قصة عن الضرب

ضرب الأبناء ، و تأديب الأولاد من الامور المطلوبة احيانا في تربية الأبناء عند بعض العائلات ، حتى لا يعوج الولد منذ الصغر ، فالشجرة اذا كانت وهي صغيرة معوجة يسهل تعديلها و تقويم ساقها ،اما إذا كبرت الشجرة واشتد ساقها فلا سبيل لاصلاح ما اعوج منها و انحنى ، و كذلك الاولاد ، فالتأديب في الصغر كالنقش على الحجر ، و التأديب في الكبر كالحرث على الماء ، و النفوس جبلت على الخوف من العقاب و الألم ، فاذا علم الطفل الصغير انه اذا أخطأ أو انحرف فسوف يعاقب فانه يتجنب ذلك و يقوم نفسه وقد يكون العقاب يالضرب نافع له .

لكن الضرب المطلوب هو ضرب التأديب و ليس ضرب الأذية و الجرح ، فالغرض من الضرب هو توصيل رسالة الى الطفل ان ما فعله خطأ و لا يجب ان يكرر ، وليس الهدف منه أذيته الجسدية و جرح جسده ، ولكنه الضرب غير المبرح ، وهو الذي يؤثر في الولد نفسياً لا جسدياً .كما ان ضرب الابناء للتاديب يجب ان يكون على امر مهم ذا بال ، وليس ضرب من أجل صغيرة أو من أجل شقاوة و لعب الابناء ، فهذا أمر طبيعي لا يقوم بالضرب و لكن بالنصيحة .

ضرب الابناء

قصة عن الضرب مؤلمة :

حدث ان كان ولد يلعب في منزله بالكرة ، وهو طفل صغير يحتاج الى من يوجهه برفق و يفهمه أن اللعب بالكرة في البيت أمر سئ ، و لا يقوم هذا الامر بالضرب ، و بينما كان الولد يلعب في البيت مرحاً ، اذ أصابت الكرة زجاج النافذة فكسرته ، فخاف الولد و كف عن اللعب ، و عندما عاد الأب الى البيت في المساء و هو متعب من يوم عمل شاق ، اذا به يجد النافذة و قد كسر زجاجها ، فسأل أولاده من الذي كسر زجاج النافذة ؟ فأجابه الأولاد أن أخيهم الاصغر هم من قام بكسر الزجاج أثناء لعبه بالكرة.

و هنا استشاط الاب غضباً و احمر لون وجهه و صرخ في الصغير ألم انهاك عن اللعب في المنزل ؟ و هنا خاف الولد الصغير و حاول الاختباء في حضن أمه خوفاً من غضب أبيه ، الا أن الأب الغاضب منع الأم من التدخل و نهرها و اتهمها بعد الشعور بالمسؤولية ، و الاهمال في رعاية الاولاد ، و أثناء غضب الأب الشديد على ولده و جد أمام وجهه عصا غليظة فاخذها بلا تفكير ، وانهال على صغيره ضرباً شديداً بالعصا ، و لم تشفع له صرخات صغيره أثناء ضربه ، وبعد ان انتهي الاب من ضرب ابنه الصغير قام الولد وهو منهك بجر قدميه الى غرفته و هو يأن من شدة الالم و الوجع ، ودخل الى فراشه ذهب في نوم عميق ، أما الأب القاسي فبعد ان انتهى من ضرب ابنه الصغير دخل الى غرفته و نام .

وقامت الام في الصباح وذهبت لرؤية صغيرها بعد أن منعها الوالد من رؤيته في اليوم السابق بعد ضربه ، و عندما دخلت الام على ولدها الصغير لتوقظه صرخت بعنف ، حيث وجدت ان ابنها شديد الخضرة ، وهو لا يجيب ندائها ، فأسرع الأب على صوت صرخة الأم و عندما رأى يد صغيره أصابه الفزع و أسقط في يده ، و أسرع به الى أقرب مستشفى .

و كانت المفاجأة أن أخبره الطبيب أن يد ابنه قد أصابها التسمم الشديد بفعل مواد سامة دخلت جسمه ، و عندها تذكر الأب أنه و هو يضرب ولده في فورة غضبه لم ينتبه ان العصا التي يضربه بها بها مسامير قديمة صدأة ، و عندما ضربه بهذه المسامير أدت الى حدوث تسمم في يد صغيره .

و حاول الأب مع الطبيب ليجد لابنه علاجاً و دواءاً ، الا ان الطبيب أخبره أن العلاج الوحيد للأسف هو بتر كف الطفل الصغير ، لأن تسمم الكف اذا تأخر علاجه فانه سيزحف الى الجذراع كلها ثم الى الجسم كله و قد يموت الولد اذا لم يتم بتر كفه و بسرعة .

وهنا لم يجد الأب بداً من الموافقة على اجراء عملية البتر ، و وقع على اجراء العملية الجراحية .

و بعد أن خرج الولد من غرفة العمليات ، و أفاق من البنج نظر الى كفه فلم يجدها ، فاعتقد أن أباه هو من قطعها بسبب لعبة بالكرة في المنزل و كسره للزجاج ، فأخذ الطفل الصغير يتوسل لوالده قائلاً له أنه لن يلعب بالكرة مرة أخرى أبداً في المنزل ، و لن يهشم الزجاج مرة أخرى ، و لكنه يرجو ابيه ان يعيد اليه يده مرة أخرى و يضعها مكانها ، و هنا لم يحتمل الأب كلام ابنه الصغير الذي قطع نياط قلبه ، و أحس بمدى الجرم الذي ارتكبه في حق ابنه الصغير البرئ بسبب لوح زجاج مكسور ، و لما ضاقت نفس الأب بما هو فيه ألقى نفسه من النافذة و انتحر .

ضرب الاولاد

و قد صاغ الشاعر عدنان عبد القادر أبو المكارم هذه القصة الحزينة في أبيات شعرية يقول فيها :

كسر الغلام زجـاج نافـذة البنـا      من غير قصد شأنه شأن البشـر
فأتاه والـده وفـي يـده عصـا         غضبان كالليث الجسـور إذا زأر
مسك الغلامَ يـدق أعظـم كفـه        لم يبق شيئاً في عصاه ولم يـذر
والطفل يرقص كالذبيـح ودمعـه     يجري كجري السيل أو دفق المطر
نام الغلام وفي الصباح أتـت لـه      الأم الرؤوم فأيقظته علـى حـذر
وإذا بكفيـه كغـصـن أخـضـر       صرخت فجاء الزوج عاين فانبهر
وبلمحة نحو الطبيب سعـى بـه     والقلب يرجف والفؤاد قد انفطـر
قال الطبيب وفـي يديـه وريقـة      عجّلْ ووقّعْ هاهنا وخـذ العبـر
كف الغلام تسممـت إذ بالعصـا        صدأ قديم فـي جوانبهـا انتشـر
في الحال تقطع كفه من قبـل أن      تسري السموم به ويزداد الخطـر
نادى الأب المسكين واأسفي على      ولدي ووقّعَ باكيـا ثـم استتـر
قطع الطبيب يديه ثـم أتـى بـه        نحو الأب المنهار في كف القـدر
قال الغـلام أبـي وحـق أمـي        لا لن أعود فرُدََّ ما منـي انبتـر
شُدِهَ الأب الجاني وألقـى نفسـه        من سطح مستشفىً رفيعٍ فانتحر

 

من هذه القصة الحزينة المؤلمة على النفس نريد أن نبين أن الضرب لا يكون الا في أمر ذا بال و أهمية لتعديل سلوك الابناء ، وتعديل أخلاقهم ، و تخليصهم من الرزائل و الأخلاق المستقبحة ، و لا يكون الضرب ضرباً شديداً ، بل هو ضرب المحب لحبيبه ، و ضرب الأب لابنائه هو من هذا النوع من الضرب ، كما يكون الضرب هو آخر وسائل التقويم و التربية ، و لا يلجأ اليه الأب الا بعد استنفاذ وسائل التربية الاخرى من من النصح و التوجيه و الكلام و الصبر على ذلك ، فتربية الابناء فن و معاناة يجب أن يتحملها الأب و يقوم بها المربي .

ضرب الابناء

 

 

 

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى