شعر في وصف الصداقة

الصداقة Friendship هي أسمى العلاقات الإنسانية التي يمكن أن تكون بين أفراد المجتمع، وما أكثر ما قيل من شعر في وصف الصداقة، حيث أن الصداقة الحقيقة هي التي لا تكون بغرض المنفعة أو بغرض التودد من شخص ومحاولة صداقته لإستغلاله بأي شكل من الأشكال، فهي شعور نبيل أسمى وأعلى من أي مصالح شخصية، ولهذا نجد الكثيرين من الشُعراء على مر العصور قد تغنَّو بالكثير من الأشعار التي تصف معنى الصداقة والأصدقاء.

شعر في وصف الصداقة

وصف الصداقة
وصف الصداقة

شعر البارودي

لَيْسَ الصَّدِيقُ الَّذِي تَعْلُو مَنَاسِبُهُ

بلِ الصديقُ الذي تزكو شمائلهُ

إنْ رابكَ الدهرُ لمْ تفشلْ عزائمهُ

أَوْ نَابَكَ الْهَمُّ لَمْ تَفْتُرْ وَسائِلُهُ

يَرْعَاكَ فِي حَالَتَيْ بُعْدٍ وَمَقْرَبَة ٍ

وَلاَ تغبكَ منْ خيرٍ فواضلهُ

لا كالذي يدعي وداً، وباطنهُ

من جمر أحقادهِ تغلي مراجلهُ

يذمُّ فعلَ أخيهِ مظهراً أسفاً

لِيُوهِمَ النَّاسَ أَنَّ الْحُزْنَ شَامِلُهُ

وَذاكَ منهُ عداءٌ في مجاملة ٍ

فَاحْذَرْهُ، وَاعْلَمْ بَأَنَّ اللَّهَ خَاذِلُهُ

شعر عديُّ بن زيد من العصر الجاهلي

إذا كنتَ في قومٍ فصاحب خيارهم

ولا تصحب الأردى فتردى من الردي

وبالعدل فانطق إن نطقت ولا تلم

وذا الذم فأذممه وذا الحمد فاحمد

ولا تلحُ إلا من ألام ولا تلم

وبالبذل من شكوى صديقك فامدد

شعر النابغة الذبياني

وَاِستَبقِ وِدَّكَ لِلصَديقِ وَلا تَكُن             قَتَباً يَعَضُّ بِغارِبٍ مِلحاحا

فَالرُفقُ يُمنٌ وَالأَناةُ سَعادَةٌ                  فَتَأَنَّ في رِفقٍ تَنالُ نَجاحا

وَاليَأسُ مِمّا فاتَ يُعقِبُ راحَةً               وَلِرُبَّ مَطعَمَةٍ تَعودُ ذُباحا

يَعِدُ اِبنَ جَفنَةَ وَاِبنَ هاتِكِ عَرشِهِ          وَالحارِثَينِ بِأَن يَزيدَ فَلاحا

وَلَقَد رَأى أَنَّ الَّذي هُوَ غالَهُم              قَد غالَ حِميَرَ قَيلَها الصَبّاحا

وَالتُبَّعَينِ وَذا نُؤاسٍ غُدوَةً                     وَعلا أُذَينَةَ سالِبَ الأَرواحا

الصداقة
الصداقة

شعر أبو تمام

هيَ فُرْقَة ٌ منْ صَاحبٍ لكَ ماجِدِ … فغداً إذابة ُ كلَّ دمعًٍ جامدِ

فافْزَعْ إلى ذخْر الشُّؤونِ وغَرْبِه … فالدَّمْعُ يُذْهبُ بَعْضَ جَهْد الجَاهدِ

وإذا فَقَدْتَ أخاً ولَمْ تَفْقِدْ لَهُ … دَمْعاً ولاصَبْراً فَلَسْتَ بفاقد

أعليَّ يا بنَ الجهمْ إنكَ دفتَ لي … سماً وخمراً في الزلالِ الباردِ

لاتَبْعَدَنْ أَبَداً ولا تَبْعُدْ فما … أخلاقك الخضرُ الربا بأباعدِ

إنْ يكدِ مطرفُ الإخاءَ فإننا … نغْدُو وَنَسْري في إِخَاءٍ تَالدِ

أوْ يختلفْ ماءُ الوصالِ فماؤنا … عذبٌ تحدرَ من غمامٍ واحدِ

أو يفْتَرقْ نَسَبٌ يُؤَلف بَيْننا … أدبٌ أقمناهُ مقامَ الوالدِ

لو كنتَ طرفاً كنتَ غيرَ مدافعٍ … للأَشْقَرِ الجَعْدِي أو للذَّائذِ

أوْ قدمتكَ السنَّ خلتُ بأنهُ … منْ لَفْظكَ اشتُقَّتْ بَلاغَة ُ خالدِ

أو كنتُ يَوْماً بالنُّجوم مُصَدقاً … لَزَعَمْتُ أنَّكَ أنتَ بِكْرُ عُطارِدِ

صعبٌ فإنْ سومحتَ كنتَ مسامحاً … سلساً جريركَ في يمينِ القائدِ

ألبستَ فوقَ بياضِ مجدكَ نعمة ً … بَيْضاءَ حَلَّتْ في سَواد الحَاسدِ

وَمَوَدَّة ً، لا زَهَّدَتْ في رَاغبٍ، … يوماً، ولا هي رغبتْ في زاهدِ

غَنَّاءُ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ أنْ يَغْتَدي … في رَوْضها الرَّاعي أمامَ الرَّائد

ما أدَّعي لكَ جانباً من سُؤْدُدٍ … إلاَّ وأَنْتَ علَيْه أَعْدَلُ شاهد

شعر الخزاعى

وليس خليلي بالملول ولا الذي

إذا غبت عنه باعني بخليل

ولكن خليلي من يديم وصاله

ويكتم سري عند كل دخيل

شعر أبو علاء المعري

لا يحسب الجود من ربّ النخيل جَداً،

حتى تجودَ على السّود الغرابيبِ

ما أغدرَ الإنس! كم خَشْفٍ تربَّبَهُم،

فغادَرُوهُ أكيلاً بعد تَربيب

هذي الحياةُ، أجاءتنا، بمعرفةٍ،

إلى الطّعامِ، وسَترٍ بالجلابيبِ

لو لم تُحِسّ لكان الجسمُ مُطّرحاً،

لذْعَ الهَواجِرِ، أو وقَعَ الشّآبيب

فاهجرْ صديقك، إن خِفْتَ الفساد به؛

إنّ الهجاءَ لمبدُوءٌ بتشبيب

والكفُّ تُقطعُ، إن خيفَ الهلاكُ بها،

على الذّراعِ بتقديرٍ وتسبيب

طُرْقُ النفوس إلى الأخرى مضلَّلة؛

والرُّعبُ فيهنّ من أجل الرّعابيب

ترجو انفساحاً، وكم للماءِ من جهةٍ،

إذا تخلّصَ من ضيق الأنابيب

أمَا رأيتَ صروفَ الدهرِ غاديةً،

على القلوب، بتبغيضٍ وتحبيب

وكلُّ حيٍّ، إذا كانتْ لهُ أُذُنٌ،

لم تُخلِه من وشاياتٍ وتخبيب

عجبتُ للرّوم، لم يَهدِ الزمانُ لها

حتفاً، هداهُ إلى سابورَ أو بيب

إن تجعَلِ اللّجّةَ الخضراء واقية،

فالملكُ يُحفظُ بالخضرِ اليعابيب

شعر في الصداقة
شعر في الصداقة

شعر الإمام الشافعي

ذَا المَرْءُ لا يَرْعَـاكَ إِلَّا تَكَلُّفَـا

فَدَعْـهُ وَلا تُكْثِرْ عَلَيْهِ التَّأَسُّفَا

فَفِي النَّاسِ أَبْدَالٌ وَفِي التَّرْكِ رَاحَةٌ

وَفِي القَلْبِ صَبْرٌ لِلْحَبِيبِ وَلَوْ جَفَا

وَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قَلْبُهُ

وَلا كُلُّ مَنْ صَافَيْتَهُ لَكَ قَدْ صَفَا

إِذَا لَمْ يَكُنْ صَفْوُ الوِدَادِ طَبِيعَةً

فَلَا خَـيْرَ فِي وُدٍّ يَجِيءُ تَكَلُّفَـا

وَلَا خَـيْرَ فِي خِـلٍّ يَخُونُ خَلِيلَهُ

وَيَلْقَاهُ مِنْ بَعْدِ المَـوَدَّةِ بِالْجَفَا

وَيُنْكِـرُ عَيْشًا قَدْ تَقَـادَمَ عَهْدُهُ

وَيَنْشُرُ سِرًّا كَانَ بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا

سَلَامٌ عَلَى الدُّنْيَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِهَا

صَدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الْوَعْدِ مُنْصِفَا

شعر البحتري

إِذا ما صديقيْ رابني سوءُ فعلهِ … ولم يكُ عما رابني بمفيقِ

صبرتُ على أشياءَ منهُ تريبني … مخافةَ أن أبقى بغيرِ صديقِ –

كم صديقٍ عرْفتُهُ بصديقٍ … صارَ أحظى من الصديقِ العتيقِ –

ورفيقٍ رافقتُهُ في طريقٍ … صارَ بعد الطريقِ خيرَ رفيق

شعر ابن الكيزاني

تخير لنفسك من تصطفيه

ولا تدنين إليك اللئاما

فليس الصديق صديق الرخاء

ولكن إذا قعد الدهر قاما

تنام وهمته في الذي

يهمك لا يستلق المناما

وكم ضاحك لك أحشاؤه

تمناك أن لو لقيت الحماما

شعر حسان بن ثابت

أخلاء الرجال هم كثير

فلا تغررك خلة من تؤاخى

وكل أخ يقول أنا وفى

سوى خل له حسب ودين

ولكن فى البلاء هم قليل

فما لك عند نائبة خليل

ولكن ليس يفعل ما يقول

فذاك لما يقول هو الفعول

شعر ابن المقري

والق الأحبة والإخوان إن قطعوا

حبل الوداد بحبل منك فصل

فأعجز الناس حر ضاع من يده

صديق ود فلم يردده بالحيل

استصف خلَّك واستخلصه أسهل من

تبديل خل وكيف ألا من بالبدل

واحمل ثلاث خصال من مطالبه

احفظه فيها ودع ماشئته وقل

ظلم الدلال وظلم الغيظ فاعفهما

وظلم هفوته واقسط ولا تحُلِ

شعر وصف الصداقة
شعر وصف الصداقة

شعر أبو العتاهية

ألا إنّما الإخْوانُ عِنْدَ الحَقائِقِ،

ولا خيرَ في ودِّ الصديقِ المُماذِقِ

لَعَمْرُكَ ما شيءٌ مِنَ العَيشِ كلّهِ

أقرَّ لعيني من صديقٍ موافقِ

وكلُّ صديقٍ ليسَ في اللهِ ودُّهُ

فإنّي بهِ، في وُدّهِ، غَيرُ وَاثِقِ

أُحِبُّ أخاً في اللّهِ ما صَحّ دينُهُ،

وَأُفْرِشُهُ ما يَشتَهي مِنْ خَلائِقِ

وَأرْغَبُ عَمّا فيهِ ذُلُّ دَنِيّة

وَأعْلَمُ أنّ اللّهَ، ما عِشتُ، رَازِقي

صَفيَّ، منَ الإخوانِ، كُلُّ مُوافق

صبورٍ على ما نابَهُ من بوائِقِ

شعر أبو الفتح البستي

إذا ما اصطفيت امرأً فليكن … شريف الطباع زكي الحسب

فنذل الرجال كنذل النبـات … فلا للثمـار ولا للحطــب

شعر أبو الطيب المتنبي

عدوك من صديقك مستفاد

فلا تستكثرن من الصحاب

فإن الداء أكثر ما تراه

يحول من الطعام أو الشراب

إذا انقلب الصديق غدا عدوا

مبينا والأمور إلى انقلاب

ولو كان الكثير يطيب كانت

مصاحبة الكثير من الصواب

ولكن قلما استكثرت إلا

سقطت على ذئاب في ثياب

شعر ابن الرومي

حبَّذا حِشمة ُ الصديق إذا ما

حَجَزتْ بينه وبين العقوقِ

حين لا حبَّذا انبساطٌ يؤدّيه

إلى بخسِ واجباتِ الحقوقِ

وُكِّلتْ حاجتي إليك فأضحت

وهي مني بموضع العَيوقِ

وجعلت الصديق أولى بأن يل

غى ويرضى بخلَّبات البروقِ

أحمدُ اللَّه ما وردتُ من الإِخ

وان غير المُكدِّر المطروق

وإلى اللَّه أشتكي أن ودِّي

ليس ممن ودِدتُ بالمرزوق

مِقتي غيرَ وامقٍ تقرعُ القلب

فطوبى لوامقٍ موموق

كم ترى لي ذخيرة ً عند خِلٍّ

سقطت من جِرابه المخروق

أيها المعشرُ الهداة إلى الرُشدِ

أبينوا لنا بيان الصَّدوق

أين مَنْجاتُنا إذا ما لقينا

من مُسيغ الشجا شجا في الحلوق

إقرأ أيضاً:

عبارات شكر وتقدير للأصدقاء

شعر فراق الحبيب

أشعار قيلت عن الرسول

نزار قبانى في الرثاء

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق