شروط وجوب القصاص

                      بسم الله الرحمن الرحيم 

ما هي شروط وجوب القصاص ؟؟ 
– للقصاص أربعة شروط : تكليف قاتل ؛ و عصمة مقتول ؛ و المكافأة بين المقتول و القاتل ؛ و عدم الولادة . 
– الشرط الأول : تكليف قاتل  بأن يكون بالغاً عاقلاً قاصداً لأن القصاص عقوبة مغلظة فلا تجب على غير مكلف كصغير و مجنون و معتوه لأنهم ليس لهم قصد صحيح ؛ كقاتل خطأ .  
 * و إن قال جانٍ : كنت حين الجناية صغيراً ؛ و قال وليُّ الجناية : بل مكلفاً ؛ و أقاما بينتين تعارضتا ؛ و ان لم يحصل بينة فالقول قول الصغير حيث أمكن .
– الشرط الثاني : عصمة المقتول و لو كان مستحقاً دمه بقتلٍ لغير قاتله ؛ لأنه لا سبب فيه يبيح دمه لغير مستحقه فالقاتل لحربيٍ لا قوَد و لا دية عليه أو القاتل لمرتدٍ قبل توبته إن قُبِلت ظاهراً لا قود و لا دية عليه لوجود الصفة التي أباحت دمه قبل الثبوت و بعده على السواء .
– الشرط الثالث : المكافأة بين المقتول و القاتل في حال الجناية لأنه وقت انعقاد السبب ؛ و المكافأة بألا يفضله قاتلٌ ( بدين أو بحرية ) فيقتل مسلمٌ حر و عبد بمثله في الاسلام و الحرية و الرق  ؛ و يقتل ذميٌ حر و عبد بمثله و مستأمنٌ حر أو عبد بمثله للمساواة و يقتل كتابيٌ بمجوسي و يقتل ذمي بمستأمن و عكسها و يقتل كافر غير حربي جنى ثم أسلم بمسلم للمكافأة و لا يقتل مسلم بكافر لحديث { المسلمون تتكافأ دماؤهم و يسعى بذمتهم أدناهم و لا يقتل مؤمن بكافر } و في لفظٍ ( لا يقتل مسلم بكافر ) رواه البخاري .
– الشرط الرابع  : عدم الولادة : بأن يكون المقتول ليس بولد القاتل و إن سفل و لا بولد بنته و إن سفلت فيقتل ولدٌ بأب و أم و جد و جدة لقوله تعالى { كتب عليكم القصاص في القتلى } ( البقرة : 178 ) و هو عامٌ في كل قتيل فخصّ منه سورتان بالنص و بقي ما عداهما و لا يقتل أحدهم و إن علا بالنسب بالولد أو ولد البنت و إن سفلا لحديث عمر و ابن عباس مرفوعاً ( لا يقتل والدٌ بولده ) و قال ابن عبد البر : هو حديثٌ مشهور عند أهل العلم بالححاز و العراق مستفيض عنده يستغنى بشهرته و قبوله العمل به عن الاسناد حتى يكون الاسناد في مثله مع شهرته تكلفاً و يؤخذ حر من أب و أم و جد و جدة قتل ولده و إن سفل بالدية كما تجب على الأجنبي في ماله و ذكر عن عمر رضي الله عنه ( أنه أخذ من قتادة المدلجي دية ابنه ) ؛ 
* من قتل شخصا في داره و ادّعى أنه دخل لقتله أو أخذ ماله فقتله دفعاً عن نفسه و أنكر وليه فالقود حيث لا بينة و يؤيده ما روي عن علي ( أنه سئل عن من وجد مع امرأته رجلاً فقتله فقال إن لم يأتِ بأربعة شهداء فليعطَ برمته ) فإن اعترف الولي بذلك فلا قصاص على قاتل و لا دية لما روي عن عمر أنه كان يوما يتغدى إذ جاء رجل يعدو و في يده سيفه ملطخ بالدم ووراءه قوم يعدون خلفه فجاء حتى جلس مع عمر فجاء الآخرون فقالوا يا أمير المؤمنين إن هذا قتل صاحبنا فقال عمر : ما تقول ؟ فقال يا أمير المؤمنين إني ضربت فخذي امرأتي فإن كان بينهما أحد فقد قتلته فقال عمر ما تقولون ؟ قالوا يا أمير المؤمنين إنه ضرب بالسيف فوقع في وسط الرجل و فخدي المرأة فأخذ عمر سيفه فهزه ثم دفعه إليه و قال : إن عادوا فعد ( رواه سعيد ) .

                                 و الله وليُّ التوفيق