قصص

قصص قصيرة واقعية

قصص قصيرة واقعية

بعض الأمراض يشفيها الكلام , مثل أمراض النفس وعذابات الوجدان وجراح القلوب , وليس الكلام هنا النصائح و العظات والعبر والآراء السديدة , ولكنه كلام الإنسان لنفسه إفضاؤه ونجواه واعترافه بما يؤرقه. في هذا المقال مختارات من قصص قصيره واقعية لأشخاص اختارو الكلام والاعتراف بما يؤرقهم.

مختارات من قصص قصيره واقعية

تحضير الأرواح

بدأت مشكلتي حينما بدأت أحضر الأرواح عن طريق السلة…

وكان نتيجة لتحضيري هذا أنني أصبحت فردين في شخص واحد.

فقد تقمصتني روح من الأرواح تدعى نعيمة , وسيطرت هذه الروح على تفكيري لدرجة أنني أصبحت أعلم كل شيء عن نفسي وعن بقية الأشخاص الذين أتعامل معهمدون سؤالهم….

أصبحت عندي القدرة على التنبؤ عن أشياء كثيرة من دون أن أراها.

دامت علاقتي بهذه الروح لدرجة أني عاشرتها معاشرة الأزواج.

كنت أحس بأن تفكيري قد بات مشلولا .

وما فائدة التفكير ؟

وأنا بإمكاني أن أتنبأ بكل شيء قبل وقوعه, بالعمل الذي أعمله بالطعام الذي آكله , بالخطوة التي أخطوها بكل شيء , بكل شيء.

كانت نتيجة هذا المس الروحي أن اهارت أعصابي وأشرفت على الانتحار و الجنون.

بحث عن مساعدة فلم يصدقني أحد.

حتى المشرفون الاجتماعيون في المدرسة ضحكوا علي.

وأخيرا قادتني ظروفي الى جمعية روحية , اشتركت فيها وأصبحت عضوا مريضا بها أعالج بالجلسات الروحية.

تحسنت صحتي ولكن لم أشف تماما , وكنت أشعر حينما كنت أذهب هناك أني لا أستطيع صعود السلم مهما بذلت من مجهود.

انقطعت عن الذهاب وعدت طبيعيا.

ولكن منذ شهر بدأت المناوشات بين هذه الروح وبيني من جديد , والمشكلة أنها تسبب لي متاعب جسمانية لا علاج لها.

والآن وقد بلغت من العمر 22 سنة وأنا بهذه الحال , لا أستطيع أن أكاشف أحدا بهذه المتاعب حتى لا يتهمني بالجنون.

لا أعرف ماذا أفعل , وأخشى أن أرسب في الامتحان كما رسبت العام الماضي.

أخشى أن يعود هذه الروح إلي.

عقب السيجارة

“قصص قصيره واقعية”

بدأت حياتي بزواج فاشل انتهى بخيانة زوجية وطلاق…

أعقبه سنوات من الوحدة والمرارة والخراب والأعصاب التالفة , والأمراض والمتاعب الجسمية و النفسية من كل نوع.

كنت أشكو الصداع المزمن وسوء الهضم , وأدمن على المنومات و المسكنات.

وكان هناك ما يدمرني أكثر من هذه المنغصات الجسدية….

الشك وسوء الظن وفقدان الثقة , وفقدان الأمل واليأس من الدنيا ومن الوفاء , ومن جنس النساء على إطلاقهن.

عشت سنوات وأنا بهذه الحالة النفسية.

أتحرك مذهولا شاردا كشبح , أعيش في عزلة مهما خالطت الناس ومهما غشيت السهرات و المنتديات.

أحيانا كانت هذه السهرات تزيدني وحدة .

كنت أشعر أني منفصل عن الضحكات حولي , منعزل عن القهقهات المرحة.

غائب في نفسي , في التيه المظلم في داخلي.

ظللت على هذا الحال حتى عرفتها.

كانت إمرأة في الأربعين مريضة عليلة ذابلة.

امتص حياتها ثلاثة أزواج لم يتركوا لها سوى أثر باهت من جمال, وبقايا جسد مرهق وبيت خرب ولا طفل ولا طفلة ولا ذكرى.

بدأ كل منا ينفض همومه الى الآخر , وتوثقت بيننا مع الزمن رابطة غريبة , هي رابطة الألم.

كانت تقول لي وعيناها دامعتان.

ما نفعي لقد انتهيت , لم يعد هناك رجل يمكن أن ينظر إلي….

ولكني كنت أنظر إليها وأحتضنها بعيني وقد ذابت شكوكي على وقع كلماتها.

أخيرا أحسست أني أثق في إمرأة من جديد…

كيف حدث هذا ؟, لست أدري.

وتطورت الأمور بسرعة وعرضت عليها الزواج.

وثارت العائلة وواجهني الكل بزوبعة من الصراخ والاحتجاج.

كيف تتزوج من هذه العجوز العليلة الذابلة التي انتصها الرجال, وأنت رجل في الثلاثين في كامل رجولتك وصحتك.

غني , جميل جذاب , لا ينقصك شيء….

إنك تلتقط عقب سيجارة دخنها الكل ولم تعد تصلح لشيء.

وصارحني خالي الطبيب بأن مرضها لن يمهلها أكثر من سنة…

وأنها مقضى عليها بالموت لا محالة , فزاد من تمسكي بها.

أنا الآن أستعد لاتمام الزواج في الأيام القليلة القادمة …

سوف أتزوجها مهما حدث…

الكل ضدي , الكل يخذلونني ولكني أحبها.

أجمل قصص قصيره واقعية

وما هي النظافة

كانت جارتي….

تبادلنا النظرات , ثم الاشارات , ثم تلاقينا لنتبادل الهمس وليضغط كل منا على الآخر.

ثم ذهبنا الى السينما و وفي الظلام وشوشت في أذنها بكلمة الحب , ولثمت يدها وخدها.

بعد شهور اختليت بها في بيتي وأعطتني نفسها جسما وروح.

منذ أيام كنت أتكلم أنا وأمي وأبي , ولاحظت أن أبي و أمي يتبادلان النظرات والابتسامات.

ثم قالا لي أنهما خطبا لي عروسة , وذكرا لي اسمها.

كان أبي وأمي يتكلمان في براءة , وكانا مسرورين , وكانا يقولان انها بنت طيبة وشريفة ومن أصل طيب, من المدرسة الى البيت , ومن البيت الى المدرسة.

لا تعرف مياعة بنات اليومين دول , ولم تطلع عليها سمعة سيئة مثل غيرها من بنات الجيران.

كنت أسبح في عرقي….

لقد كنت الوحيد الذي يعلم أمر هذه البنت الشريفة الطيبة التي لا تعرف مياعة بنات اليوم.

كنت أنا الوحيد الذي أعرف مياعتها ودلعها وخسارتها.

ولأول مرة , حينما بدأت أتصور أنها زوجتي أحسست أني أكرهها بكل ما في كلمة الكراهية من معنى ولا أطيق رؤيتها.

لقد كان حلمي طول حياتي أن أعثر على امرأة طاهرة , وأن أبني بيتي على حب طاهر نظيف.

ترى هل فات الأوان؟.

التعب

“قصص قصيره واقعية”

أنا شاب في الرابعة و العشرين من عمري….

تركتني خطيبتي قبل شهر ونصفبعد حب ملتهب وبدون سبب, لتتزوج من غيري في بلد بعيد جدا.

تحملت الصدمة بمرارة , ثم بدأت أسلك طريقا سيئا.

أصبحت الفتيات الرخيصات كل هوايتي أبدل الواحدة بالأخرى على قدر ما معي من نقود.

ثم تعرفت على امرأة ذات سلوك يسميه الناس بالسلوك السيء.

علمت أنها مطلقة وما زالت على علاقة بمطلقها…

عرضت عليها الزواج فوافقت , لم أشعر نحوها بما يسميه الناس حبا ولا بأي رومانتيكية.

وهي أيضا علمتها التجارب وعلمها الخداع أنه لا يوجد شيء اسمه حب, أصبح الأمر بيننا أشبه بصفقة.

أنا أشعر بالحاجة إليها ولكني لا أفهمها , وأحس بأن جميع عواطفها مغلقة أمامي , ولم أر منها سوى بعض دموع في أول اجتماعي بها.

وهي تشعر بالحاجة إلي , ولكن ليس لديها حماس .

أشعر بها باردة خاملة بين يدي , ولا يجد أحدنا الشجاعة الكافية ليقول للآخر أحبك , أعبدك , أنت حياتي.

كلانا يشعر أن هذا كلام فارغ…

وأهلي يرون أن الحكاية كلها فاجعة , ولا يوافقون ويهددون ويتوعدون , وأنا حائر.

هل أتزوج الفتاة أو أتركها وأعيش في أحضان القلق و الاسراف و الارهاق؟.

وكيف أتزوج كما يتزوج الناس وأنا لم أعد أعرف شيئا اسمه بنت ناس….وحب ….وانتظار….وخطوبة وشرف وكرامة وسعادة زوجية.


مقتطف من:الأعمال الكاملة

مصطفى محمود 55 مشكلة حب

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock