قصص

قصص منوعه

قصص منوعه

دفاتر حياتنا بيضاء جميلة سطورها الأيام و صفحاتها أعوام , نكتب عليها ذكرياتنا و أحلامنا و ما جادت به الأيام لنا من وقت لنعيشه معا, و ما أجملها من أوراق و ما أحلاها من سطور تصطف بجمال خطها و روعة محتواها إن كان هناك تفاهم و محبة , و الأخطاء و الهفوات و الصدمات و الخيانات هي تلك الأخطاء التي تتخلل السطور المتراصة و القوافي الجميلة لتلطخ الجمال و الأناقة بوسخ الحذف و الشطب. اليكم في هذا المقال قصص منوعه من الحياة.

أجمل قصص منوعه

كوبري السعادة

أنا آنسة في الستين …..

عشت حياتي الطويلة المريرة كالكوبري الممدود عبر ثلاثة أجيال , لم أعرف الحب ولا زواج.

في العاشرة كنت أحمل أخي وأغني له , وفي الثلاثين كان الطفل قد كبر وتزوج فحملت أطفاله , والآن وقد كبر أطفال الأطفال وتزوجوا.

بدأت أستقبل على صدري الهضيم الضامر , أبناءهم لأعبر بهم السنين الباقية من حياتي.

أنت لا تعرف معنى أن تعيش على الشاطئ , و تقضى فى الحرمان ستين عاما و أنت عطشان.

لا يمكن أن تعرف هذا لأنك لم تجربه فأنت رجل .
و فى صباى كانوا يقولون إن الرجال خلقوا للشارع و المدرسة , و النساء خلقن للمطابخ .
و كان أبى المتوسط الحال يحلم بتريبة أولاده فى الجامعة ,و كان ثمن هذا الحلم بعد أن ماتت أمى أن أظل فى البيت لا أبرحه.

أطبخ و أغسل و أمسح البلاط .

لأوفر ثمن خادمة و طاهية و غسالة و أعاون أبى على تحقيق حلمه الكبير .
كنت الثمن الذى دفعه جيلنا من لحمه و دمه.

لتدخلوا الجامعة و تتعلموا و تقولوا للعالم نحن الرجال .
قد كنت سعيدة بهذه التضحية .
كنت أما عذراء لأجيال ثلاثة تربوا على صدرى .
لكنى الأن و قد تغيرت من حولى الدنيا .

أحس أنى غريبة فى عالم غريب, عالم ملئ بالثرثرة و الغرور و الحب و الإلحاد و الثورة .
بناتى و صبيانى الذين ربيتهم و منحتهم شبابى و عمرى.

ينظرون إلى كأنهم ينظرون إلى تحفة أو أنتيكة , و يسخرون منى لأنى لا أفهم الوجودية و السياسة و الحب و يضحكون علي .
لقد انتهت دولتى و مطبخى الصغير إحتله الطاهى و لم يبقى لى سوى البكاء فى صمت إلى جوار النافذة .
كنت أطمع فى شئ واحد , هو التقدير و لكن حتى هذا لم أحصل عليه .
كم أنا تعسة .

حقيقة المشكلة

” قصص منوعة ”

أنا طبيب حديث التخرج , ناجح في عملي كما كنت ناجحا في دراستي.

حالتي المالية من عملي ومن إيراد خارجي متيسرة جدا.

أمتلك سيارة , وشقة خاصة , مؤهلاتي الشخصية ممتازة.

رياضي متفوق في أكثر من لعبة , صحتي جيدة , شكلي جميل , أنيق و جذاب و محبوب من الجميع.

خفيف الروح , بارع في إكتساب الصداقات وفي استهواء القلوب.

بدأت تجاربي مع الجنس الآخر من سن مبكرة , من الخامسة عشرة.

كانت علاقات كاملة منذ تلك السن….

أنا الآن عضو في أحد أندية القاهرة , وملك هذا النادي غير المتوج على قلوب الحسان.

لكن للأسف الفتاة الوحيدة التي أحببتها هي التي لم أحظى منها بأقل إهتمام , وقلبي الآن موزع بين ثلاث فتيات…

فتاة أعبدها ولا تحبني…

فتاة أخرى تعبدني لدرجة الجنون ومحاولة الانتحار وأنا لا أحبها….

ثالثة لا أحبها ولا تحبني ولكننا نتمتع معا بأقصى حدود المتعة…

إني أعيش الآن في يأس وقد كفرت بالحب , وخلت حياتي تماما من الجانب المضيء.

ماذا أفعل لأكسب فتاتي التي أحبها.

باقة من قصص منوعه

كتكوتة ماما 

” قصص منوعه ”

أنا فتاة من عائلة كبيرة…غنية.

تعودت من صغري أن أعيش حرة وأفعل ما يحلو لي…

كنت آخر العنقود دلوعة العيلة , وحينما كانت أمي تقسو علي بكلمة كنت أبكي وأمعن في البكاء ولا أكف عن العويل حتى تجيء مسرعة وتطبطب علي وتقبل يدي.

معلش يا روح ماما يا قلب ماما , يتعنين ماما يا كتكوتة ماما.

كنت كتكوتة فعلا الكل يطعمني ويدللني ويهشكني, وأنا أغني وأرقص وأملأ البية بالزيطة والصراخ , وأنفق ما في يدي من نقود لأحصل على غيرها.

أحطم ما أشاء من اللعب لأحصل على غيرها….

كنت أحيانا أبكي لمجرد البكاء من الملل.

وأنا الآن سيدة في العشرين تزوجت من سنتين ولكني تعيسة في زواجي.

زوجي يحبني و يعبدني ويعطيني ما أريده وأكثر ولكنني تعيسة.

أنفق مرتب الشهر في عشرة أيام ثم أبكي على مزيد من النقود , وأتجول بين فاترينات عماد الدين , فيسيل لعابي على الفساتين والفوريرات….

فإذا حصلت على واحد منها فقدت إهتمامي به , وبدأت أجري وراء فستان آخر.

أشعر أحيانا بالملل من كل شيء , ومن زوجي فأغدو عصبية لا أطيق كلمة أو لمسة…

زوجي يقول لي دائما أني أهمله ولكني مسكينة إني أنا التي أستحق العطف.

إني أعلم أنك سوف تشتمني ولكني أرجوك حاول أن تفهمني لا تكن مثل زوجي.

إن أهلي يقولون إني زوجة سيئة , كلهم يضعون الذنب على رأسي , لا أحد يفهمني.

حتى هو زوجي يثور علي هو الآخر.

كنت أتوقع منه على الأقل وهو الذي يعاشرني ويعرف رقة أعصابي وتلفها , أن يعطف علي ويفهمني ولكنه لا يريد أن يفهم.

إني أتعذب …حتى العطف لا أجده.

لقد تعودت أن تجاب لي كل مطالبي وأن أعيش حرة بلا مسئوليات.

قد يكون هذا شيء رديئا ولكني نشأت على هذه الرداءة.

أصبحت لا أطيق أن أحرم شيئا لا تقل إني امرأة سيئة .

حاول أن تفهمني أرجوك.

في حضن الموت

” قصص منوعة ”

سيدي…..

اليوم هو اليوم العاشر من شهر عسلي , وهو أيضا بداية العام السبعين من عمري.

لقد تزوجت دجاجه صغيرة في سن ابنتي ومنحتها ثروتي ومركزي اللامع كمأمور ضبط قديم .

وكانت حياتنا طوال الأيام – أيام العسل الأولى – سلسلة من المتع.
إذا أشرق الصبح تيقظت عروسي كالعصفورة لتدلك مفاصلي.

وتجهز القرفة وتضعي قدمي في حمام من الماء والملح .

ثم تفتح عيني وتضع نقطتين من قطرة الزنك.

وتفتح أنفي وتضع نقطتين من الإفدرين , ثم تضع الكوبري الذهب في فمي.

وتدهن ظهري بالمرهم ,وتلف وسطى بالصوف .

وتسقيني ملعقة من ملح الفواكه وملعقة من الصودا الفوارة ونقطا فاتحة للشهوة .

تربت على جبهتي وتسوى الشعرة الوحيدة الباقية في رأسي, وأتناول يدها اقبلها.

نانا يا حبيبتي إن هذه أول ليلة أنامها بدون منوم وهذا بفضلك يا غزالي !.
نعم .

فقد أصبحت أنام بدون أقراص وبدون حقن .

أصحبت أنام في الليل والنهار وعلى الفطار والغذاء والعشاء.

وفي البلكون والترام والشارع وزاد وزني الضعف.
إن الزواج نعمة , يجب أن يتزوج كل الناس , ويجب أن يتزوج أبي الأعمي أيضا فالعزوبة لعنة.
كان هذا رأيي منذ أيام , ولكن كل شيء الآن قد تغير منذ زيارة أمي وأقاربي .
لم تكن أمي كالعجائز تحمل إلي ابنها العريس زجاجات العطر والشربات ورءوس السكر.

وإنما جلبت لي صفا من زجاجات الكينا.

والزرنيخ والحديد والمر وكمية من مسحوق العرقسوس وحبوب القرطم.

وأهدي إلي عمي حقنة شرجية وجزاما للفتق ونظارة سميكة أقرأ بها الجرائد.

وأهدى إلى خالي مصحفا وحجابا وعكازا ومنشة .
أي غرابة في هذا ؟.
أتظن أن هذا سبب يكفى لأن تتشاجر عروسي وأن تصرخ.

وتشد شعرها ثم تغادر البيت ولا تعود ؟.
وأتظن أن هذا سبب كافي لأن تهرب مع شاب صعلوك في سن أولادي ؟.
هل هذه هي الفضيلة ؟.


مقتطف من: الأعمال الكاملة

مصطفى محمود, 55 مشكلة حب

اظهر المزيد