادة قال تعالى : وَقَالَ {ربُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} وفي الحديث القدسي  من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه .رواه مسلم
  • الثاني  ألا يدعو المرء بإثم أو قطيعة رحم ، لما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ، ما لم يستعجل ، قيل يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال : يقول : قد دعوت ، وقد دعوت فلم أر يستجاب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء .
  • الثالث  أن يدعو بقلب حاضر ، موقن بالإجابة ، لما رواه الترمذي والحاكم وحسنه الألبانيعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه .

وأما الموانع فهي ضد الشروط المذكورة .

وأما أسباب الإجابة فهي

  • الأول افتتاح الدعاء بحمد الله والثناء عليه ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وختمه بذلك .
  • الثاني  رفع اليدين .
  • الثالث  عدم التردد ، بل ينبغي للداعي أن يعزم على الله ويلح عليه .
  • الرابع  تحري أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل ، وبين الأذان والإقامة ، وعند الإفطار من الصيام ،  وغير ذلك .
  • الخامس  أكل الطيبات واجتناب المحرمات .

وأما كيفية الدعاء فهي أن يبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم يصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ويحضر قلبه ويحسن ظنه بربه ويوقن بإجابة الله له ولا يتردد ولا يقول اغفر إن شئت بل يعزم على ربه ويدعو بحاجته من خيري الدنيا والآخرة .

وأما قولك ( وهل الوسيلة تعتبر دعاء ) فالجواب نعم يجوز للإنسان أن يطلب حاجته من الله مباشرة وهو الأصل، وله أن يتخذ وسيلة مشروعة في دعائه كما قال عمر. اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا. رواه البخاري .

والتوسل المشروع يكون بواحد من أمور ثلاثة :

  • الأول  التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته .
  • الثاني التوسل إليه بالعمل الصالح .
  • الثالث  التوسل بدعاء الصالح الحيًّ .

وقد قال تعالى عن عباده الصالحين  {رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  } فقد توسلوا إلى الله بصالح أعمالهم ، وأما التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين فمحل خلاف بين أهل العلم والراجح عندنا المنع.

فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {إِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبَاً وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ المُؤْمِنِيْنَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِيْنَ فَقَالَ ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً )  وَقَالَ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) , ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيْلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء،ِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ،وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لذلك}.

ورد في البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي }.

وفي صحيح مسلم عنه {لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رَسُول اللَّهِ ما الاستعجال ؟ قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي فيستحسر عند ذلك وَيَدَعُ الدعاء } .

قال النبي صلى الله عليه وسلم { ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه  الله بها إحدى ثلاث  إما أن تعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها . قالوا إذن نكثر . قال الله أكثر } .

إنّ إجابة الدعاء تكون إمّا بأجرها في الدنيا فيستجيب الله للداعي، أو أن يخبئها له ليوم القيامة أجرًا مضاعفًا، المهم ألّا يصاب المسلم من القنوط أو اليأس من الله ويدعوه دومًا.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock