قصة معاذ بن جبل

علم من اعلام النبلاء الذي تحدثت عنه البشرية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما يتمتع من خلق وثقافة وحفظه للقرآن وسيرته الطيبة الحسنة هو معاذ بن جبل، راوي الحديث والقرآن حافظ كتاب الله له العديد من الصفات والروايات العطرة باسمه.

قصة معاذ بن جبل

ولد معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري عام 18 قبل الهجرة ووالدته تدعى هند بنت سهل الجهمية، ومن أبرز صفاته تمتع بالشجاعة والكرم وحسن الإنصات، ماراً بالقرآن الكريم تلاوةً وحفظاً، كان لديه القدرة على الفتوى في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام.

انسان مختلف عن باقي الموجودين في عصره فهو صحابي وقارئ للقرآن وحافظاً له وراوي الحديث النبوي، وأعلن إسلامه وهو في عمر 18 عاماً، وشارك في الفتح الإسلامي للشام، شهد مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم الكثير من الفتوحات والمعارك، شهد بيعة العقبة الثانية.

كان للرسول محمد دوراً كبيراً في بقاء معاذ بن جبل بمكة ليعلم الناس القرآن الكريم والأحاديث النبوية والفقه الإسلامي، له خبرة وثقافة طويلة في العلم والفقه الإسلامي ونشيطاً في تعليم الناس أمور دينهم.

وتمتع معاذ بن جبل بالعديد من الصفات الجميلة الخارجية فكان شاباً جميلاً طويل القامة أبيض اللون وجهه ضي جميل يشع منه النور لزيادة إيمانه، جميل الشعر عينان بهما الكحل الرباني، مجموع الحاجبين براق العينين، إذا تحدث إليك كان لؤلؤ يخرج من فمه من كلمات ورائحة العنبر من لسانه وذهب الألفاظ لما له من قدرة كبيرة على الدراية بشؤون الدين.

قصة معاذ بن جبل

كرمه رضي الله عنه

عن ابن كعب بن مالك قال: كان معاذ بن جبل رضي الله عنه شابًا جميلاً سمحًا من خير شباب قومه، لا يسأل شيئًا إلا أعطاه، حتى أدان دينًا أغلق ماله (أصبح مدينًا) فكلم معاذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يكلم غرمائه ففعل فلم يضعوا له شيئًا (كان غرماء معاذ من اليهود.

فلهذا لم يضعوا عنه شيئًا) فلو ترك لأحد الكلام لترك لمعاذ الكلام رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فدعاه النبي (صلى الله عليه وسلم) فلا يبرح حتى باع ماله وقسمه بين غرمائه فقام معاذ لا مال له فلما حج بعثه النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى اليمن ليجبره (ليعوضه عن فقد ماله)

معاذ بن جبل يعتق عبيدة لله تعالى

عن أبي وائل قال: لما قبض النبي (صلى الله عليه وسلم) واستخلفوا أبا بكر وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم قد بعث معاذًا إلى اليمن فاستعمل أبو بكر عمر على الموسم (الحج) فلقي معاذًا بمكة ومعه رقيق فقال هؤلاء أهدوا لي وهؤلاء لأبي بكر فقال عمر إني أري لك أن تأتي أبا بكر قال فلقيه من الغد.

فقال يا ابن الخطاب لقد رأيتني البارحة وأنا أنزو (أهبط) إلى النار وأنت آخذ بحجزته وما أراني إلا مطيعك، قال: فآتي بهم أبا بكر، فقال: هؤلاء أهدوا لي، وهؤلاء لك، قال أبو بكر رضي الله عنه: فإنا قد سلمنا لك هديتك فخرج معاذ إلى الصلاة فإذا هم يصلون خلفه، فقال لمن تصلون هذه الصلاة؟ قالوا لله عز وجل، قال: فأنتم لله، فأعتقهم.

قصة معاذ بن جبل

زهد معاذ بن جبل

عن مالك الداري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة فقال للغلام أذهب بها إلى معاذ وتله (أنتظر) في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع فذهب بها إليه فقال يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك فقال:

رحمه الله ووصله، تعالي يا جارية أذهبي إلى بيت فلان بكذا اذهبي إلى بيت فلان بكذا فاطلعت امرأة معاذ فقالت ونحن والله مساكين فأعطنا ولم يبق في الخرقة إلا ديناران فدحًا (ألقى) بهما إليها ورجع الغلام إلى عمر فأخبره فسر بذلك.

اجتهاد معاذ بن جبل في العبادة

قال ثور بن يزيد: كان معاذ بن جبل رضي الله عنه إذا تهجد من الليل قال: اللهم قد نامت العيون وغارت النجوم، وأنت حي قيوم، اللهم طلبي للجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف، اللهم أجعل لي عندك هدى، ترده إلى يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد.

صبر معاذ بن جبل على البلاء

روى ابن سعد عن داود بن الحصين قال: لما وقع الطاعون عام عمواس قال أصحاب معاذ: هذا رجز (غضب) قد وقع فقال معاذ: أتجهلون رحمة رحم الله بها عبادة كعذاب عذب الله به قومًا سخط عليهم إنما هي رحمة خصكم الله بها وشهادة خصكم الله بها اللهم أدخل على معاذ وأهل بيته من هذه الرحمة من استطاع منكم أن يموت فليمت من قبل فتن ستكون من قبل أن يكفر المرء بعد إسلامه أو يقتل نفسًا بغير حلها أو يظاهر أهل البغي أو يقول الرجل ما أدري على ما أنا، إن مت أو عشت، أعلى حق أو على باطل.

قصة معاذ بن جبل

وفاة معاذ بن جبل

قال الحسن البصري: لما حضر معاذًا الموت جعل يبكي، فقيل له: أتبكي وأنت صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنت وأنت! فقال: ما أبكي جزعًا من الموت إن حل بي، ولا دنيا تركتها بعدي، ولكن إنما هي القبضتان، فلا أدري من أي القبضتين أنا. مات معاذ بن جبل رضي الله عنه في طاعون عمواس (مكان قريب من بيت المقدس بفلسطين) سنة ثماني عشرة هجرية في خلافة عمر بن الخطاب، وكان عمره ثمان وثلاثين سنة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق